أفغانستان تطوي صفحة كرزاي.. والوحدة الوطنية عنوان المرحلة المقبلة

نقل السلطة بصورة سلمية تم بوساطة أميركية أدت إلى التوقيع على اتفاق سياسي بين أشرف غني وعبد الله عبد الله

أشرف غني خلال حملته الانتخابية الرئاسية في 22 مارس الماضي (نيويورك تايمز) و أفغانية تدلي بصوتها في الانتخابات الرئاسية في مزار شريف يوم 5 ابريل (نيسان) الماضي (رويترز)
أشرف غني خلال حملته الانتخابية الرئاسية في 22 مارس الماضي (نيويورك تايمز) و أفغانية تدلي بصوتها في الانتخابات الرئاسية في مزار شريف يوم 5 ابريل (نيسان) الماضي (رويترز)
TT

أفغانستان تطوي صفحة كرزاي.. والوحدة الوطنية عنوان المرحلة المقبلة

أشرف غني خلال حملته الانتخابية الرئاسية في 22 مارس الماضي (نيويورك تايمز) و أفغانية تدلي بصوتها في الانتخابات الرئاسية في مزار شريف يوم 5 ابريل (نيسان) الماضي (رويترز)
أشرف غني خلال حملته الانتخابية الرئاسية في 22 مارس الماضي (نيويورك تايمز) و أفغانية تدلي بصوتها في الانتخابات الرئاسية في مزار شريف يوم 5 ابريل (نيسان) الماضي (رويترز)

مثل الرئيس الأفغاني الأسبق حميد كرزاي عنوانا لمرحلة سياسية وأمنية عاشتها أفغانستان عقب الإطاحة بنظام حركة طالبان المتشددة نهاية عام 2001، وذلك في هجوم شنه التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) في واشنطن ونيويورك، وامتدت فترة قيادة كرزاي لأفغانستان الجديدة إلى نهاية عام 2014، حتى سلم السلطة سلميا لرئيس جديد للبلد هو محمد أشرف غني، الذي فاز بجولة الإعادة في انتخابات رئاسية مثيرة للجدل شابها كثير من التلاعب والتزوير.
عملية نقل السلطة بصورة سلمية تمت بعد وساطة أميركية أدت إلى التوقيع على اتفاق سياسي بين مرشحي الرئاسة، أشرف غني وعبد الله عبد الله، أدى إلى تقسيم السلطة بين الفريقين مناصفة وإحداث منصب سياسي جديد وهو رئاسة السلطة التنفيذية، حيث أحرز عبد الله عبد الله هذا المنصب مقابل قبول نتائج الانتخابات ومباركة أشرف غني رئيسا جديدا للبلاد التي مزقتها الحرب ولا تزال التوترات الأمنية مستمرة في غالبية مناطقها بالجنوب والشرق، حيث تقطن الغالبية الباشتونية التي تنحدر منها حركة طالبان.
كرزاي، الرئيس الأفغاني السابق، وهو ينتمي إلى قبيلة باشتونية تعد كبرى القبائل في أفغانستان، تربع على كرسي الرئاسة لمدة ثلاثة عشر عاما، وقد شهدت الساحة الأفغانية في عهده تطورات ومفاجآت على كل الأصعدة السياسية والأمنية وحتى الاجتماعية. وقد استطاع كرزاي لم شمل الأفرقاء الأفغان والعرقيات المتناحرة تحت راية وعلم أفغاني موحد، ونجح كذلك في تشكيل حكومات ومؤسسات الدولة بمشاركة جميع العرقيات والأطياف الساكنة في أفغانستان والتي كانت تقاتل منذ أكثر من ثلاثة عقود. كما تمكن كرزاي، وهو خريج الجامعات الهندية في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، من بسط سيطرة حكومته على معظم الأراضي الأفغانية بفضل الوجود العسكري الغربي والأميركي في البلاد، التي بلغ عديد القوات الدولية فيها حينها نحو 150000 جندي استقروا في البلاد بهدف ملاحقة فلول «القاعدة» ومقاتلي طالبان.
وقد لعب الرئيس الأفغاني السابق كرزاي دورا مهما في عودة أفغانستان إلى الساحة الدولية والإقليمية من خلال مساعيه الدبلوماسية عبر عقد مؤتمرات دولية للمانحين حول الأزمة الأفغانية، ومساعدتها في بناء مؤسساتها الحيوية كالجيش والشرطة، وتحسين ظروف حياة المواطن الأفغاني التي تضررت وانهارت بسبب استمرار الحرب في البلاد منذ الغزو السوفياتي السابق في ثمانينات القرن الماضي. الشعب الأفغاني، الذي أنهكته الحروب المتتالية وقمع حركة طالبان المتشددة، وجد في كرزاي شخصية منقذة لمشاكل البلاد، وموحدا لكل الإثنيات المتناحرة، وذلك في السنوات الخمس الأولى من حكمه عقب رحيل طالبان، لكن هذه النظرة سرعان ما بدأت تتغير لدى كثير من الأفغانيين خاصة في الشمال والوسط الأفغاني، حيث الغالبية غير الباشتونية من عرقيات الطاجيك والأوزبك والهزارة، حيث باتت هذه العرقيات ترى في كرزاي رجلا عنصريا يسعى إلى عودة حكم طالبان، وأنه لا يتخذ مواقف صارمة تجاه طالبان وهي التي تقوم بقتل الأفغان في عمليات انتحارية وتفجيرات تنفذها في غالبية المناطق تحصد الآلاف من المدنيين الأبرياء.
كما أن سلسلة عمليات اغتيال طالت قادة ما كان يعرف بتحالف الشمال السابق، المكون من غير الباشتون في عهد كرزاي، وعلى رأسها مقتل برهان الدين رباني زعيم «الجمعية الإسلامية» ورئيس «مجلس السلام الأفغاني» في هجوم شنه انتحاري داخل منزله بكابل، ومقتل قادة ميدانيين في التحالف المناهض لطالبان في عمليات غامضة أوجدت شرخا كبيرا من جديد بين العرقيات غير الباشتونية من جهة، والرئيس كرزاي من جهة أخرى، حيث اعتقد البعض أن الحكومة هي التي تقف وراء تصفية قادة مناوئين لطالبان، الأمر الذي خفض من شعبية كرزاي الذي كان يوما ما زعيما وطنيا بلا منازع.
لعبت الانتخابات الرئاسية لتولي منصب الرئاسة خلفا للرئيس السابق حميد كرزاي دورا كبيرا في إيجاد الشرخ بين الإثنيات العرقية في أفغانستان، وعقدت التحالفات الانتخابية على أساس طائفي وعرقي وجهوي، الأمر الذي أقلق الشارع الأفغاني من عودة الحروب الأهلية والصراعات العرقية في حال لم تقبل جهة ما نتائج الانتخابات. واتجهت أفغانستان نحو مسار مجهول عندما أعلن المرشح البارز أشرف غني تولي منصب الرئاسة، والذي تقدم في الجولة الأولى على عبد الله عبد الله الذي رفض قبول النتائج، متهما اللجان الانتخابية بالتلاعب في أوراق الناخبين، وهدد بتشكيل حكومة موازية في حال أعلنت اللجنة المستقلة للانتخابات النتائج النهائية دون التوصل إلى دراسة كل الطعون التي سجلت أثناء عملية الاقتراع للجولة الثانية.
وعلى أثر ذلك، تحركت الولايات المتحدة الأميركية عبر وزير خارجيتها جون كيري بعد أن أدركت خطورة الوضع السياسي في أفغانستان، خاصة أن القوات الأميركية كانت ستنسحب منها نهاية العام المنقضي منذ أيام، فقام الوزير الأميركي بجولات مكوكية إلى العاصمة كابل، حيث أجرى مباحثات مع المرشحين عبد الله عبد الله وأشرف غني، خلص من خلالها إلى اتفاق سياسي يقضي بإعادة فرز جميع أوراق الناخبين وقبول النتائج من كلا الطرفين، ومن ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية وإحداث منصب سياسي جديد خارج الدستور الأفغاني، وهو منصب رئيس السلطة التنفيذية، حيث جاء في الاتفاق أن الفائز في جولة الإعادة سيتولى منصب الرئاسة لمدة خمس سنوات مقبلة، أما الرجل الثاني فهو سيتولى منصب رئاسة السلطة التنفيذية، على أن يتم توزيع باقي الحقائب الوزارية بينهما بالتساوي ومناصفة خاصة الحقائب السيادية كالداخلية والدفاع والخارجية والمالية.
وتباينت آراء المراقبين والمحللين الأفغان، فالبعض رأى في الاتفاق قفزا على القانون والدستور، وأنه دفن العملية الديمقراطية الوليدة في البلاد، والبعض الآخر رأى بأن هذا الاتفاق أنقذ البلاد من التقسيم والتشرذم وعودة الحروب الأهلية على غرار تسعينات القرن الماضي، وأن حكومة الوحدة هي الخيار الوحيد لإنقاذ أفغانستان من الصراعات الجديدة.
يقول حبيب حكيمي، وهو محلل سياسي أفغاني، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاق السياسي الذي أدى أخيرا إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية من كلا الفريقين الانتخابيين جنب أفغانستان فتنة طائفية كادت تعصف بالبلاد وتقسمها عرقيا، خاصة بعد جولة الانتخابات الرئاسية لنقل السلطة من حميد كرزاي إلى خلفه، مشيرا إلى أن الطرفين مطلوب منهما الآن إنقاذ حكومة الوحدة والعمل معا لوضع نهاية للمأساة والمعاناة والتوصل إلى صيغة سياسية تنهي الحرب المستمرة في البلاد وتضع نهاية للتوترات الأمنية التي تعيشها أفغانستان.
غير أن البعض لا يتفاءل كثيرا في ما يتعلق بحكومة الوحدة الوطنية، ويعتبر التجربة فاشلة بسبب تباين الآراء بين قادة سياسيين حول ملفات أمنية وسياسية مهمة. يقول الخبير الاستراتيجي أمين الدين حامدي، لـ«الشرق الأوسط»، إن حكومة الوحدة محكومة بالفشل، لأنها جاءت برأسين إلى الحكم، كما أن الحقائب الوزارية سيتم تقسيمها بين الجانبين، وهو ما يعني أن الوزراء سيتنصلون من مسؤولياتهم، والخاسر الوحيد في هذا هو الشعب الأفغاني، على حد تعبير حامدي.

