مسؤول أميركي زار دمشق للإفراج عن مواطنين أميركيين

صحيفة «الوطن» السورية تقول إن مملوك طلب من واشنطن إخراج قواتها

الصحافي اوستن تايس الذي يعتقد انه مسجون في دمشق
الصحافي اوستن تايس الذي يعتقد انه مسجون في دمشق
TT

مسؤول أميركي زار دمشق للإفراج عن مواطنين أميركيين

الصحافي اوستن تايس الذي يعتقد انه مسجون في دمشق
الصحافي اوستن تايس الذي يعتقد انه مسجون في دمشق

قال مسؤول بالإدارة الأميركية إن مسؤولاً بالبيت الأبيض سافر إلى دمشق في وقت سابق من العام الحالي لعقد اجتماعات سرية مع الحكومة السورية سعياً للإفراج عن مواطنين أميركيين اثنين، على الأقل، تعتقد واشنطن أن حكومة الرئيس بشار الأسد تحتجزهم، في وقت قالت فيه صحيفة موالية لدمشق إن مسؤولين اثنين جاءا من أميركا لبحث ملفات عدة، بينها «المخطوفين».
وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه إن كاش باتل، نائب أحد مساعدي الرئيس دونالد ترمب أكبر مسؤول عن مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض، هو الذي زار دمشق. وأضاف المسؤول، في معرض تأكيده لتقرير بهذا الشأن نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»: «هذا يرمز إلى أي مدى يجعل الرئيس ترمب إعادة الأميركيين المحتجزين في الخارج أولوية كبرى».
ولم يرد البيت الأبيض ولا وزارة الخارجية على طلبات للتعقيب حتى الآن.
وقالت الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين في إدارة ترمب، وآخرين مطلعين على المفاوضات، إن رحلة باتل كانت أول مناسبة يلتقي فيها مسؤول أميركي كبير بمسؤولين بحكومة دمشق في سوريا خلال أكثر من 10 سنوات.
واندلعت الحرب الأهلية في سوريا قبل نحو 10 أعوام، بعدما أطلق الأسد في 2011 حملة وحشية على المحتجين الذين طالبوا بإنهاء حكم أسرته.
وذكرت «وول ستريت جورنال» أن مسؤولين أميركيين عبروا عن أملهم في إبرام اتفاق مع الأسد، يسمح بإطلاق سراح أوستن تايس الصحافي الحر الضابط السابق بمشاة البحرية الذي اختفى خلال عمله الصحافي في سوريا عام 2012، وماجد كمالماز الطبيب السوري - الأميركي الذي اختفى أيضاً بعدما أوقفته السلطات عند نقطة تفتيش تابعة للحكومة عام 2017.
وأضافت الصحيفة أن السلطات الأميركية تعتقد أن الحكومة السورية تحتجز 4 أميركيين آخرين، على الأقل، لكنها أوضحت أنه لا يُعرف عنهم سوى القليل. وذكرت أن ترمب بعث برسالة خاصة إلى الأسد في مارس (آذار)، يعرض فيها «حواراً مباشراً» بشأن تايس.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن اللواء عباس إبراهيم، مدير الأمن العام اللبناني، التقى بمستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين في البيت الأبيض، الأسبوع الماضي، لبحث قضية الأميركيين المحتجزين في سوريا.
وأوضحت «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن المصادر ذاتها، أن المحادثات لم تحرز تقدماً يذكر، مشيرة إلى أن دمشق طالبت واشنطن مراراً بسحب كل قواتها من البلاد.
ومن جهتها، نقلت صحيفة «الوطن» أن «مصادر سورية واسعة الاطلاع أكدت ما تم نشره في وقت متأخر من ليل أمس في صحيفة (وول ستريت جورنال)، من أن مسؤولَين أميركيين رفيعين زارا العاصمة دمشق منذ فترة قريبة، بهدف البحث في عدة ملفات، منها ملف ما يسمى (المخطوفين) الأميركيين، والعقوبات الأميركية على سوريا».
وكشفت المصادر أن كلاً من روجر كارستينس المبعوث الخاص للرئيس الأميركي لشؤون المخطوفين، وكاش باتل مساعد الرئيس الأميركي مدير مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض، قد زارا دمشق في أغسطس (آب) الماضي، واجتمعا باللواء علي مملوك رئيس مكتب الأمن الوطني، في مكتبه بدمشق، و«ناقشا سلة واسعة من المسائل، حملت جملة من العروض والطلبات».
وأضافت المصادر: «إن هذه ليست الزيارة الأولى لمسؤولين أميركيين بهذا المستوى الرفيع، وإنه سبقتها 3 زيارات مشابهة إلى دمشق خلال الأشهر والسنوات الماضية».
وبحسب المعلومات، فإن المسؤولَين الأميركيين «فوجئا بالموقف السوري ذاته الذي يقوم على مبدأ أنه لا نقاش ولا تعاون مع واشنطن قبل البحث بملف انسحاب القوات الأميركية المحتلة من شرق سوريا، وظهور بوادر حقيقية لهذا الانسحاب على الأرض، وأن دمشق رفضت مناقشة العقوبات الأميركية على سوريا قبل مناقشة ملف الانسحاب الأميركي من الأراضي السورية».
