أفغانستان تطوي صفحة كرزاي.. والوحدة الوطنية عنوان المرحلة المقبلة

نقل السلطة بصورة سلمية تم بوساطة أميركية أدت إلى التوقيع على اتفاق سياسي بين أشرف غني وعبد الله عبد الله

أشرف غني خلال حملته الانتخابية الرئاسية في 22 مارس الماضي (نيويورك تايمز) و أفغانية تدلي بصوتها في الانتخابات الرئاسية في مزار شريف يوم 5 ابريل (نيسان) الماضي (رويترز)
أشرف غني خلال حملته الانتخابية الرئاسية في 22 مارس الماضي (نيويورك تايمز) و أفغانية تدلي بصوتها في الانتخابات الرئاسية في مزار شريف يوم 5 ابريل (نيسان) الماضي (رويترز)
TT

أفغانستان تطوي صفحة كرزاي.. والوحدة الوطنية عنوان المرحلة المقبلة

أشرف غني خلال حملته الانتخابية الرئاسية في 22 مارس الماضي (نيويورك تايمز) و أفغانية تدلي بصوتها في الانتخابات الرئاسية في مزار شريف يوم 5 ابريل (نيسان) الماضي (رويترز)
أشرف غني خلال حملته الانتخابية الرئاسية في 22 مارس الماضي (نيويورك تايمز) و أفغانية تدلي بصوتها في الانتخابات الرئاسية في مزار شريف يوم 5 ابريل (نيسان) الماضي (رويترز)

