بومبيو يحذر من انتهاك الحظر الأممي على التسلح الإيراني

إيران تعلن {انتهاءه تلقائياً}

«الحرس الثوري» يعرض أسلحة ومعدات عسكرية في العاصمة طهران بمناسبة مرور 40 عاماً على الثورة الإيرانية في فبراير 2019 (أ.ف.ب)
«الحرس الثوري» يعرض أسلحة ومعدات عسكرية في العاصمة طهران بمناسبة مرور 40 عاماً على الثورة الإيرانية في فبراير 2019 (أ.ف.ب)
TT

بومبيو يحذر من انتهاك الحظر الأممي على التسلح الإيراني

«الحرس الثوري» يعرض أسلحة ومعدات عسكرية في العاصمة طهران بمناسبة مرور 40 عاماً على الثورة الإيرانية في فبراير 2019 (أ.ف.ب)
«الحرس الثوري» يعرض أسلحة ومعدات عسكرية في العاصمة طهران بمناسبة مرور 40 عاماً على الثورة الإيرانية في فبراير 2019 (أ.ف.ب)

جدد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس، تحذيره من أن أي صفقات أسلحة لإيران ستؤدي إلى عقوبات. ولم تطلب الخارجية الإيرانية أي بيان من مجلس الأمن الدولي أو أطراف الاتفاق النووي، لدى إعلانها، أنّ الحظر الأممي على شراء وبيع الأسلحة التقليدية، والحظر على سفر قيادات عسكرية، «رُفِع تلقائيّاً» بدءاً من أمس، بموجب قرار مجلس الأمن 2231 الذي تبنى الاتفاق حول برنامجها النووي.
وقال بيان لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إن «الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام سلطاتها الوطنية لفرض عقوبات على أي فرد أو كيان يساهم في شكل ملموس في إمداد وبيع ونقل أسلحة تقليدية إلى إيران». وأضاف: «على كل الدول التي ترغب في السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وتدعم مكافحة الإرهاب أن تمتنع عن المشاركة في الاتجار بالأسلحة مع إيران»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وتابع بومبيو: «خلال الأعوام العشرة الأخيرة، امتنعت الدول عن بيع إيران أسلحة بموجب قرارات أممية مختلفة. إن أي بلد لا يلتزم هذا المنع يختار بوضوح تأجيج النزاعات والتوترات بدل تعزيز السلام والأمن».
وفي وقت سابق، أفادت الخارجية الإيرانية في بيان، بأن رفع الحظر عن شراء الأسلحة والسفر على المسؤولين السياسيين والعسكريين، بشكل «حاسم وغير مشروط لا يتطلّب أي قرار جديد، ولا أي بيان أو أي خطوة أخرى من مجلس الأمن».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن بيان وزير الخارجية الإيرانية، محمد جواد ظريف عبر «تويتر»: «اعتباراً من اليوم، كلّ القيود على نقل الأسلحة، والنشاطات المرتبطة (بذلك) والخدمات المالية من إيران وإليها، وكل المحظورات المتعلقة بدخول أو المرور عبر أراضي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة المفروضة على عدد من المواطنين الإيرانيين والمسؤولين العسكريين، تم إنهاؤها بشكل تلقائي».
أما وكالة «رويترز» فنقلت عن بيان طهران قولها إنها «تعتمد على نفسها في الدفاع، ولا ترى ضرورة للتهافت على شراء السلاح مع انتهاء حظر الأمم المتحدة على الأسلحة التقليدية ...».
وكان تاريخ 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2020 (مرور خمسة أعوام على القرار 2231)، مُحَدّداً لرفع الحظر بموجب الاتفاق النووي، الذي تبناه قرار مجلس الأمن 2231.
وانسحبت الولايات المتحدة، من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018، ووضعت 12 شرطاً تستهدف احتواء برنامج الصواريخ الباليستية وتعديل سلوك إيران الإقليمي وقيوداً جديدة على الاتفاق النووي.
وسعت إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى تمديد حظر السلاح الأممي، إلا أنّ ذلك لقي معارضة غالبية أعضاء مجلس الأمن، ما دفع الولايات المتحدة لرفع سقف استراتيجية الضغط الأقصى بإعادة العقوبات الأممية الشهر الماضي، بعد تفعيل آلية «سناب بك»، وحذرت الدول الأخرى من تجاهل العقوبات.
