بطاقات بريدية تستعيد مشاهد من الذاكرة وقصاصات الورق

مدينة ريو دي جانيرو في البرازيل
مدينة ريو دي جانيرو في البرازيل
TT

بطاقات بريدية تستعيد مشاهد من الذاكرة وقصاصات الورق

مدينة ريو دي جانيرو في البرازيل
مدينة ريو دي جانيرو في البرازيل

طوال أربعة عقود تقريباً، كان الفنان والمصور الفوتوغرافي فيك مونيز (58 سنة)، يجمع بطاقات بريدية، فيرسل بعضها إلى أحبائه وأصدقائه، ويرسل البعض الآخر لنفسه، ليرى ما إذا كانت ستصل البطاقة أولاً إلى المنزل أم إليه. وكان مصير الكثير من تلك البطاقات أن تتحول إلى قصاصات ورقية صغيرة يُعاد ترتيبها لعمل بطاقات بريدية باستخدام فن الكولاج، تصور بعضاً من أشهر الأماكن في العالم.
في مقابلة هاتفية قال مونيز من السلفادور في البرزايل: «أردت أن أصوّر مكاناً ما باستخدام أجزاء صغيرة من اللامكان». وأضاف: «يتعلق الكثير مما يحدث في عملي بكيفية توافق العالم الخارجي مع الصورة التي توجد بالفعل داخل عقلي».
ويركز كتاب له بعنوان «بطاقات بريدية من اللامكان»، من المفترض أن تنشره دار «أبريتشير»، المؤسسة المعنية بالتصوير الفوتوغرافي، في نوفمبر (تشرين الثاني)، على بطاقات بريدية لدى مونيز لكل من باريس، ونيويورك، وفينيسيا، وريو دي جانيرو، وبكين، وتاج محل، وغيرها. وأول شيء يفعله عند تصميم بطاقة بريدية جديدة هو التفكير في مدينة ما وذكرياته بها والمعالم المميزة فيها، التي تجعلها مألوفة مثل برج «إيفل» في باريس، أو سيرك «بيكاديللي» في لندن، أو تاج محل في مدينة أغرا بالهند؛ فتلك الأماكن هي أول ما يخطر على بال أكثر المسافرين حين يفكرون في باريس أو لندن أو أغرا.
ويوضح مونيز قائلاً: «الاسم، وبعض العناوين، والقصص، تصنع معاً مجموعة من الإشارات داخل رأسي، تمثل باريس بالنسبة إليّ، وتكوّن إطاراً أضع داخله مبنى ما، وحجراً أملس، وضوء مصباح، وخبز الباغيت الفرنسي، وشجرة أحملها داخل مخزون الصور الخاص بي». ويتابع: «وفي النهاية أصوّر شيئاً ما يشبه باريس».
بعد تحديد مونيز لصورة ذهنية للبطاقة، يبدأ البحث في مجموعته عن بطاقة بريدية مطابقة للصورة الموجودة داخل ذهنه. ويكون لديه البطاقة البريدية المناسبة أحياناً، في حين يحتاج إلى شرائها في أحيان أخرى؛ وبمجرد الحصول على الصورة المناسبة يصنع نسخة منها، ويستخدمها كمرجع للبطاقة البريدية الجديدة التي يعمل عليها. ويمزّق بعد ذلك «الكثير والكثير» من البطاقات البريدية إلى الآلاف من القطع الصغيرة، من ثمّ ينظر إلى النسخة المرجعية وهو يجمع القصاصات معاً، كأنه يجمع أجزاء لقطع أحجية أو لوحة فسيفساء. وهو يحب كثيراً تكوين شكل السحاب من النص الموجود على الجهة الخلفية من البطاقات.
بمجرد الانتهاء من تلك الصورة يلتقط مونيز لها صورة فوتوغرافية، أو يمسحها ضوئياً حسبما يكون مناسباً، ثم يكبّرها؛ ولكن عادةً ما يكون حجمها 6 أقدام في 8 أقدام تقريباً. ويوضح مونيز قائلاً: «أفكر في العلاقة بين الأجزاء والكل. إذا كانت الصورة كبيرة كثيراً، سيكون العمل قد أُنجز، لكن لن يرى المرء الأجزاء الصغيرة. أظل أعمل على الأجزاء حتى تصبح مناسبة وفي موضعها الصحيح، وبهذه الطريقة أكون فنان فسيفساء».
ويردف مونيز أنّ بثّ الحياة في بعض البطاقات البريدية يكون أسهل عن بثها في بعضها الآخر، مشيراً إلى الجهد الكبير الذي بذله من أجل تكوين صورة لنيويورك على سبيل المثال، لأنّه لم يتمكن من اختيار صورة محدّدة في ذهنه للمدينة التي قضى بها أكثر سنوات حياته وهو بالغ؛ وتتضمن المشاهد الخاصة بالمدينة برجَي مركز التجارة العالميين.
عندما بدأ مونيز مجموعته، استغرق العمل على كل بطاقة منها ثلاثة أسابيع، ولكن حين أوشك على الانتهاء من المشروع، لم يكن يستغرق العمل على بعض البطاقات سوى بضعة أيام. وقال إنه يأمل أن يتواصل الناس مع الصور، ويشعروا كأنّهم قد عادوا مرة أخرى إلى مكان قد زاروه في السابق. ويوضح: «حين تقترب من البطاقة تشعر كأنك في ذلك المكان بالفعل، حيث يبدو كل جزء حقيقياً وله هوية، ويبدو الأمر كأنك تنظر إلى صورة مشتّتة للغاية لأنّها مكونة من أشياء موجودة في الخارج ولها وجود مادي بدرجة كبيرة».
- خدمة «نيويورك تايمز»



الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
TT

الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجأ أسترالي إلى الذكاء الاصطناعي لتصميم علاج تجريبي لكلبته التي تعاني من سرطان في مرحلته النهائية وإنقاذها من موت محتّم.

لأكثر من سنة، لم تلقَ الكلبة «روزي» التشخيص المناسب لمرضها، فتدهورت حالتها. وبعد علاج كيميائي وآخر مناعي وجراحة، بدأت التكاليف تتراكم على بول كانينغهام، فقرّر البحث عن خيارات أخرى.

وأخبر كاننيغهام المتخصّص في الذكاء الاصطناعي في سيدني وكالة الصحافة الفرنسية: «كنت على تواصل مستمرّ مع (تشات جي بي تي) و(جيميناي) و(غروك) للتعمّق في دراسة العلاجات المتوفّرة للسرطان».

وبناءً على إرشادات روبوتات الدردشة، أنفق ثلاثة آلاف دولار لتحليل مجين روزي.

واستخدم الأدوات عينها لتحليل بيانات الحمض النووي قبل اللجوء إلى «آلفا فولد»، وهو نموذج ذكاء اصطناعي علمي. وبناء على توصية من «تشات جي بي تي»، طلب الأسترالي مساعدة فريق من جامعة «نيو ساوث ويلز» وباحثين أستراليين آخرين.

وباتت روزي اليوم في وضع أفضل بكثير وتقلّص ورمها وهي تتعافى منه جزئياً، بعد استخدامها لقاحاً بالحمض النووي الريبي المرسال أعقبه علاج مناعي قوي في ديسمبر (كانون الأول).

وأكّد صاحبها: «باتت أكثر نشاطاً بكثير».

ولفتت حالتها انتباه سام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» المطوّرة لـ«تشات جي بي تي»، الذي قال إنها «قصّة مذهلة». ولا يدّعي بول كانينغهام أنه عثر على علاج سحري، غير أن نضاله يسلّط الضوء على قدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع وتيرة الأبحاث الطبّية، حسب الباحثين.


نشاط بدني بسيط يومياً للوقاية من 8 أمراض

الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
TT

نشاط بدني بسيط يومياً للوقاية من 8 أمراض

الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)

وجدت دراسة دولية أن ممارسة نشاط بدني قصير وبسيط، لكنه مكثف، يومياً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بثمانية أمراض رئيسية، بما في ذلك التهاب المفاصل وأمراض القلب والخرف.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة وسط الصين وبالتعاون مع باحثين من بريطانيا وأستراليا والبرازيل، أن جودة النشاط البدني وكثافته قد تكون أكثر أهمية من مقدار النشاط وحده، ونُشرت النتائج، الاثنين بالمجلة الأوروبية لأمراض القلب.

وشارك في الدراسة أكثر من 96 ألف شخص من المملكة المتحدة، ارتدوا أجهزة قياس الحركة على معصمهم لمدة أسبوع لرصد جميع الحركات، بما في ذلك الفترات القصيرة من النشاط المكثف التي غالباً ما يتم تجاهلها. وقام الباحثون بحساب إجمالي النشاط البدني ونسبة النشاط المكثف الذي يرفع معدل التنفس ويجعل الشخص يلهث، ثم تابعوا خطر الإصابة بالأمراض على مدى سبع سنوات.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يمارسون نشاطاً مكثفاً لفترات قصيرة يومياً كانوا أقل عُرضة للإصابة بالثمانية أمراض الرئيسية، التي تشمل: الأمراض القلبية الوعائية (النوبات القلبية والسكتة الدماغية)، واضطرابات نظم القلب، والسكري من النوع الثاني، والأمراض الالتهابية المناعية مثل التهاب المفاصل والصدفية، وأمراض الكبد المزمنة، والأمراض التنفسية المزمنة، وأمراض الكلى المزمنة، والخرف.

وأشارت الدراسة إلى أنه حتى فترات قصيرة من النشاط المكثف، مثل الركض للوصول إلى الحافلة أو صعود السلالم بسرعة، خفّضت بشكل ملحوظ خطر الإصابة بالأمراض والوفاة، خصوصاً الأمراض الالتهابية والقلبية والدماغية.

ولفت الباحثون إلى أن الأشخاص الذين قضوا نسبة أكبر من نشاطهم الكلي في نشاط مكثف سجلوا انخفاضاً كبيراً في خطر الإصابة بالأمراض. على سبيل المثال، مقارنة بمن لم يمارسوا أي نشاط مكثف، انخفض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 63 في المائة، وخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 60 في المائة، وخطر الوفاة بنسبة 46 في المائة. واستمرت هذه الفوائد حتى عندما كان وقت النشاط محدوداً.

كما تبين أن كثافة النشاط كانت أكثر أهمية لبعض الأمراض مقارنة بأخرى؛ ففي الأمراض الالتهابية مثل التهاب المفاصل والصدفية، كانت كثافة النشاط العامل الأساسي لتقليل الخطر، بينما بالنسبة للسكري وأمراض الكبد المزمنة، كان كل من مقدار النشاط وكثافته مهمين.

وأوضح الباحثون أن النشاط المكثف يحفز استجابات محددة في الجسم لا يمكن للنشاط منخفض الكثافة تحقيقها بالكامل. وأثناء النشاط المكثف، يصبح القلب أكثر كفاءة، وتزداد مرونة الأوعية الدموية، كما تتحسن قدرة الجسم على استخدام الأكسجين. ويقلل النشاط المكثف الالتهابات، ما يفسر الفوائد الكبيرة للأمراض الالتهابية، كما يحفز مواد كيميائية في الدماغ تساعد على الحفاظ على صحة الخلايا العصبية، ما يقلل خطر الخرف.

وأشار الفريق إلى أن النشاط المكثف لا يتطلب الذهاب إلى الصالات الرياضية، بل يمكن دمجه بسهولة في الحياة اليومية، عبر صعود السلالم بسرعة، أو المشي السريع بين المهمات، أو اللعب النشط مع الأطفال. وحتى 15 إلى 20 دقيقة أسبوعياً، أي بضع دقائق يومياً، كانت مرتبطة بفوائد صحية ملموسة.

وأكد الباحثون أن النشاط المكثف قد لا يكون آمناً للجميع، خصوصاً كبار السن أو الأشخاص المصابين بحالات طبية معينة، لكن أي زيادة في الحركة مفيدة، ويجب تكييف النشاط البدني وفقاً للقدرات والظروف الفردية.


علماء يحاكون «الانفجار العظيم» فيحوِّلون الرصاص إلى ذهب بالصدفة

الرصاص والذهب عنصران مختلفان في عدد البروتونات (جامعة إشبيلية)
الرصاص والذهب عنصران مختلفان في عدد البروتونات (جامعة إشبيلية)
TT

علماء يحاكون «الانفجار العظيم» فيحوِّلون الرصاص إلى ذهب بالصدفة

الرصاص والذهب عنصران مختلفان في عدد البروتونات (جامعة إشبيلية)
الرصاص والذهب عنصران مختلفان في عدد البروتونات (جامعة إشبيلية)

على مدى قرون، راود علماء الكيمياء في العصور الوسطى، الخيميائيين، حلم تحويل الرصاص إلى ذهب، غير أن العلم الحديث حسم الأمر، مؤكداً أن العنصرين يختلفان جوهرياً، وأن التفاعلات الكيميائية عاجزة عن تحويل أحدهما إلى الآخر، حسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.

غير أن المعرفة الحديثة تكشف الفارق الأساسي بين ذَرَّة الرصاص وذرَّة الذهب؛ إذ تحتوي الأولى على 3 بروتونات إضافية. فهل يمكن نظرياً صُنع ذَرَّة ذهب عبر انتزاع 3 بروتونات من ذَرَّة رصاص؟

وخلال تصادم ذرات الرصاص بعضها ببعض بسرعات فائقة للغاية، في محاولة لمحاكاة حالة الكون مباشرة بعد الانفجار العظيم، تمكَّن فيزيائيون يعملون ضمن تجربة «أليس» في «مصادم الهادرونات الكبير» في سويسرا، من إنتاج كميات ضئيلة من الذهب عن طريق الصدفة.

ويُفسَّر ذلك بأن شدة المجال الكهربائي تنخفض سريعاً كلما ابتعدنا عن جسم مشحون (كالبروتون)، غير أنها تصبح هائلة للغاية عند مسافات متناهية الصغر، بحيث يمكن حتى لشحنة ضئيلة أن تولِّد مجالاً بالغ القوة. عندما تمر نواة رصاص بجانب أخرى، يكون المجال الكهربائي بينهما هائلاً. هذا المجال المتغير بسرعة بين النوى يجعلها تهتز وتطلق أحياناً بعض البروتونات. إذا أطلقت إحداها 3 بروتونات بالضبط، فإن نواة الرصاص تتحول إلى ذهب. إذا قمت بتحويل ذرة رصاص إلى ذهب، فكيف تعرف ذلك؟

في تجربة «ALICE» يستخدمون أجهزة كشف خاصة تسمى مسعرات درجة الصفر لحساب البروتونات التي تم انتزاعها من نوى الرصاص. يحسب علماء تجربة «ALICE» أنه في أثناء تصادم حزم نوى الرصاص، ينتجون نحو 89 ألف نواة ذهب في الثانية. كما لاحظوا إنتاج عناصر أخرى: الثاليوم، الناتج عن فقدان بروتون واحد من الرصاص، بالإضافة إلى الزئبق.