كاملة أبو ذكري: مسلسلات رمضان تُصوَّر في أجواء غير آدمية

المخرجة المصرية قالت إن جيلها أقل ثقافة وحماساً للعمل الحقيقي

المخرجة المصرية كاملة أبو ذكري
المخرجة المصرية كاملة أبو ذكري
TT

كاملة أبو ذكري: مسلسلات رمضان تُصوَّر في أجواء غير آدمية

المخرجة المصرية كاملة أبو ذكري
المخرجة المصرية كاملة أبو ذكري

قالت المخرجة المصرية كاملة أبو ذكري، إنّ نجاح الأعمال الفنية ليس مضموناً، وإنّها لن توافق على تقديم جزء ثان من مسلسل «بـ100 وش» أو وتحويله إلى فيلم سينمائي لاستغلال نجاحه إلّا بعد قراءة السيناريو كاملاً، وأكدت في حوارها مع «الشرق الأوسط»، أنّها لا تريد أن تتحول إلى مجرد آلة فقط، مشيرة إلى أنّ مسلسلات رمضان يجري تصويرها في أجواء غير آدمية.
وحقق مسلسل «بـ100 وش» نجاحاً لافتاً في شهر رمضان الماضي، ودفع ذلك منتجه إلى التفكير في تقديم جزء ثان منه لعرضه خلال موسم شهر رمضان المقبل، قبل التفكير أخيراً في تحويل الجزء الثاني من المسلسل إلى فيلم سينمائي، لكن كاملة لم تحدد موقفها من الفيلم.
وتعد كاملة واحدة من أهم مخرجات جيلها وقدمت أفلاماً سينمائية حققت نجاحاً، مثل «واحد صفر» الذي حصد أكثر من أربعين جائزة دولية ومحلية، و«ملك وكتابة»، و«يوم للستات»، كما أخرجت عدة مسلسلات ناجحة منها «واحة الغروب»، و«سجن النساء»، و«ذات».
وعن مدى حماسها لتقديم الجزء الثاني من مسلسل «بـ100 وش» في فيلم سينمائي تقول: «من الطبيعي أن أتحمس لسيناريو مكتوب وليس لمجرد الفكرة، ولكي نقدم جزءاً ثانياً أو فيلماً فيجب ألا يكون لمجرد استغلال نجاح الجزء الأول، بل من المهم معرفة الفكرة المركزية الجديدة المطروحة، وماذا سيقال؟ وما الذي يجعل المتفرج يسعى لمشاهدته؟ من المفترض أن يكون الجزء الثاني أقوى، وإذا وجدت ذلك لن أقول لا، فنجاح العمل الفني عموماً ليس مضموناً، وخلال تصوير هذا المسلسل كنت أبكي كل يوم خوفاً من الفشل، وكان النجاح مفاجأة لي ولفريق العمل».
وتُرجع كاملة هذا القلق إلى عدم قيامها من قبل بتصوير أعمال كوميدية، وتقول: «كنت قلقة جداً وأتساءل: هل سأكون خفيفة على الناس أم ثقيلة؟ لقد كنت أسعى لتغيير جلدي، وكنت أجرب نفسي في الكوميديا، لكن الضغط الكبير الذي تعرضت له أشعرني بعدم الدقة في العمل، فقد بدأنا التصوير في وقت متأخر جداً، وواصلنا التصوير حتى آخر لحظة، ولم يكن بين يدي في البداية سوى عشر حلقات فقط من المسلسل، وعلى الرّغم من أنني والمؤلفين كنا متفقين على النهاية، لكن كان هناك 20 حلقة تُكتب على الهواء، كل هذا كان يُشعرني بعدم الدقة وبالقلق، وطوال التصوير كنت مشغولة بمئات التفاصيل التي لم تجعلني أضحك، لكنّني وجدت أنّ إضحاك الناس أمر مهم جداً، هذا النجاح لم يفعل بي شيئاً فقد فرحت به لمدة أسبوع، وسعدت بردود أفعال الناس، من ثمّ سألت نفسي: وماذا بعد؟».
وكانت كاملة قد أعلنت تقديمها رواية «تحت المظلة» للأديب الكبير نجيب محفوظ في فيلم سينمائي: «إنه حلم من أحلامي أنتظره منذ ثلاث سنوات، وطال انتظاري للسيناريو»، وتشير إلى تسلمها أخيراً أربع حلقات من المؤلف محمد أمين راضي لمسلسل «منورة بأهلها»، وهو عبارة عن عشر حلقات فقط وسيُعرض عبر منصة «شاهد»، و«قد أعجبتني الفكرة جداً، وسيكون العرض خارج رمضان، أي إنّه لن تكون هناك الضغوط الصعبة التي تجعلنا نعمل بشكل غير آدمي مثل العمل في موسم رمضان، فمن يعملون في مسلسلات رمضان بصراحة مساكين، ويتعرضون لضغوط ظالمة».