وقالت: «حاول المسؤولان الأميركيان كسب تعاون دمشق مع واشنطن في ملف (المخطوفين) الأميركيين في سوريا، وعلى رأسهم ما يقال إنه صحافي أميركي مستقل يدعى (أوستين تايس)، لكن دمشق بقيت متمسكة بمطلب الانسحاب الأميركي قبل البحث في أي مسألة أخرى».
وتابعت الصحيفة: «ليس صحافياً، وإنما عميل متعاقد مع الاستخبارات الأميركية دخل الأراضي السورية بطريقة التهريب عام 2012، وزار مناطق كثيرة كانت قد خرجت حينها عن سيطرة الجيش السوري، ووصل إلى منطقة الغوطة الشرقية، مكلفاً بمهمة تجهيز وإعداد (جهاديين) لمحاربة القوات السورية، لكنه اختفى في الغوطة بظروف غامضة، ولم يُعرف مصيره حتى الآن، وترجح المعلومات أن يكون اختفاؤه ناجماً عن صراع جماعات متطرفة كانت قد نشأت حديثاً في الغوطة الشرقية».
وأشارت إلى أن دمشق «حذرة من نمط هذه الزيارات الأميركية، لجهة أنها لا تثق بها أو بنتائجها المحتملة، لا سيما أن القيادة السورية تدرك تأثير اللوبيات الأميركية على الرؤساء الأميركيين وقراراتهم وسياساتهم العامة».
وأشارت «الوطن» إلى قول الرئيس بشار الأسد «إن الرؤساء الأميركيين هم مجرد مديرين تنفيذيين. لا نتوقع عادة وجود رؤساء في الانتخابات الأميركية، بل مجرد مديرين تنفيذيين، لأن هناك مجلساً، وهذا المجلس يتكون من مجموعات الضغط والشركات الكبرى».
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد قالت، مساء أول من أمس (الأحد)، إن مسؤولاً في البيت الأبيض قام مؤخراً بزيارة سرية إلى دمشق، حيث أجرى اجتماعاً مع الحكومة السورية.
إلى ذلك، أكدت مصادر سورية في واشنطن أن الاتصالات الجارية بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومسؤولين في النظام السوري، تجري بتنسيق مباشر مع إيران لعقد صفقة موحدة للإفراج عن الرهائن الأميركيين. وأضافت أن دمشق خففت على ما يبدو من «شروطها» التي كانت قد أبلغتها للموفد الأميركي البارز كاش باتل المسؤول عن ملف مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض، الذي زارها في وقت سابق من هذا العام.
وبحسب تلك الأوساط، تبلغ باتل «شروطاً» سورية رفضتها واشنطن، كانت تطالب برفع، أو على الأقل، تخفيف العقوبات التي فرضها «قانون قيصر»، بالاستناد إلى نص وارد فيه، يسمح للرئيس بناء على تقديرات تخدم الأمن القومي الأميركي برفعها لمدة 6 أشهر قابلة للتجديد، وإعادة العلاقات الدبلوماسية معها.
وأضافت تلك الأوساط أن ترمب أراد الاتصال بالرئيس السوري بشار الأسد لتسهيل إتمام الصفقة، لكن الأسد رفض إعطاء توجيهاته في هذا المجال.
ومؤخراً تحدثت تقارير إعلامية عن قيام واشنطن بتشديد مراقبتها وملاحقتها للسفن المحملة بالوقود المتجهة نحو سوريا، وعن قيامها باستهداف إحدى السفن بعد إفراغ حمولتها في أحد الموانئ السورية، ما أدى إلى تعطيلها. وأدرج اسم الناقلة مع طاقمها على لوائح الإرهاب والحظر، وعن إدراج سفن أخرى لعمليات حظر مشابهة من دون طاقمها.
وتؤكد تلك الأوساط أن زيارة مدير عام الأمن العام اللبناني عباس إبراهيم إلى واشنطن «حملت بالفعل عرضاً لتبادل الرهائن، لكن هذه المرة عبر شروط إيرانية، الأمر الذي تعاملت معه دمشق بمرونة أكبر، حفاظاً على التنسيق مع الحليف الإيراني وعدم الظهور بمظهر المتخلف عما يجري في هذا الملف في هذه المرحلة».
ورأت تلك الأوساط أن احتمال إتمام صفقة الرهائن قد يكون قريباً هذا الشهر، ضمن ما يسمى «مفاجآت أكتوبر»، لتقديمها خدمة لترمب في معركته الانتخابية الصعبة، خصوصاً أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يضغط في هذا الاتجاه على كل من سوريا وإيران للمضي في هذه الصفقة. وتضيف الأوساط أن دمشق تركز في مفاوضاتها الجارية حول ملف الرهائن على استعادة حقول النفط كأولوية لها في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها بسبب «قانون قيصر»، وبأن مساحة التفاوض المتاحة حالياً مع إدارة ترمب قد تنحصر بالحصول على وعد بتنفيذ بوادر انسحاب أميركي من شمال شرقي سوريا تقبلها دمشق.



معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)
وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)
TT

معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)
وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)

حقق الجيش اليمني والمقاومة الوطنية، اليوم الاثنين، تقدماً نوعياً في جبهات محافظات تعز والبيضاء والجوف، وسط انكسارات متتالية وتقهقر في صفوف الجماعة الحوثية، في حين تشهد محافظة الجوف تحركاً قبلياً مسانداً للقوات الحكومية بعد تحقيقها تقدماً ميدانياً.

وأعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن القوات الحكومية حققت اختراقاً ميدانياً في جبهة البيضاء (وسط البلاد)؛ إذ تمكنت من «تحرير مواقع حيد الخزان ومواقع الفليحان وصولاً إلى عزلة الناصفة وأول قراها قرية ذي امخشب»، في خطوة تمنح القوات تفوقاً جغرافياً لقطع إمدادات الحوثيين بين المحافظات الوسطى والجنوبية.

ويأتي هذا التقدم بالتزامن مع فرض السيطرة على كافة التلال والهضاب المطلة على مديرية الزاهر.

وأكد مدير إعلام محافظة البيضاء، عارف العمري، أن القوات المسلحة أحكمت سيطرتها على المرتفعات الاستراتيجية المطلة على مديرية الزاهر، وتباشر حالياً تمشيط عزلة الناصفة تمهيداً للتقدم نحو منطقة «ذي ناعم»، في تطور يعزز موقف القوات الحكومية بالمحافظة.

غارة لطيران الجيش اليمني في مديرية الزاهر بمحافظة البيضاء (إكس)

من جانبه، أشار المتحدث باسم القوات اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى أن القوات المسلحة تحقق تقدماً وانتصارات متزامنة في جبهتي الجوف والبيضاء، «في إطار العمليات الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي»، داعياً عناصر الجماعة إلى مغادرة محاور التقدم وترك مواقعهم مع أسلحتهم الخفيفة حفاظاً على أرواحهم.

وفي المحور الغربي، تمكنت القوات المشتركة من تأمين شريان حيوي يربط مدينة تعز بالساحل الغربي، عقب دحر الجيوب الحوثية المتمركزة في المرتفعات الحاكمة؛ حيث أكد المركز الإعلامي «إحكام السيطرة على نقيل وجبل الكورة بجبهة الكدحة غرب تعز».

كما استهدفت القوات الحكومية تعزيزات عسكرية حوثية ضخمة قرب مدرسة الروض بمفرق شرعب ومنطقة الربيعي غرب المدينة، تضم أكثر من 21 عربة عسكرية كانت متجهة لدعم جبهات البرح ومقبنة ومهاجمة «جبل هان»، مما أسفر عن خسائر فادحة في الأفراد والعتاد.

وبدأت في محافظة الجوف تحركات لمساندة القوات المسلحة اليمنية في عملياتها العسكرية ضد الجماعة الحوثية بالتزامن مع التقدم الميداني المتواصل للقوات في عدد من جبهات المحافظة، في تطور ميداني موازٍ للعمليات العسكرية الحكومية.

طبقاً لمصادر محلية، فإن القبائل باشرت التحرك باتجاه مديرية اليتمة شمال المحافظة لمساندة القوات الحكومية عقب سيطرتها على عدة مناطق ومواقع ومعسكرات استراتيجية خلال العملية العسكرية الجارية هناك، لزيادة الضغط على مواقع الجماعة التي بدأت بالانكسار.

وتقدمت القوات المسلحة اليمنية في المحافظة، الاثنين، باتجاه مدينة الحزم، وسيطرت على مواقع استراتيجية في محيطها، إلى جانب التقدم في معسكر اللبنات ومواصلة العمليات لتأمين المناطق المحررة.

وتأتي جميع هذه التطورات غداة إعلان القوات اليمنية تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة بالكامل، وبدء التحرك شمالاً نحو مديرية الجراحي، لتضع الملف اليمني أمام منعطف ميداني يعيد رسم خريطة النفوذ، بعد نجاح القوات الحكومية والمشتركة في تحويل مسار الهجوم الحوثي بالساحل الغربي إلى هجوم مضاد استعاد زمام المبادرة.

Your Premium trial has ended


العراق يطّلع على التجربة المصرية في معالجة المياه وإعادة استخدامها

وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)
TT

العراق يطّلع على التجربة المصرية في معالجة المياه وإعادة استخدامها

وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)

يستهدف العراق الاستفادة من التجربة المصرية في مجال معالجة وإعادة استخدامات المياه؛ إذ بحث وفد فني عراقي نظم وتطبيقات الري الحديث المطبقة في مصر.

وأكد وزير الري المصري هاني سويلم، الاثنين، حرص بلاده على «إتاحة خبراتها وتجاربها للأشقاء في العراق، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع المياه العراقي»، مضيفاً حسب إفادة لوزارة الري المصرية، أن «تبادل الخبرات يمثل أحد محاور التعاون المهمة مع بغداد».

وزار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، وضم ثمانية من كبار الخبراء والمهندسين العراقيين. ووفق بيان «الري المصرية»، تأتي الزيارة لـ«تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد، والتعرف على التجربة المصرية في إدارة الموارد المائية والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في هذا المجال».

الوفد العراقي يضم ثمانية من كبار الخبراء والمهندسين (وزارة الري المصرية)

وتمتلك مصر خبرات عديدة في نظم الري الحديث، وإعادة استخدامات المياه، وفق خبراء مياه مصريين، أشاروا أيضاً إلى أن «العراق يواجه تحديات عديدة في مجال المياه خلال السنوات الأخيرة، تتعلق بعجز مائي وإشكاليات تتعلق بصعوبات في خدمات الصرف الزراعي».

وخلال الزيارة عرض مسؤولون في وزارة الري المصرية للوفد العراقي نظم وتطبيقات الري الحديث، ومشروعات معالجة مياه الصرف الزراعي وإعادة استخدامها.

وحسب البيان المصري، زار الوفد العراقي متحف الري بالعاصمة الجديدة، والمركز القومي لبحوث المياه في القناطر الخيرية، ومحطة الدلتا الجديدة لمعالجة مياه الصرف الزراعي، ومنظومة المراقبة المركزية للتعرف على أحدث النظم المستخدمة في متابعة وتشغيل منظومات المياه.

وشدد وزير الري المصري على أن «تبادل الخبرات أحد المحاور المهمة لتعزيز التعاون» بين بلاده والعراق، وأشار إلى حرص بلاده على «إتاحة خبراتها وتجاربها الناجحة للأشقاء العرب والأفارقة، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع المياه»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجارب والحلول الناجحة في تطوير منظومات إدارة الموارد المائية».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية (وزارة الري المصرية)

ونقل البيان عن الجانب العراقي «إشادته بما حققته الدولة المصرية من نجاح كبير في مجال معالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، وخاصة من خلال محطات المعالجة الكبرى (الدلتا الجديدة وبحر البقر والمحسمة)»، وأكد «الرغبة في الاستفادة من هذه التجربة المصرية الناجحة ونقل الخبرات والتطبيقات المناسبة منها إلى العراق».

ويرى خبير المياه المصري ضياء القوصي أن «الخبرات المصرية يمكنها أن تساعد في مواجهة تحديات المياه التي يواجهها العراق خلال السنوات الأخيرة»، وأشار إلى أن «الجانب العراقي يبحث عن حلول لتحلية المياه وإعادة استخدامها، واستصلاح الأراضي الصحراوية في ظل إشكاليات العجز المائي».

وأوضح القوصي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر لديها خبرات في إدارة الموارد المائية، والصرف الزراعي، وإعادة استخدامات المياه»، إلى جانب «تجربة تحلية المياه واستخدامها في الزراعة»، وقال إن «الجانب العراقي في حاجة إلى أنظمة ومعدات الري الحديث إلى جانب الدعم الفني في مجال المياه، وكلها جوانب يمكن أن توفرها الخبرات المصرية».

وزار الوفد العراقي إحدى المزارع النموذجية التي تعتمد على الري الحديث، حسب «الري المصرية».

وتتشابه التحديات المائية لدى العراق مع مصر، من حيث العجز في الموارد المائية، مع وجود خلافات على منابع نهرَي دجلة والفرات، بسبب مشروعات تركية على النهرين، وفق أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة عباس شراقي، الذي قال إن «الحكومة العراقية تريد التعرف على التجربة المصرية في التعامل مع هذه التحديات».

وأوضح شراقي أن «هناك تعاوناً قائماً بين القاهرة وبغداد في مجال المياه»، وأشار إلى أن «مصر حققت نقلات في جوانب الإدارة الذكية للمياه، ومعالجة مياه الصرف الزراعي، وتحلية مياه البحر، واستخدامها في الزراعة»، وقال إن «هذه التجارب يمكن تصديرها للجانب العراقي».


البيضاء... «المفتاح المنسي» في خريطة الحرب اليمنية

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)
تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)
TT

البيضاء... «المفتاح المنسي» في خريطة الحرب اليمنية

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)
تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)

​في قلب الخريطة اليمنية، وبعيداً عن جبهات مأرب وتعز والساحل الغربي التي استحوذت طوال سنوات على الاهتمام العسكري والسياسي، تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العقد الجغرافية في الصراع، ونقطة قد يكون لتحرك خطوط القتال فيها تأثير يتجاوز حدودها إلى 8 محافظات يمنية.

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)

وتشير دراسة استراتيجية أعدَّها «مركز عناوين للبحوث ودراسة التحولات» إلى أن أهمية البيضاء لا تنبع من ثقل اقتصادي ولا سكاني استثنائي، وإنما من موقعها الذي يجعلها «عقدة وصل عملياتية واجتماعية» بين مناطق شمال اليمن وشرقه وجنوبه.

العميد الركن ياسر صالح، المحلل العسكري والاستراتيجي، يرى أن الأهمية الكبرى لمحافظة البيضاء تكمن في أنها تحولت إلى منصة لاستهداف الملاحة الدولية في خليج عدن والبحر العربي.

وقال صالح في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «نحو 90 في المائة من الهجمات الحوثية باتجاه البحر العربي كانت من البيضاء، مستغلة الطبيعة الجغرافية، وبالتالي استماتة (الحرس الثوري) الإيراني على تحصين هذه المحافظة لاستمرار تهديد الملاحة الدولية في البحر العربي وخليج عدن».

وتجاور البيضاء محافظات مأرب وشبوة وأبين ولحج والضالع وإب وذمار وصنعاء، وهو وضع جغرافي نادر يجعل السيطرة عليها قادرة على التأثير في شبكة واسعة من الجبهات وخطوط الإمداد والمناورة.

ومع ارتفاع منسوب التوتر العسكري أخيراً، وعودة الحديث عن جاهزية الجبهات الحكومية لأي تصعيد محتمل، تطرح الدراسة سؤالاً يتجاوز حدود المحافظة: هل يمكن أن تصبح البيضاء إحدى ساحات الاختبار الرئيسية لأي انتقال من حالة الاستنزاف الراهنة إلى مواجهة أوسع مع الحوثيين؟

«عقدة وصل» بين 8 محافظات

حسب دراسة «مركز عناوين»، لا ينبغي النظر إلى البيضاء بوصفها مساحة جغرافية واحدة مركزها مدينة البيضاء، وإنما شبكة من المرتفعات والأودية والعقبات والطرق التي تتجه نحو محاور مختلفة.

فشمال المحافظة وشمالها الغربي يرتبطان برداع وقيفة وصولاً إلى ذمار وصنعاء، بينما يتصل شمالها الشرقي بردمان وناطع ونعمان، وصولاً إلى جنوب مأرب وبيحان في شبوة.

ومن الجنوب، يمتد محور مكيراس وعقبة ثرة باتجاه لودر في أبين، بينما يتصل جنوبها الغربي بالزاهر ويافع ولحج والضالع.

