آرسنال وأرتيتا... استبعاد أوزيل «عبثية» غير مبررة

اللاعب الألماني موهبة فذة أخرى تصبح ضحية للأهواء الشخصية

فينغر يتحدث إلى أوزيل بعد نهائي كأس إنجلترا عام 2017 (غيتي)
فينغر يتحدث إلى أوزيل بعد نهائي كأس إنجلترا عام 2017 (غيتي)
TT

آرسنال وأرتيتا... استبعاد أوزيل «عبثية» غير مبررة

فينغر يتحدث إلى أوزيل بعد نهائي كأس إنجلترا عام 2017 (غيتي)
فينغر يتحدث إلى أوزيل بعد نهائي كأس إنجلترا عام 2017 (غيتي)

كان هناك شيء مثير للقلق بشكل غريب حول رؤية المدير الفني السابق لآرسنال، آرسين فينغر، يظهر على الشاشة مرة أخرى، وهو يروج لكتابه الجديد، نظرا لأن كل محاور من المحاورين الذين يجرون معه أي لقاء تلفزيوني كانوا يحاولون بشتى الطرق إغراءه للحديث عن أمور بعيدة كل البعد عن الهدف الأساسي للمقابلة الصحافية وهو الترويج للكتاب الجديد، فكانوا يسألونه عن المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، وعن رأيه في المدير الفني الجديد للمدفعجية ميكيل أرتيتا، وعن رأيه في قرارات مجلس إدارة آرسنال.
لكن المدير الفني الفرنسي كان يتصرف بذكاء ويرفض الحديث بشأن هذه الأمور المثيرة للجدل. ويجب الإشارة في هذا الشأن إلى أن كتابه الجديد يتميز بالدقة والموضوعية والاعتماد على الحقائق، ولا يركز كثيرا على القيل والقال، وبالتالي كان من الطبيعي أن يتعرض لبعض الانتقادات!
ومؤخرا، حل فينغر ضيفاً على برنامج «غراهام نورتون شو»، وتحدث عن الأسباب التي تجعل لاعبي كرة القدم بحاجة إلى مدير فني، قائلا: «عندما يجتمع الناس، فإن ذلك يخلق سحراً. في بعض الأحيان تتجمع تلك الطاقة وتصل إلى مستوى راقٍ من الفن؛ فن الطيران معاً». لقد كان هذا التشبيه عبارة عن صورة جميلة وموجزة تعكس مسيرة فينغر الطويلة، وقد تألق المدير الفني الفرنسي كعادته خلال هذا الحوار على القناة الأولى لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في أوقات الذروة. ورغم أن هذا الحوار الشيق تطرق للعديد من الأمور، فعندما نشرت صفحة البرنامج على موقع فيسبوك مقطعا من البرنامج، كان عنوانها الرئيسي هو «آرسين فينغر يتحدث عن معركته الشهيرة مع جوزيه مورينيو!»، من أجل جذب انتباه الجماهير.
وبينما كان فينغر يبتسم في الاستوديو، كان من المغري أن نلقي نظرة على الإرث الذي تركه في نادي آرسنال بعد رحيله. إن النادي يقاتل حاليا من أجل الحصول على لقب أو بطولة، لكن فينغر تجاهل كل ذلك وخرج ليتحدث عن الفن والصور التشبيهية، وكأنه غير مدرك للتحديات التي يواجهها ناديه. إن الأمر يشبه قيام رب الأسرة بالذهاب لشراء بيانو آخر، تاركا منزله وهو يحترق! فرغم كل المشاكل التي يعاني منها آرسنال، أشار المدير الفني الفرنسي إلى أن النادي بحاجة للتعاقد مع لاعب جديد بمواصفات باتريك فييرا مرة أخرى، مؤكدا على أن النادي لديه بالفعل اللاعب الألماني مسعود أوزيل!
ومن بين جميع لاعبي «عصر فينغر» الذين ما زالوا في آرسنال في الوقت الحالي، فإن أوزيل هو أفضل من يجسد الانقسام الحاد بينهم. إنه لم يلعب أي دقيقة منذ مارس (آذار) الماضي. ومؤخرا، تم استبعاده من تشكيلة آرسنال في الدوري الأوروبي. ويبلغ اللاعب الألماني من العمر 32 عاماً، وينتهي عقده الصيف المقبل، ويحصل بموجب عقده الحالي مع آرسنال على راتب أسبوعي يصل إلى 350 ألف جنيه إسترليني!
لقد جاء السقوط بشكل مفاجئ أكثر مما يعتقد الكثيرون، فحتى توقف الموسم بسبب تفشي فيروس كورونا، كان أوزيل لا يزال يشارك في التشكيلة الأساسية لآرسنال بشكل منتظم. ومع ذلك، كان اللاعب الذي اعتاد اللعب بطريقة فينغر التي لا تعتمد على الاحتكاك القوي يعاني في ظل الطريقة الجديدة التي يلعب بها الفريق والتي تعتمد على القوة البدنية الهائلة والركض المتواصل داخل الملعب، حيث يريد ميكيل أرتيتا لاعبين يتسمون بالسرعة والقوة والالتزام الخططي والتكتيكي، والقدرة على الضغط المتواصل على حامل الكرة. وعلاوة على ذلك، يريد آرسنال لاعبين مخلصين للنادي ويوافقون على تخفيض رواتبهم عندما يطلب منهم ذلك، ولا يتسببون في إغضاب الحكومة الصينية بسبب التغريدات التي ينشرونها على تويتر، بالشكل الذي فعله أوزيل!
وبالتالي، لم يكن من الغريب أن تنهار العلاقة بين أوزيل من جهة وبين أرتيتا ونادي آرسنال من جهة أخرى. يمكننا أن نتحدث عن الصواب والخطأ في هذه العلاقة، وعن الخلافات الصغيرة التي أدت إلى وصول الأمور إلى هذه النقطة، كما يمكننا الحديث عن مدى مسؤولية أوزيل في هذه المحنة، أو حتى ما إذا كان يعاني من محنة في الأساس أم لا! لكن دعونا نعود خطوة واحدة إلى الوراء هنا: لاعب كرة قدم جيد للغاية يتقاضى حالياً 18 مليون جنيه إسترليني سنوياً بدون أن يلعب كرة القدم. وفي الوقت نفسه، يعاني النادي بشدة من الناحية المالية ويقيل 55 من العاملين بالنادي.
وفي الوقت نفسه، فإن البنية التحتية لكرة القدم الإنجليزية بأكملها على وشك الانهيار. وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ألم تكن هناك طريقة ما لتجنب وصول الأمور إلى هذه النقطة؟ ويجب الإشارة إلى أن هذه المشكلة تتجاوز عدم قدرة صانع ألعاب موهوب على التألق وفق طريقة لعب جديدة تعتمد على القوة البدنية الهائلة. وإذا بحثنا في الأندية الكبيرة، سنجد أن هناك عددا كبيرا من اللاعبين الموهوبين الذين لا يبذلون مجهودا كبيرا داخل الملعب ولا يلعبون دورا كبيرا مع أنديتهم على الإطلاق، مثل ماركوس روخو في مانشستر يونايتد، وداني روز في توتنهام، وسامي خضيرة في يوفنتوس، وغاريث بيل مع ريال مدريد خلال الموسمين الماضيين قبل انتقاله إلى السبيرز. وكل هؤلاء اللاعبين لا يشاركون في المباريات رغم أنهم لائقون من الناحية البدنية ويحصلون على أجور عالية.
هؤلاء ليسوا لاعبين سيئين على الإطلاق. وسواء كنت تتفق أو تختلف مع حجم موهبتهم، فإنهم موهوبون في الأساس، وكان بإمكانهم تقديم مستويات أفضل لو كانوا يلعبون في أجواء تساعدهم على تقديم أفضل ما لديهم. لكن يجب أن نشير أيضا إلى أن كرة القدم على مستوى النخبة لم تكن أبدا بهذا القدر من الإهدار المالي، حيث نرى الآن الأندية لديها قوائهم طويلة للغاية من اللاعبين، وأكاديميات الناشئين لديها تعج باللاعبين الشباب الذين لا يحصلون على الفرصة المناسبة، فضلا عن «جيوش» من اللاعبين المعارين إلى أندية أخرى، والانتقالات المستمرة للاعبين في كل الاتجاهات بسبب وكلاء اللاعبين الجشعين الذين يستفيدون ماليا من أي حركة يقوم بها اللاعب.
وبالتالي، ربما تكون هذه هي النتيجة المنطقية للعبة التي ينتشر فيها عدم المساواة. وفي لعبة تتوزع في الثروات بطريقة غير متكافئة على الإطلاق، وفي وقت يطالب فيه المشجعون بتدعيم فرقهم باستمرار، سيكون من السهل دائماً التعاقد مع لاعب جديد وإلقاء اللوم على اللاعب القديم! وفي هذه الأثناء، لا يشارك لاعب خط الوسط الألماني الموهوب الذي يمتلك خبرات هائلة مع آرسنال، رغم حاجة النادي الواضحة لصانع ألعاب مبدع وصاحب خبرات كبيرة. أي عبث هذا؟
لقد أدرك فينغر هذا بالطبع. وبالنسبة لهذا المدير الفني المخضرم الذي يسعى دائماً إلى مزج المثالية مع نظريات اللعبة، فإن أكثر شيء يثير إحباطه هو أهدار الطاقات الهائلة للاعب موهوب مثل أوزيل. وقال فينغر عن أوزيل الأسبوع الماضي: «ما يحدث إهدار لطاقات اللاعب والنادي معا. لقد حصل على لقب كأس العالم ولعب في ريال مدريد، ويحمل الرقم القياسي فيما يتعلق بصناعة أكبر عدد من الأهداف، لذا يتعين عليك أن تجد طريقة ما لإعادة دمجه في صفوف الفريق».
وكان وكيل أعمال أوزيل وجه انتقادات حادة لميكيل أرتيتا، موضحا أن موكله يستحق أن يتلقى تفسيرا حول استبعاده من قائمة الفريق في الدوري الإنجليزي وقال إيركوت سوغوت: «كل شخص خارج النادي يعلم جيدا أنه لم يتم معاملته بإنصاف، لم يعطوه الفرص لإظهار إمكانياته هذا الموسم، إذا كان ما زال متعاقدا مع النادي، فاللاعب لا بد أن تكون لديه إمكانية البقاء والمحاربة على مكانه في الفريق، لكن أوزيل لم يحصل على تلك الفرصة». وكان أرتيتا قد ذكر خلال الأسبوع الماضي أن قراره بشأن اللاعب الألماني كان قرارا كرويا بحتا، وأنه في فشل في إخراج أفضل ما لدى أوزيل مع الفريق وذلك منذ أن تولى المسؤولية. تصريحات سوغوت جاءت بعد أن أعرب أوزيل عن «إحباطه الشديد» بعد استبعاده من قائمة آرسنال. وقال أوزيل إنه لم يجد مقابلا لولائه لآرسنال بعد أن استبعده النادي من تشكيلته في الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2020 - 2021.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.