أوروبا تحت وطأة «القفزة الثالثة» للفيروس

إيطاليا تسجل أسرع معدلات الإصابات

مواطنون يرتدون كمامات بسوق بمدينة بادوفا في إيطاليا التي تكاد تصبح من جديد بؤرة وباء «كورونا» في أوروبا (إ.ب.أ)
مواطنون يرتدون كمامات بسوق بمدينة بادوفا في إيطاليا التي تكاد تصبح من جديد بؤرة وباء «كورونا» في أوروبا (إ.ب.أ)
TT

أوروبا تحت وطأة «القفزة الثالثة» للفيروس

مواطنون يرتدون كمامات بسوق بمدينة بادوفا في إيطاليا التي تكاد تصبح من جديد بؤرة وباء «كورونا» في أوروبا (إ.ب.أ)
مواطنون يرتدون كمامات بسوق بمدينة بادوفا في إيطاليا التي تكاد تصبح من جديد بؤرة وباء «كورونا» في أوروبا (إ.ب.أ)

منذ بدأ معظم البلدان الأوروبية تحطّم أرقامها القياسية في عدد الإصابات اليومية الجديدة بـ«كوفيد19»، لم يعد خبراء منظمة الصحة العالمية يتحدثون عن «الموجة الثانية» للوباء بقدر ما يتحدثون عن «القفزة الثالثة» للفيروس الذي ظهر للمرة الأولى أواخر العام الماضي في جنوب شرقي آسيا لينتقل منها إلى أوروبا ثم إلى أميركا، والآن مجدداً إلى القارة الأوروبية التي باتت قاب قوسين من العودة مرة أخرى لتكون البؤرة الرئيسية لانتشار الفيروس في العالم.
وفي حين تفيد آخر البيانات بأن عدد الإصابات الجديدة في أوروبا قد ازداد بنسبة 34 في المائة خلال الأسبوع الماضي وحده، مقابل زيادة لم تتجاوز 6 في المائة في القارة الأميركية خلال الفترة نفسها، حذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس من «الاحتمالات العالية بأن يتسارع سريان الفيروس في النصف الغربي من الكرة الأرضية مع اقتراب فصل الشتاء». ودعا الدول إلى اتخاذ كل التدابير اللازمة بأسرع وقت ووضع كل الإمكانات لتعزيز المنظومات الصحية التي يتوقّع خبراء المنظمة أن تزداد عليها الضغوط في الأسابيع المقبلة.

ويستند الخبراء في حديثهم عن «القفزة الثالثة» إلى البيانات التالية: من بين البلدان العشرة الأولى التي تسجّل أعلى عدد من الإصابات بـ«كوفيد19» في العالم توجد حالياً 6 بلدان أميركية؛ هي: الولايات المتحدة والبرازيل والأرجنتين وكولومبيا والبيرو والمكسيك، فيما توجد بينها 3 دول أوروبية هي إسبانيا وروسيا وفرنسا. لكن من البلدان العشرة التي سجّلت أكبر عدد من الإصابات الجديدة خلال الأيام السبعة الأخيرة، يتبيّن أن بينها 5 دول أوروبية؛ هي: فرنسا وروسيا وإيطاليا وتشيكيا وهولندا، ثم بولندا في المرتبة الثانية عشرة. يضاف إلى ذلك أن مجموع الإصابات الحالية في القارة الأميركية يزيد على 18 مليوناً، منها 7 ملايين في الولايات المتحدة و5 في البرازيل، فيما يبلغ إجمالي الإصابات في أوروبا 8 ملايين؛ منها 1.2 مليون إصابة في روسيا وحدها. لكن أرقام الأسبوع الماضي توضح أن عدد الإصابات الجديدة في أوروبا قد زاد على 700 ألف ويكاد يوازي عدد الإصابات في القارة الأميركية الذي بلغ 800 ألف خلال الفترة نفسها.
ويثير هذا المسار التصاعدي السريع للوباء في أوروبا قلقاً كبيراً في منظمة الصحة العالمية التي قال مديرها الإقليمي لأوروبا هنري كلوغ: «نحن أمام ارتفاع متسارع في الإصابات اليومية وفي أعداد الوفيات، وما زلنا على بعد شهرين من بداية فصل الشتاء الذي يشهد عادة ارتفاعاً كبيراً في الضغط على المؤسسات الصحية نتيجة انتشار الفيروسات الموسمية».
وفي حين أفادت منظمة الصحة بأن «كوفيد19» أصبح في المرتبة الخامسة بين الأمراض المسببة للوفاة في أوروبا، قال ناطق باسم «المركز الأوروبي لمكافحة الأوبئة» إنه لا توجد حتى الآن قرائن علميّة كافية حول هذا التسارع الأخير لانتشار الوباء في أوروبا، وأن ثمة اعتقاداً سائداً بأن الطقس البارد هو أحد هذه الأسباب.
وكان «المركز الأوروبي» قد أشار في بيانه الدوري الأخير، أمس الأربعاء، إلى أن «النسبة الأعلى من سريان الفيروس هي في المنازل وداخل الأماكن المغلقة التي لا تستوفي شروط الوقاية، وإذا حافظنا على مسافة التباعد وكثّفنا الفحوصات وعزل الإصابات وتتبعها وتدابير الحجر وغسل الأيدي واستخدام الكمامات، فسنتمكّن من كسر سلسلة السريان في الأسابيع المقبلة».
وجاء في بيان «المركز» أن ما يمكن استخلاصه من الارتفاع الأخير في معدلات سريان الوباء في أوروبا هو أن تدابير الوقاية والاحتواء المتبعة حتى الآن لم تثمر النتائج المنشودة، إما لأنها لم تطبَّق كما ينبغي، وإما لأنها غير كافية، وأن التقيّد الصحيح بهذه التدابير وتشديد الرقابة على اللقاءات الاجتماعية في الأماكن العامة والخاصة من شأنه أن يخفّض عدد الوفيات بمقدار 281 ألف حالة من الآن حتى مطلع فبراير (شباط) من العام المقبل في البلدان الـ53 الأعضاء في المركز. وكانت دراسة أجرتها جامعة «كالابريا» في الجنوب الإيطالي من مارس (آذار) إلى مايو (أيار) الماضيين قد بيّنت أن التباعد الاجتماعي واستخدام الكمامات من شأنه أن يخفّض نسبة سريان الفيروس بنسبة 1000 في المائة.
وليس أدلّ على الفورة الوبائية التي تشهدها أوروبا منذ أيام سوى الوضع الذي تعيشه إيطاليا التي انتقلت، في أقل من 3 أسابيع، من الدولة القدوة في العالم من حيث احتواء الوباء الذي كانت بؤرته الرئيسية في المرحلة الأولى وكانت تسجّل أدنى معدلات الانتشار في أوروبا حتى أيام خلت، لتصبح اليوم في الصف الأول بين الدول الأوروبية التي تسجّل أسرع معدلات السريان.
وبعد أن قررت الحكومة مساء الاثنين الماضي تفويض صلاحيات إدارة الأزمة إلى السلطات الإقليمية محتفظة بحق فرض أي تدابير تتجاوز تلك التي تعتمدها الأقاليم عند الاقتضاء، أعلن حاكم إقليم لومبارديّا الشمالي حظر التجول من الحادية عشرة ليلاً إلى الخامسة صباحاً، تلاه إعلان مماثل من حاكم إقليم كامبانيا الذي تشهد عاصمته نابولي ارتفاعاً سريعاً في الإصابات الجديدة منذ أيام.
وفي حين أعلنت أقاليم ليغوريا وبييمونتي وفينيتو التي يتفشّى فيها الوباء بسرعة منذ أيام عن خطوات مماثلة في الأيام المقبلة، دعا رئيس الجمهورية الإيطالي سرجيو ماتّاريلّا مواطنيه إلى التحلّي بروح المسؤولية العالية للحفاظ على الإنجازات التي تحققت في الأشهر الأخيرة بفضل كثير من التضحيات، فيما دعا وزير الصحة روبرتو سبيرانزا المواطنين إلى البقاء في منازلهم وعدم مغادرتها إلا لأغراض أساسية.
وعاد إقليم لومبارديّا الذي كان بؤرة الوباء الرئيسية في العالم خلال الموجة الأولى ليتصدّر عدّاد الإصابات الجديدة في إيطاليا، مع ارتفاع متواصل في عدد الوفيّات والحالات التي تقتضي علاجاً في المستشفى. وكانت مدينة ميلانو عاصمة الإقليم قد سجّلت 1123 إصابة جديدة في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة.
وكان حاكم إقليم كامبانيا قد أعلن يوم الاثنين الماضي إغلاق المدارس أمام الارتفاع السريع في الإصابات، وأثار قراره احتجاجات غاضبة في صفوف الأهالي وانتقادات من وزيرة التربية، لكنه عاد أمس وقرر استئناف التدريس في صفوف المرحلة الابتدائية. وفي إقليم ليغوريا قررت السلطات قصر التعليم في المرحلة الثانوية على الدروس الافتراضية، وإلغاء «الدروس الخطرة» مثل الرياضة البدنية ودروس الموسيقى التي تستخدم فيها آلات النفخ.
وقرر إقليم بييمونتي منع التجمعات على كامل الأراضي بشكل قاطع ومنع التجوّل في 4 «أحياء حمراء» داخل مدينة جنوا الساحلية.
وأعلنت وزارة الداخلية تكليف القوات المسلّحة السهر على تطبيق حزمة التدابير الأخيرة التي أعلنتها الحكومة المركزية والسلطات الإقليمية لاستخدام الكمامات الواقية في الشوارع ومنع التجمعات والأنشطة الرياضية غير الاحترافية.
ورغم إصرار رئيس الحكومة الإيطالي على عدم الإقفال التام واتخاذ ما يلزم من تدابير لتحاشيه، يكاد يجمع الخبراء الإيطاليون على أنه لا بد من معجزة لتحاشي الإغلاق التام في الأسابيع القليلة المقبلة. وكان جوزيبي كونتي قد أعلن أن اللقاح سيكون جاهزاً قبل نهاية العام الحالي، لكن الخبير الوبائي المعروف آندريا كريزانتي استبعد ذلك وقال إن اللقاحات لن تكون جاهزة قبل بداية الربيع المقبل.
ومع التوقعات بأن تعلن الحكومة في الأيام القليلة المقبلة حزمة جديدة من تدابير الإقفال الجزئي الصارمة، قال مستشار وزير الصحة وعضو المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، والتر ريتشاردي، إن «الوضع الوبائي في ميلانو ونابولي وروما قد خرج عن السيطرة، ولم تعد تنفع معه إلا التدابير الحاسمة».


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.