أحداث العام 2014: حصاد الجدل السعودي في 2014

الرياضة والمرأة والحجاب أبرز القضايا

جانب من مسيرات تشييع ضحايا مذبحة «الدالوة» .. وفي الصورة مواطنون يحملون صورة شهيد الواجب
جانب من مسيرات تشييع ضحايا مذبحة «الدالوة» .. وفي الصورة مواطنون يحملون صورة شهيد الواجب
TT

أحداث العام 2014: حصاد الجدل السعودي في 2014

جانب من مسيرات تشييع ضحايا مذبحة «الدالوة» .. وفي الصورة مواطنون يحملون صورة شهيد الواجب
جانب من مسيرات تشييع ضحايا مذبحة «الدالوة» .. وفي الصورة مواطنون يحملون صورة شهيد الواجب

في كل عام، يشهد الشارع السعودي جدلا متكررا أقطابه ثابتة، وأبطال المشهد متغيرون اسما لكن صفاتهم واحدة. ثوابت الجدل كل عام تتربع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمرأة السعودية وحقوقها على أبرز مواضع الجدل ومواضيعه، ولكرة القدم نصيب الأسد كذلك. تصريحات بعض المسؤولين في غير تخصصهم تحرك الجدل، وفي عام 2014 تكررت أقطاب الجدل لكن الاقتصاد كان حاضرا، وفرض نفسه على مشهد النقاش والحوار لأشهر متواصلة. اكتتاب البنك الأهلي التجاري بدأ بقص الشريط، وتوَّجه انخفاض أسعار النفط، ليدخل هذان العاملان بقوة في صراعات الاستقطاب الجدلي المكرورة كل عام.
الحجاب طغى على مشهد الجدل السعودي مرتين، الأولى بعد مقتل المبتعثة السعودية في يونيو (حزيران) الماضي طعنا في مقاطعة أسيكس البريطانية، وكانت ترتدي الحجاب. والثانية حين ظهر الشيخ أحمد بن قاسم الغامدي مع زوجته كاشفة وجهها ضيفين على برنامج «بدرية» الذي تقدمه الزميلة بدرية البشر وتبثه قناة «إم بي سي».
كل ما سبق وأكثر مما سيتم استعراضه مع أبرز ما دار حوله، بدأ من سحب سفراء السعودية والإمارات والبحرين من دولة قطر في مارس (آذار) الماضي ونهاية وليس انتهاء عند ما نشره داعية سعودي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وأنه استأذن من الرسول الكريم بنشر الرؤيا، كل ذلك يثار عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، لكن اشتعال أي جدل عبر الإنترنت ينطفئ بعد 48 ساعة كحد أقصى. فكل مغرد يبحث عن حدث جديد ينشغل به ويجمع به الأتباع والمتابعين، وهو ما يتسبب في حالة استقطاب شديدة مصاحبة لكل حدث، يكون ضحيتها الجمهور.

* «طفلة البئر»
* بداية العام 2014. سقطت طفلة سعودية تدعى لمى الروقي في بئر بالوادي الأسمر في مدينة تبوك شمال السعودية، وظلت لمى لغزا مجهولا لأكثر من 40 يوما في عمليات إنقاذ ساهمت فيها شركتا أرامكو ومعادن إلى جانب الدفاع المدني السعودي، وبعد بحث استمر أكثر من 40 يوما عثر على بعض أشلاء الطفلة البالغة من العمر 6 سنوات، انتهت القصة المحيرة التي ما تزال مجهولة التفاصيل، بدءا من كيفية السقوط وحتى عن عدم قدرة أدوات الحفر والدفاع المدني للوصول إليها بشكل أسرع وأسهل.

* قائمة «الجماعات الإرهابية»
* مع تنامي التحريض على أعمال العنف في المنطقة العربية من قبل جماعات الإسلام السياسي، وتزايد وتيرة أحداث العنف التي يقوم بها مجهولون في مصر، وعدم توقف كثير من «إخوان السعودية» عن المشاركة في التأليب ضد المؤسسات السياسية في مصر، وارتفاع صوت الدعوات لـ«النفير» و«الجهاد» من قبل بعض الغلاة، أطلقت السعودية فرصة للعودة لأبنائها ممن تورطوا بالقتال في مناطق الصراع العربية أو العالمية، أو ممن غرر بهم للالتحاق بالتنظيمات الإرهابية مثل «داعش» و«النصرة» وغيرهما، وفي مقابل هذه الدعوة الرحيمة للصفح والتوبة عمن سيعود في مهلة محددة، أصدرت الداخلية السعودية عن 9 جماعات إرهابية وضعتها على قائمة أولوية للجماعات المحظورة وأبرزها حزب الله «السعودي» وتنظيم القاعدة بجميع أفرعه و«داعش» و«النصرة» وجماعة الإخوان المسلمين، ليستسلم المحرضون على شبكات التواصل الاجتماعي لهذا البيان، ويتخلون عن تحديهم بمؤازرة جماعة الإخوان حتى آخر لحظة، فكان بيان واحد من الداخلية السعودية كفيلا بتراجعهم عن تحدياتهم وأحلام الخلافة التي تراود كثيرا منهم.

* «سحب السفراء»
* في مارس من 2014، قررت السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من قطر لحين توقيع والتزام الأخيرة باتفاق الرياض والتوقيع على الاتفاقية الأمنية. علامات استفهام كثيرة صاحبت سحب السفراء، ومع عدم يقين وتأكد كثير من مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي، وبدلا من الاعتماد على مصادر موثوقة، أو رصينة.. تحول موضوع سحب السفراء إلى وجبة استقطاب بين تيارات متصارعة، أكثرها وضوحا المتعاطفون مع الإخوان المسلمين، الذين يحاولون الوقوف إلى جانب الدوحة بسبب استضافتها لرموز الإخوان، وموقف قناة «الجزيرة» السابق من تولي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم بعد فوزه بالانتخابات، وميل قناة «الجزيرة» ومتابعيها مع الرئيس الإخواني الأسبق الدكتور محمد مرسي.
خفت الجدل وتلاشى وانتهى حين دعا خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز قادة دول مجلس التعاون إلى اجتماع طارئ في الرياض سبق القمة الخليجية في الدوحة والتي عقدت مطلع شهر ديسمبر (كانون الأول). دعوة العاهل السعودي كانت لحسم الخلاف وجعله من حديث الماضي، ولضمان عقد القمة في الدوحة بكامل التمثيل الدبلوماسي. عاد السفراء بعد المصالحة الخليجية إلى الدوحة، وانتهى بذلك جدل استمر 8 أشهر عن مصير القطيعة،

* «الكورونا وإعفاء الوزير»
* فيروس كورونا داء عالمي، أسقط عددا من مصابيه موتى، لكن 79 متوفى بالفيروس في السعودية وأكثر من 240 مصابا، كانت كفيلة برفع وتيرة المطالبات بمحاسبة وزارة الصحة.

* مقتل المبتعثة ناهد المانع
* في منتصف يونيو لقيت المبتعثة السعودية ناهد المانع (31 عاما) حتفها طعنا على يد مجهول وهي في طريقها للجامعة صباحا. القضية اللغز ما تزال ضد مجهول حتى وقت كتابة هذه المادة. الجدل الذي صاحب مقتل المبتعثة هو أنها ماتت بسبب حجابها، رغم خطورة المنطقة التي تقطنها، وحدوث جرائم طعن مشابهة راح ضحيتها مواطنون بريطانيون. البعض أطلق على الفقيدة «شهيدة الحجاب»، وصرحت الشرطة البريطانية لـ«الشرق الأوسط» أنها تستبعد وجود دوافع عنصرية وراء الجريمة، ثم صرحت مرة أخرى أنها ستفعل فرضية العنصرية بسبب انتفاء الأدلة والدوافع. مقتل المبتعثة المانع تبعه بأشهر مقتل المبتعث السعودي عبد الله القاضي بعد اختفائه في مدينة لوس أنجليس الأميركية، ليتبين مقتله على يد أميركي – مكسيكي تواصل مع المبتعث لشراء سيارته، لتكون النتيجة الاختطاف والقتل ثم الإلقاء بجثة المبتعث وسرقة سيارته.

* الاعتداء على مقيم بريطاني
* في منتصف شهر سبتمبر (أيلول) تداول السعوديون مقطعا مرئيا قصيرا يظهر فيه عضو من أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو يقفز من على ظهر سيارة ليضرب مقيما بريطانيا، كانت دورية الهيئة تتعقبه وتضايقه منذ دخوله لمجمع الدانوب التجاري في العاصمة السعودية الرياض. الحادثة تفاعلت معها الجهات الرسمية والسفارة البريطانية لدى السعودية، وأجرت الرئاسة العامة تحقيقا أظهر تورط أعضائها ليتم على إثره معاقبتهم وإصدار قرار بنقلهم من مقر عملهم. ولم تغب الهيئة عن الجدل المستمر، حيث سجل الشهر الجاري حادثة غريبة وهي إيقاف دورية للهيئة لطالبات مع سيارة لنقلهن في محافظة الطائف، والتحفظ على السائق وترك الطالبات في الشارع العام دون إيصالهن ومصادرة بعض جوالاتهن،

* نظام «ساند»
* بعد نظام «حافز» الذي أقرته السعودية لمساعدة العاطلين عن العمل ماديا حتى عثورهم على وظائف، أقر نظام جديد ضد التعطل عن العمل أطلق عليه «ساند»، ويعنى النظام برعاية أي مواطن سعودي في حال تعطله عن العمل إما لانتقاله لوظيفة أخرى أو لظرف خارج عن إرادته. النظام لاقى معارضة كبيرة، لكن هذه المعارضة لم تدم طويلا إذا أنها تمثل حالة من حالات الجدل المؤقت الذي تنتهي صلاحيته في 48 ساعة كحد أقصى أو 72 في حالات معينة. النظام الذي بدأت بتطبيقه المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بدأ من شهر سبتمبر الماضي، عده البعض استمرارا في سياسات الاجتزاز من الدخل الشهري، في الوقت الذي عده البعض الآخر نقلة نوعية في مجال تأمين حياة موظفي القطاع الخاص ومساندتهم.

* التحاق مبتعث بـ«داعش»
* يواجه برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، والذي انطلق منذ 2005 ويستفيد منه حاليا أكثر من 150 ألف مبتعث سعودي حول العالم، هجوما متواصلا من قبل بعض المتطرفين والحركيين. الهجوم يعده البعض خوفا من العلم وآخرون يرونه خروج فئة الشباب من سيطرة الصحويين وأصحاب التوجه الديني الحركي. لكن الهجوم يتخذ في جميع مناحيه توجها واحدا، البحث عن سلبيات تتعلق بالمرأة أو قضايا فردية تتعلق بالسلوكيات. وفي حال كان السلوك موافقا للفكر المتطرف فإن الصمت يكون سيد الموقف. حدث ذلك حين اختفى مبتعث سعودي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتحق بتنظيم «داعش» الإرهابي. وهو ما وجد تفاعلا كبيرا من قبل المهتمين ببرنامج الابتعاث ومطالبات رافقت الخبر بإعادة تقييم البرنامج وشروط الانضمام والتأكد من سلامة أفكار المبتعثين وخلوها من التطرف.
وعلى سبيل الذكر، فإن ظهور طبيب سعودي في صفوف «داعش» أثار الكثير من اللغط كذلك، ونشر مرتادو مواقع التواصل الاجتماعي صورا لطبيب غربي يمارس التطبيب في مخيمات اللاجئين. بعض أقارب الطبيب السعودي نفوا أن يكون قد تواجد في مناطق الصراع للقتال بل لخدمة اللاجئين ولأهداف إنسانية، ليكون القول الفصل بعد أن نشر التنظيم المتطرف صورته وهو محاط بمجموعة من الإرهابيين ويحمل سكينا.

