الصين تريد تفاهماً مع النظام وليس حكومة روحاني في «الشراكة الاستراتيجية»

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل نظيره الإيراني محمد جواد ظريف بمقاطعة يونان في 11 أكتوبر الحالي (إرنا)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل نظيره الإيراني محمد جواد ظريف بمقاطعة يونان في 11 أكتوبر الحالي (إرنا)
TT

الصين تريد تفاهماً مع النظام وليس حكومة روحاني في «الشراكة الاستراتيجية»

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل نظيره الإيراني محمد جواد ظريف بمقاطعة يونان في 11 أكتوبر الحالي (إرنا)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل نظيره الإيراني محمد جواد ظريف بمقاطعة يونان في 11 أكتوبر الحالي (إرنا)

كشفت مصادر إيرانية عن أن الصين تريد التوصل إلى تفاهم مع النظام الإيراني بأكمله حول توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية لمدة 25 عاماً، بدلاً من الحكومة الحالية التي تنتهي مهمتها في بداية أغسطس (آب) المقبل.
وأفادت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، مستشار «المرشد» الإيراني للشؤون الدولية، في عددها الصادر أمس، بأن «الصينيين توصلوا إلى نتيجة مفادها بأن التعاون مع المؤسسة الحاكمة والنظام أفضل من الحكومة». وأضافت أن بكين تريد التوصل إلى اتفاق مع النظام بأكمله والمضي قدماً فيما يخص استراتيجية الشراكة التي يتوقع أن تمتد لعقدين ونصف.
ولم تنشر الحكومة الإيرانية حتى الآن مسودة الاتفاقية، التي تقدرها وسائل إعلام إيرانية بـ400 مليار دولار، رغم وعود أطلقها وزير الخارجية محمد جواد ظريف بنشر التفاصيل في محاولة لتهدئة مخاوف إيرانية من سيطرة صينية على البلاد، في ظل الضغوط الأميركية المتزايدة وتشديد العقوبات لتعديل سلوك طهران.
وقال النائب كاظم دلخوش، أول من أمس، إن البرلمان «لم يطلع بعد على تفاصيل عقد الاتفاقية مع الصين، أو تقسيم بحر قزوين».
وأثارت معلومات تدوولت عن طبيعة الاتفاقية انقساماً واسعاً بين الإيرانيين على مدى الشهور الماضية. وحاولت الحكومة الإيرانية توظيف تحركها الدبلوماسي على جبهتين:
1- الجبهة الخارجية: في ممارسة الضغوط على الدول الأوروبية، بابتعادها اقتصادياً واستراتيجياً نحو الصين وروسيا من جانب؛ ومن جانب آخر ضمان الموقف الصيني في ظل أزمة الاتفاق النووي، وتحرك الولايات المتحدة في مجلس الأمن.
2- الجبهة الداخلية: تصر الدوائر المقربة من «المرشد» علي خامنئي، على استراتيجية «التوجه نحو الشرق»، مقابل الانفتاح على الدول الأوروبية الحليفة للولايات المتحدة، وتحولت الاستراتيجية إلى ورقة ضغط ضد توجهات إدارة روحاني للسياسة الخارجية وانفتاحها على الدول الأوروبية. ومع تحرك الورقة، تعمل الحكومة الإيرانية على خلق فرصة من ورقة الضغط على المستوى الداخلي.
وتحول رفع مستوى العلاقات إلى المستوى الاستراتيجي مع بكين وموسكو، إلى أولوية لوزير الخارجية، محمد جواد ظريف، أكثر من أي وقت مضى، بعدما قررت إيران وقف تعهدات في الاتفاق النووي، خصوصاً أن طهران تريد تجنب أي سيناريو مماثل لستة قرارات أممية في مجلس الأمن سبقت الاتفاق النووي، دون أن تصطدم بالفيتو الروسي والصيني.
غير أن صحيفة «فرهيختغان» ذكرت أن «عدم اعتقاد الحكومة الصينية بعزم حكومة روحاني على التقدم بالعلاقات الاستراتيجية، تسبب في تأخر توقيع العقد الذي يمتد لمدة 25 عاماً». وقال وحيد شقاقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة خوارزمي، للصحيفة: «المسؤولون الصينيون يعتقدون أننا بعد توقيع الاتفاق النووي وتنفيذه، قمنا بتغيير طريق تجارتنا فجأة باتجاه الدول الأوروبية. وبطبيعة الحال؛ هذا أثار استغراب الصينين ولم يكونوا يتوقعون ذلك»، مشيراً إلى استياء صيني من تراجع إيران عن مشاريع نفطية مع الصين، موضحاً أن الجانب الصيني أبلغ انزعاجه من «الالتفاف» الإيراني.
