الحرب الليبية مرشحة للاستمرار سنوات والجيش يضيف 4 طائرات «سوخوي» جديدة إلى أسطوله

خلافات داخل معسكر «فجر ليبيا».. وتململ في صفوف «عملية الكرامة»

رجال الإطفاء الليبيين في مساعيهم لإخماد نيران مصافي الخزانات النفطية في منطقة السدرة الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء الليبيين في مساعيهم لإخماد نيران مصافي الخزانات النفطية في منطقة السدرة الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

الحرب الليبية مرشحة للاستمرار سنوات والجيش يضيف 4 طائرات «سوخوي» جديدة إلى أسطوله

رجال الإطفاء الليبيين في مساعيهم لإخماد نيران مصافي الخزانات النفطية في منطقة السدرة الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء الليبيين في مساعيهم لإخماد نيران مصافي الخزانات النفطية في منطقة السدرة الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

كشفت قيادات عسكرية وقبلية وسياسية ليبية عن وجود خلافات داخل معسكر «فجر ليبيا» الذي يقوده متشددون من جماعة الإخوان ويضم مجموعات من المتطرفين، بالتزامن مع ظهور تململ في صفوف «عملية الكرامة» التي يقودها اللواء خليفة حفتر التي تجري ضد الإرهابيين تحت إشراف رئاسة الأركان التابعة للبرلمان الجديد.
وتعد «فجر ليبيا» وقوات «عملية الكرامة» التابعة للجيش، القوتين الرئيسيتين المتحاربتين في البلاد الغنية بالنفط. وتوقعت هذه المصادر التي كان بعضها في زيارة للعاصمة المصرية، القاهرة، أخيرا، استمرار الحرب الليبية لسنوات رغم ضم الجيش 4 طائرات «سوخوي» جديدة خلال الأسبوعين الماضيين، وهو أمر يجري الكشف عنه للمرة الأولى.
ومن جانبها تحدثت مصادر سياسية من مدينة مصراتة خلال زيارة غير رسمية للقاهرة، عن خلافات بين قادة المدينة التي تعد المعقل الرئيسي لقوات «فجر ليبيا»، وذلك حول العمليات العسكرية التي بدأت هذه القوات تقوم بها في مناطق الشرق الليبي وما تسببت فيه من دمار هائل للخزانات النفطية في منطقة السدرة الأسبوع الماضي. وقالت هذه المصادر إن شخصيات في المجلس البلدي لمدنية مصراتة الذي يقوده تيار يضم معتدلين، أبلغ القادة العسكريين، وأغلبهم من جماعة الإخوان والجماعة الليبية المقتلة، أن العمليات القتالية والهجوم على منطقة الهلال النفطي الواقع إلى الغرب قليلا من مدينة بنغازي «تعيق الحوار» مع باقي الليبيين.
وتابعت هذه المصادر قائلة إن 4 (3 رجال وسيدة) من نواب مصراتة الذين فازوا في البرلمان الجديد الذي يعقد جلساته في طبرق، ما زالوا يصرون على مقاطعة جلساته والوقوف إلى جانب قوات «فجر ليبيا» المناوئة للبرلمان وللجيش الوطني وعملية الكرامة، وهؤلاء النواب هم: «ح.ش»، و«ع.ب»، و«م.ض» و«ع.س»، ويقودون حراكا مثيرا للقلق في مدينة مصراتة يهدف إلى إطالة أمد الحرب ضد برلمان طبرق والجيش ويدعمون مواقف المتطرفين بطريقة تدعو إلى الخطر من المستقبل، لأن «هذا الاتجاه لن يفضي إلى سيطرة فجر ليبيا على عموم البلاد، ولكنه سيؤدي إلى عداء من جانب الليبيين ضد مدينة مصراتة».
ووفقا للمصادر نفسها مارس النواب المتشددون المقاطعون لجلسات برلمان طبرق، وغالبيتهم من جماعة الإخوان، ضغوطا كبيرة، بمساعدة قادة عسكريين من «فجر ليبيا»، على المجلس البلدي لمدينة مصراتة لمنعه من إصدار بيان يؤيد الحوار السياسي، مشيرة إلى أن المجلس البلدي كان يريد أن يصدر الأسبوع الماضي بيانا يقول فيه إن الحوار «خيار استراتيجي لحل الأزمة الليبية»، وليس السلاح أو الاقتتال.
ومن بين من زاروا القاهرة خلال الأيام القليلة الماضية قيادي ليبي من جماعة الإخوان المسلمين من الموالين لقوات «فجر ليبيا» وتوجهات المتشددين في مصراتة، يدعى «ع.ر».