ورأت الخارجية الإيرانية في بيانها، أنّ «اليوم يمثّل يوماً بالغ الأهمية للمجتمع الدولي الذي، وفي تحدٍّ لجهود النظام الأميركي، حمى قرار مجلس الأمن رقم 2231 وخطة العمل الشاملة المشتركة»، وهي التسمية الرسمية للاتفاق النووي المبرم في فيينا.
وحضّت الخارجية واشنطن على ضرورة «التخلّي عن مقاربتها المدمّرة حيال القرار 2231، والعودة إلى التطبيق الكامل لالتزاماتها بموجب شرعية الأمم المتحدة، ووقف خرق القانون الدولي وتجاهل النظام الدولي، والتوقف عن زعزعة الاستقرار في منطقة غرب آسيا».
وعطلت إيران التزامات أساسية من تعهدات الاتفاق النووي في ست مراحل خلال العام الماضي، ضمن ما سمته في بداية الأمر الانسحاب التدريجي من الاتفاق رداً على العقوبات الأميركية، واشترطت العودة إلى التعهدات بتلبية مطالبها المالية ورفع قيود العقوبات.
ومع ذلك، حذّرت طهران في بيان أمس، من اتّخاذ أيّ خطوة ضد رفع الحظر، معتبرة أنّ ذلك سيكون بمثابة «خرق مادّي للقرار وغايات خطة العمل الشاملة المشتركة. في حال حصول ذلك، تحتفظ إيران بحقّ اتّخاذ أيّ خطوات مضادة ضرورية لضمان مصالحها القومية».
ومن المفترض أن يُتيح رفع الحظر الأممي الذي بدأ من 2007، لإيران شراء أسلحة تقليديّة وبيعها، بما يشمل الدبّابات والمدرّعات والطائرات المقاتلة والمروحيّات الهجوميّة والمدفعيّة الثقيلة.
وقال بيان الخارجية إن إيران باتت قادرة بدءاً من اليوم على شراء «أي أسلحة ضرورية أو تجهيزات من أي مصدر كان من دون أي قيود قانونية، وبالاستناد حصراً إلى حاجاتها الدفاعية، ويمكنها أيضاً أن تصدّر أي أسلحة دفاعية بناء على سياساتها الخاصة».
وفي هذا الصدد، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ظريف قوله بالعربيّة عبر «تويتر»: «تنتهي اليوم تلقائياً حسب اتفاقية 2231 القيود المفروضة على التسلح في بلدي. ليس غريباً أن نعارض التسلح العشوائي، فالسلاح في إيران لطالما كان دفاعياً، لم يفتعل الحروب ولم يعث فساداً كما يفعل الآخرون. نؤمن بأن الأمان يتحقق بإرادة شعبنا واكتفائه الذاتي، أهدافنا سلمية ودفاعية دائماً».
وكرر البيان مزاعم سابقة يرددها مسؤولون إيرانيون عن «العقيدة الدفاعية» للبلاد، قائلاً إنها «كانت وستظل الدافع الأساسي خلف كل خطوات إيران في الحفاظ على قوتها الدفاعية»، وأضاف: «لا مكان في العقيدة الدفاعية لإيران للأسلحة غير التقليدية، أسلحة الدمار الشامل، وطفرة شراء الأسلحة التقليدية».
ونسبت «رويترز» إلى محللين عسكريين غربيين أن إيران تبالغ في الغالب في الحديث عن قدراتها التسليحية، رغم مساهمة المخاوف من برنامجها للصواريخ الباليستية طويلة المدى في انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.
وقال ظريف، أمس، إن «تطبيع التعاون الدفاعي الإيراني مع العالم اليوم هو نصر لقضية التعددية والسلام والأمن في منطقتنا»، حسب «رويترز».
في موسكو، أفادت وكالة «تاس» عن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف قوله إن «روسيا لا تخشى العقوبات الأميركية لأنها معتادة عليها»، مضيفاً أن بلاده «تعمل على تطوير تعاون متعدد الجوانب مع إيران، وسيستمر التعاون في المجال العسكري التقني حسب احتياجات الأطراف والاستعداد المتبادل لمثل هذا التعاون بطريقة هادئة».
من جانبه، رأى السفير الروسي في طهران، ليفان جاغاريان، في تصريح لوكالة «إنترفاكس» الروسية، أمس، أن رفع حظر السلاح «سيسهل تفاعل» بلاده في مجال التعاون العسكري مع طهران، متوقعاً أن «تنفتح آفاق معينة» في هذا المجال.
وقال جاغاريان: «ينبغي التأكيد على أن روسيا تتصرف بثبات بما يتفق بدقة مع قواعد القانون الدولي وتتقيد بصرامة بالتزاماتها». وبالنسبة للعقوبات الأميركية في هذا المجال، قال إن واشنطن «لن تستطيع إخافتنا بمثل هذه التهديدات».
وأعاد السفير الروسي التوتر الحالي في المنطقة إلى الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، وتحالفاتها العسكرية، مشيراً إلى قلق جدي لدى القيادة الحالية الإيرانية من «النهج العدائي الأميركي».