وعن عروض المنصات تقول: «بالنسبة إليّ سيكون هذا أول عمل يُعرض لي عبر منصة إلكترونية وأنا شخصياً أؤمن بأنّ أجمل عرض يكون عبر شاشة السينما، ولكن هذا زمن المنصات وهناك جمهور كبير بات يتابعها كما أنّها تعطي فرصة لعدد أكبر من المخرجين والكتاب والممثلين لتقديم أعمالهم».
وترفض كاملة الارتباط بتصوير أعمال خلال موسمين متتاليين وتوضح وجهة نظرها في ذلك قائلة: «لا أريد أن أتحول لآلة، فالمسلسل يستغرق مني فترة إعداد وتحضير وتصوير تصل لثمانية أشهر، أحتاج بعدها لفترة طويلة لالتقاط أنفاسي وشحن بطارياتي الإنسانية، أحتاج لأهدأ وأستريح، وأقرأ وأشاهد وأعيش حياتي مثل أي إنسان طبيعي حتى أستطيع استئناف العمل بعد ذلك».
وتوضح كاملة أسباب اعتذارها عن إخراج مسلسل «الإمبراطور» الذي يقدم سيرة الفنان الراحل أحمد زكي، ويلعب بطولته محمد رمضان، قائلة: «لا أستطيع أن أتكلم عن الأستاذ أحمد زكي، فهو ليس مجرد ممثل بل حالة خاصة، فقد عرفته عن قرب، وعملت كمساعد مخرج في فيلمين من أفلامه هما (حسن اللول) و(أبو الدهب)، كما كان صديقاً لوالدي، وكان يزورنا في المنزل وأنا صغيرة، وقد علمت أن نجله هيثم قال إن والده لم يكن يريد أن يتطرق أحد لحياته الخاصة لذا لا أتصور أنني يمكن أن أضايقه بعد رحيله».
وكاملة هي ابنة الكاتب الصحافي الراحل وجيه أبو ذكري، صاحب قصة فيلم «ضد الحكومة» المأخوذة عن سلسلة تحقيقات كتبها، وتقول كاملة: «تعلمت من أبي أشياء عديدة مثل الصدق، والانتماء، والوطنية، وعدم الجشع المادي، وأن السعادة ليست في المال».
وقدمت كاملة عبر أعمالها الدرامية روايات أدبية، وتقول عن ذلك: «أستمتع جداً بالعمل على نصوص أدبية، ويظل شغفي الأكبر في المشاهدة، أحب الأفلام أكثر من الكتب، وهذا ليس شيئاً جيداً، فقد نشأت على مشاهدة الأفلام العربية القديمة وكانت جزءاً من طفولتي».
تحرص كاملة على متابعة مراحل الكتابة، مشيرة إلى أنّ المخرج لا بد أن يضع روحه في السيناريو، قائلة: «المخرج الذي يحصل على السيناريو وينفّذه يكون مخرجاً منفذاً، وأي مخرج في العالم تجمعه جلسات مع كاتب السيناريو، المهم أن تتلاقى الأرواح بينهما». كما تهتم كاملة أيضاً اهتماماً خاصاً بالممثل وتقول: «بالطبع أحب الممثل لأنّه أهم عنصر بعد السيناريو والمخرج، وهو أول وجه يصافح المشاهد الذي لا ينظر إلى إضاءة أو حركة كاميرا، لكن يتعلق بالممثل بشكل أساسي، كما أنّه من صميم عمل المخرج توجيه الممثل، وفي مسلسل (بـ100 وش) اخترت ممثلين بعيدين عن الكوميديا، وقلت لن أستعين بوجوه مستهلكة بل استعنت بممثلين موهوبين وأعدت اكتشافهم، وقدوتي في ذلك المخرج الراحل فطين عبد الوهاب الذي أضحكنا في يوسف وهبي وعمر الشريف وشادية ورشدي أباظة وصلاح ذو الفقار، واستطاع أن يكسر فكرة الممثل الكوميدي».
وتختتم كاملة حديثها بتأكيد اعتزازها بالعمل مع كبار المخرجين أمثال عاطف الطيب ورضوان الكاشف ومحمد خان: «أنا محظوظة لأنّني عملت مع الكبار، وقد تأثرت بهم سواء عملت معهم أم لا، واستفدت منهم فنياً وإنسانياً، ولا يوجد الآن عدد من المخرجين الكبار مثلما كان، وقد بدأت عملي ورأيت نسخة السيناريو التي بحوزة كبار النجوم مثل أحمد زكي وعادل إمام ومحمود عبد العزيز وقد دوّنوا عليها كمية ملاحظات تؤكد أنهم ذاكروا السيناريو مذاكرة جيدة ولديهم ثقافة واسعة، وبالفعل هذا الجيل مختلف عن جيلنا الذي يعد أقل ثقافة وأكثر دخلاً، وأقل حماساً للعمل الحقيقي».