وأفادت المصادر أن هذا الرجل دخل مصر بـ«تنسيق مسبق مع القاهرة، وبضمانات بعدم الملاحقة»، وأنه كان قريبا من مقابلات جرت قبل شهر بين فرقاء ليبيين عقد بعضها، بشكل غير رسمي، في دولة المغرب. ولم يعرف بعد ما إذا كان «ع.ر». قد التقى بأي من المسؤولين المصريين أم لا، مع العلم أن مصادر مصرية رسمية أبلغت «الشرق الأوسط» أن القاهرة لن تكون طرفا في أي حوار بين الليبيين تشارك فيه جماعة الإخوان أو القيادات المتطرفة، وأنها «لا تشجع على ذلك»، حتى لو عقد مثل هذا اللقاء في دول أخرى كالجزائر.
وبالعودة إلى الخلافات بين قادة مصراتة، أفادت المعلومات أن نواب المدينة المقاطعين لأعمال البرلمان، والذين شاركوا في مؤتمر «غدامس1» قبل شهرين، مع نواب من البرلمان، يتعرضون لهجوم كبير. وأضافت مصادر من مصراتة نفسها أن التيار المنحاز للحوار يقوده النائب المعتدل، فتحي باشاغا. وأضاف أن تيار النائب باشاغا في مصراتة تعرض، بسبب مواقفه المعتدلة، لاتهامات من جانب المتطرفين بالتكفير والتخوين. وقالت إن «أعضاء في جماعة الإخوان والجماعة المقاتلة يقودون حملة ضد باشاغا مستخدمين في ذلك أيضا جيشا إلكترونيا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، غالبية أفراده من النساء وربات البيوت».
وتسير هذه المعركة الخافتة في أروقة مصراتة مع معركة أكبر تجري وقائعها في طرابلس بشأن المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق) المنتهية ولايته، والذي يصر على الاستمرار في عقد جلساته حتى الآن، ويحاول إقناع العالم بأن «برلمان شرعي له حكومة»، ويريد أن يعزز سلطاته على الأرض بالسيطرة على المنشآت النفطية قرب سرت وبنغازي قرب منطقة السدرة والوادي الأحمر.
وقال أحد أعضاء المؤتمر الوطني لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من طرابلس، مشترطا عدم تعريفه بسبب حساسية الخلافات هناك، إنه «يوجد توتر كبير بين أعضاء المؤتمر الوطني السابق، بسبب اتهامهم لرئيسه نوري بو سهمين بالانقياد لسلطة أعضائه المتشددين»، قائلا إن من بين هؤلاء الأعضاء المتشددين محمد العماري، ومحمد بوسدرة، وعبد الوهاب القايد. وأضاف أن نحو 20 عضوا في المؤتمر الوطني المنتهية ولايته «هددوا باستصدار بيان يؤيد الحوار مع البرلمان الجديد في حال استمرار قيادات المؤتمر في رفض الحوار».
ومن بين الخلافات التي بدأت تضرب في مصراتة أيضا، اشتراط عدد من قادة ميليشيات عسكرية مهمة في «فجر ليبيا»، ومنها كتيبة الحلبوص وكتيبة المحجوب، ابتعاد صلاح بادي، قائد «فجر ليبيا» ومن القيادات الإخوانية العسكرية المتشددة، عن المشهد العام الحالي، وذلك بسبب ضلوعه في معركة المطار والمعارك التي تبعتها في جنوب غربي طرابلس في الزنتان وورشفانة، وتشدده ضد أي فرص للحوار تشارك فيه أطراف من برلمان طبرق ومن الأطراف الأخرى الفاعلة في ليبيا.
وتعتمد قوة القيادات الإخوانية على عمليات التنسيق التي تجريها بين ميليشيات المتطرفين، سواء كانوا من الموالين لتنظيم القاعدة أو لتنظيم «داعش»، وهما تنظيمان يتركز وجودهما بشكل كبير في الوقت الحالي على مدن درنة وسرت وبنغازي. ويشن الجيش الوطني بقيادة حفتر، عمليات ضد هؤلاء المتطرفين في بنغازي، لكن المعركة طالت ولم تحسم بشكل نهائي بعد، بسبب «تململ» بين ضباط عدد من قادة العمليات داخل المدينة التي تعد ثاني أكبر المدن الليبية ومهد الثورة التي انطلقت ضد العقيد معمر القذافي في 2011.
واستغلت «فجر ليبيا» بطء عمليات الجيش في بنغازي وحاولت تقديم دعم لجماعة أنصار الشريعة المحاصرة في المدينة. وقال ضابط كبير في الجيش الليبي كان ضمن وفد في زيارة للقاهرة قبل يومين إن المؤشر وراء توجه قوات «فجر ليبيا» إلى حقول النفط في المنطقة الشرقية «ليس هدفه الحقول في حد ذاتها، ولكن يريدون مناصرة أنصار الشريعة في بنغازي، لأن موضوع حسم المعارك في بنغازي تأخر بطريقة غريبة. وفي حال سيطرة «فجر ليبيا» على حقول النفط في الشرق فإنك تستطيع القول إنها تحقق نتائج كبيرة لصالحها، وهذا يزيد الأمور تعقيدا، سواء سياسيا أو عسكريا».