وأشارت الصحيفة إلى محاولات إيرانية لإعادة التعاون السابق مع الصين عقب الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات على طهران. وتابعت أن إيران «كانت مجبرة على إرسال ممثل من المؤسسة الحاكمة إلى بكين في مسعى إلى إعادة العلاقات، بدلاً من إرسال مسؤولين كبار من حكومة روحاني التي لم يكن لديها سجل مقبول في العلاقات مع الصين، وكانوا غير مرحب بهم من جانب الصينيين بطبيعة الحال».
وقبل التقرير بيومين، كشف محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، عن تكليف روحاني حليفه علي لاريجاني، رئيس البرلمان السابق، مهمة خاصة لمتابعة توقيع الاتفاقية الاستراتيجية.
وقال واعظي تحديداً للصحافيين إن «لاريجاني بعد خروجه من البرلمان، طلبنا منه الاستمرار في مهمة متابعة وثيقة الاتفاقية التي تمتد 25 عاماً»، لافتاً إلى أنه يعمل هذه الأيام على التقدم بالخطة. وقالت صحيفة «فرهيختغان» إن لاريجاني حصل على مكتب في الرئاسة الإيرانية وآخر في مقر الخارجية لمواصلة المهمة. وجاء تقرير الصحيفة في رد ضمني على صحف إصلاحية أعلنت عودة لاريجاني على صفحاتها الأولى، غداة تصريحات واعظي. والاثنين، تحفظ المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، على وصف الأصول الإيرانية في الصين بـ«المجمدة».
ورداً على سؤال حول إعادة أصول إيران المجمدة من الصين وكوريا الجنوبية واليابان، أصر المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده، على أن يعزل حساب الصين عن جارتيها. وقال: «ليست لدينا أصول مجمدة في بكين. لدينا ذخائر مالية نستخدمها لتوفير حاجاتنا، وهذه الأموال تختلف عن الأصول المجمدة في اليابان والعراق وكوريا الجنوبية». ووصف علاقات الجانبين بـ«المنطقية»، لافتاً إلى أن المفاوضات بين مسؤولي البلدين «مستمرة»، غير أنه لمح إلى وجود مشكلات، وعدّها «طبيعية؛ لأنها من الممكن أن تحدث في أي علاقات تربط بين بلدين».
في سبتمبر (أيلول) 2018 وبعد شهر من تنفيذ العقوبات الأميركية، في أعقاب انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) من العام نفسه، عرض وزير الخارجية الإيراني الأسبق، كمال خرازي، مقترحاً من سبعة محاور لتعزيز «التعاون الاستراتيجي».
وتضمنت المقترحات انفتاحاً إيرانياً لمشاركة الصين في إعادة إعمار العراق وسوريا، إضافة إلى تفعيل مشروع طريق الحرير، وإنشاء حزام للتعاون بين البلدين، وصولاً إلى إغراء الصين بإنشاء قواعد عسكرية متطورة شمال المحيط الهندي لـ«تأمين» أمن المحيط، عبر إقامة تحالف بين باكستان وإيران والصين، في مجال الصناعات الدفاعية.
وحمل تطوير مشروع طريق الحرير مقترحاً لإنشاء الطرق وتطوير السكك الحديدية، عبر تطوير ميناء تشابهار، قبالة خليج عمان، وربطها بدول آسيا الوسطى، كما شمل المقترح إنشاء طريق حزام سريعة للتعاون بشط العرب، وميناءي المحمرة والبصرة، فضلاً عن إنشاء مطارات وخطوط نقل غاز ونفط، وإنشاء مدن حديثة.
كما دعا خرازي الصين إلى التفكير في أهمية الاستثمار بمجال الطاقة في دول مثل عمان وإيران وباكستان والعراق وسوريا. وأعرب عن استعداد بلاده لمشاركة الصين في مشروع لنقل الغاز الطبيعي من ميناء عسلوية إلى العراق وسوريا وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط وأوروبا الجنوبية، كما اقترح مد الصين بالغاز من خلال مشروع أنبوب يمر عبر الأراضي الباكستانية.
ويشغل خرازي منذ سنوات منصبي رئاسة اللجنة الاستراتيجية العليا للعلاقات الخارجية، ومستشار «المرشد» للشؤون الدولية.



مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)
تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)
TT

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)
تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

قال مصدر دبلوماسي أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت لسفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا بالرسوّ في ميناء حيفا.

وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية في وقت سابق أن السفينة «بانورميتيس»، التي قالت إنها تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية المحتلة التي تعدّها كييف مسروقة، تنتظر الحصول على إذن للرسوّ في حيفا.

وقال المصدر الأوكراني، طالباً عدم ذكر اسمه: «إذا لم تُرفض هذه السفينة وحمولتها، فإننا نحتفظ بالحق في اتخاذ مجموعة كاملة من الإجراءات الدبلوماسية والقضائية الدولية».

ولم ترد وزارة الخارجية الإسرائيلية بعدُ على طلب للتعليق.

سفينة شحن تنقل حبوباً من أوكرانيا تعبر مضيق البسفور في تركيا (رويترز)

وأفادت «هآرتس»، الأحد، بأن 4 شحنات حبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة تم تفريغها بالفعل في إسرائيل هذا العام.

وقال المصدر: «ممارسة غسل البضائع المسروقة أمر غير مقبول، وإسرائيل تجاهلت بصورة أساسية مطالبنا بشأن السفينة السابقة».

وأضاف المصدر أن كييف تتعقب السفينة، محذرة بأن السماح لها بالرسوّ ستكون له عواقب على العلاقات الثنائية بين أوكرانيا وإسرائيل.


بوتين يبحث مع عراقجي تحقيق سلام «يلبي مصالح إيران ودول المنطقة»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)
TT

بوتين يبحث مع عراقجي تحقيق سلام «يلبي مصالح إيران ودول المنطقة»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)

عكست زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا، ومحادثاته مع الرئيس فلاديمير بوتين توجهاً إيرانياً لدعم جهود الوساطة التي اقترحتها موسكو لتسوية الأزمة المتفاقمة في الشرق الأوسط.

وحمل عراقجي، الذي وصل إلى روسيا، الاثنين بعد زيارتين إلى إسلام آباد ومسقط، رسالة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى بوتين، في خطوة رآها محللون روس أن اختيار موسكو محطة ثالثة في جولة الوزير يعكس رغبة إيرانية في إشراك روسيا في جهود الوساطة الجارية.

ومع أنه لم يكشف عن مضمون رسالة خامنئي، شدّد الرئيس الروسي، خلال استقباله عراقجي، على متانة العلاقة بين موسكو وطهران، وأشاد بما وصفه «صمود الإيرانيين في مواجهة مرحلة صعبة».

وقال بوتين: «نأمل بصدق أن يتجاوز الشعب الإيراني، بفضل شجاعته ورغبته في الاستقلال، هذه المرحلة الصعبة من المحن تحت قيادة قائد جديد، وأن يعم السلام».

وخاطب عراقجي قائلاً: «أود أن أطلب منكم نقل خالص شكري وتقديري، وأؤكد أن روسيا، مثل إيران، تعتزم مواصلة تعزيز علاقاتنا الاستراتيجية. أرجو منكم نقل شكري وتقديري للمرشد (مجتبى خامنئي) على هذه الرسالة، وأتمنى له كل التوفيق والصحة والنجاح».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

وفي إشارة إلى الجهد الروسي المتكرر لعرض وساطة لإنهاء الصراع، أكد بوتين أن بلاده ستواصل «بذل قصارى جهدها لمصلحة إيران ودول المنطقة الأخرى لتحقيق السلام في الشرق الأوسط بأسرع وقت ممكن».

وبدوره، أكد وزير الخارجية الإيراني، خلال اللقاء، توجه البلدين إلى تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»، وقال: «بالنسبة لنا، تمثل العلاقات الإيرانية - الروسية شراكة استراتيجية على أعلى مستوى. ونحن مستمرون في هذا المسار».

وشكر عراقجي موسكو على دعمها لطهران، مضيفاً أن بلاده ستواصل مواجهة الولايات المتحدة. وقال: «لقد أكد العالم أجمع أن الشعب الإيراني، بمقاومته وشجاعته، قادر على صدّ الهجمات والعدوان الأميركي، وسيكون قادراً على الصمود خلال هذه الفترة».

ومن الجانب الروسي، حضر الاجتماع إلى جانب وزير الخارجية سيرغي لافروف، الذي أجرى لاحقاً جولة محادثات مطولة مع نظيره الإيراني، مساعد الرئيس يوري أوشاكوف، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة إيغور كوستيوكوف. وضم الوفد الإيراني، إلى جانب عراقجي، نائبه كاظم غريب آبادي، وسفير إيران لدى موسكو كاظم جلالي.

وقبل المحادثات، صرّح وزير الخارجية الإيراني بأنه يعتزم مناقشة تنسيق الجهود مع روسيا لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط.

وكانت عروض الوساطة الروسية تكررت أكثر من مرة قبل اندلاع الحرب وبعدها، لكنها قوبلت بتجاهل كامل من جانب إسرائيل، وبفتور من جانب الولايات المتحدة. وقال الرئيس دونالد ترمب في وقت سابق إن على بوتين أن يعمل على دفع التسوية السياسية مع أوكرانيا قبل عرض وساطته لتسوية صراعات أخرى.

برغم ذلك، يرى خبراء روس أن لدى موسكو فرصة كبيرة لدفع جهودها في هذا المسار، خصوصاً في إطار العمل على تسوية نهائية لملف البرنامج النووي الإيراني.

وكانت موسكو قد عرضت نقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى الأراضي الروسية، بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومع أن هذا العرض تقابله رغبة قوية لدى ترمب في نقل المخزون إلى الأراضي الأميركية، يرى خبراء أن التوافق على دور روسي في هذا الملف قد يكون أحد الحلول الوسط للتوصل إلى تسوية مستدامة، خصوصاً أن موسكو أدت دوراً مماثلاً في الدفع نحو الاتفاق النووي الإيراني عام 2015.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما (إ.ب.أ)

إضافة إلى ذلك، يرى خبراء روس أن موسكو يمكن أن تكون وسيطاً مقبولاً لدى الأطراف الإقليمية، خصوصاً دول الخليج العربي. فقد حافظت روسيا على موقف متوازن يقوم على دعم دول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية عليها، وعرض بوتين على القادة الخليجيين التدخل لدى الإيرانيين لوقف هذه الهجمات.

وجاء حديث بوتين، خلال استقباله عراقجي، عن تسوية تضمن مصالح إيران ودول المنطقة، ليعزز هذا التوجه الروسي.

وفي السياق نفسه، يقول سياسيون روس إن واشنطن قد تقبل دوراً روسياً إذا استمر التعثر الحالي في مسار التسوية. كما أن غياب الدور الأوروبي، وعدم رغبة واشنطن في منح الصين دوراً مباشراً مؤثراً، قد يدفعان نحو تعزيز حضور الكرملين في أي تسوية مقبلة.

في المقابل، تحمل التأكيدات الروسية والإيرانية بشأن نية تعزيز التعاون في المجالات المختلفة، وترسيخ اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بُعداً مهماً يتصل بنوع الدعم الذي قد تقدمه موسكو إلى طهران في حال استئناف العمليات القتالية.

ونفى الطرفان صحة معطيات غربية تحدثت عن تقديم موسكو معلومات استخباراتية إلى إيران ساعدتها في استهداف مواقع أميركية.

وقال لافروف، في وقت سابق، إن معطيات الأقمار الاصطناعية ومواقع تحرك السفن الأميركية «معروفة لكل الأطراف»، مضيفاً أن موسكو ليست بحاجة إلى دعم إيران في هذا المجال.

لكنّ الطرفين الروسي والإيراني أكدا، في الوقت ذاته، عزمهما مواصلة تطبيق الاتفاقيات السابقة المبرمة بينهما. وكان عراقجي قد قال في وقت سابق إن موسكو لا تدعم إيران عسكرياً في الحرب الراهنة، لكن موسكو وطهران تواصلان تنفيذ عقود سابقة واتفاقيات أُبرمت قبل الحرب.