* ملفات عالقة
* تواجه أفغانستان ملفات سياسية وأمنية عالقة وهي تدخل عام 2015، العام الذي سيظهر مدة قدرة الأفغان على الاحتفاظ بما تحقق بمساعدة المجتمع الدولي من إنجازات خلال أربعة عشر عاما، عقب رحيل حكومة طالبان. الحكومة الأفغانية وحلفاؤها الغربيون أطلقوا على السنوات العشر المقبلة عقد الانتقال، بمعنى الانتقال السياسي والأمني بشكل كامل من المجتمع الدولي والقوات الدولية المنتشرة في أفغانستان إلى الحكومة الأفغانية التي تسعى إلى الوقوف على قدميها، لكنها تؤكد أنها ستظل بحاجة ماسة إلى المساعدات الدولية خلال السنوات العشر المقبلة حتى تكون قادرة على مواجهة الأخطار الأمنية والسياسية.

* انتقال الملف الأمني من القوات الدولية «إيساف» إلى القوات الأفغانية
* وفقا للجدول المعلن، انسحبت القوات الأجنبية المقاتلة من أفغانستان مع نهاية الشهر الماضي، معلنة بذلك وضع نهاية لأطول حرب أميركية وأطلسية في تاريخها، غير أن الولايات المتحدة الأميركية أبقت نحو عشرة آلاف عسكري أميركي في تسع قواعد عسكرية موزعة في عدد من الأقاليم الأفغانية حتى عام 2024، بهدف مواصلة دعم وتدريب القوات الأمنية الأفغانية وتجهيزها بالسلاح والعتاد في مواجهة خطر طالبان والجماعات المسلحة الأخرى. كما أعلن الحلف الأطلسي إبقاء زهاء ثلاثة آلاف جندي بذات الهدف في أفغانستان ما بعد انسحاب القوات المقاتلة، وهو ما يعني بالنسبة للأفغان مواصلة الدعم الدولي لمؤسساتهم الأمنية والدفاعية. وكانت كابل وواشنطن قد وقعتا على اتفاقية أمنية تسمح بإنشاء قواعد عسكرية شبه دائمة للقوات الأميركية في أفغانستان، وكذلك فعل حلف شمال الأطلسي، الأمر الذي لاقى معارضة عنيفة من قبل طالبان التي هددت بمواصلة حربها حتى خروج آخر جندي أجنبي من البلاد.

* ملف المصالحة مع طالبان
* تقول حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت جديدا من الفرقاء السياسيين إنها عازمة على فتح قنوات التواصل والحوار مع حركة طالبان والحزب الإسلامي لإنهاء الصراع المسلح. وفي هذا الصدد، أجرى الرئيس الأفغاني الجديد أشرف غني زيارات استهلها بالمملكة العربية السعودية، فور توليه منصب الرئاسة، لمطالبة المملكة بلعب دور في إنجاح الحوار والمصالحة مع طالبان. كما أجرى مباحثات مع المسؤولين الباكستانيين في إسلام آباد. وتشير التقارير إلى أن الجانبين الأفغاني والباكستاني توصلا إلى اتفاق يقضي بإعادة الثقة بين البلدين اللذين كانا اتهما بعضهما بعضا بإيواء المسلحين ودعمهم على جانبي الحدود لإنهاء الحرب في البلدين عبر التعاون الأمني والاستخباراتي بينهما. وتقول التقارير غير المؤكدة إن الجانب الأفغاني أعرب عن استعداه لإشراك حركة طالبان في الحكم عبر منحها وزارات في حكومة الوحدة في حال رضخت إلى التفاوض مع الحكومة الأفغانية الجديدة، غير أن موقف طالبان من المفاوضات لم يتغير حتى الآن، وهو أنه لا تفاوض قبل خروج جميع القوات الأجنبية من البلاد. ملف المصالحة من الملفات المعقدة بالنسبة لحكومة الوحدة الوطنية في كابل، وذلك نظرا لتعقيدات الأزمة وفقدان الإرادة وعدم وجود عنوان واحد للمعارضة المسلحة التي تقاتل الحكومة الأفغانية منذ أكثر من ثلاثة عشر عاما.

* الملف الاقتصادي
* تعاني الحكومة الأفغانية الجديدة من نقص حاد في الميزانية، وذلك بسبب تقلص المساعدات الدولية لها بعد انسحاب القوات الدولية منها، وخروج معظم المؤسسات الدولية بسبب تصاعد هجمات طالبان على الرعايا الأجانب. ومن المتوقع أن تواجه أفغانستان أزمة مالية إن لم يتم تقديم مساعدات سخية لها خلال السنوات الخمس المقبلة. كما أن عمليات الفساد في مؤسسات الحكومة تمثل أزمة أخرى وخطرا آخر يهدد كيان الدولة الأفغانية. وتقول آخر تقارير مؤسسات النزاهة الدولية إن أفغانستان تحتل المرتبة الرابعة ضمن الدول الأكثر فسادا في العالم.
إضافة إلى ذلك، فإن المساعدات الدولية التي تدفقت إلى أفغانستان خلال السنوات الماضية أهدرت ولم تلعب دورا في تحسين ظروف وحياة المواطن الأفغاني البسيط الذي لا يزال يرزح تحت وطأة معاناة معيشية خانقة من جهة، والتوترات الأمنية من جهة ثانية.



كوريا الشمالية «غير متحمسة» لمحادثات مع الولايات المتحدة أو جارتها الجنوبية

من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)
من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)
TT

كوريا الشمالية «غير متحمسة» لمحادثات مع الولايات المتحدة أو جارتها الجنوبية

من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)
من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)

قال وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان إن كوريا الشمالية غير متحمسة للانخراط في مسار دبلوماسي مع واشنطن وسيول، «بل تفضل تعزيز اكتفائها الذاتي وقدرتها على الردع العسكري»، وذلك عقب زيارة قلّما تحدث للدولة المعزولة سياسياً.

ولطالما رفضت بيونغ يانغ مبادرات سلام من الحكومة الكورية الجنوبية، فيما دعمت روسيا في غزوها لأوكرانيا.

وجاءت تصريحات وزير الخارجية السنغافوري بالاكريشنان مساء الخميس، عقب أول زيارة له إلى بيونغ يانغ منذ ثماني سنوات، التي تصادفت مع مرور نصف قرن على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وقال بالاكريشنان لوسائل إعلام محلية في سيول: «في هذه المرحلة، يبدو أنهم غير متحمسين لأي انخراط خارجي، سواء مع أميركا أو حتى مع كوريا الجنوبية».

وأضاف بعد زيارة عمل استغرقت يومين إلى الدولة النووية: «في المقابل، يركزون على بناء اكتفائهم الذاتي وتعزيز قدراتهم على الردع العسكري».

وفي الأشهر الأخيرة، صعّدت كوريا الشمالية نبرة تصريحاتها العدائية تجاه كوريا الجنوبية، عادّةً أنها «الدولة الأكثر عدائية»، وحذفت من دستورها جميع الإشارات إلى توحيد شبه الجزيرة الكورية المقسمة.

وزير الخارجية السنغافوري خلال أحد لقاءاته في بيونغ يانغ (رويترز)

وقال بالاكريشنان إنه لاحظ أيضاً تشدداً في موقف كوريا الشمالية من الوحدة. وأضاف: «في الوقت الراهن، لا تسعى (كوريا الشمالية) إلى أي فرص لمحادثات أو للتواصل الفعّال».

ورغم انعدام التبادل التجاري بين البلدين، فإن العلاقات بين سنغافورة وكوريا الشمالية تتسم بالودية، وقال بالاكريشنان إنه دعا بيونغ يانغ لحضور منتدى إقليمي تنظمه «رابطة دول جنوب شرق آسيا» (آسيان).

ونشر الوزير مقطعاً مصوراً على «فيسبوك» قال فيه إن «بيونغ يانغ مدينة حديثة ونظيفة ومصممة بعناية. وقد واصلت تحقيق تقدم ملحوظ منذ زيارتي الأخيرة قبل ثماني سنوات». وأضاف: «شوارع مزدحمة، وسيارات أكثر في الطرق، وكثير من المباني والمشاريع الجديدة».

ودعا بالاكريشنان إلى «التحلي بالصبر الاستراتيجي» تجاه كوريا الشمالية. وقال: «لا تزيدوا الأمور سوءا، ولا تفاقموا المشاكل، بل انظروا إلى الأمور من منظور طويل الأجل بحثاً عن فرص لتقديم المساعدة أو لفتح قنوات الاتصال».


الصين تغيب عن أبرز منتدى أمني في آسيا تتصدره الولايات المتحدة

وزير الدفاع الاميركي هيغسيث وإلى يساره نظيره الفيتنامي يدخلان معاً إلى الاجتماع (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الاميركي هيغسيث وإلى يساره نظيره الفيتنامي يدخلان معاً إلى الاجتماع (أ.ف.ب)
TT

الصين تغيب عن أبرز منتدى أمني في آسيا تتصدره الولايات المتحدة

وزير الدفاع الاميركي هيغسيث وإلى يساره نظيره الفيتنامي يدخلان معاً إلى الاجتماع (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الاميركي هيغسيث وإلى يساره نظيره الفيتنامي يدخلان معاً إلى الاجتماع (أ.ف.ب)

انطلق «حوار شانغريلا»، الذي يُعّد أبرز منتدى دفاعي وأمني في آسيا، في سنغافورة، الجمعة، بمشاركة وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، متحدثاً رئيسياً، وسط غياب لكبار المسؤولين الصينيين، رغم القضايا الشائكة المطروحة، مثل تايوان والحرب في إيران.

ويغيب وزير الدفاع الصيني عن المنتدى الذي يستمر ثلاثة أيام، للعام الثاني على التوالي، وهو ما اعتبره المحللون مؤشراً على صعود نفوذ الصين. ومع ذلك، فقد شكّل المنتدى الذي يجمع كبار المسؤولين من نحو 45 دولة، تاريخياً، منصة للنقاش، فضلاً عن التحركات الدبلوماسية الهادئة ورفيعة المستوى.

ويعني غياب وزير الدفاع الصيني دونغ جون عدم عقد لقاء في سنغافورة مع هيغسيث، في وقت تحذّر فيه الصين الولايات المتحدة من تدخلها في قضية تايوان، بينما تسعى واشنطن إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، على ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها.

رئيس الوفد الصيني إلى«حوار شانغريلا» الميجور جنرال منغ شيانغ تشينغ يصافح قائد القوة الجوية البريطانية دوم ستامب على هامش الاجتماع (أ.ف.ب)

وبحسب شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع الشحنات البحرية، فقد شكّلت منطقة الشرق الأوسط في 2025 مصدر 57 في المائة من واردات الصين المباشرة من النفط الخام المنقول بحراً، أي 5.9 مليون برميل يومياً.