ويضيف أن «الناس في حرب بنغازي وقفت مع الجيش حين دخل المدينة منذ الشهر قبل الماضي. لكن ميدانيا الوضع في المدينة غير مطمئن.. كان هناك هجومان كبيران في بنغازي من جانب مجلس ثوار بنغازي (الذي يقوده المتطرفون).. المتطرفون يضغطون داخل بنغازي حتى لا يكون هناك دعم للجيش في منطقة وادي الأحمر قرب المنشآت النفطية وقرب سرت.. لا تستطيع أن ترسل قوة إلى الجبهة الواقعة غرب بنغازي بينما أنت لديك جبهات مفتوحة داخل بنغازي نفسها».
وقامت قوات فجر ليبيا بشن هجومين الشهر الماضي على القوات الموالية للجيش في منطقة رأس الأنوف، قرب المنشآت النفطية وعلى الطرق الشرقية لسرت، وتمكنت في الهجوم الثاني من حرق صهاريج ضخمة مما أثر بالسلب على عمليات التصدير وعلى مصادر الطاقة المغذية لشرق البلاد. ووفقا للمصدر العسكري المقرب من العمليات التي تقوم بها قوات حفتر والجيش الوطني، فإن القوات الموالية للجيش والتي كانت موجودة في الهلال النفطي هي «قوات معنوية» أكثر منها قوات قادرة على صد هجوم قوات فجر ليبيا.
واعتمد الجيش على القوات الجوية لضرب أرتال قوات فحر ليبيا وهي تتقدم إلى منطقة النفط، لكن طريقة تنفيذ «فجر ليبيا» للهجوم لم تكن متوقعة. وقال هذا الضابط إنه «يوجد مع قوات فجر ليبيا خبراء عسكريون سودانيون وربما أتراك في غرف العمليات، لأن الهجوم الثاني الذي قامت به (فجر ليبيا) بعد صد الهجوم الأول بطيران الجيش، استخدمت فيه 5 محاور في الهجوم، لتشتيت قدرات الطيران الحربي».
وتابع موضحا: «الهجوم من عدة محاور لم يكن موجودا في تكتيك قوات فجر ليبيا من قبل.. هذا حدث في الهجوم الثاني انطلاقا من مدينة سرت للاستيلاء على المنشآت النفطية، في مقابل قدرات متواضعة للسلاح الجوي الذي يملكه الجيش الوطني. وهو، أي الجيش، لا يستطيع أن يوجه ضرباته لأربعة أو خمسة أهداف مرة واحدة.. هذا يؤدي إلى إرهاق سلاح الجو الليبي واستنزاف قدراته، وحتى بالنسبة لعملية إعادة تذخير الطائرات، أضف إلى ذلك أن كميات الذخائر نفسها ليست بذلك القدر الذي قد يتخيله البعض، بالإضافة إلى الأعطال الكثيرة التي تصيب هذه الطائرات القديمة».
وكان الجيش الليبي الذي أعيد تأسيسه منذ الربع الأول من عام 2014 يملك أقل من 10 طائرات حربية من نوع «سوخوي» إلا أنها قديمة، وبعضها يحتاج إلى إصلاح. وكشف ضابط آخر في جيش حفتر، لـ«الشرق الأوسط»، لأول مرة، خلال زيارة للقاهرة قبل يومين، أن الجيش ضم إلى قواته الجوية 4 طائرات سوخوي جديدة، وأنها بدأت تشارك في المعارك «لكن ما زالت إمكانات القوات الجوية ضعيفة».
ويتوقع أن تستخدم الطائرات الجديدة في ضرب أهداف عسكرية للمتطرفين في طرابلس وفي مصراتة»، مشيرا إلى أن «الطائرة السوخوي الجديدة ذات كفاءة وتبقى في الأجواء فترة طويلة، ويمكنها أن تناور وتعاود الضرب مرة ومرتين وثلاث».
لكن إمكانات «السوخوي»، بما فيها الجديدة، تظل أقل من إمكانات ذلك النوع من الطائرات الذي كانت تمتلكه ليبيا قبل أن تتعرض لقصف حلف الناتو أثناء «الثورة» ضد القذافي، والمعروفة باسم الطائرة (U2) وكان لديها القدرة على الطيران لمسافة 4 آلاف كيلومتر. وكانت تعد من أسلحة الجو المهمة ليس في ليبيا فقط، ولكن في منطقة الشرق الأوسط. وما زال يوجد طيارون كثيرون في الجيش الوطني لكن لا يجدون طائرات للاشتراك في العمليات العسكرية ضد المتطرفين. وتجد ليبيا صعوبة في توفير السلاح بسبب إدراجها منذ 2011 تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وحيث أصبح محظورا عليها استيراد الأسلحة لكل أنواعها من الخارج، لكن مسؤولين عسكريين في الجيش يقولون، دون مواربة، إنهم يدبرون أمور التسليح من خلال السوق السوداء ومن خلال صفقات تجري من وراء ستار، ومنها صفقة السوخوي الأخيرة.
لكن يبدو أن عملية «فجر ليبيا» الأخيرة وجرأتها في استهداف المنشآت النفطية جعلت قيادات في البرلمان وفي الجيش الوطني تشعر بالقلق من سير عمليات الجيش وتأخرها في كسر شوكة الجماعات المتطرفة التي لا يتركز وجودها في بنغازي فقط، ولكنه يمتد إلى درنة وإلى سرت ومصراتة وطرابلس وصبراتة.