* اكتتاب جمع 23 ضعف المبلغ المطلوب
* شهدت عملية الاكتتاب في البنك الأهلي التجاري السعودي حراكا وجدلا استمرا حتى نهاية الاكتتاب. الاكتتاب بين الحلال والحرام، ومحاولات تحريم واستنطاق للفتوى، كانت أبرز معالم الصراع على اكتتاب استطاع جمع مبلغ 311 مليار ريال بضعف 23 مرة للمبلغ المطلوب لتغطية الاكتتاب.
مليون و250 ألف سعودي شاركوا في الاكتتاب الأضخم، وكان ما يشبه التحدي باستخدام الدين سلاحا في الصراع من قبل بعض المتشددين لإبطال العملية وإفشالها، لكن النتيجة كانت العكس، وخصص للفرد المكتتب 2000 سهم كحد أدنى. وطويت صفحة الجدل حول الاكتتاب ليتم الانتقال إلى قضية جدلية أخرى يتصدرها بعض المتنفعين على مواقع التواصل الاجتماعي، ويذهب ضحيتها الجمهور المتعطش.

* مذبحة «الدالوة»
* حاول تنظيم «داعش» الإرهابي صناعة نجاح له بتفريق الصف السعودي إلا أنه فشل، وكان السعوديون على موعد اختبار لنبذ الطائفية بعد أن أقدم 4 أشخاص بإطلاق النار العشوائي على حسينية المصطفى في قرية «الدالوة» التابعة لمحافظة الأحساء. 7 مواطنين سعوديين راحوا ضحية الهجوم الإرهابي وأصيب 13 آخرون، إلا أن قوات الأمن بدأت المسح الأمني فور وقوع الجريمة لتكشف عن خلية على ارتباط بتنظيم «داعش» الإرهابي مكونة من 77 شخصا، غالبيتهم سبقت مناصحتهم.
وأظهرت الحادثة مدى تلاحم السعوديين ونبذهم للطائفية بشكل جماعي، في الوقت الذي حاول بعض نجوم الصراع الحقوقي أو من يسمون «حقوقيي مواقع التواصل» بإطلاق أوصاف على الحالة المصاحبة للحملة الأمنية، وبدلا من محاولة الوقوف والاصطفاف الوطني أخذوا بالتلميح على ما يسمى «الدولة البوليسية». وفي الوقت ذاته، ضرب المواطنون في محافظة الأحساء أروع صور التسامح برفعهم لصور رجال الأمن الذين قضوا نحبهم واستشهدوا أثناء عمليات التمشيط الأمني للقبض على مرتكبي العملية الإرهابية. وأصدرت 30 شخصية من وجهاء الشيعة السعوديين بيانا يؤكدون فيه إدانتهم للعملية الإرهابية وتأكيدهم على تلاحم الصف الوطني.

* قيادة المرأة.. والقبض على ناشطات
* منذ 3 أعوام تقريبا، وناشطات في مجال حقوق المرأة يفعلن حملات إلكترونية وميدانية للمطالبة بحق قيادة المرأة للسيارة، وكل عام تتقدم ناشطات الحملة ويتحملن عواقب القيادة في شوارع السعودية. وتواجه الحملات تأييدا ومعارضة في الوقت ذاته، ونقدا لطريقة تنفيذها. وكان مراقبون طالبوا الناشطات ببدء حملات لسن قوانين في المملكة ضد التحرش قبل البدء بحملات المطالبة بالقيادة. وفي مطلع شهر ديسمبر (كانون الأول) تحفظت الأجهزة الأمنية على ناشطتين إحداهما مذيعة تلفزيونية والأخرى عائدة من الابتعاث وتنشط في مواقع التواصل الاجتماعي. تحفظ الأجهزة الأمنية أتى بعد محاولة إحداهما دخول الحدود السعودية – الإماراتية وهي تقود سيارتها، ورفضت السلطات السعودية السماح لها بمخالفة النظام المعمول به في البلاد. وبعد أقل من 24 ساعة على وقوفها أمام المركز الحدودي الفاصل بين السعودية والإمارات، تحفظت عليها الأجهزة الأمنية بعد قدوم إحدى الإعلاميات السعوديات للمركز الحدودي لمساندتها، ليتم التحفظ على الناشطتين.
الجدل المصاحب للقضية مستمر، ولقيت القضية تعاطف شريحة من مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي، في الوقت الذي اعتبر آخرون أن الناشطة كانت تتحدى السلطات السعودية وتسخر منها بالتغريدات والصور دون أن تخدم قضيتها الأساسية.

* المنتخب السعودي.. ولوبيز
* المنتخب السعودي كان مثار الجدل أيضا، وتحديدا خسارته لكأس الخليج العربي وأحقية المدرب الإسباني لوبيز كارو تدريب المنتخب من عدمه. النتائج المخيبة للآمال أدت لإنهاء التعاقد مع لوبيز ودفع الشرط الجزائي المتفق عليه معه، وهو ما أشار إليه كثير من الرياضيين أنه سبب الإبقاء على لوبيز كل هذه الفترة وتحمل خسائر المنتخب معه وأدائه الأقل من التوقعات.

* أحمد بن قاسم الغامدي وزوجته.. والحجاب
* وعلى طريقة السبق الصحافي وكسب الرهان، استطاع رئيس هيئة الأمر بالمعروف في منطقة مكة المكرمة سابقا أحمد بن قاسم الغامدي بإثبات كلامه وتحديه عن جواز كشف وجه المرأة بالظهور ضيفا في برنامج «بدرية» والذي تقدمه الكاتبة والأديبة السعودية بدرية البشر، على قناة «إم بي سي»، مصطحبا زوجته كاشفة لوجهها.
الغامدي فجر قضية جدلية شهدت محاولات من بعض المتشددين لاستنطاق فتاوى ضد الغامدي، بعضها تحريضية. وطالب بعضهم بتأديبه وتعذيبه. فيما شهدت ساحات الفتوى الفوضوية التحريض عليه، كما برز على سطح القضية معرفات مستعارة على شبكات التواصل الاجتماعي تبين استعدادها للثأر من الغامدي.
الشيخ أحمد قاسم أوضح أكثر من مرة بعد اللقاء أنه تعرض للتهديد بالقتل، وأنه مؤمن بما قال غير متراجع عنه.

* هبوط النفط.. والميزانية
* بعد تواصل انخفاض أسعار النفط وهبوطه لما دون مستويات الـ60 دولارا، بدأت مجموعة من الكتاب الصحافيين والناشطين «الإنترنتيين» بإشاعة القلق، وتجاوز بعضهم نشر المخاوف إلى مطالبة وزير البترول السعودي علي النعيمي بالخروج وتبرير هبوط أسعار النفط وماذا يعني هذا للاقتصاد السعودي. النعيمي الذي يرفض التصريح لوسائل الإعلام الأجنبية حتى لا تتأثر السوق، أو تربط تصريحاته بقرارات مستقبلية، كان ضحية مطالبات المغردين. فبدلا من توجيه الحديث لوزيري المالية أو الاقتصاد، حاول بعض من يجهلون دور وزير البترول بمطالبته بالخروج وشرح انعكاسات هبوط أسعار النفط على الاقتصاد السعودي.

* من أبطال الجدل العام القادم؟
* التوقعات أن الجدل سيستمر والشخصيات نفسها. بل المواضيع مثار الجدل المتكرر تنحصر في الرياضة والمرأة وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وما بين هذا وذاك، تبرز مواضيع وتختفي، وتستمر شبكات التواصل الاجتماعي المحرك للحوار، إشعالا وإطفاء. كنبتة سريعة الاشتعال وسريعة التلاشي والانطفاء والموت، وهذا الوصف لتفاعل السعوديين مع القضايا الجدلية حين يكون محركها الإنترنت شبهه الأكاديمي السعودي الدكتور مرزوق بن تنباك بقوله عن تفاعل السعوديين مع القضايا «نار عرفجة».



فقدان التاريخ السياسي لم يغيب المظاهر الدينية في المنطقة

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
TT

فقدان التاريخ السياسي لم يغيب المظاهر الدينية في المنطقة

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

يرى الدكتور راشد بن عساكر الباحث السعودي أن فقدان التاريخ السياسي وسط الجزيرة العربية لم يغيّر المظاهر الدينية، لافتاً إلى أن هناك المئات من الوثائق والأحكام والفتاوى المتشددة ظهرت قبل وبعد قيام الدولة السعودية.

ويشير العساكر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أقدم وثيقة محلية جرى الوقوف عليها، إذ كُتبت عام 747هـ، 1346م وتُبين شدة التدين والالتزام بالمعتقد والمنهج النبوي وصحابته والسلف الصالح، «ثم نجد ما بين القرن الثامن والقرن الثاني عشر الهجري/الخامس عشر الميلادي، مئات الوثائق والأحكام والفتاوى والمسائل الشرعية المتبعة للكتاب والسنة النبوية منهجاً وتطبيقاً في المجتمع النجدي، وهى لعدد كبير من علماء نجد».

الباحث راشد بن عساكر

جمع بعضها الشيخ أحمد المنقور (ت 1125هـ / 1713م) في كتابه «الفواكه العديدة في المسائل المفيدة» في مجلدين كبيرين، ومن أبرز العلماء والمُفتين الشيخ أحمد بن عطوة التميمي (توفي 948 هـ / 1541م)، والشيخ العالم قاضى العارض إسماعيل بن رميح العريني (توفي بعد عام 969هـ / 1561م)، والشيخ سليمان بن علي بن مشرف (توفي 1079هـ / 1668م)، والعلامة الشيخ المحقق عثمان بن قائد الحنبلي (توفي عام 1685م) صاحب مؤلفات العقيدة والتوحيد والفقه كنجاة الخلف في اعتقاد السلف، وكتابه التوحيد، والذي اتجه إلى مصر وتولى ريادة المقام الحنبلي والإفتاء بها. ومنهم علماء الدرعية من أسرة الباهلي فقد خرج منهم عدة علماء؛ ومنهم أحمد بن موسى الباهلى، وسليمان الباهلي، وغيرهم، وعالم العارض الشيخ عبد الله بن محمد بن ذهلان (توفي 1099هـ / 1688م).

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

عشرات العلماء وطلاب العلم في المنطقة جُلّهم ركز على فقْد الأمن والاضطراب السياسي وليس على اندراس الدين ولغة التعميم، كما روّج له ابن غنام ومَن نقل عنه.

يقول شيخ مشايخ علماء نجد، السلفي الحنبلي أحمد بن عطوة التميمي (ت 948هـ / 1541م): «إن كبار نجد المُطاعين في قراهم الحاكمين عليهم، إذا اتفق كل واحد منهم وعدولَ قريته ووجوههم على بيع تركة وقضاء دَين على الوجه الشرعي، فإن الصادر منهم في ذلك أصح وأولى وألزم، وأثبت مما يصدر عن قضاتهم الذين عليهم وعلى تقليدهم دينهم وأموال المسلمين؛ ما يستحق خراب الشريعة، لا أكثر الله منهم, ولا مَن يمضى لأقوالهم وأسأل الله أن يطفئ شرهم عن مذهبنا وعن المسلمين» ( المنقور، الفواكه العديدة: 2/76).

وبنقل ابن عطوة مسائل عدة، ومنها مسائل شيخه أحمد العسكري عالم الشام (توفي عام 910 هـ / 1504م)، بعد سؤاله عن وضع أمراء البلدان النجدية وطريقة حكمهم بلدانهم بقوله: «وسألت شيخنا عن شيوخ بلدنا، بعد أن عرّفته حالهم، فأجاب: حكمهم كغيرهم من السلاطين في سائر الأوطان». (المنقور، الفواكه: 2/194). ثم ضرب مثالاً لواقعة حول جماعة أمَّروا أميراً عليهم من أهل نجد، فذكر أن ولايته صحيحة وحُكمه حُكم غيره من ولاة المسلمين. (الفواكه: 2/194). ويبين مفتي البلاد النجدية الشيخ عبد الله بن ذهلان كثرة قرى بلاد نجد وتعددها، وأن «كل نجد قرى»، وأن الخوف هو السائد في ذلك، بقوله: «إن ما بين قرى نجد هذا الزمن مخوف إلا مع جنب ونحوه. (المنقور، الفواكه العديدة: 2/36، 90)».

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

وسُئل عن فتوى منع خروج المرأة وامتناعها في حال السفر مع زوجها بسبب الخوف على النفس والمال، فهل تسقط نفقتها إذا رغبت بالمكوث، فأجاب: «فلو خافت إذا سافرت معه، فلها عليه النفقة مع عدم السفر للعذر، سواء كان الخوف على النفس، أو المال، أو هما. والظاهر أن ما بين قرى نجد هذا الزمن مخوف إلا مع جنب ونحوه» (المنقور، الفواكه العديدة: 2/36). والجنب: أي الذى يحميك من قبيلتك أو بلدك، من قومك البعيد أو القريب، فقد كانت نجد بلاداً وقبائل في صراعات وخوف فلا ينتقل شخص إلا بوجود شخص يذهب معه لحماية، لكونه من القبيلة نفسها فيدفع له مقابل تلك الحماية.