تأتي مشاركة هيغسيث الثانية في «حوار شانغريلا»، بعد زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصين، في مايو (أيار)، وتلميحه إلى إمكان استخدام مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان ورقةَ ضغط في المفاوضات مع بكين.

ويتوقع الباحث البارز في «معهد سنغافورة للشؤون الدولية»، أوه إي سون، أن يكون خطاب هيغسيث، يوم السبت، «شديد اللهجة ضد الصين، ولكنه موجَّه بالدرجة الأولى للداخل (الأميركي)».

ويوضح: «أعتقد أن كل شيء قابل للتفاوض في عهد ترمب، حتى مع الأعداء يمكن إبرام الصفقات... (حتى) باستخدام تايوان ورقة ضغط».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث لدى وصوله إلى مقر الاجتماع (أ.ف.ب)

وأعلن ترمب إبرام «اتفاقات تجارية رائعة»، بعد زيارته للصين، رغم عدم وضوح التفاصيل، فيما لم يُسجل أي تقدم يُذكر مع بكين بشأن الحرب على إيران.

قوة عظمى

ومع ضبابية الوضع بين الولايات المتحدة وإيران، والمناوشات التي تهدد بتقويض الجهود الرامية إلى وقف الحرب، يقول أوه: «من غير المرجح مناقشة أي تفاهم محتمل في (حوار شانغريلا)».

وأوفدت الصين وزير الدفاع دونغ إلى المنتدى في 2024، والتقى وزير الدفاع الأميركي آنذاك، لويد أوستن، في أول محادثات مباشرة جوهرية بينهما في 18 شهراً. لكن دونغ تغيَّب، العام الماضي، وأعلنت الصين، الخميس، أنها سترسل خبراء وباحثين من مؤسساتها البحثية العسكرية هذه المرة.

ويقود الميجور جنرال منغ شيانغ تشينغ، من «جامعة الدفاع الوطني»، الوفد الذي يضم باحثين من الجامعة و«أكاديمية العلوم العسكرية والبحرية».

ويقول الباحث الرئيسي في «معهد يوسف إسحاق لدراسات جنوب شرقي آسيا»، ويليام تشونغ: «أولاً، لقد رسّخت الصين مكانتها كقوة عظمى في المنطقة، لذا فهي ليست بحاجة لإيفاد وزير دفاعها لمواجهة وابل من الأسئلة، أو السعي لنيل استحسان الأطراف الأخرى».

من الاجراءات الامنية في محيط مقر الاجتماع (إ.ب.أ)

وسبق لوزيري دفاع سابقين، هما وي فنغخه ولي شانغفو، أن تحدثا في «شانغريلا». وصدرت بحقهما لاحقاً أحكام بالإعدام مع وقف التنفيذ بتهم فساد. وتقول الأستاذة المساعدة في «معهد الدفاع والأمن بجامعة غرب أستراليا»، جينيفر باركر، إنّ «التحدث علناً في مثل هذه المواقف أشبه بمهمة شديدة الخطورة بالنسبة لأي وزير دفاع صيني».

لكن، وكما في العام الماضي، تخاطر بكين مجدداً بعدم إيفاد أحد كبار مسؤوليها، إذا ما طُرحت أبرز قضيتين أمنيتين عالميتين، أي تايوان وفتح مضيق هرمز.

ويرى تشونغ أنه «في الوقت الذي تتراجع فيه النظرة إلى القيادة الأميركية، يمكن لبكين أن تهدئ بعض القلق في المنطقة، من خلال طمأنة الوفود بأنها لن تستخدم القوة ضد الجزيرة إلا كملاذ أخير».

«علاقة مثمرة»

ومن المقرر أن يجتمع وزراء دفاع الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، أعضاء تحالف «أوكوس» الأمني. والهدف المعلَن من التحالف المذكور هو ضمان أن تبقى منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حرة ومفتوحة، وإن كان يُنظر إليه على نطاق واسع «كحصن في وجه صعود نفوذ الصين» التي تعارض بشدة هذا التحالف.