ووفقا لمصادر من نواب البرلمان التي التقطتها «الشرق الأوسط» في القاهرة أخيرا، فإنه جرى تقديم اقتراح إلى كل من رئيس البرلمان، عقيلة صالح، ورئيس الحكومة عبد الله الثني، بإيفاد مبعوث خاص إلى روسيا لعرض أمور محددة تتعلق، باختصار، بالسلاح مقابل النفط، قبل أن تتحول ليبيا إلى دولة يسيطر عليها الإرهابيون، وأن يتم إخطار الروس برسالة محددة أيضا وهي أنه في «حالة هيمنة المتطرفين على البلاد، ستكون هدفا سهلا للغرب لكي يتدخل بنفسه، وبالتالي لن تجد روسيا موضع قدم في ليبيا مستقبلا».
لكن صالح والثني ردا على النواب الذين تقدموا بهذا الاقتراح، وغالبيتهم من نواب الوسط والجنوب، بأن أصدقاء الروس من الليبيين ينطبق عليهم قانون العزل السياسي الذي سنه البرلمان السابق في عام 2013، ويمنع كل من عمل مع القذافي منذ سنة 1969 حتى 2011، من شغل أي موقع رسمي في الدولة، وأنهما ردا بأنه «في حالة إيفاد مبعوث خاص ينطبق عليه العزل السياسي، ستوضع الحكومة والبرلمان في حرج بالغ». وأضاف أحد هذه المصدر ممن كان مشاركا في اللقاء مع رئيسي البرلمان والحكومة قائلا للثني: «سيدي.. المبعوث الشخصي ليس مطلوبا أن يكون معلنا في وسائل الإعلام أو أن يعرفه الجميع»، مشيرا إلى أنه يوجد توافق في الجلسات المغلقة على أن «الرجال الذين يصلحون ويستطيعون حل مشكلة ليبيا ينطبق عليهم قانون العزل»، لكن التصريح بمثل هذا الرأي يجلب الانتقادات خاصة من خصوم البرلمان والجيش.
وجرى ترشيح إحدى القيادات التي لديها قدرة على التواصل مع الروس من أجل تسيير جلب السلاح الروسي إلى ليبيا بعيدا عن أنظار الحظر الدولي.. ويدعى هذا الرجل الذي كان يعمل فيما مضى في الدولة في عهد العقيد معمر القذافي، «س.ر».. والتقى بالفعل، في القاهرة، مع عدد من الأطراف المؤثرة في البرلمان والحكومة أثناء زيارتهم لمصر.
وأبلغ هذا الرجل الذي يقيم بالعاصمة المصرية أحد وزراء الحكومة الليبية حين التقى به بقوله: «لا يعنيني قانون العزل، لأنني لست مرشحا لموقع رسمي في الدولة.. أنت إذا كنت تريد شيئا فاطلبه مني حتى أقوم به، دون أن تعلن عن ذلك. المهم أن أربط بينك وبين الروس بحيث يمكن أن تجري اتفاقا معهم لكي يتدفق السلاح الروسي إلى السلطة الليبية الشرعية. هذا واجبي الوطني لا أريد وظيفة ولا أموالا ولا إعلاما».
وبدأ الجيش الليبي عملياته ضد المتطرفين في شهر مايو (أيار) الماضي، وأعلن وقتها أن مسألة حسم المعارك في بنغازي وباقي المدن، ستنتهي قبل بداية عام 2015، لكن طول أمد العمليات أصبح ينذر بوقوع خلافات بين القادة العسكريين المنخرطين في قوات الجيش الوطني وعملية الكرامة. وبدلا من الحديث عن الحسم بقوة السلاح، أصبح في الإمكان أن تسمع في حوارات المتحمسين الكبار الموالين للجيش، لغة جديدة تقول إن «الحسم العسكري لن يتم. هناك من يغذي المتطرفين وهناك سلاح منتشر، وهناك أيضا حساسيات قبلية. توجد مشكلات حتى بين قيادات حفتر، ولا نريد أن ندخل أنفسنا في هذه المتاهة».
ويضيف ضابط على صلة بغرفة عمليات الجيش الليبي قائلا: «الآن، حين تكون قد قطعت شوطا كبيرا في بنغازي، وتفاجأ أن هناك قوات من الإسلاميين بدأت تأتي لتقديم الدعم للمتطرفين في المدينة، قد ينقلب الموقف ولا يكون لصالحك. الذي هز الموقف وأربك عمليات الجيش في بنغازي هو نقص الذخائر. الذخائر موجودة لدى طرف ولا يريد أن يعطي منها للأطراف الأخرى، والمتشددون يستفيدون من هذه التصرفات التي لا تليق».
ويتابع قائلا في حديث موثق مع «الشرق الأوسط»: «توجد حقيقة لا يمكن السكوت عليها.. ضباط في الميدان في بنغازي أبلغونا بأنهم انسحبوا من بعض أحياء المدينة التي تتحصن فيها مجموعات متطرفة، لأنه ليس لديهم ذخائر. الذخائر نفدت من أيدي الجنود ومن أيدي المتطوعين (ما يعرف بالصحوات) وقالوا لنا إنهم حين طلبوا ذخيرة من الجيش لم يعطونا.. هذه مشكلة.. لا يصح أن يكون هناك تنابذ ونيات غير طيبة وصراع على مواقع بشأن مرحلة ما بعد تحرير بنغازي».
ويضيف أنه في حال عدم إعادة الانضباط إلى عمل أفرع الجيش فإن المعركة بهذا الشكل ستطول لسنوات.. «ليس بسبب الحساسيات التي بدأت تظهر بين بعض القادة في الجيش وفي عملية الكرامة، ولكن أيضا بسبب الانقسامات المتوقعة بين الميليشيات الإسلامية. هنا ستتحول ليبيا إلى مناطق للحروب الصغيرة التي لا يمكن السيطرة عليها، ونتمنى ألا يحدث ذلك».
ويلفت هذا الضابط الانتباه إلى أنه أصبح يوجد فرع من الجيش له عقيدة مختلفة عن جيش حفتر رغم أنه يتعاون معه في الوقت الرهان، في قتال المتطرفين و«فجر ليبيا»، في منطقة غرب طرابلس، وهو «جيش القبائل» الذي يتكون من عناصر كانت في الجيش الليبي القديم وترفض العمل تحت قيادة حفتر علانية، «لأنه مستمر في تبني ثورة فبراير (شباط) 2011 التي أطاحت بالقذافي، وهو ما يرفضه قيادات الجيش السابق، ولذلك ومنعا للحساسيات واحتراما للمشاعر، تم تسمية الجيش في الغرب باسم جيش القبائل لكنه يعمل بالتنسيق والتعاون تحت رئاسة أركان الجيش الليبي».
وحقق تعاون جيش القبائل مع الجيش الوطني تقدما كبيرا جدا على الأرض في غرب طرابلس. وأصبحت هناك غرفة عمليات في الغرب فيها مجموعة من الضباط وأصبح يأتيهم سلاح من منطقة الشرق من جيش حفتر. ويخضعون لأوامر بالتقدم أو الانسحاب، وأصبحت تجري حرب تكتيكية في مناطق غرب طرابلس وليست حربا عشوائية كما كان في السابق حين نشبت الحرب بين ميليشيات فجر ليبيا وميليشيات الزنتان التي انضمت هي الأخرى إلى الجيش الوطني وتعمل بالتنسيق مع جيش القبائل.
وفي المقابل يتوقع قيادات في الجيش الوطني الليبي أن يؤدي التضييق المالي على قوات «فجر ليبيا» إلى انقسامات في داخلها، وفي حال تقوية الجيش وزيادة تسليحه، فإنه سيكون قادرا على حسم الكثير من المعارك، لكن هذا قد يستغرق عدة سنوات، بسبب ما تملكه قوات المتطرفين من أسلحة ومعدات وتحصنها في المدن التي يصعب على القوات النظامية خوض حرب شوارع فيها.
وكان قادة المتطرفين يهيمنون على الحكم في عامي 2012 و2013 وقاموا بضخ ملايين الدولارات للميليشيات المسلحة.. وجاء التضييق المالي على المتطرفين بعد قيام البرلمان الجديد بالإشراف على البنك المركزي والسيطرة على منابع النفط. ويقع حقلا الفيل والشرارة، في المنطقة الجنوبية تحت سلطة قوات الزنتان الموالية للجيش الوطني والبرلمان.. كما أن الأنابيب النفطية التي تأتي من الجنوب تمر من منطقة نفوذ الزنتان.
ويقول أحد القادة من جيش القبائل: «الآن أصبحت خطوط النفط في المنطقة الغربية، والقادمة من الجنوب، تحت سلطة جيش القبائل التي هي مع الزنتان. وقامت بوقف النفط عن موانئ التصدير للخارج في مليتة وزوارة وغيرها. وفي المنطقة الشرقية النفط تحت سيطرة جيش الكرامة ومقاتلي الشرق»، مشيرا إلى أن قوات فجر ليبيا «تسدد مبالغ كبيرة للمقاتلين الذين معها. في كل يوم تدفع ملايين الدولارات.. وكل مجموعة تعمل على نوع من أنواع الأسلحة لها سعر.. من يعمل على مدفع 14.5 يحصل على 500 دينار في اليوم، ومن يعمل على كلاشنيكوف يحصل على 200 دينار في اليوم. والأرقام مهولة».
ويضيف أن من بين هذه العناصر من المقاتلين الذين يعملون مع فجر ليبيا «تونسيون وجزائريون ومصريون وأجانب من دول شتى. هذا يحتاج لضخ أموال باستمرار، وإلا فإن هؤلاء المقاتلين إن لم يحصلوا على مستحقاتهم سيتركون القتال مع أولئك المتطرفين». ويقول إن «فجر ليبيا» شعرت بالضائقة المالية وعدم القدرة على الدفع للمرتزقة الذين يعملون معها، بعد أن جرى سحب التوقيع من محافظ البنك المركزي السابق، وأصبح محافظ البنك المركزي الجديد يعمل وفقا لأوامر البرلمان الموجود في طبرق. وبعد فشل «فجر ليبيا» في محاولة الوصول لحقل الفيل والشرارة في الجنوب شعرت بالاختناق، فاتجهت إلى حقول البترول في الشرق، مما أدى إلى خلافات بين قادة مصراتة، لتبقى الخيارات في البلاد مفتوحة على جميع الاحتمالات.



حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)

تفرض الحرب على إيران واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج، في ظل تضاعف أسعار رحلات الطيران من مدن خليجية إلى القاهرة، واضطراب حركة الملاحة الجوية، وإلغاء بعض خطوط الطيران رحلاتها.

وتحدث مسؤولون بـ«اتحاد الجاليات المصرية في الخليج»، عن «شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظل موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ارتفاع تكلفة تأمين رحلات النقل الجوي يفرض صعوبات أمام رحلات السفر إلى القاهرة».

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أن عدد المصريين العاملين بالخارج قد بلغ 11.08 مليون شخص في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني في مصر، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار لمجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، لشكاوى عدّة، قالت شركة «مصر للطيران»، إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين، نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».

وأضافت، في إفادة لها مساء الجمعة، أن «عدد الرحلات محدود نظراً للظروف الراهنة»، مشيرة إلى أن «الحديث عن أسعار تذاكر الطيران غير دقيق، ولا يعكس الصورة الصحيحة لسياساتها خلال الظروف الاستثنائية».

وأوضح بيان «مصر للطيران» أن «الرحلات الاستثنائية تركز في المقام الأول على نقل الركاب الذين كان لديهم بالفعل حجز قائم من دون تحمل أي رسوم إضافية»، وأشارت إلى أن «عدد المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات في حالة وجود أماكن شاغرة، لا يتجاوز 5 في المائة من السعة المتاحة، ويتم تسعيرها طبقاً لأسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى، وذلك نتيجة للارتفاع غير المتوقع في تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر التشغيل في مناطق تشهد توترات جيوسياسية».

تحديات أمام العمالة المصرية في الخليج بسبب ارتفاع تذاكر الطيران وإلغاء بعض الرحلات (تنسيقية شباب الأحزاب في مصر)

وأمام شكاوى مصريين مقيمين بالخليج من ارتفاع تكلفة رحلات العودة إلى القاهرة، تقدمت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان)، سحر البزار، بسؤال برلماني إلى وزير الطيران المدني سامح الحفني، وطالبت بتوضيح الأسباب التي أدت إلى ذلك، وما إذا كانت هناك آلية رقابية أو تسعيرية تضمن عدم المغالاة في الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية.

وأشارت سحر البزار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «تنظر رداً رسمياً من وزير الطيران المدني، على الشكاوى المتداولة»، وقالت إن «شركة (مصر للطيران) أوضحّت الأمر نسبياً وأنها تتحمل تكلفة الذهاب لهذه الرحلات دون وجود ركاب عليها».

وتأتي الشكاوى من الواقع الصعب لعودة المصريين وأسرهم من بعض المدن الخليجية، وليس من جميع الدول، وفق رئيس «الاتحاد العام للمصريين المقيمين في السعودية»، سعيد يحيى، وأشار إلى أن «رحلات السفر والعودة طبيعية من المدن السعودية إلى القاهرة، على عكس رحلات السفر من دبي إلى القاهرة التي تضاعفت قيمتها».

وأشار يحيى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تكلفة رحلة العودة من دبي إلى القاهرة، بلغت 1114 دولاراً على خطوط (مصر للطيران)، ووصلت إلى 2438 دولاراً على خطوط (الإماراتية)» (الدولار يساوي 50.0918 جنيه في البنك المركزي المصري)، عاداً ذلك «قيمة مرتفعة أمام الراغبين في العودة إلى القاهرة».

«مصر للطيران» تعلن عن تسهيلات لعملائها (شركة مصر للطيران)

ورغم أن أوضاع عمل المصريين بالخليج لم تتأثر بظروف الحرب، فإن رئيس «الاتحاد العام للمصريين في الخارج» إسماعيل أحمد علي، قال إن «كثيراً من الراغبين في العودة للقاهرة خلال شهر رمضان وعيد الفطر يواجهون صعوبات في السفر، نتيجة لقلة عدد رحلات الطيران، وارتفاع تكلفة التذاكر المتاحة»، وقال إن «الزيادة في الأسعار تضاعف من أعباء أي مصري مقيم مع أسرته في هذه الدول ويرغب في العودة».

وأشار علي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «اتصالات يجريها اتحاد المصريين في الخارج مع المسؤولين في (مصر للطيران) لتسيير رحلات استثنائية وإجلاء الراغبين في العودة».

ويرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف مغاوري، «ضرورة التدخل الحكومي لتسيير رحلات طيران مباشرة لإجلاء راغبي العودة من الدول الخليجية»، وقال إن «تنظيم رحلات لراغبي العودة في فترة الإجازات يضمن سلامة المصريين، ويمنع محاولات استغلال الظروف الراهنة من بعض الجهات بمضاعفة أعباء السفر على المقيمين في الخارج».

وأشار مغاوري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى إن «شركات الطيران تقوم بتحميل أسعار التأمين العالية، على تذاكر الطيران».


الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
TT

الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)

واجهت جهود التهدئة في دول جوار مصر، وتحديداً في قطاع غزة والسودان وليبيا، تحديات مع اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوع؛ إذ تراجعت مساعٍ كانت تشارك فيها الولايات المتحدة، وبات شبح تجميد الحلول يلوح بالأفق.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المشهد يقوّض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري، بخاصة مع انغماس الولايات المتحدة في الحرب، ولن تظهر نتائج أي جهود حالية، إلا بعد خفض التصعيد.

ومنذ ما قبل اندلاع حرب إيران، كان مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، يشهد تعثرات، وعقب حدوث المواجهات في 28 فبراير (شباط) قررت إسرائيل غلق المعابر مع القطاع وسط أزمة إنسانية طاحنة، وفق بيانات سابقة لمنظمات دولية.

تعثر مستمر

ولم تشهد المرحلة الثانية من «اتفاق غزة» التي أعلنت واشنطن، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، دخولها حيز التنفيذ، أي خطوة عملية وهي المعنية ببدء انسحابات إسرائيلية ونزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار.

وكذلك خفتت الاتصالات بشأن وقف حرب السودان، في ظل أزمة معقدة وجهود مستمرة للتوصل إلى هدنة إنسانية يمكن أن تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار مثلما جاء في مبادرة «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة.

ولا يزال التعثر في المسار السياسي قائماً في الملف الليبي، وقبل نحو أسبوع من اندلاع حرب إيران، سادت أجواء من الاستياء داخل مجلس النواب و«المجلس الأعلى للدولة»، عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، التي قدّمت فيها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يتجاوز حالة الجمود بشأن تشكيل المفوضية الانتخابية وقوانين الانتخابات، وهما أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق» التي أعدّتها البعثة الأممية، وفق ما ذكرته مصادر وقتها لـ«الشرق الأوسط».

إعادة ترتيب الأولويات

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن «هناك إعادة ترتيب أولويات في ظل تصاعد واتساع الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واتساع رقعتها بما ينبئ بأزمات كبرى متزامنة في الشرق الأوسط».

وتطور الحرب على إيران أدى بطبيعته إلى تراجع متوقع في مستوى الاهتمام الدولي بملفات غزة والسودان وليبيا، «غير أن هذا التراجع لا يعكس تراجع أهمية هذه الأزمات، أو انخفاض مستوى خطورتها، ولا يعني ترك تلك المخاطر دون حل مستقبلاً»، حسب تقدير حجازي.

وأوضح أن «الأوضاع في غزة ما زالت قابلة للانفجار في أي لحظة، فيما يمثل استمرار الصراع في السودان تحدياً مباشراً لاستقرار منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، كما يظل الملف الليبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأمن شمال أفريقيا والبحر المتوسط، ومن ثم فإن أي فراغ في الاهتمام الدولي قد يفتح المجال أمام تعقيد تلك الأزمات بدلاً من احتوائها، وهو ما يفرض على القوى الإقليمية، وفي مقدمتها مصر، مواصلة دورها في الدفع نحو الحفاظ على المسارات السياسية ومنع انزلاق الأوضاع إلى مستويات أكثر خطورة».

