الجائحة تعمّق الفقر في المنطقة العربية وتهدد 200 مليون نسمة (تقرير إقتصادي)

بعض الأسر الأكثر عوزاً تخلت عن 70% من استهلاكها الغذائي

يواجه العديد من الأسر العربية انخفاضاً في القدرة الشرائية وهو ما يتحول إلى خفض إضافي بمستوى الأمن الغذائي (رويترز)
يواجه العديد من الأسر العربية انخفاضاً في القدرة الشرائية وهو ما يتحول إلى خفض إضافي بمستوى الأمن الغذائي (رويترز)
TT

الجائحة تعمّق الفقر في المنطقة العربية وتهدد 200 مليون نسمة (تقرير إقتصادي)

يواجه العديد من الأسر العربية انخفاضاً في القدرة الشرائية وهو ما يتحول إلى خفض إضافي بمستوى الأمن الغذائي (رويترز)
يواجه العديد من الأسر العربية انخفاضاً في القدرة الشرائية وهو ما يتحول إلى خفض إضافي بمستوى الأمن الغذائي (رويترز)

بعدما انخفض معدل الفقر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا انخفاضاً ملموساً بين عامي 1981 و2013، عاد للارتفاع مجدداً منذ ذلك الوقت، لكنه قفز بشدة عقب تفشي جائحة «كورونا» وما تبعها من إغلاقات وإجراءات وقائية في عدد من الدول العربية، وذلك حسب دراسة حديثة للبنك الدولي، توقعت أن يرتفع عدد الفقراء في المنطقة من 178 مليون نسمة إلى 200 مليون نسمة تقريباً، من بين نحو 450 مليوناً يسكنون المنطقة، مع مؤشرات مؤلمة على أن كثيراً من الأسر الأكثر فقراً بدأت في اقتصاد نفقات الطعام بما قد يصل إلى 70%.
وحسب التقرير الذي صدر أخيراً بعنوان «إحياء التكامل الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عصر ما بعد جائحة كورونا»، فقد أثرت الجائحة بشدة على سبل العيش وتسببت في وقوع الكثيرين من سكان المنطقة في براثن الفقر. وتشير الدلائل المبكرة من مسوح البنك الدولي عبر الهاتف إلى أن الجائحة أثّرت بشكل غير متناسب على الفقراء. فالأسرة الأشد فقراً أكثر احتمالاً للعمل لحسابها الخاص أو العمل في القطاع غير الرسمي، وهما قطاعان أكثر تأثراً بالجائحة... ونتيجة لذلك، يفقد الفقراء دخولهم على الأرجح؛ ويتدهور الوضع المالي للأسر الفقيرة سريعاً.
واستجابت حكومات المنطقة بزيادة الإنفاق على الحماية الاجتماعية، ويختلف حجم ونوع المساندة حسب البلد، ويقدم كثير من البلدان تحويلات نقدية، بعضها جيد الاستهداف، على الرغم من أن جزءاً كبيراً من التحويلات النقدية المخصصة للفقراء لا يزال يتسرب إلى الأسر الميسورة. وعلى الرغم من برامج التحويلات المختلفة وآليات التأقلم الأخرى، يعاني العديد من الأسر من انخفاض كبير في القوة الشرائية. ويتحول هذا الانخفاض إلى زيادة الفقر وانعدام الأمن الغذائي، مع تأثر الأسر الأشد فقراً أكثر من غيرها.
وبالتوازي، فقد تدهورت التوقعات لحساب المعاملات الجارية وأرصدة المالية العامة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تدهوراً حاداً. ومن المتوقع أن يسجل حساب المعاملات الجارية وأرصدة الموازنة بالمنطقة عام 2020 «سالب 4.8%» و«سالب 10.1%» من إجمالي الناتج المحلي على التوالي، وهي نسب أسوأ كثيراً من التوقعات في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وذلك لأسباب ترجع في الأساس إلى انخفاض عائدات النفط وانخفاض إيرادات المالية العامة والزيادة الكبيرة في المصروفات للاستجابة للأزمة الصحية. وتشير التوقعات إلى أن الدين العام سيرتفع كثيراً في السنوات القليلة المقبلة، من نحو 45% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2019 إلى 58% عام 2022.
وشهدت معدلات الفقر في المنطقة ارتفاعاً منذ عام 2013، وتُعزى هذه الزيادة إلى حد كبير إلى الصراع في اليمن وسوريا، على الرغم من أنها تعكس أيضاً منذ عام 2015 ارتفاع معدلات الفقر في مصر وإيران والأردن. كما أن العديد من العمال في القطاع الضخم غير الرسمي في كثير من بلدان المنطقة معرّضون بشدة لتأثيرات جائحة «كورونا»، فأغلب بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لديها أسواق عمل مزدوجة.
- أسواق العمل المزدوجة
فالسوق الأولى، هي سوق رسمية يهيمن عليها قطاع عام ضخم وأرباب العمل فيه هم الجهاز الإداري للحكومة والمؤسسات المملوكة للدولة. ويضم القطاع العام نسبة ضخمة من مجموع العمالة. ويعد هذا جزءاً من عقد اجتماعي ضمني قديم تحصل فيه مجموعات مهمة سياسياً -مثل الطبقة الوسطى المتعلمة وأعضاء الطوائف والجماعات العرقية الرئيسية- على فرص عمل مضمونة وإعانات الدعم، مقابل التغاضي عن المحسوبية والفساد من جانب النخب، والنزر اليسير من مساءلة الحكومة أو الجهر بالمعارضة.
أما سوق العمل الأخرى فهي قطاع غير رسمي ضخم لا يتوفر له سوى القليل من الأمن الوظيفي ولا توجد به فعلياً أي حماية اجتماعية، علماً بأن الدراسات توضح أن العمل الحر وغيره من الوظائف في القطاع غير الرسمي منتشر في العديد من بلدان المنطقة.
وتمثل جائحة «كورونا» صدمة للمنطقة على صعيد الاقتصاد والصحة العامة تزيد من تدهور مستويات الرفاهية. وعلى الرغم من أن عدد الإصابات والوفيات في المنطقة يبدو معتدلاً مقارنةً بأوروبا وأميركا الشمالية والهند والبرازيل، فإن الجائحة تؤثر تأثيراً عميقاً على سبل العيش وتتسبب في انزلاق العديد من السكان إلى براثن الفقر.
وحسب التقرير، فإن هناك العديد من المسارات التي قد تزيد الجائحةُ من خلالها معدلاتِ الفقر. فهناك تأثير مباشر يتمثل في الإصابة بالمرض، والأسر الفقيرة أكثر عُرضة لمخاطر المرض. فالفقراء يعانون على الأرجح ظروفاً صحية سيئة قبل الجائحة، ويعيشون في أماكن مزدحمة في أسر متعددة الأجيال، ويحصلون على كميات أقل من الصابون أو المياه النظيفة.
وتشمل المسارات غير المباشرة التي تؤثر على سبل عيش الناس اضطرابات الأسواق التي أدت إلى ارتفاع الأسعار، وأحياناً إلى نفاد المخزونات. علاوة على ذلك، وبسبب سياسات الإغلاق التي طُبقت لوقف تفشي الجائحة، فقد الكثيرون، ولا سيما في القطاع غير الرسمي، قدرتهم على كسب الدخل.
ويدرس البنك الدولي تأثير جائحة «كورونا» على الفقر من خلال قناة الدخل هذه، ويعرض نهجين اثنين مختلفين: الأول يحسب التغيرات في معدلات الفقر على أساس التغير المتوقع في الناتج المحلي الإجمالي. ويفترض هذا النهج أن كل أسرة تتأثر بشكل متساوٍ وأن تأثير فيروس «كورونا» موحد بمرور الوقت. وفي النهج الثاني، على مستوى الاقتصاد القياسي الجزئي، يخفف البنك الدولي من تلك الافتراضات. ويُسقط افتراض التأثير المحايد للتوزيع بالسماح بتأثيرات النمو القطاعية المختلفة؛ ويُسقط افتراض «التأثير الموحد بمرور الوقت» بإدراج بُعد زمني في توقعات البنك، مما يسمح بتبدد تأثير الجائحة تدريجياً. وفي حين أن التأثير طويل الأجل للنهج الجزئي يتلاقى مع النهج الكلي، فإن النهج الجزئي يبيّن تأثيراً أكثر حِدة على الفقر في الأجل القصير. وتشير الأدلة المستقاة من الدراسات المسحية الهاتفية إلى أن هذه التأثيرات الكبيرة القصيرة الأجل على الفقر مقبولة.
- تباينات هائلة بين بلدان المنطقة
وتشير هذه التقديرات المحايدة للتوزيع إلى حدوث زيادة كبيرة في الفقر مع وجود اختلافات هائلة بين البلدان، ويسجل العراق أعلى تغير في معدل الفقر بسبب الجائحة حيث يرتفع عند خط الفقر البالغ 5.50 دولار بنسبة 9.7 نقطة مئوية إلى 56.6% من السكان. وفي مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من المتوقع أن يزداد معدل انتشار الفقر بنسبة 3.7 أو 6.0 نقاط مئوية، وذلك بناءً على استخدام خط الفقر البالغ 3.20 أو 5.50 دولار. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن يرتفع عدد الفقراء من 178 مليون نسمة إلى 200 مليون نسمة تقريباً.
وتنجم ضغوط على سبل عيش الكثيرين عن القيود المفروضة على التنقل بسبب التدابير المفروضة للحد من تفشي الجائحة... وعلى الرغم من أن الدراسات المسحية لم تجمع معلومات عن تأثير الجائحة على القدرة على كسب الدخل بطريقة موحدة، فإن المعلومات المتاحة توضح كيف أن القدرات على كسب الدخل كانت مقيّدة بشدة في مختلف البلدان.
ففي اليمن، حيث تم إجراء المسح في الأيام الأولى من الجائحة، أفاد عدد قليل نسبياً (19%)، بوجود صعوبات في قدرتهم على الذهاب إلى العمل. وفي المقابل، في ليبيا، بلغت نسبة العمال الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى وظائفهم 63%. وفي جيبوتي ترك 19% من المعيلين الذين كانوا يعملون، وظائفهم بعد تفشي الجائحة. وفي تونس، لم يتمكن 41% من السكان من مواصلة العمل. وفي مصر، أثرت تدابير الاحتواء بشكل حاد على احتمال عمل المعيلين أيضاً. وإجمالاً، توقف عن العمل 41% من العمال الذين جرت معهم مقابلات.
وتضررت قدرة الأسر الفقيرة على مواصلة العمل من جراء تدابير الإغلاق الاقتصادي أكثر مما تضررت من قدرة الأسر الأقل فقراً. ويتضح ذلك من البيانات الواردة من مصر عن نسبة مَن يكسبون دخلاً ممن اضطروا إلى التوقف عن العمل في أثناء الجائحة. واحتمال أن يتوقف العائل من الخُمس الأدنى عن العمل أعلى مرتين تقريباً من احتمال توقف العائل من الخُمس الأعلى.
- صدمة عنيفة للدخل
وفي مواجهة صدمة الدخل هذه، اعتمدت الأسر عدة استراتيجيات للحفاظ على سبل كسب الرزق، فقد اعتمدت على مدخراتها أو اقترضت لتغطية نفقاتها. وفي تونس والمغرب، استخدمت 25 و22% من الأسر على التوالي مدخراتها للتعويض عن انخفاض دخلها. غير أن استراتيجيات التكيف هذه تثير أسئلة حاسمة بشأن الاستدامة. وتشير الأدلة المستقاة من مصادر مختلفة إلى أن المدخرات غالباً ما تكون ضئيلة ولا يمكنها بالتالي أن تحافظ على سبل العيش في المدى القصير. ومن غير المحتمل أيضاً أن تواصل أسواق الائتمان، لا سيما غير الرسمية منها، تقديم القروض إذا لم يتمكن المدينون من البدء في السداد على وجه السرعة. وهذه المسألة ملحّة لأن الأزمة الصحية مستمرة. كما أن بعض الأسر أصبحت تعتمد على الشبكات العائلية والاجتماعية لتعويض فقدان الدخل. ففي تونس والمغرب، تلقت 25 و14% من الأسر على التوالي مساعدة من الأصدقاء. لكن مع استمرار الأزمة، قد يتأثر عدد أكبر كثيراً من الأسر، مما يحدّ من توفر المساعدة عن طريق هذه الشبكات.
وعلى الرغم من برامج التحويلات وآليات التكيف، يواجه العديد من الأسر انخفاضاً كبيراً في قدرتها الشرائية، وهو ما يتحول إلى زيادة في انخفاض مستوى الأمن الغذائي. ففي ليبيا، بدأت 81% من الأسر في استهلاك أغذية أقل تفضيلاً، وأكثر من 70% منها تستهلك كميات أقل من الغذاء. وتتأثر الأسر الأشد فقراً أكثر من غيرها، كما توضح البيانات الواردة من تونس، ففي المتوسط تستهلك 19% من الأسر التونسية أطعمة أقل تفضيلاً، و18% منها تتناول كميات أقل من الطعام بشكل عام. فالأسر في الخُمس الأشد فقراً هي أكثر احتمالاً خمس مرات تقريباً لأن تخفض استهلاكها الغذائي من الأسر التي تقع في الخُمس الأعلى ثراءً. ومن بين أشد الأسر فقراً، خفضت أسرة واحدة من كل ثلاث أسر استهلاكها من الغذاء. ومن بين الأسر في الخُمس الأعلى ثراءً، خفضت أسرة واحدة من كل 16 أسرة استهلاكها الغذائي.
- استجابات حكومية للحماية الاجتماعية
واستجابت حكومات المنطقة بزيادة الإنفاق على الحماية الاجتماعية. ويختلف حجم ونوع المساندة حسب البلد، ويقدم كثير من البلدان تحويلات نقدية. ففي تونس، تلقت 13% من الأسر بعض التحويلات النقدية من الحكومة. وكانت النسبة في جيبوتي نحو 2%. وفي مصر كان 9% من الأسر من المستفيدين من البرنامج الوطني للتحويلات النقدية «تكافل وكرامة» الذي توسع منذ تفشي الجائحة.
وفي جيبوتي وتونس ومصر، يمكن تقسيم استهداف التحويلات النقدية حسب فئة الثروة. ففي مصر وتونس، تعد هذه التحويلات النقدية جيدة التوجيه إلى حد معقول، وتلقتها نسبة أكبر كثيراً من الأسر الأشد فقراً. ومع ذلك، وعلى الرغم من أن البرامج في مصر وتونس أفضل استهدافاً، فإن نسبة كبيرة جداً من التحويلات النقدية تتسرب إلى الأسر الأفضل حالاً. والأهم من ذلك، فإن التحويلات لا تصل إلى معظم الأسر الأشد فقراً.
- توقُّف العمل والرواتب فاقم الأوضاع
وهناك أسباب مختلفة تجعل الأسر الفقيرة أكثر عرضة للتوقف عن العمل. فالأسرة الأشد فقراً أكثر احتمالية للعمل لحسابها الخاص أو العمل في القطاع غير الرسمي، وهما قطاعان أكثر تأثراً بالإغلاق الاقتصادي.
ففي مصر، على سبيل المثال، تُظهر البيانات أن 32% فقط من العاملين لحسابهم الخاص ظلوا يعملون في أثناء الإغلاق، في حين أن 61% من العاملين في القطاع العام كانوا يعملون وفقاً لجدول زمني عادي.
وبالمثل، فإن العاملين في القطاع غير الرسمي أكثر عُرضة (80%) لأن يعملوا أقل كثيراً من العاملين في القطاع الخاص الرسمي (57%). كما أن الأسرة الفقيرة أقل احتمالاً لأن تكون قادرة على العمل من بُعد، كما تُظهر البيانات من تونس.
ففي حين أن لا أحد تقريباً في الخُمس الأدنى يعمل من بُعد، يمكن لشخص واحد من كل 10 أشخاص في الخُمس الأكثر ثراءً أن يعمل من بُعد.
ومعظم من توقفوا عن العمل لم يتقاضوا رواتبهم. وفي تونس، لم يتمكن 59% من المشاركين في المسح ممن تعطلوا عن العمل من الحصول على أي أجور. وتلقى نحو 30% كامل رواتبهم، في حين حصل الـ10% الباقون على جزء ضئيل من أجورهم. ومن بين المشاركين في المسح باليمن ممن توقفوا عن العمل، لم يحصل 63% على أجر، وحصل 14% منهم على أجر جزئي، و22% على كامل أجورهم. وفي جيبوتي، من بين العائلين الذين توقفوا عن العمل، لم يحصل 45% على أجر، في حين بقي 36% يحصلون على جزء ضئيل من أجورهم؛ و9% فقط كانوا يتقاضون الأجر الكامل.
فالأسرة الفقيرة ليست فقط أقل احتمالاً لأن تتمكن من الذهاب إلى العمل، بل إنها أقل احتمالاً أيضاً لأن تحصل على راتب حين تتوقف عن العمل. ويوضح ذلك ببيانات من تونس، حيث إن الأغلبية (78%) في الخُمس الأدنى لا تتلقى أي أجر حين تتوقف عن العمل، في حين أن معظم الخُمس الأعلى (67%) يستمرون في تلقي أجر كامل أو جزئي. ويلاحَظ أنه في بلدان أخرى في المنطقة توجد أنماط مماثلة لما هو سائد في تونس.
وليس من المستغرب أن الأسرة الفقيرة أكثر احتمالية بكثير من الأسرة الأقل فقراً لأن تبقى من دون أي مصدر للدخل خلال فترة الإغلاق. ففي المغرب، على سبيل المثال، تذكر 10% من الأسر الغنية أنها لا تكسب دخلاً، في حين أن النسبة ترتفع بين الأسر الفقيرة إلى 44%. وعندما ينتهي الدخل، تتدهور الحالة المالية للأسرة سريعاً. ففي تونس، أشار ثُلث من هم في الخُمس الأكثر ثراءً إلى أن وضعهم المالي تدهور أو تدهور كثيراً، ويعتقد 44% من هذه الأسر الثرية أنها لم تتمكن من الحصول على 200 دينار (70 دولاراً) لتغطية نفقات الطوارئ.
لكن الوضع بالنسبة للأسر الأقل ثراءً أكثر سوءاً. فمن بين الخُمس الأدنى للثروة، يقول ثلثا الأسر إن وضعها المالي تدهور كثيراً؛ ولكنّ الربع يقول إنه يتكبد ديوناً للحفاظ على سبل العيش، ويشير أكثر من الثلثين إلى أنهم لا يستطيعون الحصول على 200 دينار لتغطية نفقات الطوارئ.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.