عالم أميركي يتحدث عن «سلبية» تجارب لقاحات «كوفيد ـ 19»

عالم أميركي يتحدث عن «سلبية» تجارب لقاحات «كوفيد ـ 19»

الأحد - 9 شهر ربيع الأول 1442 هـ - 25 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15307]
مراكز الفحص في الدول الأوروبية تواجه ضغوطاً متصاعدة بسبب الموجة الثانية من الوباء (د.ب.أ)

يتم الترحيب باللقاحات كحل لوباء كوفيد - 19، لكن «تجارب اللقاحات الجارية حالياً ليست مصممة لإخبارنا بما إذا كانت ستنقذ الأرواح»، وفقاً للعالم الأميركي بيتر دوشي، الأستاذ المساعد في الخدمات الصحية الصيدلانية بجامعة ماريلاند الأميركية، والمحرر المساعد في المجلة الطبية البريطانية.

وفي تقرير نشره دوشي في المجلة يوم 21 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، قال إن «العديد من تجارب اللقاحات، توجد الآن في أكثر مراحل التجارب السريرية تقدما، ولكن ماذا سيعني بالضبط عندما يتم إعلان أن اللقاح فعال؟

قد يفترض كثيرون أن دراسات المرحلة الثالثة الناجحة ستعني أن لدينا طريقة مثبتة لمنع الناس من الإصابة بالمرض الشديد والوفاة من كوفيد - 19 وطريقة قوية لمنع انتقال الفيروس، ومع ذلك، لم يتم إعداد تجارب المرحلة الثالثة الحالية لإثبات أي من هذه الأشياء، وهذه هي الخدعة التي يشير إليها دوشي في تقريره».

ويقول: «لم يتم تصميم أي من التجارب الجارية حالياً لاكتشاف انخفاض في أي نتيجة خطيرة مثل الحاجة إلى دخول المستشفى بعد الإصابة بالفيروس، أو استخدام العناية المركزة، أو الوفيات، ولا يتم دراسة ما إذا كان بإمكان اللقاحات إيقاف انتقال الفيروس أم لا». ويوضح أن جميع تجارب المرحلة الثالثة الجارية التي تم الإفراج عن تفاصيلها تقوم بتقييم المرض الخفيف، وليس الحاد، وسيكون بإمكانهم الإبلاغ عن النتائج النهائية بمجرد ظهور الأعراض على نحو 150 مشاركا.

وخلال التجارب يعطى فريق من المتطوعين اللقاح الحقيقي، ويعطى فريق آخر لقاحا وهميا، لاختبار مدى قدرة اللقاح الحقيقي على حماية المتطوعين من الإصابة، ومن ثم فإن ظهور الأعراض على الفئة التي تلقت اللقاح الوهمي مقارنة بحماية يوفرها اللقاح الحقيقي، يكون مؤشراً لفاعلية اللقاح.

ويرى دوشي أن جميع الفئات التي تلقت اللقاح الوهمي هي القادرة على مقاومة المرض، ومن يصاب منهم تكون أعراضه خفيفة، ومن ثم فإن التجارب لم تتطرق إلى المرض الشديد الذي يستدعي دخول المستشفى أو يمكن أن يسبب الوفاة، والشيء نفسه صحيح فيما يتعلق بما إذا كان يمكن أن ينقذ الأرواح أو يمنع انتقال العدوى، فالتجارب ليست مصممة لمعرفة ذلك.

ويعترف تال زاكس، كبير المسؤولين الطبيين في موديرنا، في تصريحات سابقة للمجلة الطبية البريطانية بأن تجربة موديرنا لن تثبت الوقاية من دخول المستشفى لأن حجم ومدة التجربة سيحتاجان إلى زيادة كبيرة لجمع البيانات اللازمة.وقال «لا أعتقد أن أياً من هذين الأمرين مقبول في ظل الحاجة العامة الحالية إلى معرفة أن اللقاح يعمل بسرعة».ويثير دوشي إلى قضية مهمة أخرى؛ وهي أن القليل من تجارب اللقاح الحالية أو ربما لا شيء يبدو أنه مصمم لمعرفة ما إذا كانت هناك فائدة لكبار السن، رغم أنهم الأكثر عرضة للإصابة لـ(كوفيد - 19).

ويقول: «إذا لم يتم تسجيل المسنين الضعفاء في تجارب اللقاح بأعداد كافية لتحديد ما إذا كان هناك انخفاض في الحالات بين هذه الفئة من السكان، يمكن أن يكون هناك أساس ضئيل لافتراض أي فائدة ضد دخول المستشفى أو الوفاة». ويضيف أنه لا يزال لدينا الوقت لضمان أن التجارب الجارية تتناول الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة.

على سبيل المثال، لماذا تم استبعاد الأطفال والحوامل وأصحاب المناعة الضعيفة من تجارب اللقاحات، وكيف سنتمكن من فهم كيفية استجابة جهاز المناعة دون دراسة هذه الفئات». ولا يختلف دكتور تامر سالم، أستاذ الفيروسات بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا بمصر مع ما ذهب إليه دوشي، ولكنه يرى أن هناك مبررا لعدم معالجة كل الأسئلة المطلوب الإجابة عنها. ويقول في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «نحن أمام فيروس سريع الانتشار، وهناك حاجة للسيطرة عليه، فإذا كان اللقاح سيكون فعالا مع الفئات المتوسطة وصغيرة السن، فيمكن بعدها أن يتم تطويره، فأن يكون لديك شيء، أفضل من لا شيء».

وتحتاج اللقاحات عادة لفترة لا تقل عن خمس سنوات للإجابة عن كل الأسئلة التي يطلبها دوشي في تقريره، ولكن الضغط العالمي الذي يدفع باتجاه الرغبة في الوصول إلى حل، ربما هو الذي يدفع إلى إقرار اللقاحات دون الإجابة عن كل التساؤلات، التي ربما يتم الإجابة عنها لاحقا، كما يؤكد سالم. ولا يرى سالم أن هذا التقرير هدم لفكرة وجود لقاح من الأساس، ولكنه دعوة مفادها أن اللقاح لن يكون الرصاصة السحرية للقضاء على الوباء، وأن هناك حاجة إلى الالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية حتى في ظل وجود لقاح، لا سيما بين فئة كبار السن.

وعن بعض الأصوات التي تنادي بعدم الاهتمام باللقاحات وانتظار نهاية للفيروس أسوة بما حدث مع وباء الإنفلونزا الإسبانية الذي انتهى دون لقاح، يقول سالم: «يجب التفرقة بين فيروس شديد الإماتة، يتسبب في وفاة الكثيرين، وبالتالي ينتهي مع وفاة عائلة من البشر، وفيروس آخر ليس شديد الإماتة، وبالتالي تكون هناك فرص لانتقاله من شخص لآخر». ويضيف: «فيروس الإنفلونزا الإسبانية كان شديد الإماتة، وانتهى بوفاة أعداد كبيرة من البشر (نحو 50 مليوناً)، أما فيروس كورونا المستجد المسبب لمرض كوفيد - 19 فليس شديد الإماتة، حيث لا تظهر أعراضه عند 80 في المائة من المصابين به، ولكنه سريع الانتشار، ومن ثم فإن هناك ضرورة حتمية لوجود وسيلة تساعد على منع انتشاره». ويرى سالم أن اللقاحات التي تخوض المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، ربما لن تكون رصاصة سحرية للقضاء على الوباء، ولكنها أفضل من لا شيء.


أميركا أخبار أميركا فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة