إحياء عفن قاد لاكتشاف البنسلين بعد 92 عاماً على رصده

إحياء عفن قاد لاكتشاف البنسلين بعد 92 عاماً على رصده

السبت - 8 شهر ربيع الأول 1442 هـ - 24 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15306]

حينما عاد ألكسندر فليمنغ، أستاذ علم الجراثيم في لندن، إلى مختبره في 15 سبتمبر (أيلول) 1928. بعد أن ترك إناءً كان مليئاً ببكتيريا المكورات العنقودية بدون غطاء لفترة من الزمن، وجد أن طبقة من العفن الأخضر تشكلت على سطح الإناء، وتسببت في التخلص من كل البكتيريا التي كانت تملأ الإناء.
استخرج فليمنغ المادة الفعالة «البنسلين» من العفن، ووجد أنها تقتل العديد من البكتيريا الضارة، وبعد ذلك تم تجميد هذا العفن، وحفظه لدراسته في المستقبل.
وفي دراسات سابقة قام العلماء أحياناً بإزالة الجليد وإعادة نمو العفن من السلالة الأصلية، لكن لم يسبق للباحثين من قبل أن حللوا الحمض النووي الموجود داخل الفطر، وهو ما فعله فريق بحثي بقيادة تيم باراكلو، الأستاذ في قسم علوم الحياة في إمبريال كوليدج لندن، وقسم علم الحيوان في جامعة أكسفورد، ونشر النتائج التي توصل إليها في العدد الأخير من دورية «ساينتفيك ريبوتيز» في 24 سبتمبر (أيلول) الماضي.
يقول باراكلو في تقرير نشره الموقع الإلكتروني لجامعة أكسفورد بالتزامن مع نشر الدراسية «قمنا بإحياء هذا العفن من جديد، لعمل تسلسل جينوم لهذا الفطر الأصلي. فقط كان غريبا أن أحدا لم يقم بذلك، رغم الأهمية التاريخية لهذا الفطر».
وقارن الفريق عينات من فطر (بنيسيليوم) الأصلي المنتج للعفن، والذي اكتشفه ألكسندر فليمنغ، مع سلالتين حديثتين من الفطر تستخدمان لإنتاج المضادات الحيوية في الولايات المتحدة، وقاموا بتكبير الجينات التي تمكن الفطر من إنتاج البنسلين.
تحتوي بعض هذه الجينات على تعليمات لبناء الإنزيمات التي تصنع البنسلين، بينما يتحكم البعض الآخر في وظيفة هذه الإنزيمات وكميتها الإجمالية.
يقول الباحثون إن الاختلافات بين سلالات العفن التاريخية والحديثة يمكن أن تكشف كيف تطور البينسيليوم عبر الزمن، وما إذا كان الدواء المصنوع منه يمكن تحسينه.
ومنذ إطلاق البنسلين، ازدهرت المقاومة البكتيرية للعقار، ومن خلال تحديد الاختلافات الدقيقة في سلالات العفن المستخدمة في صنع البنسلين يأمل الفريق البحثي في التوصل إلى طرق جديدة لتحسين استخدامنا للدواء أو تصميم مضادات حيوية جديدة لمكافحة البكتيريا.
ويثني الدكتور محمد عز العرب، المستشار الطبي للمركز المصري للحق في الدواء، على ما ذهبت إليه هذه الدراسة كونها تخدم التوجه العالمي نحو تطوير مضادات حيوية جديدة للتغلب على مقاومة البكتيريا ومسببات الأمراض للمضادات الحيوية الموجودة في الأسواق، لا سيما البكتيريا «سلبية الغرام»، مثل بكتيريا العقدية الرئوية والمكورات المعوية.
يقول عز العرب «هذه البكتيريا سلبية الغرام تتسبب في التهابات حادة أغلبها قاتل، وتشكل خطرا على حياة البشر ممن لديهم جهاز مناعة ضعيف أو غير مكتمل، كالمواليد الجدد وكبار السن والأشخاص الذين يخضعون لعمليات جراحية وعلاج السرطان».
ويضيف «أصبحت هناك حاجة ملحة لتطوير أدوية لمثل هذه البكتيريا، لأن الخيارات المتاحة أمام المرضى بدأت تنفد».
وكانت منظمة الصحة العالمية طالبت في يناير (كانون الثاني) الماضي بتسريع عملية تطوير مضادات حيوية جديدة. وقال الدكتور تيدروس غيبرييسوس، مدير المنظمة إن «الحاجة إلى حلول أصبحت ماسة».


المملكة المتحدة الصحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة