كاملة أبو ذكري: مسلسلات رمضان تُصوَّر في أجواء غير آدمية

المخرجة المصرية قالت إن جيلها أقل ثقافة وحماساً للعمل الحقيقي

المخرجة المصرية كاملة أبو ذكري
المخرجة المصرية كاملة أبو ذكري
TT

كاملة أبو ذكري: مسلسلات رمضان تُصوَّر في أجواء غير آدمية

المخرجة المصرية كاملة أبو ذكري
المخرجة المصرية كاملة أبو ذكري

قالت المخرجة المصرية كاملة أبو ذكري، إنّ نجاح الأعمال الفنية ليس مضموناً، وإنّها لن توافق على تقديم جزء ثان من مسلسل «بـ100 وش» أو وتحويله إلى فيلم سينمائي لاستغلال نجاحه إلّا بعد قراءة السيناريو كاملاً، وأكدت في حوارها مع «الشرق الأوسط»، أنّها لا تريد أن تتحول إلى مجرد آلة فقط، مشيرة إلى أنّ مسلسلات رمضان يجري تصويرها في أجواء غير آدمية.
وحقق مسلسل «بـ100 وش» نجاحاً لافتاً في شهر رمضان الماضي، ودفع ذلك منتجه إلى التفكير في تقديم جزء ثان منه لعرضه خلال موسم شهر رمضان المقبل، قبل التفكير أخيراً في تحويل الجزء الثاني من المسلسل إلى فيلم سينمائي، لكن كاملة لم تحدد موقفها من الفيلم.
وتعد كاملة واحدة من أهم مخرجات جيلها وقدمت أفلاماً سينمائية حققت نجاحاً، مثل «واحد صفر» الذي حصد أكثر من أربعين جائزة دولية ومحلية، و«ملك وكتابة»، و«يوم للستات»، كما أخرجت عدة مسلسلات ناجحة منها «واحة الغروب»، و«سجن النساء»، و«ذات».
وعن مدى حماسها لتقديم الجزء الثاني من مسلسل «بـ100 وش» في فيلم سينمائي تقول: «من الطبيعي أن أتحمس لسيناريو مكتوب وليس لمجرد الفكرة، ولكي نقدم جزءاً ثانياً أو فيلماً فيجب ألا يكون لمجرد استغلال نجاح الجزء الأول، بل من المهم معرفة الفكرة المركزية الجديدة المطروحة، وماذا سيقال؟ وما الذي يجعل المتفرج يسعى لمشاهدته؟ من المفترض أن يكون الجزء الثاني أقوى، وإذا وجدت ذلك لن أقول لا، فنجاح العمل الفني عموماً ليس مضموناً، وخلال تصوير هذا المسلسل كنت أبكي كل يوم خوفاً من الفشل، وكان النجاح مفاجأة لي ولفريق العمل».
وتُرجع كاملة هذا القلق إلى عدم قيامها من قبل بتصوير أعمال كوميدية، وتقول: «كنت قلقة جداً وأتساءل: هل سأكون خفيفة على الناس أم ثقيلة؟ لقد كنت أسعى لتغيير جلدي، وكنت أجرب نفسي في الكوميديا، لكن الضغط الكبير الذي تعرضت له أشعرني بعدم الدقة في العمل، فقد بدأنا التصوير في وقت متأخر جداً، وواصلنا التصوير حتى آخر لحظة، ولم يكن بين يدي في البداية سوى عشر حلقات فقط من المسلسل، وعلى الرّغم من أنني والمؤلفين كنا متفقين على النهاية، لكن كان هناك 20 حلقة تُكتب على الهواء، كل هذا كان يُشعرني بعدم الدقة وبالقلق، وطوال التصوير كنت مشغولة بمئات التفاصيل التي لم تجعلني أضحك، لكنّني وجدت أنّ إضحاك الناس أمر مهم جداً، هذا النجاح لم يفعل بي شيئاً فقد فرحت به لمدة أسبوع، وسعدت بردود أفعال الناس، من ثمّ سألت نفسي: وماذا بعد؟».
وكانت كاملة قد أعلنت تقديمها رواية «تحت المظلة» للأديب الكبير نجيب محفوظ في فيلم سينمائي: «إنه حلم من أحلامي أنتظره منذ ثلاث سنوات، وطال انتظاري للسيناريو»، وتشير إلى تسلمها أخيراً أربع حلقات من المؤلف محمد أمين راضي لمسلسل «منورة بأهلها»، وهو عبارة عن عشر حلقات فقط وسيُعرض عبر منصة «شاهد»، و«قد أعجبتني الفكرة جداً، وسيكون العرض خارج رمضان، أي إنّه لن تكون هناك الضغوط الصعبة التي تجعلنا نعمل بشكل غير آدمي مثل العمل في موسم رمضان، فمن يعملون في مسلسلات رمضان بصراحة مساكين، ويتعرضون لضغوط ظالمة».
وعن عروض المنصات تقول: «بالنسبة إليّ سيكون هذا أول عمل يُعرض لي عبر منصة إلكترونية وأنا شخصياً أؤمن بأنّ أجمل عرض يكون عبر شاشة السينما، ولكن هذا زمن المنصات وهناك جمهور كبير بات يتابعها كما أنّها تعطي فرصة لعدد أكبر من المخرجين والكتاب والممثلين لتقديم أعمالهم».
وترفض كاملة الارتباط بتصوير أعمال خلال موسمين متتاليين وتوضح وجهة نظرها في ذلك قائلة: «لا أريد أن أتحول لآلة، فالمسلسل يستغرق مني فترة إعداد وتحضير وتصوير تصل لثمانية أشهر، أحتاج بعدها لفترة طويلة لالتقاط أنفاسي وشحن بطارياتي الإنسانية، أحتاج لأهدأ وأستريح، وأقرأ وأشاهد وأعيش حياتي مثل أي إنسان طبيعي حتى أستطيع استئناف العمل بعد ذلك».
وتوضح كاملة أسباب اعتذارها عن إخراج مسلسل «الإمبراطور» الذي يقدم سيرة الفنان الراحل أحمد زكي، ويلعب بطولته محمد رمضان، قائلة: «لا أستطيع أن أتكلم عن الأستاذ أحمد زكي، فهو ليس مجرد ممثل بل حالة خاصة، فقد عرفته عن قرب، وعملت كمساعد مخرج في فيلمين من أفلامه هما (حسن اللول) و(أبو الدهب)، كما كان صديقاً لوالدي، وكان يزورنا في المنزل وأنا صغيرة، وقد علمت أن نجله هيثم قال إن والده لم يكن يريد أن يتطرق أحد لحياته الخاصة لذا لا أتصور أنني يمكن أن أضايقه بعد رحيله».
وكاملة هي ابنة الكاتب الصحافي الراحل وجيه أبو ذكري، صاحب قصة فيلم «ضد الحكومة» المأخوذة عن سلسلة تحقيقات كتبها، وتقول كاملة: «تعلمت من أبي أشياء عديدة مثل الصدق، والانتماء، والوطنية، وعدم الجشع المادي، وأن السعادة ليست في المال».
وقدمت كاملة عبر أعمالها الدرامية روايات أدبية، وتقول عن ذلك: «أستمتع جداً بالعمل على نصوص أدبية، ويظل شغفي الأكبر في المشاهدة، أحب الأفلام أكثر من الكتب، وهذا ليس شيئاً جيداً، فقد نشأت على مشاهدة الأفلام العربية القديمة وكانت جزءاً من طفولتي».
تحرص كاملة على متابعة مراحل الكتابة، مشيرة إلى أنّ المخرج لا بد أن يضع روحه في السيناريو، قائلة: «المخرج الذي يحصل على السيناريو وينفّذه يكون مخرجاً منفذاً، وأي مخرج في العالم تجمعه جلسات مع كاتب السيناريو، المهم أن تتلاقى الأرواح بينهما». كما تهتم كاملة أيضاً اهتماماً خاصاً بالممثل وتقول: «بالطبع أحب الممثل لأنّه أهم عنصر بعد السيناريو والمخرج، وهو أول وجه يصافح المشاهد الذي لا ينظر إلى إضاءة أو حركة كاميرا، لكن يتعلق بالممثل بشكل أساسي، كما أنّه من صميم عمل المخرج توجيه الممثل، وفي مسلسل (بـ100 وش) اخترت ممثلين بعيدين عن الكوميديا، وقلت لن أستعين بوجوه مستهلكة بل استعنت بممثلين موهوبين وأعدت اكتشافهم، وقدوتي في ذلك المخرج الراحل فطين عبد الوهاب الذي أضحكنا في يوسف وهبي وعمر الشريف وشادية ورشدي أباظة وصلاح ذو الفقار، واستطاع أن يكسر فكرة الممثل الكوميدي».
وتختتم كاملة حديثها بتأكيد اعتزازها بالعمل مع كبار المخرجين أمثال عاطف الطيب ورضوان الكاشف ومحمد خان: «أنا محظوظة لأنّني عملت مع الكبار، وقد تأثرت بهم سواء عملت معهم أم لا، واستفدت منهم فنياً وإنسانياً، ولا يوجد الآن عدد من المخرجين الكبار مثلما كان، وقد بدأت عملي ورأيت نسخة السيناريو التي بحوزة كبار النجوم مثل أحمد زكي وعادل إمام ومحمود عبد العزيز وقد دوّنوا عليها كمية ملاحظات تؤكد أنهم ذاكروا السيناريو مذاكرة جيدة ولديهم ثقافة واسعة، وبالفعل هذا الجيل مختلف عن جيلنا الذي يعد أقل ثقافة وأكثر دخلاً، وأقل حماساً للعمل الحقيقي».