أرشيفية لاجتماع العام الماضي (أ.ف.ب)

وصرَّح وزير الدفاع الأسترالي، ريتشارد مارلز، الجمعة، بأن كانبرا تسعى إلى «الحفاظ على النظام العالمي القائم على القواعد» في المنطقة. وقال للصحافيين في المنتدى: «لقد شهدنا قيام الصين بتعزيز عسكري كبير جداً... لكن ذلك لم يأتِ مع التطمين الاستراتيجي الذي كنا نتوقعه». وأضاف: «نريد، في جوهر الأمر، علاقة مثمرة مع الصين. نريد أن نعيش في عالم تحكمه القواعد».

وأفادت وسائل إعلام أسترالية (نقلاً عن مصادر لم تسمها) بأنه من المتوقع أن تعلن دول تحالف «أوكوس» عن مشروع ضخم، ربما يتضمن غواصات غير مأهولة.


تقرير: الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية

الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)
الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)
TT

تقرير: الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية

الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)
الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)

في صحراء صينية نائية، تظهر تدريجياً معالم مجمع عسكري ضخم يقول بعض خبراء الأمن إنه يبدو مصمماً لضمان عدم تمكن الولايات المتحدة من المبادرة بشن ضربة على الترسانة النووية الصينية تؤدي بشكل موثوق لتعطيل قدرة بكين على الرد.

الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)

والصواريخ النووية الصينية قادرة بالفعل على الوصول إلى أي مدينة في الولايات المتحدة. والآن، تظهر صور الأقمار الاصطناعية التي راجعتها «رويترز» أن بكين تبني شبكة مترامية الأطراف من منصات الإطلاق والمخابئ ونقاط الاتصال بالقرب من الصوامع النووية المعزولة التي تحتوي على صواريخ الجيش الصيني الأطول مدى. وتكشف الصور عن أكثر من 80 منصة يمكن أن يستخدمها أسطول قاذفات الصواريخ المتنقلة وبطاريات الدفاع الجوي المتنامي في الصين.

وقال ثلاثة محللين أمنيين قيموا الصور من أجل «رويترز» إنها تظهر أيضاً منشآت قد تستخدم في الحرب الإلكترونية والاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية وعمليات القيادة.

ويشير حجم الإنشاءات، الذي لم ترد عنه تقارير من قبل، إلى توسع على نطاق كبير في البنية التحتية المحصنة المصممة لحماية وتشغيل القوات النووية البرية الصينية.

الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)

بشكل عام، تشير هذه الشبكة إلى تقدم كبير في جهود بكين الرامية لضمان القدرة على توجيه ضربة ثانية، مما يؤكد احتدام المنافسة النووية مع الولايات المتحدة مع تصاعد التوتر بين البلدين حول قضايا مثل تايوان.

وقال ألكسندر نيل من مركز «منتدى المحيط الهادي» للأبحاث في هاواي: «يمكننا أن نرى أن هذه البنية التحتية تبنى على نطاق واسع، وتغطي آلاف الكيلومترات المربعة من الصحراء خارج حقول الصوامع». وأضاف: «إننا نشهد تعزيزاً وتنويعاً كبيرين للردع النووي الاستراتيجي للصين».

وتشكل القدرة على حماية صوامع الصواريخ في الصحراء عاملاً أساسياً في تحقيق هدف الصين المعلن المتمثل في تشكيل رادع نووي محدود لكن موثوق به، وهي سياسة تستند إلى القدرة على الرد إذا تعرضت لضربة أولاً.

الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)

وفي حين أن الجيش الصيني قادرٌ على إطلاق أسلحة نووية من الغواصات والطائرات، فإن حقول الصوامع في منطقة شينجيانغ الشمالية الغربية وإقليم قانسو تشكل حجر الزاوية لقوات الصين النووية.

وحذر الرئيس الصيني شي جينبينغ هذا الشهر نظيره الأميركي دونالد ترمب من أن سوء إدارة الخلافات بين بلديهما حول تايوان، التي تعتبرها بكين تابعة لها، قد يقودهما إلى وضع خطير.

ولم ترد وزارة الدفاع الصينية على الأسئلة المتعلقة ببرنامجها النووي والتطورات التي كشفت عنها صور الأقمار الاصطناعية. وقالت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إنها لن تعلق على الأمور المرتبطة بالاستخبارات.