مثل الرئيس الأفغاني الأسبق حميد كرزاي عنوانا لمرحلة سياسية وأمنية عاشتها أفغانستان عقب الإطاحة بنظام حركة طالبان المتشددة نهاية عام 2001، وذلك في هجوم شنه التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) في واشنطن ونيويورك، وامتدت فترة قيادة كرزاي لأفغانستان الجديدة إلى نهاية عام 2014، حتى سلم السلطة سلميا لرئيس جديد للبلد هو محمد أشرف غني، الذي فاز بجولة الإعادة في انتخابات رئاسية مثيرة للجدل شابها كثير من التلاعب والتزوير.
عملية نقل السلطة بصورة سلمية تمت بعد وساطة أميركية أدت إلى التوقيع على اتفاق سياسي بين مرشحي الرئاسة، أشرف غني وعبد الله عبد الله، أدى إلى تقسيم السلطة بين الفريقين مناصفة وإحداث منصب سياسي جديد وهو رئاسة السلطة التنفيذية، حيث أحرز عبد الله عبد الله هذا المنصب مقابل قبول نتائج الانتخابات ومباركة أشرف غني رئيسا جديدا للبلاد التي مزقتها الحرب ولا تزال التوترات الأمنية مستمرة في غالبية مناطقها بالجنوب والشرق، حيث تقطن الغالبية الباشتونية التي تنحدر منها حركة طالبان.
كرزاي، الرئيس الأفغاني السابق، وهو ينتمي إلى قبيلة باشتونية تعد كبرى القبائل في أفغانستان، تربع على كرسي الرئاسة لمدة ثلاثة عشر عاما، وقد شهدت الساحة الأفغانية في عهده تطورات ومفاجآت على كل الأصعدة السياسية والأمنية وحتى الاجتماعية. وقد استطاع كرزاي لم شمل الأفرقاء الأفغان والعرقيات المتناحرة تحت راية وعلم أفغاني موحد، ونجح كذلك في تشكيل حكومات ومؤسسات الدولة بمشاركة جميع العرقيات والأطياف الساكنة في أفغانستان والتي كانت تقاتل منذ أكثر من ثلاثة عقود. كما تمكن كرزاي، وهو خريج الجامعات الهندية في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، من بسط سيطرة حكومته على معظم الأراضي الأفغانية بفضل الوجود العسكري الغربي والأميركي في البلاد، التي بلغ عديد القوات الدولية فيها حينها نحو 150000 جندي استقروا في البلاد بهدف ملاحقة فلول «القاعدة» ومقاتلي طالبان.
وقد لعب الرئيس الأفغاني السابق كرزاي دورا مهما في عودة أفغانستان إلى الساحة الدولية والإقليمية من خلال مساعيه الدبلوماسية عبر عقد مؤتمرات دولية للمانحين حول الأزمة الأفغانية، ومساعدتها في بناء مؤسساتها الحيوية كالجيش والشرطة، وتحسين ظروف حياة المواطن الأفغاني التي تضررت وانهارت بسبب استمرار الحرب في البلاد منذ الغزو السوفياتي السابق في ثمانينات القرن الماضي. الشعب الأفغاني، الذي أنهكته الحروب المتتالية وقمع حركة طالبان المتشددة، وجد في كرزاي شخصية منقذة لمشاكل البلاد، وموحدا لكل الإثنيات المتناحرة، وذلك في السنوات الخمس الأولى من حكمه عقب رحيل طالبان، لكن هذه النظرة سرعان ما بدأت تتغير لدى كثير من الأفغانيين خاصة في الشمال والوسط الأفغاني، حيث الغالبية غير الباشتونية من عرقيات الطاجيك والأوزبك والهزارة، حيث باتت هذه العرقيات ترى في كرزاي رجلا عنصريا يسعى إلى عودة حكم طالبان، وأنه لا يتخذ مواقف صارمة تجاه طالبان وهي التي تقوم بقتل الأفغان في عمليات انتحارية وتفجيرات تنفذها في غالبية المناطق تحصد الآلاف من المدنيين الأبرياء.
كما أن سلسلة عمليات اغتيال طالت قادة ما كان يعرف بتحالف الشمال السابق، المكون من غير الباشتون في عهد كرزاي، وعلى رأسها مقتل برهان الدين رباني زعيم «الجمعية الإسلامية» ورئيس «مجلس السلام الأفغاني» في هجوم شنه انتحاري داخل منزله بكابل، ومقتل قادة ميدانيين في التحالف المناهض لطالبان في عمليات غامضة أوجدت شرخا كبيرا من جديد بين العرقيات غير الباشتونية من جهة، والرئيس كرزاي من جهة أخرى، حيث اعتقد البعض أن الحكومة هي التي تقف وراء تصفية قادة مناوئين لطالبان، الأمر الذي خفض من شعبية كرزاي الذي كان يوما ما زعيما وطنيا بلا منازع.
لعبت الانتخابات الرئاسية لتولي منصب الرئاسة خلفا للرئيس السابق حميد كرزاي دورا كبيرا في إيجاد الشرخ بين الإثنيات العرقية في أفغانستان، وعقدت التحالفات الانتخابية على أساس طائفي وعرقي وجهوي، الأمر الذي أقلق الشارع الأفغاني من عودة الحروب الأهلية والصراعات العرقية في حال لم تقبل جهة ما نتائج الانتخابات. واتجهت أفغانستان نحو مسار مجهول عندما أعلن المرشح البارز أشرف غني تولي منصب الرئاسة، والذي تقدم في الجولة الأولى على عبد الله عبد الله الذي رفض قبول النتائج، متهما اللجان الانتخابية بالتلاعب في أوراق الناخبين، وهدد بتشكيل حكومة موازية في حال أعلنت اللجنة المستقلة للانتخابات النتائج النهائية دون التوصل إلى دراسة كل الطعون التي سجلت أثناء عملية الاقتراع للجولة الثانية.
وعلى أثر ذلك، تحركت الولايات المتحدة الأميركية عبر وزير خارجيتها جون كيري بعد أن أدركت خطورة الوضع السياسي في أفغانستان، خاصة أن القوات الأميركية كانت ستنسحب منها نهاية العام المنقضي منذ أيام، فقام الوزير الأميركي بجولات مكوكية إلى العاصمة كابل، حيث أجرى مباحثات مع المرشحين عبد الله عبد الله وأشرف غني، خلص من خلالها إلى اتفاق سياسي يقضي بإعادة فرز جميع أوراق الناخبين وقبول النتائج من كلا الطرفين، ومن ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية وإحداث منصب سياسي جديد خارج الدستور الأفغاني، وهو منصب رئيس السلطة التنفيذية، حيث جاء في الاتفاق أن الفائز في جولة الإعادة سيتولى منصب الرئاسة لمدة خمس سنوات مقبلة، أما الرجل الثاني فهو سيتولى منصب رئاسة السلطة التنفيذية، على أن يتم توزيع باقي الحقائب الوزارية بينهما بالتساوي ومناصفة خاصة الحقائب السيادية كالداخلية والدفاع والخارجية والمالية.
وتباينت آراء المراقبين والمحللين الأفغان، فالبعض رأى في الاتفاق قفزا على القانون والدستور، وأنه دفن العملية الديمقراطية الوليدة في البلاد، والبعض الآخر رأى بأن هذا الاتفاق أنقذ البلاد من التقسيم والتشرذم وعودة الحروب الأهلية على غرار تسعينات القرن الماضي، وأن حكومة الوحدة هي الخيار الوحيد لإنقاذ أفغانستان من الصراعات الجديدة.
يقول حبيب حكيمي، وهو محلل سياسي أفغاني، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاق السياسي الذي أدى أخيرا إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية من كلا الفريقين الانتخابيين جنب أفغانستان فتنة طائفية كادت تعصف بالبلاد وتقسمها عرقيا، خاصة بعد جولة الانتخابات الرئاسية لنقل السلطة من حميد كرزاي إلى خلفه، مشيرا إلى أن الطرفين مطلوب منهما الآن إنقاذ حكومة الوحدة والعمل معا لوضع نهاية للمأساة والمعاناة والتوصل إلى صيغة سياسية تنهي الحرب المستمرة في البلاد وتضع نهاية للتوترات الأمنية التي تعيشها أفغانستان.
غير أن البعض لا يتفاءل كثيرا في ما يتعلق بحكومة الوحدة الوطنية، ويعتبر التجربة فاشلة بسبب تباين الآراء بين قادة سياسيين حول ملفات أمنية وسياسية مهمة. يقول الخبير الاستراتيجي أمين الدين حامدي، لـ«الشرق الأوسط»، إن حكومة الوحدة محكومة بالفشل، لأنها جاءت برأسين إلى الحكم، كما أن الحقائب الوزارية سيتم تقسيمها بين الجانبين، وهو ما يعني أن الوزراء سيتنصلون من مسؤولياتهم، والخاسر الوحيد في هذا هو الشعب الأفغاني، على حد تعبير حامدي.

* ملفات عالقة
* تواجه أفغانستان ملفات سياسية وأمنية عالقة وهي تدخل عام 2015، العام الذي سيظهر مدة قدرة الأفغان على الاحتفاظ بما تحقق بمساعدة المجتمع الدولي من إنجازات خلال أربعة عشر عاما، عقب رحيل حكومة طالبان. الحكومة الأفغانية وحلفاؤها الغربيون أطلقوا على السنوات العشر المقبلة عقد الانتقال، بمعنى الانتقال السياسي والأمني بشكل كامل من المجتمع الدولي والقوات الدولية المنتشرة في أفغانستان إلى الحكومة الأفغانية التي تسعى إلى الوقوف على قدميها، لكنها تؤكد أنها ستظل بحاجة ماسة إلى المساعدات الدولية خلال السنوات العشر المقبلة حتى تكون قادرة على مواجهة الأخطار الأمنية والسياسية.

* انتقال الملف الأمني من القوات الدولية «إيساف» إلى القوات الأفغانية
* وفقا للجدول المعلن، انسحبت القوات الأجنبية المقاتلة من أفغانستان مع نهاية الشهر الماضي، معلنة بذلك وضع نهاية لأطول حرب أميركية وأطلسية في تاريخها، غير أن الولايات المتحدة الأميركية أبقت نحو عشرة آلاف عسكري أميركي في تسع قواعد عسكرية موزعة في عدد من الأقاليم الأفغانية حتى عام 2024، بهدف مواصلة دعم وتدريب القوات الأمنية الأفغانية وتجهيزها بالسلاح والعتاد في مواجهة خطر طالبان والجماعات المسلحة الأخرى. كما أعلن الحلف الأطلسي إبقاء زهاء ثلاثة آلاف جندي بذات الهدف في أفغانستان ما بعد انسحاب القوات المقاتلة، وهو ما يعني بالنسبة للأفغان مواصلة الدعم الدولي لمؤسساتهم الأمنية والدفاعية. وكانت كابل وواشنطن قد وقعتا على اتفاقية أمنية تسمح بإنشاء قواعد عسكرية شبه دائمة للقوات الأميركية في أفغانستان، وكذلك فعل حلف شمال الأطلسي، الأمر الذي لاقى معارضة عنيفة من قبل طالبان التي هددت بمواصلة حربها حتى خروج آخر جندي أجنبي من البلاد.

