القاهرة تنفي رسميا ادعاء أمل علم الدين بمنعها من دخول البلاد

الداخلية: لا توجد إجراءات ضدها.. وعليها كشف «مصادر التهديد المختلقة»

المحامية البريطانية أمل علم الدين تدافع عن أحد صحافيي «الجزيرة» في مصر (أ.ف.ب)
المحامية البريطانية أمل علم الدين تدافع عن أحد صحافيي «الجزيرة» في مصر (أ.ف.ب)
TT

القاهرة تنفي رسميا ادعاء أمل علم الدين بمنعها من دخول البلاد

المحامية البريطانية أمل علم الدين تدافع عن أحد صحافيي «الجزيرة» في مصر (أ.ف.ب)
المحامية البريطانية أمل علم الدين تدافع عن أحد صحافيي «الجزيرة» في مصر (أ.ف.ب)

نفت القاهرة رسميا أمس تقارير صحافية بريطانية ادعت خلالها المحامية والناشطة الحقوقية البريطانية البارزة أمل علم الدين أنها واجهت تهديدات من السلطات المصرية بالاعتقال حال دخولها القاهرة. وأكدت مصادر مصرية مسؤولة لـ«الشرق الأوسط» أنه لا يوجد ما يمنع من حضور علم الدين إلى مصر في أي وقت تشاء، مطالبين إياها بالإفصاح عن «المصادر المجهلة» التي زعمت أنها هددتها بالاعتقال حال دخولها إلى الأراضي المصرية.
وأكدت وزارة الداخلية المصرية أمس في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن خبر منع علم الدين، والمعروفة أيضا بأمل كلوني عقب زواجها من النجم الأميركي جورج كلوني، عار تماما عن الصحة. مشددة على أن السلطات المصرية لم تقم في أي وقت بـ«منع حضور المذكورة، أو وجود أية إجراءات تمنع حضورها، ولا يوجد ما يحول دون دخولها لمصر في أي وقتٍ تشاء».
وكانت علم الدين زعمت في تصريحات لصحيفة «الغارديان» البريطانية قبل أيام أنها تلقت تهديدات من السلطات المصرية بـ«الاعتقال» حال دخولها إلى الأراضي المصرية، عازية ذلك إلى حديثها عما قالت إنه «ثغرات في النظام القضائي المصري» ساهمت في إدانة 3 صحافيين منتسبين إلى قناة «الجزيرة» الإنجليزية جرى توقيفهم نهاية العام قبل الماضي بعدة تهم، من بينها بث أخبار كاذبة والتحريض على ارتكاب أعمال عنف في البلاد ومساعدة منظمة إرهابية، فيما عرف إعلاميا بـ«قضية الماريوت».
وفي يونيو (حزيران) الماضي، قضت محكمة مصرية بمعاقبة الصحافيين محمد فهمي (يحمل الجنسية الكندية)، وبيتر غريست (أسترالي الجنسية)، وباهر محمد، إضافة إلى آخرين، بالسجن المشدد 7 سنوات. لكن محكمة النقض، وهي أعلى سلطة قضائية في مصر، قضت مطلع الشهر الجاري بإلغاء كافة الأحكام الصادرة بحق المتهمين، وأمرت بإعادة محاكمتهم أمام دائرة جديدة.
وشاركت أمل علم الدين في إعداد تقرير للجنة الدولية للمحامين في شهر فبراير (شباط) الماضي، ناقشت خلاله مدى استقلالية القضاة في النظام القضائي المصري. وادعت في تصريحاتها إلى «الغارديان» أنها «عندما ذهبت لإصدار التقرير، منعونا في البداية من القيام بذلك في القاهرة (...) وسألوا إذا ما كان التقرير ينتقد الجيش أو القضاء أو الحكومة؟ وكان ردنا بالإيجاب، فقالوا إنكم تواجهون خطر الاعتقال»، دون أن تحدد أي شخصية وجهت لها مثل هذا الاتهام.
واستنكر المتحدث الرسمي باسم الداخلية المصرية اللواء هاني عبد اللطيف تلك الادعاءات، قائلا لـ«الشرق الأوسط» إن «الناشطة تزعم أشياء لا علم لنا بها. ولا يوجد في جهاز الداخلية المصرية، وهو المكلف بالأمور الخاصة بتوقيف المطلوبين، أي أوامر بتوقيفها أو ضبطها حال دخول مصر في أي وقت».
وقال مصدر أمني رفيع آخر لـ«الشرق الأوسط»، طالبا عدم تعريفه: «السيدة كلوني تزعم أن هناك من هددها، عليها أن تفصح عن اسم ذلك الشخص.. والأرجح أنه شخص لا علاقة له بالسلطات المصرية وجه لها نصيحة لا أساس لها بعدم دخول مصر عقب إطلاق التقرير في لندن بدلا من القاهرة، وربما يكون هذا الشخص مدسوسا لتشويه صورة مصر وإظهارها بمظهر المعادي للحريات».
وحول منعها من دخول القاهرة لإطلاق التقرير، قال المصدر: «هناك فارق بين أن يمنع شخص من الدخول لاعتبارات عديدة، منها عدم الحصول على تأشيرة مناسبة، وبين أن يصدر قرار باعتقاله في حال الدخول.. هذه أمور لا تتعامل معها السلطات المصرية بهذه السطحية؛ خاصة أن القاهرة تعلم جيدا أنه في ظل السماوات المفتوحة وعصر الإنترنت لا يمكن أن نكمم أفواه الناس فيما يدعونه أو يزعمونه، لكن السلطات المصرية تتعامل مع أي ادعاءات بطرق عقلانية عبر الرد عليها وتفنيدها، وليس محاولة منعها، لأن ذلك مستحيل عمليا بدليل إطلاق التقرير المشار إليه نفسه من لندن».
وتابع المصدر قائلا إن «مصر لا تتعامل بهذا الأسلوب الشائن، فنحن نعلم أن أصداء مثل تلك التصرفات، وخاصة مع شخصية معروفة ومسموعة مثل علم الدين، تضر بمصلحة الدولة بأكثر من محتوى أي تقرير مسيء»، مكررا: «على السيدة كلوني الإفصاح عن مصادرها المزعومة حتى يمكننا بحث الموقف من القاهرة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.