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والمشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» الليبي (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير في الأمن الإقليمي اللواء محمد عبد الواحد، أن الحرب الإيرانية صرفت الأنظار عن أزمات غزة والسودان وليبيا، وشتتت جهود التوصل لتهدئة، لكن المساعي لا تزال موجودة وإن قُوضت فاعليتها حالياً بسبب الحرب.

وأشار إلى «أن الأزمة الليبية لا تزال تقف عند خلافات حكومتي الشرق والغرب، وتدور في فلك إدارة الصراع وليس حله، وكذلك السودان هناك من يسعى للاستحواذ على مناطق مهمة، وسنجد في لحظة الحديث عن هدنة وهذا ما يسمى بإدارة الصراع وليس حله أيضاً، وتلعب الولايات المتحدة المنخرطة في حرب إيران دوراً كبيراً فيه، لنجد أنفسنا حالياً في حالة اللاسلم واللاحرب بدول جوار مصر».

ووسط تلك الأزمات، تتحرك القاهرة لإيجاد مسار حل، وفي هذا الصدد، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الفلسطيني محمود عباس خلال اتصال هاتفي، مساء الجمعة، «الجهود التي تبذلها مصر مع الوسطاء والأطراف الفاعلة لضمان استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الكافية لسكان القطاع».

تجميد مساعي التهدئة مؤقتاً

ويشير حجازي إلى أن مساعي التهدئة في بعض دول الجوار المصري لم تتوقف بالكامل، لكنها تواجه حالة من البطء أو التجميد المؤقت إلى حين اتضاح مآلات التصعيد الإقليمي، لافتاً إلى أن استمرار التواصل السياسي يظل ضرورياً للحفاظ على ما تحقق من تقدم خلال الفترة الماضية، ولمنع عودة تلك الصراعات إلى دائرة التصعيد المفتوح.

جمود في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الرئاسة المصرية)

ونبه إلى أن «استقرار المحيط الإقليمي يمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي لمصر، ومن ثم فإن أي تعثر في مسارات التسوية في دول الجوار يحمل انعكاسات مباشرة وغير مباشرة».

وأوضح أنه من الناحية الأمنية، «يمثل استمرار الصراع في السودان وعدم اكتمال التسوية السياسية في ليبيا تحديين دائمين يتطلبان اليقظة وإدارة دقيقة للملفات الحدودية والاستراتيجية. بينما من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، فإن تزايد التوترات الإقليمية يؤثر على بيئة الاستقرار في منطقة البحر الأحمر وعلى حركة التجارة والملاحة الدولية، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالمصالح المصرية وبالدور الذي تقوم به القاهرة في دعم أمن واستقرار المنطقة».

ولفت إلى أن حديث مصر عن أهمية تنفيذ المرحلة الثانية في خطة وقف إطلاق النار، التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «يعكس إدراكاً مصرياً بضرورة عدم السماح بتجميد المسارات السياسية، بل الاستمرار في الدفع نحو استكمالها باعتبارها جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى الانتقال من مجرد إدارة الأزمات إلى بناء ترتيبات إقليمية أكثر استقراراً».


مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

جددت مصر إدانة الاعتداءات على الدول العربية، وشددت على رفض «أي ذرائع» لشرعنتها، وذلك خلال اتصالات هاتفية، السبت، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظرائه في سلطنة عمان والعراق وكازاخستان.

وناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية العماني بدر البورسعيدي، «مستجدات المشهد الإقليمي في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة». وحذر الوزيران «من تداعيات استمرار هذا النهج التصعيدي وما يشكله من تهديد للسلم والأمن الإقليميين».

وشدد الوزير عبد العاطى، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، السبت، على أهمية «تحلي كل الأطراف بأقصى درجات ضبط النفس، وخفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، والالتزام التام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وشدد عبد العاطي على «تضامن مصر الكامل مع سلطنة عمان وأشقائها في منطقة الخليج العربي وباقي الدول الصديقة، رافضاً المساس بسيادة واستقرار الدول العربية، وأي مبررات أو ذرائع لشرعنة هذه الاعتداءات».

ووصف وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بوزير خارجية كازاخستان يرمك كوشيربايف، الاعتداءات التي تعرضت لها الدول العربية بـ«غير المقبولة وغير المبررة»، وأكد دعم مصر الكامل لسيادة وأمن واستقرار وسلامة أراضيها»، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية المصرية.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتجنب اتساع نطاق الصراع والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار»، مؤكداً أن استمرار التصعيد العسكري «لن يؤدي سوى إلى تفاقم الأوضاع».

وأكد عبد العاطي خلال اتصاله مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، «أهمية تغليب المسارات الدبلوماسية لاحتواء الموقف وتجنيب الإقليم ويلات اتساع رقعة الصراع».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد كشف، الخميس الماضي، عن أن مصر ما زالت تحاول القيام بجهود وساطة «مخلصة وأمينة» لوقف الحرب في إيران، محذراً من أن«استمرارها ستكون لها ضريبة كبيرة».

وأكد أن مصر «كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب».