روحاني يدافع عن «الانسحاب المدروس» من تعهدات الاتفاق النووي

إطلاق صاروخ خلال مناورة عسكرية بمشاركة وحدات الدفاع الجوي الإيرانية أول من أمس
إطلاق صاروخ خلال مناورة عسكرية بمشاركة وحدات الدفاع الجوي الإيرانية أول من أمس
TT

روحاني يدافع عن «الانسحاب المدروس» من تعهدات الاتفاق النووي

إطلاق صاروخ خلال مناورة عسكرية بمشاركة وحدات الدفاع الجوي الإيرانية أول من أمس
إطلاق صاروخ خلال مناورة عسكرية بمشاركة وحدات الدفاع الجوي الإيرانية أول من أمس

غداة سحب البرلمان مشروع استجوابه الرئيس الإيراني لعدم اكتمال النصاب، جدد الرئيس حسن روحاني تحذيره بأن «الخلافات والانقسامات لن تؤدي إلى نتيجة»، ودافع عن الانسحاب «المدروس» من تعهدات الاتفاق النووي، قبل أن يمد يده إلى البرلمان والقضاء لتخطي المشكلات الحالية في بلاده.
وواصل روحاني تبريد التوتر الذي نشب مؤخراً مع منافسيه المحافظين، وخاطب مواطنيه ووسائل الإعلام بطلب تجاهل قضايا وصفها بـ«الهامشية». وقال في الدفاع عن أداء حكومته: «ليس لدينا أكثر من يدين؛ بيد واحدة نحارب العقوبات، وبالأخرى نحارب (كورونا)، لهذا يجب ألا نهتم بالفوضى والقضايا الهامشية. يعرف الناس الوضع جيداً».
وحذر روحاني، للمرة الثانية خلال هذا الأسبوع، من كثرة الخلافات، وقال: «لن نصل إلى أي شيء في ظل الخلافات. يجب أن نمضي قدماً بالوحدة والتضامن والوئام والتآزر. لا يمكن للحكومة أن تعمل من دون البرلمان والقضاء والقوات المسلحة والإذاعة والتلفزيون والقطاع الخاص والناس». وأضاف: «نحتاج إلى قيادة المرشد ودعم الناس والوحدة».
وأعلن البرلمان الإيراني، أول من أمس، بصورة مفاجئة توقف مشروع لاستجواب روحاني في البرلمان، رغم سيطرة المحافظين على البرلمان، وانتقادات حادة وردت على لسان رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف لـ«سوء الإدارة» و«عدم الاعتقاد بالشعب» في حل المشكلات.
وهذه المرة الثانية التي تحرك فيها النواب لاستجواب روحاني بعد تفشي جائحة «كورونا». في يوليو (تموز) الماضي، تعطل مشروع لاستجواب الرئيس الإيراني بسبب الاتفاق النووي، بعد خطاب لـ«المرشد» علي خامنئي دعا فيه النواب إلى «ترتيب الأولويات، وتجنب القضايا الهامشية». ودعا حينذاك إلى «الوحدة وتماسك الصفوف… أمام الأعداء».
وكان لافتاً أن روحاني حرص على تكرار مفردات استخدمها خامنئي في الخطاب الذي عطل مشروع استجوابه حينذاك، وهو أسلوب أظهر خلال السنوات الماضية إتقانه في قطع الطريق على منافسيه في المؤسسة الحاكمة.
وقال روحاني: «يجب علينا أن نوفر الريال والعملة والسلع والخدمات ونقول إن الحكومة في الساحة، ويجب أن تدعمنا القوى الأخرى ويزداد التعاون».
وبعد انتهاء خطاب روحاني، نشر موقع «دولت بهار» التابع لمكتب الرئيس السابق، محمود أحمدي نجاد، تسجيل فيديو من لجوء روحاني لجائحة «كورونا»، لافتاً إلى ثاني احتجاجات معيشية شهدتها البلاد خلال الولاية الثانية لروحاني على أثر تدهور الأوضاع المعيشية وغلاء الأسعار، والتي سبقت تفشي الجائحة بشهرين ونصف.
في جزء آخر من خطابه، حاول روحاني تعديل خطابه الأسبوع الماضي حول رفع حظر الأسلحة، ليكون متسقاً مع حملة تشنها الحكومة ووزارة الخارجية، منذ الأحد.
وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية، أمس، أن وحدات الدفاع الجوي التابعة للجيش و«الحرس الثوري»، بدأت تدريباً عسكرياً، أمس، على مشروع للدفاع عن أحد المراكز الحساسة في البلاد، دون تحديده. وأفاد التلفزيون الإيراني بأن مقاتلات «من قاعدة بابائي الجوية في أصفهان (وسط)» شاركت في المناورات.
ومن المراكز الحساسة الواقعة قرب منطقة عمليات «قاعدة بابائي»، منشأة «نطنز» التي تعرضت لانفجار في نهاية يوليو الماضي.
ونقلت وكالة «مهر» عن متحدث باسم القوات المسلحة أن المشاركين في المناورات تدربوا على محاكات الدفاع في «معركة حقيقية»، محذراً بأن قواته على استعداد «لمباغتة الأعداء».
وشاركت الوحدة الجوية لقوات الجيش في محاكاة ضربة جوية على المنطقة التي شهدت المناورات، للتدريب على رصد الطائرات. وجرى خلال المناورات استخدام أنظمة دفاع صاروخي ورادارات وطلعات لطائرات مقاتلة وأخرى من دون طيار، واستخدام منظومات للقيادة والسيطرة.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن التلفزيون الإيراني أنه جرى اختبار أنظمة محلية الصنع من طرازي «3 خرداد» و«15 خرداد»، خلال المناورات التي تحمل اسم «المدافعون عن سماء الولاية 99» وتمتد على «أكثر من نصف مساحة البلاد»، بحسب وسائل الإعلام الإيرانية. وقال قائد المناورات، العميد قادر رحيم زاده، في تصريحات بثتها قنوات التلفزة: «بفضل التشكيل والمناورات المختصة التي أجريت سابقاً، حققت قواتنا كل الأهداف المحددة».
وقال روحاني إن «انتهاء رفع حظر الأسلحة، الأحد الماضي، لا يعني أننا بمقدورنا بيع وشراء الأسلحة فحسب؛ بل الأهم من ذلك، أن المنطق والحق والحقيقة والقانون والعقلانية انتصروا على الغطرسة والتجبر».
والأسبوع الماضي، كان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد تفاخر بإعلان «بشارة سارة» للإيرانيين برفع الحظر عن صفقات الأسلحة مع أي بلد تشاء إيران، بعد أربع سنوات من «الحرب» حول الخطوة مع الولايات المتحدة؛ الأمر الذي انتقده الإيرانيون بشدة على شبكات التواصل الاجتماعي بينما يواجهون مشكلات معيشية متفاقمة.
وكرر روحاني، أمس، اتهامات سابقة لإدارة ترمب بأنها وضعت نسف الاتفاق النووي نصب عينيها منذ تولي دونالد ترمب منصب الرئاسة. لكنه استغل تعليقه للربط بين ضغوط مارستها الوكالة الدولية للقيام بعمليات تفتيش في إيران والضغوط الأميركية والإسرائيلية.
وقال روحاني في هذا السياق: «في فترات مختلفة؛ أراد الأميركيون والإسرائيليون التآمر في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس حكام الوكالة، لإجبارها على إصدار قرار ضدنا، لكنهم لم يتمكنوا، واضطر ترمب في نهاية المطاف إلى الانسحاب من الاتفاق النووي». وتابع أن «الولايات المتحدة علقت آمالاً على الابتعاد من الاتفاق لإعادة قرارات مجلس الأمن ضدنا». وقال: «تدبير النظام والمؤسسة الحاكمة كان مهماً، واتبعنا سياسة معقدة. نحن قلصنا تعهدات الاتفاق النووي، لكن بطريقة محسوبة، وخطوة وراء خطوة، بطريقة لم يكن فيها أي مأخذ من الأعداء والأصدقاء ضدنا، ولم يتمكن أحد من القول إننا قمنا بما يعارض القوانين الدولية».
وأعلنت الولايات المتحدة، الشهر الماضي، إعادة العمل بستة قرارات أممية تشمل عقوبات على إيران، وحذرت جميع الدول والشركات العالمية من أي تعاون مع إيران، وانتهاك العقوبات؛ باستثناء إعفاءات للأدوية والغذاء.
وجاءت الخطوة الأميركية بعد شهر من إعلان واشنطن تفعيل آلية «سناب باك»، عقب شكوى قدمتها لمجلس الأمن تتهم إيران بانتهاك تعهدات الاتفاق النووي. لكن غالبية أعضاء المجلس، وأطراف الاتفاق النووي، لم تتجاوب معها.
وكان مجلس حكام الوكالة الدولية قد أبلغ الأعضاء بتخطي مخزون إيران من اليورانيوم المخصب عشرة أضعاف التزامات الاتفاق النووي. وأصدر الثلاثي الأوروبي (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) بياناً طالبوا فيه إيران بالعودة إلى التزاماتها النووية.
من جانبه؛ قال المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده، لوكالة «سبوتنيك» الروسية إن بلاده «ستوفر السلاح وفق حاجاتها الدفاعية، ومن أي مصدر تشاء».
وأعرب المتحدث عن انفتاح بلاده على متابعة التعاون العسكري مع روسيا، مشيراً إلى أن «الآلية المحددة للتعاون بين البلدين في هذا المجال هي (اللجنة المشتركة للتعاون العسكري)، التي جرى في إطارها تطوير برامج للتعاون والتنسيق بين السلطات العسكرية في البلدين، حيث إن بعضها ثنائي الجانب، وبعضها يهتم بالقضايا الإقليمية والدولية. وهناك مفاوضات جارية في الإطار نفسه أيضاً». ولفت إلى مفاوضات جارية «في إطار التعاون العسكري الثنائي وفيما يخص القضايا الإقليمية والدولية».



دفاعات إسرائيل في مواجهة صواريخ إيران... مخاوف من استنزاف المخزون في حرب طويلة

صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)
صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)
TT

دفاعات إسرائيل في مواجهة صواريخ إيران... مخاوف من استنزاف المخزون في حرب طويلة

صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)
صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)

بعد شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، ما زالت إسرائيل تعترض معظم الصواريخ التي تطلقها إيران و«حزب الله»، إلا أنَّ تساؤلات كثيرة تبرز بشأن قدرتها على مواصلة ذلك على المدى الطويل، بحسب ما يرى محللون.

ويتميَّز نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي المتطوِّر والفعّال، بتركيبته على شكل طبق، ما يسمح له بالاستجابة للتهديدات على أي ارتفاع كان، حتى إنّ بإمكان منظومة «آرو 2» و«3» اعتراض الصواريخ التي تحلِّق خارج الغلاف الجوي للأرض.

وتُستكمَل أنظمة الدفاع الإسرائيلي بنظام «ثاد» الأميركي، الذي يُقال إنّ هناك واحداً أو اثنين منه في الدولة العبرية.

معدّل «تخطّى التوقعات»

قال العميد بيني يونغمان، رئيس مجموعة «تي إس جي» وهي شركة إسرائيلية متخصِّصة في أنظمة الأمن، «لا يوجد مكان في إسرائيل غير محمي بدفاعات جوية متعددة الطبقات».

ولكنه أضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «في مجال الدفاع، لا تصل نسبة (الحماية) إلى مائة في المائة أبداً»، مشيراً إلى معدّل «استثنائي» تحققه إسرائيل في إطار اعتراض الصواريخ، يبلغ 92 في المائة.

وبحسب الجيش الإسرائيلي الذي لا يكشف إلا قليلاً من التفاصيل بشأن منظومات دفاعه، فقد أطلقت طهران أكثر من 400 صاروخ باليستي منذ بداية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، في أعقاب هجوم أميركي - إسرائيلي على إيران.

وقال المتحدث باسم الجيش، نداف شوشاني، إنّ معدّل الاعتراض «تخطّى التوقعات».

في الواقع، فإنَّ غالبية الأضرار في إسرائيل ناجمة عن حطام صواريخ. ولكن من بين 19 مدنياً قُتلوا منذ بداية الحرب، نصفهم لقي حتفه جراء صواريخ إيرانية اخترقت الدفاعات الإسرائيلية.

نفاد الذخيرة

بعد نحو أسبوعين على اندلاع الحرب، نقل موقع «سيمافور (Semafor)» الأميركي عن مصادر أميركية قولها إنّ إسرائيل «تعاني من نقص خطير في منظومات اعتراض الصواريخ الباليستية».

غير أنَّ مصدراً عسكرياً إسرائيلياً نفى هذا الأمر، مؤكداً أنّه ليس هناك أي نقص «حتى الآن»، وموضحاً أنّ الجيش «مستعد لمعركة طويلة».

لكن تحليلاً صدر قبل أيام عن «المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)»، أفاد بأنَّ الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهما استهلكوا كميات ضخمة من الذخائر الهجومية والدفاعية، في الأيام الـ16 الأولى من الحرب: 11294 ذخيرة، أي ما يوازي 26 مليار دولار.

وأوضح التقرير أنّ الصواريخ الاعتراضية البعيدة المدى والذخائر العالية الدقة «استُنزفت بشكل شبه كامل» بعد الأسبوعين الأولين.

وقال الكولونيل الأميركي جاهارا ماتيسيك، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذا يعني أنّه إذا استمرَّت الحرب، سيتعيَّن على الطائرات (الإسرائيلية والأميركية) التوغّل بشكل أعمق في المجال الجوي الإيراني، وعلى المستوى الدفاعي، فإنَّ ذلك يعني تدمير مزيد من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية».

يأتي ذلك بينما يتطلّب الإنتاج وقتاً طويلاً وتكلفة عالية، خصوصاً إذا تعلّق الأمر بصواريخ اعتراضية إسرائيلية من طراز «آرو».

وأوضح الكولونيل ماتيسيك أنّ «الأمر لا يتعلق بالمال فقط، بل بالواقع الصناعي»، مشيراً إلى «مهل طويلة تتعلّق بـ(الحصول على) المكوّنات وقدرة محدودة على الاختبار، وسلاسل إنتاج غير منتشرة» في أماكن عدة.

وبحسب تقرير «المعهد الملكي للخدمات المتحدة»، فقد استُنفد 81.33 في المائة من مخزونات الصواريخ الاعتراضية (آرو)، التي تملكها إسرائيل منذ ما قبل اندلاع الحرب، ومن المحتمل أن تُستهلك «بشكل كامل بحلول نهاية مارس (آذار)».

أعطال

من جانبه، أعرب الجنرال يونغمان عن اعتقاده بأنَّ إسرائيل تستطيع إنتاج صواريخ اعتراضية أسرع من قدرة إيران على تصنيع الصواريخ الباليستية.

غير أنَّ النظام الإسرائيلي ليس بمنأى عن الأعطال. فقد أقرَّ الجيش بأن عطلاً في منظومة «مقلاع داود» المضادة للصواريخ أدى إلى سقوط صاروخين إيرانيَّين، السبت الماضي، في مدينتين في جنوب إسرائيل، إحداهما ديمونة التي تضم منشأة نووية في صحراء النقب.

وبحسب صحيفة «كالكاليست» الإسرائيلية، فقد اختار الجيش «مقلاع داود» القصير المدى للحفاظ على مخزونه من صواريخ «آرو» الاعتراضية.

ويُشكِّل نظام «مقلاع داود» الطبقة المتوسطة من بنية الدفاع الصاروخي الإسرائيلي، مكمّلاً بذلك أنظمة «هيتز» (آرو) و«القبة الحديدية»، بالإضافة إلى نظام الليزر «شعاع الحديد»، المسؤول عن اعتراض مجموعة واسعة من المقذوفات.

من جانبه، أشار جان لوب سامان الباحث في معهد الشرق الأوسط في سنغافورة، إلى أنَّ لدى إسرائيل 3 خيارات في مواجهة التحديات التي تُشكِّلها الصواريخ الإيرانية، هي «دمج أنظمة الدفاع الجوي المختلفة لتجنّب النقص، وعدم اعتراض الصواريخ أو الطائرات المسيّرة التي ستسقط في مناطق غير مأهولة، وتصعيد الضغط العسكري لإضعاف قدرات إيران قبل استنفاد موارد الدفاع الإسرائيلية».


قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
TT

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

سُمعَ، اليوم (السبت)، صوت انفجارات في القدس بعد رصد صواريخ إيرانية. ويأتي ذلك بعد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي أنّه نفَّذ سلسلة ضربات على العاصمة الإيرانية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجل وأُصيب اثنان آخران بجروح في تل أبيب مساء أمس (الجمعة)، وفق ما أفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية، بعد إعلان الجيش رصد صواريخ أُطلقت من إيران.

وأعلنت هيئة الإسعاف الرئيسية في إسرائيل (نجمة داود الحمراء) مقتل رجل يبلغ 52 عاماً، مشيرة أيضاً إلى إصابة رجلين يبلغان 65 و50 عاماً في تل أبيب. كما جُرح شخصان آخران في كوسيفي في جنوب البلاد جراء شظايا.

