مديرة صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العالمي أمام انحدار شديد ورحلة صعبة

جورجيفا أكدت لـ «الشرق الأوسط» وجود خيارات لدعم الدول المستحقة الإقراض

كريستالينا جورجيفا مديرة صندوق النقد الدولي تقدّم تقديراتها لواقع الاقتصاد العالمي (الشرق الأوسط)
كريستالينا جورجيفا مديرة صندوق النقد الدولي تقدّم تقديراتها لواقع الاقتصاد العالمي (الشرق الأوسط)
TT

مديرة صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العالمي أمام انحدار شديد ورحلة صعبة

كريستالينا جورجيفا مديرة صندوق النقد الدولي تقدّم تقديراتها لواقع الاقتصاد العالمي (الشرق الأوسط)
كريستالينا جورجيفا مديرة صندوق النقد الدولي تقدّم تقديراتها لواقع الاقتصاد العالمي (الشرق الأوسط)

رغم المساعي الجبارة التي تبذلها مجموعة العشرين لتعزيز السياسات التي تعيد الثقة في التعددية، والخروج من أزمة الجائحة بأقلّ الخسائر، مع العمل على تحسين حياة الناس وتمكين المرأة وإنشاء اقتصادات أكثر خضرة وإنصافاً، أبدت كريستالينا جورجيفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي مخاوفها بأن الاقتصاد العالمي أمام انحدار شديد ورحلة صعبة، مفصحة عن دراسة حزمة من الخيارات لزيادة تكييف مجموعة أدوات الإقراض الخاصة بالصندوق لدعم البلدان المستحقة الإقراض.
وقالت مديرة صندوق النقد، في حوار مع «الشرق الأوسط»: «نتوقع بحلول نهاية عام 2020 أن يكون الاقتصاد العالمي انكمش بنسبة 4.4 في المائة عما كان عليه في بداية العام... هذا أقل خطورة مما توقعنا في يونيو (حزيران)»، مستطردة: «لكنه لا يزال أسوأ ركود منذ الكساد الكبير... ونعلم أن الطريق أمامنا سيكون شديد الانحدار، وأن الرحلة ستكون صعبة».
وأضافت جورجيفا: «وصلنا إلى هذه النقطة من الانتعاش، حتى لو كان جزئياً وغير متساوٍ، بسبب الإجراءات غير العادية لمعالجة الأزمة الصحية وحماية الاقتصاد... قدمت حكومات مجموعة العشرين نحو 12 تريليون دولار في شكل دعم مالي للأسر والشركات؛ حيث أدت إجراءات السياسة النقدية غير المسبوقة إلى الحفاظ على تدفق الائتمان، ما ساعد ملايين الشركات على البقاء في مجال الأعمال».
ومع ذلك، أوضحت جورجيفا أن استجابة السياسات القوية للغاية من الاقتصادات المتقدمة أدت إلى وضع أرضية للاقتصاد العالمي ومنع ردود الفعل المدمرة على مستوى المالية الكلية التي كما تصف: «رأيناها في الأزمات السابقة»، في حين أدى إلى تداعيات إيجابية على كثير من الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، مع وفرة السيولة وأسعار الفائدة المنخفضة، ما ساعد كثيراً من اقتصادات الأسواق الناشئة على استعادة إمكانية الاقتراض.
وإلى مزيد من محاور اللقاء...

تمويل الدول الفقيرة
على صعيد الدول الفقيرة، أوضحت مديرة صندوق النقد بالقول: «بالنسبة لأشد البلدان فقراً، لا يزال الحصول على التمويل صعباً... حيث منذ مارس (آذار) الماضي، لم تصدر أي دولة في أفريقيا - جنوب الصحراء - ديوناً خارجية، لذلك كانت مبادرة تعليق خدمة الديون لمجموعة العشرين للبلدان منخفضة الدخل مهمة، لأنها أدت بالفعل إلى تأجيل خدمة دين تقدر بنحو 5 مليارات دولار من عام 2020».
وأضافت جورجيفا في اجابتها لأسئلة «الشرق الأوسط» على هامش قمة الأعمال العشرين مساء (الاثنين): «بالنظر إلى المستقبل، نتوقع أن يكون التعافي جزئياً وغير مؤكد، لأننا لا نملك مخرجاً نهائياً من الأزمة الصحية».
وزادت بالقول: «نشهد ارتفاعاً في معدلات الإصابة في بعض البلدان، وربما يؤدي ذلك إلى إبطاء التعافي. لكن الحكومات تعلمت كيفية التركيز على المناطق التي توجد بها طفرات. يبلي كثيرون الآن أفضل مما كانوا عليه في بداية الأزمة. هناك الآن قدرة طبية أكبر مما كانت لدينا في بداية الوباء، ولدينا الدليل على أن الاختبار، وتعقب الاتصال، والحجر الصحي، وارتداء الأقنعة والتباعد الاجتماعي، يسمح للاقتصاد بالعمل، وإن كان دون مستويات ما قبل الجائحة».
ووفق جورجيفا تظل التدابير الصحية أولوية قصوى، إلى جانب الجهود العالمية المتضافرة لتأمين اللقاحات والعلاجات من أجل الخروج الدائم من الوباء، لافتة إلى أنه لحين ذلك الوقت، يتعين على صانعي السياسات تجنب الانسحاب المبكر للدعم المالي والنقدي لمنع حدوث موجة من حالات الإفلاس والبطالة، مؤكدة في الوقت نفسه أنه على الجانب الإيجابي، لديهم أيضاً فرصة لتوجيه هذا الدعم نحو تسريع التحول الاقتصادي، فضلاً عن الاستثمار في التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، وكذلك في المرونة المناخية.