«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)
ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)
ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة السعودية الرياض خلال العشر الأواخر من شهر رمضان، مع تنوع تشهده بين حي وآخر في الميزات المختلفة، والمظاهر الجاذبة.

وعلى الرغم من وجود إحدى فعاليات «الحوامة» في حي حطين (شمال الرياض) أثناء تصدِّي وزارة الدفاع السعودية لـ4 صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه العاصمة، أُقيمت «الحوامة» في الحي ذاته بمشاركة العوائل، والأطفال الذين جابوا البيوت طلباً للحلوى وسط أجواء يغمرها الفرح والبساطة، ويسودها الأمن والاستقرار.

ونظّمت مؤسسة الحوامة هذه الفعالية، التي انطلقت عام 2015 كمبادرة بسيطة بين جيران الحي، وتحولت مع مرور السنوات إلى تجربة مجتمعية ينتظرها كثيرون كل عام.

ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

وترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد، وارتبطت هذه المناسبة بعادات الجيران وتقاربهم، قبل أن تتراجع ممارستها مع تغير أنماط الحياة، غير أن إحياءها في مدينة الرياض جاء بدافع من مجموعة من سكان المنطقة لإعادة هذه العادة إلى الواجهة، والحفاظ على هذا الموروث الشعبي من الاندثار، وتلقت توسعاً تدريجياً عاماً بعد آخر.

وقالت نجلاء المنقور، المديرة التنفيذية لـ«الحوامة»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «الهدف من الفعالية لا يقتصر على الترفيه فقط، بل يمتد إلى إحياء الموروث الشعبي وتعريف الأجيال الجديدة به، إضافة إلى تعزيز روح الجيرة والتواصل الاجتماعي، خصوصاً في ظل تراجع هذه المظاهر في الحياة اليومية».

وأضافت المنقور أن «رسوم المشاركة، البالغة نحو 185 ريالاً (49 دولاراً)، تمثل مساهمة مجتمعية لدعم إقامة الفعالية، في غياب الرعايات الرسمية»، مشيرةً إلى أنها «تُستخدم لتغطية تكاليف التنظيم، بما في ذلك تجهيز الشوارع، وتركيب الإنارة والزينة، وإعداد أكياس الحلوى والأنشطة المصاحبة، بما يضمن تجربة آمنة ومنظمة للأطفال».

تحولت «الحوامة» من مبادرة محلية صغيرة إلى فعالية سنوية تستقطب العائلات (تصوير: تركي العقيلي)

وشهدت «الحوامة» منذ انطلاقتها إقبالاً متزايداً، إذ تحولت من مبادرة محلية صغيرة إلى فعالية سنوية تستقطب العائلات، ويتم خلالها توزيع الحلوى على الأطفال والعروض الترفيهية والثقافية المرتبطة بالتراث الشعبي، بالإضافة إلى الشوارع المزينة بالأنوار.

وبحسب المنقور، يحرص كثيرون على تكرار التجربة لما تحمله من أجواء تراثية واجتماعية مميزة، لكن تنظيم الفعالية لا يخلو من التحديات، حيث يحمل كثيراً من الجهد المطلوب لإقامتها سنوياً، ومع ذلك، يواصل فريق عمل المؤسسة الحفاظ على هذا التقليد وإحياءه بروح معاصرة.

وأكدت نجلاء حرصها على إقامة «الحوامة» في كل عام، واستيفاء التراخيص اللازمة من «أمانة الرياض»، إيماناً منها بأهمية استمرار هذا الموروث، مُنوِّهة أنه رغم التحديات، فإن الحماس الذي تبديه الأطفال والعائلات يدفعها إلى مواصلة العمل سنوياً بإصرار وشغف، وتسعى لتطوير الفعالية تدريجياً في السنوات المقبلة، مع الحفاظ على طابعها التراثي.


بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
TT

بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ إن الدافع وراء فيلمها «أميركان دكتور» (American Doctor) لم يكن مشروعاً سينمائياً تقليدياً بقدر ما كان استجابة شخصية لما كانت تراه يحدث في غزة. فبصفتها أميركية من أصول ماليزية تعيش في الولايات المتحدة، تابعت مرور عام كامل من الحرب من دون أن يتغير شيء تقريباً، وهو ما ترك لديها شعوراً بالعجز، ودفعها إلى البحث عن طريقة لفعل شيء ما، حتى قبل أن تتضح ملامح الفيلم أو شكله النهائي.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن التفكير في القصة قادها في النهاية إلى عالم الأطباء، باعتبار أن هناك مبادئ إنسانية يمكن أن يلتقي حولها الجميع بغض النظر عن المواقف السياسية، مثل فكرة أن المستشفيات لا يجب أن تُقصف وأن العاملين في القطاع الصحي لا ينبغي أن يتحولوا أهدافاً، ومن هنا جاءت فكرة متابعة أطباء أميركيين يعملون في المجال الطبي الإنساني داخل غزة بوصفها مدخلاً مختلفاً لفهم ما يحدث.

اختارت المخرجة تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الأطباء (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» الذي عُرض للمرة الأولى أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» الحرب على غزة من داخل المستشفيات، متتبعاً رحلات ثلاثة أطباء أميركيين إلى القطاع يختلفون في الخلفية والانتماء، لكنهم يلتقون في مواجهة المأساة الإنسانية داخل غرف الطوارئ والعمليات، ومن خلال هذه الرحلات ينكشف حجم الدمار الذي أصاب النظام الصحي في غزة، والصعوبات التي يواجهها الأطباء في إيصال ما يرونه إلى العالم.

وأكدت أنها اختارت بناء الحكاية على 3 شخصيات رئيسية، الطبيب الفلسطيني - الأميركي ثائر أحمد، والطبيب اليهودي الأميركي مارك بيرلماتر، والطبيب الأميركي من أصول زرداشتية فيروز سيدوا، لرؤيتها أن اختلاف خلفياتهم الدينية والثقافية يمنح القصة بعداً أوسع؛ إذ يلتقون جميعاً حول فكرة الدفاع عن حقوق الإنسان والعمل الطبي الإنساني رغم تباين تجاربهم وهوياتهم.

وتشير المخرجة الأميركية إلى أن العمل على الفيلم لم يكن سهلاً في بداياته؛ إذ جاء في مناخ أميركي يتسم بالحذر الشديد فيما يتعلق بالتعبير العلني عن دعم حقوق الفلسطينيين؛ وهو ما أثار لديها تساؤلات حول معنى الإيمان العالمي بحقوق الإنسان، ولماذا يبدو أن هذا المبدأ لا يُطبَّق دائماً عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين، لافتة إلى أنها لامست هذه المفارقة حتى في حياتها اليومية في نيويورك، حيث تعيش وتعمل وسط مجتمع متنوع الثقافات.

عُرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن التحدي الأول كان نفسياً أيضاً؛ إذ لم تكن تجد اللغة المناسبة للحديث عن هذه القضية، لكن اللقاء بالأطباء الثلاثة فتح أمامها طرقاً مختلفة لفهمها والتعبير عنها؛ لأن لكل واحد منهم أسلوبه الخاص، بين الصراحة المباشرة، والمقاربة السياسية الهادئة، والاعتماد على البحث والحقائق لإقناع الجمهور.

وأشارت إلى تشكّيل دعم فريق العمل عاملاً أساسياً في استمرار المشروع، خصوصاً من المنتجة الفلسطينية ريم حداد والمنتجة كريستينا بارفورد، اللتين حافظتا على زخم العمل حتى في اللحظات التي بدا فيها المشروع صعباً أو غير واضح المسار.

وأوضحت المخرجة الأميركية ذات الأصول الماليزية أن اختيار أطباء من خلفيات دينية مختلفة لم يكن مجرد رسالة رمزية حول رفض قتل الأبرياء، بل محاولة لفهم كيفية تفاعل أفراد من هويات متنوعة مع القضية الفلسطينية داخل المجتمع الأميركي، من تجربة الفلسطينيين الأميركيين الذين يدافعون عن شعبهم في غزة، إلى الأميركيين من أصول يهودية الذين يعارضون الحرب ويجدون أنفسهم أحياناً في موقع حساس، وصولاً إلى أشخاص لا ينتمون إلى أي من هاتين الخلفيتين، لكنهم يتبنون موقفاً إنسانياً واضحاً.

وأشارت إلى أن حضور الفريق الفلسطيني في الفيلم حظي بأهمية خاصة بالنسبة إليها؛ إذ لم يكن ممكناً إنجاز المشروع من دون مشاركة فلسطينية حقيقية. فعلى الرغم من متابعتها للقضية الفلسطينية منذ طفولتها في ماليزيا، حيث يحضر الوعي بها بقوة، فإنها كانت تدرك أن صناعة فيلم عن فلسطين من دون مشاركة فلسطينية قد تقود إلى أخطاء كبيرة.

ولفتت إلى أن العمل اعتمد بدرجة كبيرة على طاقم داخل غزة، من بينهم مدير التصوير إبراهيم العطلة والمنتج المشارك محمد صواف، اللذان عملا في ظروف شديدة الخطورة لتوثيق ما يجري على الأرض. وقد جاء إنجاز الفيلم نتيجة مباشرة لجهود هؤلاء الذين خاطروا بحياتهم من أجل نقل القصة إلى العالم.

المخرجة الماليزية (الشركة المنتجة)

وتطرقت إلى الصعوبات التي واجهتها في العمل، مشيرة إلى أنها توقعت في البداية صعوبة كبيرة في الحصول على دعم لمشروع يتناول فلسطين بهذه الزاوية داخل الولايات المتحدة؛ الأمر الذي دفعها إلى الاستقالة من عملها مديرةً إبداعية في أحد الاستوديوهات السينمائية والاعتماد على مدخراتها الشخصية لبدء العمل. لكن بعد أشهر عدة بدأت المنح والتبرعات تصل من جهات مختلفة في الولايات المتحدة وماليزيا وغيرها، في مؤشر بالنسبة إليها على رغبة كثيرين حول العالم في رؤية نهاية لما يحدث.

وأضافت أنها استغرقت في مرحلة المونتاج نحو 11 شهراً، وكان الهدف الأساسي إدخال المشاهدين إلى عالم الأطباء الثلاثة، خصوصاً الجمهور الأميركي الذي ربما لم يفكر كثيراً في القضية الفلسطينية من قبل، بعدما بدت شهادات الأطباء مدخلاً مهماً؛ لأن الناس عادة لا يشككون في صدقية الأطباء أو في حق المستشفيات في أن تكون أماكن آمنة.

وعدَّت أن التحدي الأكبر خلال العمل كان إنسانياً أكثر منه فنياً؛ لأن جزءاً من فريق الفيلم كان يعيش داخل غزة خلال الحرب. وحتى لحظة عرض الفيلم في مهرجانات سينمائية التي شكّلت محطة مهمة في مسيرته، ظل التفكير حاضراً في الزملاء الذين بقوا في غزة ولم يتمكنوا من حضور العرض؛ إذ كان التواصل معهم يجري أحياناً عبر الهاتف فقط.


محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
TT

محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)

تحدث المؤلف محمد سيد بشير عن كواليس كتابته مسلسل «الست موناليزا»، الذي عُرض في موسم الدراما الرمضاني الحالي، وحقق جدلاً وحضوراً لافتاً، مؤكداً أن «الفكرة بدأت من رغبته في تقديم قضية لها علاقة بالمرأة، وأن هذا الشعور نتج من الحكايات التي تدور من حوله أو اطلع عليها عامة»، كما تحدث بشير عن علاقته بالمخرج محمد سامي، وتفاصيل الأيام الأخيرة من تصوير «الست موناليزا»، خصوصاً بعد وفاة والد الفنانة مي عمر بطلة العمل.

وقال محمد سيد بشير، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت حكاية (الست موناليزا) عندما تم التوافق بيني وبين الفنانة مي عمر على طرح قضية تخص المرأة، وشعرنا أن أحداث (الست موناليزا) هي هدفنا المشترك لتنفيذ الفكرة».

يذكر أن مسلسل «الست موناليزا»، مستوحى من قصة حقيقية، حسبما أكد الكاتب محمد سيد بشير، من بطولة مي عمر، وأحمد مجدي، وشيماء سيف، وسوسن بدر، ومحمد محمود، ومصطفى عماد، وإنجي المقدم، ومحمود عزب، ووفاء عامر، وإخراج محمد علي.

ويصف بشير الفنانة مي عمر بأنها «فنانة محترفة ومهنية جداً، ومن أمهر مَن عملت معهم في الدراما، فهي دؤوبة بشكل لا يوصف، وقبل بداية التصوير جمعتنا جلسات عمل مطولة فيما يتعلق بكل تفاصيل السيناريو، وهذا أفاد الشخصية التي خرجت للناس طبيعية على الشاشة ونالت إعجابهم».

الملصق الترويجي لمسلسل «الست موناليزا» (الشركة المنتجة)

وعن تعمده جذب الناس واستفزازهم عبر إظهار البطلة ساذجة وغبية أحياناً، أوضح بشير أنه عرض الشخصية بكل تفاصيلها، مضيفاً: «لدينا فئات بالمجتمع لا تملك الوعي الكافي، و(موناليزا) كانت طيبة، وليس لديها إدراك بالشخصيات السامة بالمجتمع، ولم تكن ساذجة كما يقال، لذلك كانت ضحية لهم».

ويستكمل بشير حديثه قائلاً: «(موناليزا) كانت تملك مشكلة فقد أسرتها منذ الصغر، ولذلك كانت متعلقة بكل مَن تحبهم وقلقة من فكرة ابتعادهم، وعندما أحبت (حسن) كان لديها هذه الأزمة ولم تكن ترغب في فقدانه، وبالتالي كانت تصدقه وتجد له مبررات طوال الوقت، وهذا الأمر استفز الجمهور الذي يرى المشكلة من منظوره ومدى وعيه وتربيته، ولا يعرفون أن هناك شخصيات بهذا الشكل فعلاً، ويملكون هذا الشعور»، مؤكداً أن الطيبة هي السبب في إيصال بعض الفتيات لمثل هذا المصير والتدمير المعنوي.

وعن استعانته أو تأثره أثناء الكتابة ببعض أبطال حوادث حقيقية شهيرة انتشرت أخيراً على «السوشيال ميديا» من بينها حادث «عروس المنوفية»، خصوصاً شخصيتي «الحماة والزوج»، نفى محمد سيد بشير هذا الأمر، مؤكداً أن «نهاية القصة الحقيقية التي استوحى منها (الست موناليزا) كانت أسوأ مما شاهده الناس، وأن هذا النوع من القصص كثير جداً، فقد عرض علينا بعد المسلسل أسوأ من ذلك وأتمنى ألا يخوض أحد مثل هذه التجربة مطلقاً».

كواليس مسلسل «الست موناليزا» (فيسبوك)

وكشف المؤلف المصري أن نهاية العمل كانت مكتوبة منذ البداية وقبل التصوير، ولم يحصل تعديلات أثناء العرض مثلما يعتقد البعض، مضيفاً: «عندما حدثت أزمة وفاة والد مي عمر، كان قد بقي 3 أيام تصوير ومروا بصعوبة بالغة، ولكن في حقيقة الأمر مي عمر كانت بطلة وقوية، وعلى قدر المسؤولية لاستكمالها التصوير في هذه الظروف، وعلى الرغم من قسوة الموقف لكنها عبرت بالعمل وفريقه لبر الأمان».

وعن حديث البعض عن وجود تدخلات مستمرة بالعمل من ناحية المخرج محمد سامي زوج الفنانة مي عمر، قال بشير إن «المخرج محمد سامي بالنسبة لي (الأب الروحي) وأول عمل لي ضمن ورشة كان من إخراجه، ولم أرَ منه أي تدخلات في (الست موناليزا) بل كان يعطينا رأيه ونتناقش معه ويدعمنا طوال الوقت، كما أنني حريص على التواصل معه دوماً للحديث عن أعمالي»، لافتاً إلى أن «السوشيال ميديا»، بالغت في هذا الجانب، خصوصاً أنه العمل الأول لمي عمر بعيداً عن محمد سامي سواء في الإخراج أو الكتابة.

ونفى محمد سيد بشير أن يكون المؤلف في أي عمل هو العامل الأساسي في تغيير جلد الفنان وتقديمه على الشاشة بشكل مختلف، مؤكداً أنه من أنصار العمل الجماعي، وأن جميع صناع العمل الدرامي يفضلون التغيير عادة، كما أن فريق (الست موناليزا)، كان يرغب في تقديم دراما مختلفة تنال رضا واستحسان الناس».