ويرى خبراء أن هذا المدخل قد يوفر لموسكو مجالات لمواصلة دعم إيران من دون التورط في حضور عسكري مباشر وظاهر في المواجهة.

واللافت أن اتفاق الشراكة الاستراتيجية المبرم بين الطرفين لا ينص، خلافاً لاتفاقية مماثلة أبرمتها موسكو مع كوريا الشمالية، على بند الدفاع المشترك. لكن الاتفاقية تشتمل، رغم ذلك، على شق أمني وشق عسكري، وتفاهمات واسعة بشأن تبادل الخبرات والمعلومات، وتنفيذ أنشطة مشتركة في إطار التدريبات وغيرها من الفعاليات.

إضافة إلى ذلك، فإن غياب البند المتعلق بالدفاع المشترك لم يمنع الإيرانيين في وقت سابق من تقديم أشكال متعددة من الدعم العسكري لروسيا في الحرب الأوكرانية، بما في ذلك تزويدها بكميات كبيرة جداً من المسيّرات والصواريخ بطرازات متنوعة.


نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران، غير أن بعض سكان العاصمة لا يرون في ذلك دليلاً على أي تبدّل في توجهات السلطات حيال حقوق النساء.

وحذّرت إلناز، الرسامة البالغة 32 عاماً والمقيمة في طهران، من أن «هذا ليس إطلاقاً مؤشر تغيير من جانب الحكومة»، مؤكدة أنه «لم يتم إحراز أي تقدم على صعيد حقوق النساء»، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشددت الفنانة، طالبة عدم الإفصاح عن اسمها الكامل على غرار إيرانيات أخريات اتصلت بهنّ «وكالة الصحافة الفرنسية» من باريس، على أنه «بالرغم من المظاهر لم يحصل أي تغيير فعلي في ما يتعلق بالحرية الفردية».

امرأة إيرانية تستخدم هاتفها الجوال لالتقاط صورة في بحيرة تشيتغار وهي بحيرة اصطناعية بشمال غرب طهران يوم 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولا يزال قانون إلزامية الحجاب الذي اعتُمد بعد انتصار الثورة عام 1979 سارياً رغم الليونة التي سُجلت بعد احتجاجات 2022-2023 تحت شعار «امرأة... حياة... حرية».

وأسست موجة المظاهرات هذه، والتي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) 2022 أثناء توقيفها من قبل «شرطة الأخلاق» لعدم التزامها بمعايير اللباس الصارمة، لتغيير بدا جلياً في بعض أنحاء طهران والمدن الكبرى، وهو تخلّي العديد من النساء عن الحجاب أو تغطية شعرهن في الأماكن العامة.

وتواصل هذا التوجه خلال حرب يونيو (حزيران) 2025 مع إسرائيل، ثم خلال الاحتجاجات الأخيرة التي انطلقت أواخر ديسمبر (كانون الأول) في طهران رفضاً للتدهور الاقتصادي، قبل أن تتوسّع إلى مناطق مختلفة وتشمل مطالب سياسية، ومؤخراً خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية مع إيران.

وقالت زهراء، ربة المنزل البالغة 57 عاماً في أصفهان بوسط البلاد: «كان هذا مجرد حلم قبل ثلاث سنوات فقط»، مضيفة: «لم أعد أضع الحجاب، لكنني كنت أود لو عشت ذلك عندما كنت شابة».

امرأة إيرانية تبكي أحد أحبائها الذي قُتل خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في مقبرة «بهشت ​​زهراء» جنوب طهران يوم 23 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«ثمن باهظ»

غير أن الحجاب ما زال شائعاً، وبعض النساء ما زلن يخترن من تلقاء أنفسهن ارتداءه. وإن كانت دوريات «شرطة الأخلاق» باتت شبه غائبة عن الشوارع، فما زال بوسع السلطات استدعاء النساء السافرات، ويتحتم عليهن بصورة عامة وضع الحجاب في المصارف والمدارس والمباني الإدارية.

ولفتت ناغين التي تدير مقهى في طهران إلى أنه خلف «الصورة الجميلة» التي تنتشر حالياً لنساء سافرات في المقاهي، أصحاب هذه المقاهي الذين «دفعوا ثمناً باهظاً».