انخفاض الناتج الأوروبي
عن توقعاتها بشأن عودة الانفتاح على الاقتصاد الأوروبي في ظل المرحلة الحالية من إغلاق بعض الدول الأوروبية، قالت جورجيفا: «تشير تقديراتنا الأخيرة لأوروبا إلى أن الناتج المحلي الإجمالي سينخفض بنسبة 7 في المائة في عام 2020. ومثلما هو الحال بالنسبة للاقتصاد العالمي، نتوقع حدوث انتعاش جزئي وغير متساوٍ، ومن المتوقع أن ينتعش إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 4.7 في المائة في عام 2021. ولكن هذا من شأنه ألا تزال أقل بنسبة 6.3 في المائة لعام 2021 مقارنة بتوقعاتنا لما قبل الجائحة». وأضافت جورجيفا: «أعتقد أن الأوروبيين تصرفوا بشكل حاسم للغاية لتخفيف آثار هذه الصدمة الخارجية. لقد شهدنا تدابير مالية تقديرية بنسبة 6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لاقتصادات أوروبا المتقدمة و3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لاقتصاداتها الناشئة».
وتابعت: «رأينا أيضاً إجراءات على مستوى الاتحاد الأوروبي للتأكد من أن الاقتصادات لديها مزيد من الدعم لمواجهة الأزمة»، مشيرة إلى أن حزمة التعافي من الجيل التالي في الاتحاد الأوروبي تبلغ قيمتها 750 مليار يورو؛ حيث توحي بالتضامن القوي الذي يواجهه القادة الأوروبيون.
ولفتت مديرة صندوق النقد إلى أن الاستجابة السياسية غير المسبوقة لأزمة لا مثيل لها حالت دون حدوث نتيجة أسوأ بكثير، مقدرة على سبيل المثال أن 54 مليون وظيفة على الأقل تم دعمها من خلال خطط الاحتفاظ بالوظائف في أوروبا، ما يساعد على منع حدوث ندبات أكثر خطورة.
ومع ذلك، تقول جورجيفا: «إننا نرى مخاطر كبيرة في المستقبل خاصة، لأن مسار الوباء لا يزال غير مؤكد، وتكثف الموجة الثانية من العدوى في أوروبا. إن رسالتنا إلى صانعي السياسات في كل مكان واضحة؛ لا تسحبوا الدعم قبل الأوان قبل أن يكون هناك خروج دائم من الأزمة الصحية والانتعاش الاقتصادي على قدم وساق. يجب أن تستمر التدابير الصحية المعززة، جنباً إلى جنب مع دعم الأشخاص في الاقتصاد للعمال والشركات».

دور صندوق النقد
فيما يتعلق بدور صندوق النقد الدولي في أزمة جائحة كورونا، أوردت جورجيفا خلال الحوار أن «صندوق النقد الدولي هو محور شبكة الأمان المالي العالمية، وقد تصرفنا بسرعة منذ اللحظة التي رأينا فيها هذه الأزمة قادمة. إذ مضينا قدماً بكل قوة والتزام، وقدمنا المشورة بشأن السياسات، وتنمية القدرات، والموارد المالية».
وزادت جورجيفا: «منذ أن بدأ الوباء، قدمنا أكثر من 100 مليار دولار لتمويل 81 دولة، بما في ذلك 48 دولة منخفضة الدخل. إذ عززنا قدرة أعضائنا على الاستفادة من التمويل الطارئ، وقمنا بتوسيع الوصول المتزايد حتى عام 2021».
وبالمثل، تضيف: «قمنا بتمديد إعفاء خدمة الديون لأعضائنا الـ29 الأقل دخلاً... وقمنا بتعبئة 21 مليار دولار في شكل موارد قروض ميسرة، بدون فوائد. كل هذا كان ممكناً فقط بفضل الدعم السخي من دولنا الأعضاء».
وكشفت جورجيفا عن دراسة صندوق النقد الدولي لحزمة من الخيارات لزيادة تكييف مجموعة أدوات الإقراض الخاصة بالصندوق لدعم البلدان في هذه اللحظة التي تشهد حالة من عدم اليقين الشديد.
وأفادت بالنظر إلى المستقبل: «نحن على استعداد لمساعدة أعضائنا على المضي قدماً في عالم ما بعد الوباء من خلال الاستثمار في البشر، في الاقتصاد الرقمي وفي الاقتصاد الأخضر. يمكن لأعضائنا الـ190 الاعتماد على صندوق النقد الدولي».



تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.