وأعلن قائد الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، ميكي ديفيد، في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ذخيرة عنقودية من صاروخ أصابت شقةً في مبنى سكني؛ ما أدى إلى أضرار جسيمة، وقال: «أُصيبت الشقة بذخيرة عنقودية... اخترقت السقف، وعبرت طابقاً، ثم انفجرت في الطابق الثاني». وتطلق إيران في الآونة الأخيرة صواريخ ذات رؤوس متشظية، يؤدي انفجارها في الجو إلى إطلاق ذخائر عنقودية أصغر حجماً، تتناثر على مساحة واسعة. وتتبادل طهران وتل أبيب الاتهامات باستخدام هذا النوع من الأسلحة الذي يُعدُّ شديد الخطورة على المدنيين. وأظهرت مشاهد بثَّتها وسائل إعلام إسرائيلية انتشاراً واسعاً لفرق الإنقاذ قرب موقع سقوط صاروخ.

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنَّه رصد إطلاق صواريخ من إيران، بينما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع صفارات الإنذار في القدس ودويّ انفجارات من مدينة أريحا في الضفة الغربية المحتلة. وقال الجيش في بيان: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع لاعتراض التهديد». وأضاف في بيان لاحق: «تعمل قوات البحث والإنقاذ، من الاحتياط والقوات النظامية، حالياً في مواقع وسط إسرائيل حيث وردت تقارير عن سقوط صواريخ».

أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليون يعملون في موقع سقوط الصواريخ الإيرانية وسط إسرائيل (رويترز)

وبعد ساعات، أعلن الجيش رصد إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ نحو تل أبيب. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنَّ هذا الهجوم انطلق من إيران ولبنان، حيث تخوض الدولة العبرية قتالاً ضد «حزب الله». كما أعلن الجيش أنَّ صاروخاً من اليمن أُطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب، بعدما هدَّد الحوثيون، وهم حلفاء إيران، بالانضمام إلى القتال. ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار جراء هذا الصاروخ. وأشارت تقارير إعلامية إلى أنه ربما تمَّ اعتراضه.

وفي وقت سابق الجمعة، توعَّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن تدفع إسرائيل «ثمناً باهظاً»، عقب هجمات استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية. وقبل مقتل هذا الرجل الجمعة، أفادت خدمة الإسعاف والسلطات الإسرائيلية بمقتل 18 مدنياً منذ بدء الحرب. ومن بين هؤلاء، قُتل 15 مدنياً بهجمات صاروخية إيرانية، بينهم 13 إسرائيلياً، منهم 4 قُصّر، وتايلاندي وفلبينية.


باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان اليوم (السبت)، عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً (الأحد) وبعد غدٍ الاثنين، في إطار الجهود الدبلوماسية، للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية، أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون «في إسلام آباد في 29 و30 مارس (آذار)»، بهدف إجراء «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة».

وسيجتمع الوزراء أيضاً، وفق البيان، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن ‌الوزير ‌بدر ​عبد ‌العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ⁠آباد اليوم، للقاء ⁠نظرائه ‌من ‌باكستان ​والسعودية ‌وتركيا «لبحث تطورات ‌التصعيد العسكري في ‌المنطقة، وجهود خفض التصعيد ⁠في ⁠الإقليم».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أثار الجمعة، مسألة الاجتماع الرباعي. وبرزت باكستان في الأيّام الأخيرة، بوصفها ميسّراً محتملاً للمفاوضات بين الأطراف في الحرب التي دخلت اليوم (السبت) شهرها الثاني.

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحثا خلاله تطورات التوتر الإقليمي وجهود السلام، حسبما أعلنت إسلام آباد.

وأعلن ​مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني ‌أكد ‌لشريف ​أن ‌بناء ⁠الثقة ​ضروري لتسهيل ⁠المحادثات والوساطة في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.

وترفض إيران الإقرار بوجود «مفاوضات» مع الجانب الأميركي، غير أن الإيرانيين نقلوا «رسمياً» عبر الوسيط الباكستاني ردّاً على خطّة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، على ما نقلت وكالة «تسنيم» الخميس، عن مصدر لم تحدّد هويّته.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وامتدّت إلى منطقة الخليج ودول عربية أخرى، مع ارتدادات انعكست على العالم أجمع.