البداية النارية

البداية النارية

السبت - 8 شهر ربيع الأول 1442 هـ - 24 أكتوبر 2020 مـ

عندما يخسر النصر مرتين أمام الفتح والتعاون، وعندما يفوز الهلال بصعوبة على العين الصاعد الحديث بعد 43 سنة من المحاولات وبعدها يتعادل مع أبها، وعندما يخسر الاتحاد على أرضه أمام الاتفاق بعد أن كان متقدماً بهدف، وعندما يفوز الوحدة على القادسية بهدفين في الدقيقتين 89 و90، وكل هذا في بداية أول جولتين من دوري كأس الأمير محمد بن سلمان، فلا بد أن تكون الإثارة المتناهية هي العنوان الأبرز لأقوى دوري عربي وربما آسيوي مع الياباني.
صحيح أن البدايات قد تكون قوية للبعض، وصحيح أن مَن لديه الدكة والرؤية والاستقرار والنفس الطويل، هو الذي سيصل إلى خط النهاية، ولكن الصحيح أن خسارة أول مباراتين للنصر مع الفتح والتعاون وكلاهما كان يصارع للبقاء في الدوري الموسم الماضي وكلاهما بعيد جداً عن أرقام النصر وجماهيريته ومحترفيه وألقابه، تثبت أن كرة القدم لا تعترف بشيء، إلا أن التعاون لعب 86 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد ريان الموسى (إذا احتسبنا الدقائق الخمس الإضافية) ومع هذا لم يتمكن النصر بلاعبيه القدامى والجدد والمنضمين حديثاً من فك شفرة التعاون الذي عاد له لاعب صنع الفارق بمهارة استثنائية وهو توامبا. في المقابل فقد النصر ثلاثة أرباع قوته بغياب المغربي حمد الله، وهذه غير مقبولة في الفرق الكبيرة التي يجب ألا تتأثر بغياب لاعب واحد مهما كان كبيراً مع اعترافي بأن حمد الله لاعب استثنائي، إضافةً إلى غياب بعض اللاعبين الآخرين، ولكنّ الفرق الكبيرة لديها دائماً ذخيرة من اللاعبين المحليين والمحترفين ودكة يجب أن توازي الأساسيين وإلا كيف يمكن لها أن تحارب على أكثر من جبهة وتنافس على أكثر من بطولة؟
وبما إنني أكتب هذه المقالة ليل الخميس لهذا لا أعرف إن كان فيتوريا سيبقى مدرباً للنصر مع نشر المقالة يوم السبت، ولكنّ الغالب أن النصراويين (من مغردين وإعلاميين) غير مقتنعين بالرجل نهائياً ولا بقدرته على إدارة المباريات، رغم أن الإدارة قد جددت له، وربما لو بقي وتمكن من تجاوز الأهلي في نصف نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين قد تتبدل الأمور لصالحه (هذا إن بقي)، فَكُرة القدم لعبة عاطفية، المشاعر فيها متقلبة والذاكرة قصيرة والنتائج وحدها هي التي تقرر بقاء المدرب أو رحيله مهما كانت سيرته الذاتية قوية ومهما كانت نتائجه كبيرة مع نفس الفريق، ونتذكر أن البرتغالي مورينيو أحرز لتشيلسي أول لقب للدوري الإنجليزي بعد انتظار خمسين سنة ثم أحرز الثاني ومع هذا خرج مُقالاً بعد إحرازه اللقب الثالث بعد تسع خسارات من 16 مباراة.
البقاء في كرة القدم لمن يحرز الانتصارات ويأتي بالألقاب، ولهذا يكون المدربون أول الضحايا وأكثرهم، وهم يعلمون ذلك تماماً.


السعودية السعودية رياضة رياضة سعودية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة