موسكو ومينسك لتعزيز التنسيق في مواجهة «حرب هجينة»

الرئيس ألكسندر لوكاشينكو يرأس اجتماعاً لمناقشة التحضيرات لمؤتمر الشعب البيلاروسي السادس في مينسك أمس (رويترز)
الرئيس ألكسندر لوكاشينكو يرأس اجتماعاً لمناقشة التحضيرات لمؤتمر الشعب البيلاروسي السادس في مينسك أمس (رويترز)
TT

موسكو ومينسك لتعزيز التنسيق في مواجهة «حرب هجينة»

الرئيس ألكسندر لوكاشينكو يرأس اجتماعاً لمناقشة التحضيرات لمؤتمر الشعب البيلاروسي السادس في مينسك أمس (رويترز)
الرئيس ألكسندر لوكاشينكو يرأس اجتماعاً لمناقشة التحضيرات لمؤتمر الشعب البيلاروسي السادس في مينسك أمس (رويترز)

سارت وزارتا الدفاع الروسية والبيلاروسية خطوات جديدة لتعزيز التنسيق الثنائي في إطار مواجهة «التحديات الجديدة على طول الحدود». وشدد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو على أن «ضمان أمن حدودنا المشتركة أمام تحركات حلف الأطلسي يعد أولوية أساسية» بالتزامن مع تحذير نظيره البيلاروسي فيكتور خرينين من «حرب هجينة واسعة النطاق» تواجهها بيلاروسيا. داخلياً سيطر التوتر على الشارع البيلاروسي بعد مرور يوم واحد على انتهاء مهلة «الإنذار الشعبي» التي طرحتها المعارضة، وأكدت السلطات فشل الإنذار، فيما دعت المعارضة إلى إضراب عام في القطاعين الخاص والحكومي.
وتم أمس تنظيم لقاء افتراضي واسع جمع أبرز القيادات العسكرية في روسيا وبيلاروسيا، بحضور وزيري الدفاع ورؤساء القطاعات العسكرية المختلفة. وناقش اللقاء تطورات الوضع على الحدود الغربية للبلدين اللذين تجمعهما معاهدة اتحاد تنص على الدفاع المشترك في مواجهة التهديدات الخارجية.
وقال وزير الدفاع البيلاروسي، في مستهل اللقاء، إن بلاده تواجه «حرباً هجينة» تقوم على ممارسة «ضغوط غير مسبوقة» من جانب الغرب. وزاد أن «بعض القوى المدمرة، استندت إلى الدعم الخارجي في محاولة تغيير السلطة، وبعدما فشلت في تنظيم ثورة ملونة، بتنا نواجه حرباً هجينة مختلطة، وإجراءات غير مسبوقة من الضغط الدبلوماسي، والاقتصادي». وأشاد بنجاح مينسك «في إفشال مخطط الانقلاب، بفضل الإجراءات المنسقة، من جانب هيئات إدارة الدولة والشعب البيلاروسي».
في حين أشار وزير الدفاع الروسي إلى البعد العسكري الأمني الذي يرمي بثقله على البلدين، وقال إن الوضع على حدود دولة الاتحاد مع دول حلف الناتو «لا يزال مضطرباً»، مشيراً إلى أن الحلف الغربي يواصل تعزيز قواته في هذه المنطقة وتوسيع «حضوره المتقدم» قرب الحدود. وزاد أن «ضمان أمن حدود الدولة الاتحادية، يعتبر أولوية بالنسبة لوزارة الدفاع الروسية». وقال الوزير الروسي إن «الوضع السياسي - العسكري الحالي في المنطقة، فضلاً عن التحديات والتهديدات الجديدة، وفي مقدمتها الإرهاب الدولي، تدفع وزارة الدفاع الروسية، إلى التأكيد على مهامها التي تحظى بالأولوية».
وفي تقويم للوضع العام في بيلاروسيا، قال شويغو إن «الثورة الملونة كانت لها عدة أهداف، بينها تعطيل تكامل دولة الاتحاد مع روسيا، وتخريب العلاقات بين موسكو ومينسك»، مضيفاً أنه «في الآونة الأخيرة، وبدعم سياسي ومالي من الغرب، جرت محاولة لتغيير الحكومة في جمهورية بيلاروسيا». وأشار إلى أن «الولايات المتحدة، قدمت مساعدات مالية وتقنية لتأجيج التوتر، وتقويض الوضع السياسي الداخلي». وأكد الأهمية الخاصة التي توليها موسكو للتنسيق في مواجهة التدخلات الخارجية مع «البلد الجار والحليف الموثوق والشريك الاستراتيجي المهم».
في الوقت ذاته، قال الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن «روسيا متمسكة بموقفها المبدئي بعدم التدخل في الأوضاع في بيلاروسيا». وشدد على أنه «لا يوجد ما يدعو لتدخل الدول الأخرى أيضاً في هذه الأحداث».
وكانت مينسك وعشرات المدن البيلاروسية الأخرى شهدت تجدداً واسعاً للأعمال الاحتجاجية أمس بعد مرور يوم واحد على انتهاء مهلة «الإنذار الشعبي» الذي وجهته المعارضة للرئيس ألكسندر لوكاشينكو.
وانتشرت عناصر الشرطة والقوات الداخلية وشرطة مكافحة الشغب بكثافة في وسط العاصمة البيلاروسية مينسك، في مواجهة فعاليات احتجاجية جديدة من جانب أنصار المعارضة. وأغلقت شرطة المرور الشوارع المؤيدة لميدان الاستقلال، الذي شهد أوسع حضور للمعارضين المحتجين منذ أكثر من شهرين. وعبرت أمس قرب المنطقة قافلة كبيرة من قوات الأمن تضم شاحنات لنقل الأفراد، وعربات مغلقة، وسيارات خراطيم المياه، ومصفحات.

وكانت المهلة التي أعلنتها زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا انتهت الأحد، وشملت المطالب استقالة الرئيس لوكاشينكو، والإفراج عن جميع السجناء السياسيين، ووقف «العنف في الشوارع».
ومع استئناف المظاهرات والفعاليات الاحتجاجية فور انتهاء المهلة، قال مسؤول في وزارة الداخلية البيلاروسية إنه «تم توقيف أشخاص في مينسك أثناء محاولات سد الطرق العامة وإقامة تجمعات غير مرخص لها»، من دون أن يكشف عن عدد الموقوفين. لكن مصادر المعارضة قالت إن 235 شخصا اعتقلوا خلال اليوم الأخير، وحذرت من عودة السلطات إلى انتهاج سياسة الاعتقالات الواسعة.
في المقابل، سعت السلطات البيلاروسية إلى التقليل من أهمية الإنذار الشعبي ومستوى الاستجابة له، وقالت ألكسندرا إيسايفا السكرتيرة الصحافية لرئيس وزراء بيلاروسيا، إن «المؤسسات والشركات تواصل العمل بشكل طبيعي، ولم يتوقف الإنتاج فيها».
في المقابل دعت تيخانوفسكايا أنصارها إلى مواصلة الاحتجاجات، وأعربت عن أمل في أن ينضم القطاع الخاص والعاملون في صناعة تكنولوجيا المعلومات وكذلك المؤسسات الدينية إلى الإضراب العام لدعم المعارضة. وقالت تيخانوفسكايا إن العاملين في الشركات والمؤسسات الحكومية في بيلاروسيا «قد بدأوا بالفعل الإضراب، مع حلول صباح الاثنين». وزادت: «أنا على ثقة بأن العاملين في شركات القطاع الخاص والمؤسسات الدينية والشخصيات الثقافية والرياضية والمتخصصين في تكنولوجيا المعلومات، سيدعمون المضربين ويوقفون عملهم ليوم واحد». وأوضحت أن إضراب الشركات المملوكة للدولة، هو «وسيلة للضغط الاقتصادي»، وإضراب الشركات الخاصة هو «تعبير عن التضامن بين الجميع».



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.