وأوضحت المرأة البالغة 34 عاماً: «واجهنا معاملة قاسية للغاية طوال هذه السنوات، وما زال الأمر على حاله اليوم. تم إغلاق مقاهينا مراراً، وحُكم علينا بدفع غرامات، واضطررنا إلى دفع رشى»، مضيفة: «يشتدّ غضبنا حين يسمّون ذلك حرية ويقولون إن النساء أصبحن أكثر حرية».

وتبقى حرية النساء مقيّدة في إيران. وأوقفت السلطات عشرات آلاف الأشخاص خلال الاحتجاجات الأخيرة في يناير (كانون الثاني)، وعشرات الآلاف خلال الحرب الحالية، بحسب منظمات حقوقية.

وترى منظمة العفو الدولية أن «المقاومة المعمّمة» للحجاب الذي يعتبر إحدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها النظام الإيراني، شكلت ضغطاً على السلطات في السنوات الأخيرة. لكنها أكدت أن السلطات واصلت فرض «إلزامية الحجاب في أماكن العمل والجامعات وغيرها من المؤسسات العامة، ما يعرّض الفتيات والنساء اللواتي يقاومنها للمضايقات، والاعتداءات، والاعتقالات الاعتباطية، والغرامات، والإقصاء من الوظائف والتعليم».

امرأة تشتري كرة كأس العالم من متجر في طهران يوم 23 أبريل 2026 (رويترز)

«لكن ماذا بعد ذلك؟»

وبات التلفزيون الرسمي ينقل الآن مشاهد لإيرانيات بلا حجاب، بشرط أن يؤيدن الجمهورية الإيرانية ويندّدن بأعدائها.

وأوضحت شهرزاد، ربة العائلة البالغة 39 عاماً، أن «عدداً متزايداً من النساء يتغلبن يومياً على خوفهن ويتجرّأن على الخروج بلا حجاب، وهذه ظاهرة تتعمّم. لكنني لا أرى أي تغيير في نظام الحكم». وتابعت: «لم يتغيّر شيء، باستثناء مقاطع الفيديو هذه لفتيات يظهرن أمام كاميرات الشبكات الإخبارية الرسمية ويهتفن: زعيمي زعيمي، حياتي فداه».

والوضع ليس هو نفسه في جميع أنحاء البلاد؛ ففي مشهد، المدينة الكبرى في شرق إيران، والتي تضم أحد أقدس المقامات لدى الشيعة، قالت مهسا، الطالبة البالغة 32 عاماً، إن القواعد أكثر صرامة. وروت: «قبل حرب الـ12 يوماً (في يونيو) لم يكن يُسمح لنا بالدخول إلى أي مكان من دون حجاب. أما الآن، فيدعوننا ندخل، لكننا لا نرى المستوى نفسه من التغيير كما في طهران خلال السنوات الثلاث الأخيرة».

وفي أصفهان، إحدى كبرى المدن المحافظة في البلاد، قالت فرناز (41 عاماً) إنه تم استدعاؤها للمثول أمام المحكمة في أبريل (نيسان) لعدم التزامها بوضع الحجاب.

وأضافت: «إنهم يعاودون منذ بضعة أيام إغلاق المقاهي بسبب مسألة وضع الحجاب... هنا نواجه الحكومة والسكان في آن واحد. وفي بعض الأحياء، عاود بعض رجال الدين تحذيرنا ومضايقتنا كما من قبل. لا يقتصر الأمر على (شرطة الأخلاق)».

كما قالت مريم (35 عاماً)، وهي أيضاً من سكان طهران: «إن كنتِ تزاولين نشاطاً اجتماعياً أو اقتصادياً، يتوقعون منكِ وضع الحجاب».

ولا يمكن لأحد أن يتكهن بما إذا كان هذا التسامح النسبي سيستمر. وأوضحت زهراء: «دفعنا ثمناً باهظاً جداً للوصول إلى هنا»، في إشارة إلى القمع الذي استهدف مظاهرات 2022، وأودى بالمئات بحسب منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان. وتابعت أن السلطات «منشغلة في الوقت الحاضر بالحرب. لكن من يدري ماذا ستفعل بعد ذلك».