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

وقد عاب علماء نجد ووصفوا بعض الدجالين بأنهم يذكرون أن في بلاد نجد قبراً، كما ردوا على شبهتهم بقبر زيد بن الخطاب بأنه بُني مرتفعاً ووضع على جانب المقبرة، وقد جصّص بالنورة على ظاهره، إنما هو في حماية القبر من اختراق السيل الذى بجواره ضِمن مقبرة شعيب الدم.

وقد استعرض علماء نجد وحرصوا في فتاواهم على الالتزام بالدليل وتتبع السنة واتباع أقوال الأئمة، ومن يستعرض بعض فتاواهم مؤلفاتهم - وليس كلهما - يجد ذلك ظاهراً وبيناً، وأن من يدّعي وجود الشرك وانتشاره فإنما هو كذب ظاهر وتلبُّس بالزور. وردَّ عليه أحد العلماء بقوله: وكيف يكفر مَن يعمرون المساجد بذكر الله وطاعته ولهم جمعة وجماعة ويحرّمون ما حرَّم الله عليهم، ويستحلّون ما أحل الله لهم. وتبيّن لكل ذي عقل أن الذى نسبهم إلى الكفر والشرك كاذب وأنه رمامهم بشيء وهم بريئون».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ولي العهد السعودي يزور مسجد قباء في المدينة المنورة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)
TT

ولي العهد السعودي يزور مسجد قباء في المدينة المنورة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)

زار الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مسجد قباء في المدينة المنورة، وأدى ركعتي تحية المسجد.
رافق ولي العهد، الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، والأمير سعود بن نهار بن سعود بن عبد العزيز نائب أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير سعود بن سلمان بن عبد العزيز، والوزراء.


إدانات عربية وإسلامية واسعة لتصريحات سفير أميركا عن «حق إسرائيل» في الشرق الأوسط

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

إدانات عربية وإسلامية واسعة لتصريحات سفير أميركا عن «حق إسرائيل» في الشرق الأوسط

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

نددت دول عربية وإسلامية، في بيان مشترك اليوم (الأحد)، بتصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، واعتبر فيها أن التقاليد التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراض تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط.

وأجرى الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مقابلة مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي الدولة العبرية، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

وجاء في بيان مشترك لدول عربية وإسلامية «تعرب وزارات خارجية كل من المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، والإمارات العربية المتحدة، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، والجمهورية التركية، ، ومملكة البحرين، ودولة قطر، والجمهورية العربية السورية، ودولة فلسطين، ودولة الكويت، والجمهورية اللبنانية، وسلطنة عُمان، وأمانات مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها الشديدة وقلقها البالغ إزاء التصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، والتي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الضفة الغربية المحتلة».

وأكّد البيان «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديدًا جسيمًا لأمن المنطقة واستقرارها».

وكانت السعودية اعتبرت أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، فيما رأى فيها الأردن «مساسا بسيادة دول المنطقة" فيما أكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

ونددت الكويت بالتصريحات التي «تشكل مخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي»، فيما شددت سلطنة عمان على أنها تنطوي على «تقويض لفرص السلام وتهديد لأمن واستقرار المنطقة».

واعتبرت السلطة الفلسطينية أن تصريحات هاكابي «تتناقض مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة».

ونشر السفير الأميركي منشورين على منصة «إكس» السبت لتوضيح موقفه بشأن مواضيع أخرى نوقشت خلال المقابلة، من بينها تعريف الصهيونية، لكنه لم يتطرق مجدداً إلى تصريحاته المتعلقة بسيطرة إسرائيل على أراض في الشرق الأوسط.

وجاءت تصريحات هاكابي فيما تكثّف إسرائيل الإجراءات الرامية إلى زيادة سيطرتها على الضفة الغربية التي تحتلها منذ العام 1967.

وأعلنت إسرائيل قبل عقود ضم القدس الشرقية وجزء من مرتفعات الجولان السورية.