وأعرب جاغاريان عن نية بلاده تحريك مبادرات لإقامة حوار بناء بين اللاعبين الإقليميين، خلال فترة ترؤسها لمجلس الأمن في الشهر الحالي. وقال: «في رأينا، فإن حسن النية من جانب دول الشرق الأوسط، إلى جانب المساهمة الإيجابية للقوى العالمية، سيجعل من الممكن تحقيق تقدم ملحوظ في عملية استقرار الوضع في هذه المنطقة المتفجرة من العالم».
وكان لافتاً أن سفراء إيران لدى دول موقعة على الاتفاق النووي ودول أوروبية أخرى، حرصوا، أمس، على الانخراط في حملة لدعم الخطوة. وشكل الهجوم على «السياسات الأحادية» كلمة الرمز في الحشد الإعلامي للهجوم.
وقال السفير الإيراني في باريس، بهرام قاسمي، إن إيران «ستعمل على الدفاع عن السلام والاستقرار والأمن العالمي، وستحافظ على حقوقها الراسخة عبر آليات دولية معترف بها».
واعتبر قاسمي تشديد الخطوات الأميركية لتمديد حظر السلاح على إيران بأنها «غير منطقية وغير قانونية وفي سياق التقدم بسياسات أحادية الجانب في مجلس الأمن»، وقال إنها «فشلت في ظل النظرة الواقعية لغالبية دول العالم».
أما السفير الإيراني في لندن، حميد بعيدي نجاد، فقال إن بلاده ستبدأ التصدير واستيراد الأسلحة «وفق سياستها وحاجاتها الدفاعية». وقال إن الولايات المتحدة «منذ أكثر من عام لجأت إلى أي خطوة وضغط ضد الدول لمنع تحقق الخطوة، لكن دعم المجتمع الدولي ومعارضة أعضاء مجلس الأمن، أحبطت المسعى الأميركي».
بدوره، قال السفير الإيراني في موسكو، كاظم جلالي في تغريدة باللغة الروسية، إن «المجتمع الدولي، المنزعج من العمل الأحادي، يصر على تنفيذ الاتفاقيات الدولية». واعتبر رفع الحظر الأسلحة عن إيران بأنه «يوم النصر الدبلوماسي على الأحادية».



لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)

رغم الشراكات السياسية والاقتصادية التي تجمع إيران بكل من روسيا والصين، فإن غيابهما عن تقديم دعم عسكري مباشر في ظل التصعيد الحالي يثير تساؤلات واسعة. غير أن حسابات المصالح الاستراتيجية، وتجنُّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، إلى جانب فرص الاستفادة من إطالة أمد الصراع، تفسر هذا الحذر من جانب موسكو وبكين.

هذا ما أكَّد عليه جاستن ميتشل، وهو محلل سياسة خارجية مقيم في واشنطن متخصص في الجغرافيا السياسية وأمن الولايات المتحدة، وذلك في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست».

ويقول ميتشل إن إيران معزولة، وتخوض حرباً من أجل بقائها. ومع ذلك، فإن الصين وروسيا، الشريكتين المفترضتين لإيران، غائبتان بشكل لافت. فقد أدان البلدان الهجمات على إيران ودعيا إلى إنهاء الأعمال العدائية، لكنهما امتنعا عن تقديم دعم عسكري كبير. وفي الوقت نفسه، تنشر الولايات المتحدة مزيداً من القوات في الشرق الأوسط، بما في ذلك قوات من مشاة البحرية (المارينز) والفرقة 82 المحمولة جوَّاً، استعداداً لاحتمال غزو بري.

ويرى محللون أن عدم تحرك الصين هو «أوضح دليل على ارتباك بكين»، وأن عجز روسيا عن مساعدة «حليف رئيسي يعد بلا شك أمراً محرجاً».

غير أن الأمر لا يتعلق باللامبالاة أو الإهمال، بل إن لدى كلا البلدين تعريفات أكثر انضباطاً لمصالحهما الوطنية، ما يقيدهما عن الانخراط المباشر. إضافة إلى ذلك، من المرجح أن يحقق كلاهما مكاسب استراتيجية كلما طال انخراط الولايات المتحدة في الحرب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتنظر الصين إلى آسيا وجوارها المباشر باعتبارهما محور سياستها الخارجية واستراتيجيتها العسكرية. ورغم أهمية الشرق الأوسط بالنسبة إلى الطاقة والتجارة الصينية، فإن بكين لم تعتبره يوماً أكثر أهمية من تايوان أو اليابان أو أوروبا. وعلى مدار تاريخها الحديث، تجنبت الصين الدخول في تحالفات رسمية. ومعاهدة الأمن الوحيدة التي تربطها هي مع كوريا الشمالية منذ عام 1961، وحتى قوة هذا الالتزام تبقى محل شك.

ويقول ميتشل إنه رغم أن الصين زودت إيران بالأسلحة على مر السنوات، فإن علاقتهما الأمنية لا تقارن بعلاقات الصين الأمنية مع روسيا أو كوريا الشمالية. فإيران ليست شريكاً أمنياً عميقاً، كما أنها لا تقع ضمن مسرح الأولويات الصينية، مما يمنح بكين أسباباً محدودة للتدخل لصالحها.

وتعد الطاقة المحرك الرئيسي لعلاقات الصين مع إيران. ففي عام 2025 وحده، اشترت الصين أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يمثل 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية. ومن شأن إغلاق مضيق هرمز، الذي سيوقف معظم صادرات النفط من إيران ودول الخليج الأخرى، أن يؤثر على مزيج الطاقة الصيني.

ويرى ميتشل أن استمرار الحرب وتعطل تدفقات النفط قد يدفع الصين إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها الضمنية المتمثلة في إسناد أمن الطاقة في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن احتياطي الصين النفطي يمكن أن يغطي وارداتها لمدة 120 يوماً، كما أن موردين بديلين، مثل روسيا، يمكنهم التخفيف من الصدمة. وحتى مع هذا الاضطراب في سوق النفط، فإن تحويل الولايات المتحدة اهتمامها وإعادة توجيه قوتها العسكرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الخليج يصب في مصلحة الصين.

ومن المرجح أن ينظر المخططون العسكريون في الصين، الذين يتركز اهتمامهم بشكل كبير على محيط بلادهم المباشر، بارتياح إلى تحويل القوة العسكرية الأميركية من جوار الصين إلى الشرق الأوسط. وبدأت الولايات المتحدة بالفعل في تحويل أسلحة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك بطارية اعتراض من نظام «ثاد» من كوريا الجنوبية إلى إيران، مع استنزاف الحرب لمخزونها المحدود من الصواريخ الاعتراضية. كما نقلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوات برية وبحرية من المنطقة ذاتها إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السفينة «يو إس إس تريبولي» ووحدة مشاة بحرية من اليابان، إضافة إلى مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي.

مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز)

أما روسيا، فلا تنظر إلى إيران باعتبارها عنصراً حاسماً في سياستها الخارجية والدفاعية. فقد ركز «مفهوم السياسة الخارجية الروسية لعام 2023» على «الجوار القريب» بوصفه الأكثر أهمية، بينما جاءت إيران ضمن دول الشرق الأوسط في مرتبة متأخرة. وعلى خلاف الصين، لا تعتمد روسيا على الشرق الأوسط في النفط والغاز، كما أن حجم تجارتها مع إيران محدود.

وترتبط روسيا بترتيبات أمنية مع بيلاروسيا ودول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، كما تجمعها «شراكة شاملة وتعاون استراتيجي» مع الصين. وأبرمت روسيا صفقات أسلحة عديدة مع إيران، من بينها صفقة بقيمة 500 مليون يورو (589 مليون دولار) لتوريد 500 قاذف محمول على الكتف من طراز «فيربا» و2500 صاروخ من نوع «9إم336». ومع ذلك، فإن إيران لا تحظى بالأهمية الكافية لدى روسيا لتبرير تقديم ضمانات أمنية لها.

ويقول ميتشل إنه على غرار الصين، يمكن لروسيا أن تخرج مستفيدة بشكل كبير من هذه الحرب، لا سيما في قطاع الطاقة. فإغلاق إيران لمضيق هرمز سيجبر دولاً، منها الصين والهند، على زيادة وارداتها النفطية من روسيا. كما أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالمياً، إلى جانب تعليق العقوبات النفطية، قد يوفِّر عائدات تشتد الحاجة إليها لاقتصاد روسيا المعتمد على الوقود الأحفوري.

كما أن انخراط الولايات المتحدة في إيران يخدم حرب روسيا في أوكرانيا. فالعمليات الأميركية تستهلك موارد عسكرية، خاصة الصواريخ الاعتراضية. وكل صاروخ من أنظمة «ثاد» أو «باتريوت» أو «توماهوك» يتم تحويله إلى إيران هو صاروخ لن يصل إلى جبهات القتال في أوكرانيا. كذلك تملك روسيا فرصة لدعم إيران في استهداف القوات الأميركية عبر تقديم معلومات استخباراتية لتحديد مواقع الأهداف العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

وبذلك، تستطيع روسيا مساعدة إيران بشكل غير مباشر ومن مسافة، مع الاستفادة من الحرب دون المخاطرة بمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويخلص ميتشل إلى أن ضبط النفس الذي تبديه الصين وروسيا يعكس انضباطاً استراتيجياً، لا إهمالاً. فجيش أميركي مستنزف وموزع على جبهات متعددة يصب في مصلحة الصين في منطقة المحيط الهادئ وروسيا في أوكرانيا. وكلما طال أمد هذه الحرب، زادت المكاسب المحتملة لكلا البلدين.


بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)

تعهّد الجيش الإيراني، الخميس، بشنّ هجمات «ساحقة» على الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات شديدة للجمهورية الإسلامية في الأسابيع المقبلة، وإعادتها إلى «العصر الحجري».

وقال «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان بثّه التلفزيون الرسمي: «بالتوكّل على الله، ستستمرّ هذه الحرب حتى إذلالكم وذلّكم وندمكم الدائم والحتمي واستسلامكم».

وأضاف: «انتظروا عملياتنا الأكثر سحقاً وتدميراً».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة «تقترب من تحقيق» أهدافها في الحرب ضد إيران لكنها ستواصل ضرب البلاد «بشدة» لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى.

وأشاد الرئيس الأميركي، في خطاب للأمة من البيت الأبيض، بالانتصارات «الحاسمة» و«الساحقة» التي حققتها الولايات المتحدة، مؤكداً مرة أخرى أن الضربات كانت ضرورية لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي. وتعهّد بعدم التخلي عن دول الخليج التي تستهدفها إيران رداً على الضربات الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية، وقال: «أود أن أشكر حلفاءنا في الشرق الأوسط... لقد كانوا رائعين، ولن نسمح بتعرضهم بأي شكل لأي ضرر أو فشل».

وفي الوقت نفسه، أصر ترمب على أن نهاية الحرب لم تأتِ بعد، وقال: «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه».


واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
TT

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)

طرحت واشنطن خيار انسحاب «سريع» من حربها مع إسرائيل ضد إيران، مع الإبقاء على فكرة العودة لتنفيذ ضربات خاطفة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة»، بعدما ضمنت عدم قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي. وأضاف لـ«رويترز» أن واشنطن قد تعود لتنفيذ «ضربات محددة» إذا لزم الأمر.

وفي حين ربط ترمب أي نظر في إنهاء القتال بإعادة فتح مضيق هرمز، تمسك «الحرس الثوري» بإبقائه مغلقاً أمام من وصفهم بـ«الأعداء».

وعبّر ترمب عن عدم اكتراثه بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، لأنه «عميق جداً تحت الأرض»، لكنه قال إن واشنطن ستراقبه بالأقمار الاصطناعية. وقيّم أن طهران باتت «غير قادرة» على تطوير سلاح نووي.

ومن دون أن يحدد اسماً، أفاد ترمب بأن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقف إطلاق النار، غير أنه رهن النظر في ذلك عندما يكون مضيق هرمز «مفتوحاً وحراً وآمناً».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه وضع مضيق هرمز «تحت سيطرة حاسمة ومطلقة» للقوة البحرية التابعة له، و«لن يفتح أمام أعداء هذه الأمة».

ونقل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، عبر وسطاء، إلى طهران أن ترمب «غير صبور»، وهدد بأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيتزايد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على نحو 400 هدف خلال يومين، بينها موجة واسعة على ما قال إنها «بنى عسكرية، ومواقع تصنيع أسلحة» في قلب طهران، فيما شوهد الدخان يتصاعد من مقرات لوزارة الدفاع في شرق وغرب طهران.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن قواته نفّذت عمليات بصواريخ ومسيرات ضد أهداف «قواعد أميركية» وإسرائيل، كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع عسكرية مرتبطة بطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود في إسرائيل. وأعلنت فرق الإسعاف الإسرائيلية، أمس، إصابة 14 شخصاً بعد رصد رشقة صاروخية من إيران.