هذه الجغرافيا -وفق الدراسة- تمنح البيضاء قيمة تفوق وزنها الاقتصادي؛ إذ تستطيع القوة المسيطرة عليها تحريك الضغط العسكري بين جبهات عدة، أو منع خصومها من استخدام تلك المسارات.

ماذا تعني خسارتها للحوثيين؟

من منظور الحوثيين، توفر البيضاء عمقاً دفاعياً يحمي المداخل الجنوبية باتجاه ذمار وصنعاء، كما تسمح بنقل القوات والمعدات، والمناورة بين جبهات مأرب وشبوة والضالع وإب.

ويشير «مركز عناوين» إلى أن السيطرة على المرتفعات في ناطع ونعمان والزاهر ومكيراس تمنح الحوثيين أيضاً قدرة على الضغط على الوديان والمناطق المنخفضة المجاورة.

قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء حمدي شكري خلال زيارة حديثة لمحور تعز العسكري (القوات المسلحة)

ولذلك ترجح الدراسة ألا يتعامل الحوثيون مع أي تهديد جدي للبيضاء بوصفه معركة محلية؛ بل قد يلجأون إلى دفاع متعدد الطبقات، مع إمكانية فتح جبهات أخرى لتشتيت خصومهم ومنعهم من تركيز قوتهم في محور واحد.

بدوره، يعتقد العميد ياسر صالح أن أي عمليات عسكرية في البيضاء من شأنها «ليس فقط تشتيت الضغط على جبهات الجماعة الحوثية؛ بل تستطيع أن تعزل المحافظات الوسطى في البلاد بالسيطرة عليها والتقدم إلى محافظة ذمار، وقد تُسقط كل ما تبقى من أيدي الجماعة في محافظة الضالع، ومحافظتي تعز وإب، دون الحاجة لعمليات عسكرية واسعة؛ لأن ذلك يقطع خطوط الإمداد تماماً»، على حد تعبيره.

وأضاف: «كذلك تؤمن المحافظات الشرقية والجنوبية والجنوبية الشرقية لمحافظة البيضاء ومأرب، إلى جانب فتح الطرق وخطوط الإمداد باتجاه شبوة وحضرموت».

ويمكن لاستعادة البيضاء -حسب الدراسة- أن تمنح القوات الحكومية مجموعة من المكاسب المتزامنة، من بينها تأمين بيحان وشمال أبين وأجزاء من الضالع، وإبعاد جزء من الضغط عن جنوب مأرب، وتهديد خطوط الحوثيين باتجاه ذمار وإب.

والأهم أن فتح جبهة فاعلة في البيضاء قد يجبر الحوثيين على توزيع قواتهم على نطاق أوسع، بدلاً من حشدها في جبهة رئيسية واحدة.

لكن الدراسة تحذِّر من أن وجود قوات متعددة بقيادات متوازية، أو ضعف التنسيق والإمداد والاستخبارات المحلية، يمكن أن يعيد إنتاج إخفاقات مراحل سابقة، عندما حققت القوات المناهضة للحوثيين تقدماً في أطراف المحافظة، من دون القدرة على تحويله إلى مكسب استراتيجي دائم.

نجاح أي عملية في البيضاء

وتخلص الدراسة إلى أن نجاح أي عملية محتملة في البيضاء لن يقاس بعدد المديريات التي يمكن السيطرة عليها، وإنما بالقدرة على الاحتفاظ بالأرض، وتأمين خطوط الإمداد، وإيجاد قيادة عمليات موحدة، وبناء تفاهمات مع القوى المحلية، ثم إدارة المناطق وتوفير الخدمات بعد انتهاء المعارك.

تؤكد الدراسة أن نجاح أي عملية في البيضاء تقاس بالقدرة على الاحتفاظ بالأرض وتأمين خطوط الإمداد وإيجاد قيادة عمليات موحدة (القوات المسلحة اليمنية)

وبذلك، قد لا تكون البيضاء «المفتاح السحري» لإنهاء الحرب، ولكنها تبقى إحدى أكثر قطع الخريطة اليمنية قدرة على تغيير اتجاهها.

وتصفها الدراسة بأنها «عقدة وصل وميزان»؛ السيطرة عليها لا تحسم الحرب وحدها، ولكنها يمكن أن تعيد توزيع الضغط على 8 محافظات، وتفرض على أطراف الصراع حسابات عسكرية مختلفة تماماً.