* ملف المصالحة مع طالبان
* تقول حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت جديدا من الفرقاء السياسيين إنها عازمة على فتح قنوات التواصل والحوار مع حركة طالبان والحزب الإسلامي لإنهاء الصراع المسلح. وفي هذا الصدد، أجرى الرئيس الأفغاني الجديد أشرف غني زيارات استهلها بالمملكة العربية السعودية، فور توليه منصب الرئاسة، لمطالبة المملكة بلعب دور في إنجاح الحوار والمصالحة مع طالبان. كما أجرى مباحثات مع المسؤولين الباكستانيين في إسلام آباد. وتشير التقارير إلى أن الجانبين الأفغاني والباكستاني توصلا إلى اتفاق يقضي بإعادة الثقة بين البلدين اللذين كانا اتهما بعضهما بعضا بإيواء المسلحين ودعمهم على جانبي الحدود لإنهاء الحرب في البلدين عبر التعاون الأمني والاستخباراتي بينهما. وتقول التقارير غير المؤكدة إن الجانب الأفغاني أعرب عن استعداه لإشراك حركة طالبان في الحكم عبر منحها وزارات في حكومة الوحدة في حال رضخت إلى التفاوض مع الحكومة الأفغانية الجديدة، غير أن موقف طالبان من المفاوضات لم يتغير حتى الآن، وهو أنه لا تفاوض قبل خروج جميع القوات الأجنبية من البلاد. ملف المصالحة من الملفات المعقدة بالنسبة لحكومة الوحدة الوطنية في كابل، وذلك نظرا لتعقيدات الأزمة وفقدان الإرادة وعدم وجود عنوان واحد للمعارضة المسلحة التي تقاتل الحكومة الأفغانية منذ أكثر من ثلاثة عشر عاما.

* الملف الاقتصادي
* تعاني الحكومة الأفغانية الجديدة من نقص حاد في الميزانية، وذلك بسبب تقلص المساعدات الدولية لها بعد انسحاب القوات الدولية منها، وخروج معظم المؤسسات الدولية بسبب تصاعد هجمات طالبان على الرعايا الأجانب. ومن المتوقع أن تواجه أفغانستان أزمة مالية إن لم يتم تقديم مساعدات سخية لها خلال السنوات الخمس المقبلة. كما أن عمليات الفساد في مؤسسات الحكومة تمثل أزمة أخرى وخطرا آخر يهدد كيان الدولة الأفغانية. وتقول آخر تقارير مؤسسات النزاهة الدولية إن أفغانستان تحتل المرتبة الرابعة ضمن الدول الأكثر فسادا في العالم.
إضافة إلى ذلك، فإن المساعدات الدولية التي تدفقت إلى أفغانستان خلال السنوات الماضية أهدرت ولم تلعب دورا في تحسين ظروف وحياة المواطن الأفغاني البسيط الذي لا يزال يرزح تحت وطأة معاناة معيشية خانقة من جهة، والتوترات الأمنية من جهة ثانية.



أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
TT

أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)

أعلنت حكومة «طالبان» مقتل 4 مدنيين، متوعدة بـ«عواقب وخيمة» على الجيش الباكستاني، في أعقاب إعلان باكستان الخميس شنّ غارات بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان.

وأفاد أحد سكان قندهار، في جنوب البلاد، صباح الخميس، بتعرض المدينة التي تعدّ المقر الرئيسي لإقامة الزعيم الأعلى لحركة «طالبان» لغارة جوية.

وأكد المتحدث باسم حكومة «طالبان»، الخميس، أن الغارات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان أسفرت عن مقتل 4 مدنيين، متوعداً بالردّ على هذا «العدوان».

وكتب ذبيح الله مجاهد على منصة «إكس»: «لقد ارتكب النظام العسكري الباكستاني عدواناً جديداً ونفّذ قصفاً جوياً في قندهار (جنوب) وفي ولايتي بكتيا وخوست... وقُتل 4 مدنيين». وأضاف أن هذه الأعمال «ستكون لها عواقب وخيمة على الجيش الباكستاني».

أحد مقاتلي «طالبان» يفحص سلاحه بجوار مركبة مدرعة عند نقطة تفتيش بالقرب من معبر حدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

وكان شاهد عيان أفاد بأنه سمع صوت طائرة نفاثة، أعقبه دوي انفجار قوي واندلاع حريق في وسط المدينة.

وبعد ساعات، قال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار، في منشور عبر منصة «إكس»: «نفّذت باكستان غارات دقيقة بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان». وأضاف: «الضربات كانت متعمدة ودقيقة ومدروسة ومتناسبة، واقتصرت تماماً على أهداف عسكرية محددة ومرتبطة مباشرة بمحاولات شنّ هجمات ضد باكستان».

من جهتهم، قال مسؤولون محليون إن الجيش الباكستاني استهدف ليلاً موقعين ضمن ولايتين في شرق أفغانستان.

وفي التفاصيل، قال المتحدث باسم حاكم ولاية بكتيا، محمد رسول أحمدي، إن الغارات الجوية استهدفت مواقع لـ«فيلق 203 منصوري» التابع لـ«طالبان»، من دون ذكر تفاصيل حول وقوع إصابات أو ضحايا.

كما استهدفت الغارات الجوية ولاية خوست، من دون أن تسفر عن وقوع إصابات، بحسب مستغفر غرباز، المتحدث باسم الحاكم هناك.

وفي حين تشهد المناطق الواقعة على الشريط الحدودي ضربات متكررة، فإن المدن الأفغانية نادراً ما تتعرض للاستهداف.

وجاءت الضربات الباكستانية على المنطقة الحدودية هذا الأسبوع عقب هجوم استهدف مقراً للشرطة في شمال باكستان الجمعة، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

كما أفادت الأمم المتحدة بمقتل 3 مدنيين على الأقل جراء الضربات التي استهدفت شرق أفغانستان في وقت سابق هذا الأسبوع، في حين أعلنت باكستان أنها أسفرت عن مقتل 28 مسلحاً.

وعقب اندلاع الحرب بين أفغانستان وباكستان في فبراير (شباط) الماضي، تعرضت قندهار والعاصمة كابول لضربات جوية، فيما أسفرت أسابيع من العنف عن مقتل مئات من المدنيين الأفغان، وفقاً لما أعلنته بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف النار في مارس (آذار)، فشلت جهود الوساطة التي قادتها دول عدة في التوصل إلى تسوية دائمة بين الطرفين.

وتشكل القضايا الأمنية نقطة الخلاف الرئيسية، في وقت تطالب فيه باكستان كابول بكبح حركة «طالبان باكستان» المسلحة.

وتحمّل باكستان جماعات متطرفة، تقول إنها متمركزة في أفغانستان، مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وولاية بلوشستان الحدودية الجنوبية، لكن حكومة «طالبان» تنفي أي تورط أفغاني.

وقال تارار، عبر «إكس»، الخميس: «على مدى سنوات، نقلت باكستان مخاوفها لكل من نظام (طالبان) والأطراف المفاوضة معه إزاء الاستمرار في توفير ملاذ آمن للفصائل الإرهابية وشبكات دعمها على الأراضي الأفغانية».

وأضاف: «وبدلاً من تفكيك هذه الشبكات واتخاذ إجراءات عملية ضد أولئك الذين يستخدمون الأراضي الأفغانية لشنّ هجمات إرهابية ضد باكستان، اختار نظام (طالبان) الأفغاني التصعيد عبر شنّ هجمات مسيرة عدائية ضد باكستان».

وفي وقت سابق، أسفر هجوم مسلح على مقر للشرطة في كوهات بشمال أفغانستان عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

وأعلنت جماعة «اتحاد المجاهدين باكستان»، وهي فصيل مرتبط بحركة «طالبان باكستان»، مسؤوليتها عن الهجوم.


أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس الأربعاء في كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين تم أسرهما إلى كوريا الجنوبية.

وذكر في خطابه «أرسلنا في الآونة الأخيرة أسيري حرب كوريين شماليين إلى جمهورية كوريا». وأردف بالقول «لم يكن من السهل القبض على هذين الرجلين أحياء».

ولم يقدم زيلينسكي مزيدا من التفاصيل حول عملية التسليم. وكانت أوكرانيا قد أسرت العسكريين الكوريين الشماليين في منطقة كورسك الروسية في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي. وكانا أول جنديين كوريين شماليين يتم إلقاء القبض عليهما أحياء منذ انضمام بلادهما إلى الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2024.

وكان زيلينسكي قد صرح آنذاك بأنه سيسلمهما إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إذا ما ساهم في مبادلتهما بأوكرانيين محتجزين في روسيا. إلا أن منظمات لحقوق الإنسان حثته على تسليمهما لكوريا الجنوبية وأرجعت هذا إلى المخاطر التي ربما يواجهانها في كوريا الشمالية. وأفادت وسائل إعلام كورية جنوبية بأن الجنديين عبرا عن رغبتهما في اللجوء إلى كوريا الجنوبية.

ووفقا لتقديرات أوكرانية وكورية جنوبية فقد أرسلت كوريا الشمالية ما يتراوح بين 14 ألفا و15 ألف جندي منذ عام 2024 لدعم حرب روسيا ضد أوكرانيا، وتم نشر معظمهم في منطقة كورسك الروسية حيث ساعدوا قوات موسكو في صد توغل أوكراني.

وبحسب تقييمات أوكرانية وأخرى مستقلة فقد زودت كوريا الشمالية روسيا بالملايين من قذائف المدفعية وقذائف المورتر والصواريخ الباليستية وغير ذلك.


باكستان تقصف مواقع في أفغانستان مرتبطة بأنشطة طائرات مسيرة

أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)
أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)
TT

باكستان تقصف مواقع في أفغانستان مرتبطة بأنشطة طائرات مسيرة

أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)
أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)

قالت باكستان، اليوم (​الخميس)، إنها شنت ضربات جوية استهدفت عشرة مواقع في أفغانستان وصفتها ‌بأنها تستخدم ‌لتخزين ​الطائرات ‌المسيرة ⁠وإطلاقها ​باتجاه باكستان.

وفي ⁠بيان على «إكس»، قال وزير الإعلام عطا الله ⁠تارار، إن ‌الضربات كانت «متناسبة ‌ومحددة ​الهدف ‌بشكل صارم» ‌ضد أهداف عسكرية مرتبطة بمحاولات شن هجمات من ‌جانب أفغانستان.

وأضاف تارار أن أنظمة ⁠الدفاع ⁠الجوي الباكستانية رصدت وحيدت طائرات مسيرة أُطلقت من الأراضي الأفغانية أمس الأربعاء قبل ​أن ​تصل إلى أهدافها.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أحد سكان قندهار، قوله أن غارة جوية استهدفت مدينة قندهار في جنوب أفغانستان التي تعد المقر الرئيسي لإقامة الزعيم الأعلى لحركة طالبان. وقال شاهد عيان إنه سمع صوت طائرة نفاثة ثم أعقبه دوي انفجار قوي واندلاع حريق في وسط المدينة.

وتأتي بعد أيام من قصف باكستاني للمنطقة الحدودية بين البلدين. وأفادت الأمم المتحدة بمقتل ثلاثة مدنيين على الأقل جراء الضربات التي استهدفت شرق أفغانستان، في حين أعلنت باكستان أنها أسفرت عن مقتل 28 مسلحا.

وعلى الرغم من تعرض المنطقة الحدودية بين حين وآخر لمثل هذه الضربات، إلا أن الغارات على المدن الأفغانية تعد نادرة من نوعها.

وتعرضت كل من قندهار والعاصمة كابول للقصف خلال الحرب التي اندلعت بين أفغانستان وباكستان في أواخر شهر فبراير (شباط)، حيث أسفرت أسابيع من العنف عن مقتل مئات المدنيين الأفغان، وفقا لبعثة الأمم المتحدة في أفغانستان «يوناما».

ولم ينجح اتفاق لوقف إطلاق النار أُبرم في شهر مارس (آذار)، بالتوصل إلى تسوية دائمة بين الجارتين، رغم جهود الوساطة التي قامت بها دول عدة.

وتتهم إسلام أباد حكومة طالبان بإيواء مسلحي حركة طالبان باكستان الذين يشنون هجمات ضدها منذ سنوات.

وينفي المسؤولون الأفغان هذه التهمة ويردون بأن باكستان هي من تأوي جماعات معادية لهم ولا تحترم سيادة بلادهم.

وجاءت الضربات الباكستانية على المنطقة الحدودية هذا الأسبوع عقب هجوم استهدف مقرا للشرطة في شمال باكستان الجمعة وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصا. وأعلنت جماعة مرتبطة بـ«حركة طالبان باكستان» مسؤوليتها عن الهجوم.