«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
TT

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

تشهد «مسارح الدولة» بمصر انتعاشة كبيرة خلال موسم عيد الفطر، إذ أعلنت وزارة الثقافة عرض 14 مسرحية جديدة وقديمة، تتنوَّع موضوعاتها وفق المراحل العمرية المختلفة، من بينها «سابع سما»، و«يمين في أول شمال»، و«كازينو»، و«بلاك»، و«سجن اختياري»، و«الملك لير».

ووفق «البيت الفني للمسرح»، جرى الاستعداد لافتتاح عرض «صفحة 45»، وتدور أحداثه في إطار يمزج بين الكوميديا السوداء والتأمّلات الفلسفية، ضمن مبادرة «100 ليلة عرض»، ومن إنتاج فرقة «مسرح الإسكندرية»، على خشبة مسرح «ليسيه الحرية» بالإسكندرية.

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «سابع سما» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما يفتتح العرض الجديد «سابع سما»، من إنتاج فرقة «مسرح الشباب»، على مسرح «أوبرا ملك» في رمسيس، ويأتي العرض في إطار مشروع «أول ضوء»، وتدور أحداثه حول معالجة درامية مُستلهمة من أسطورة «سيزيف».

وتعرض فرقة «المسرح الحديث»، في ليلة واحدة، مسرحية «كازينو» على المسرح الكبير بـ«مسرح السلام»، و«يمين في أول شمال»، بقاعة «يوسف إدريس» بالمسرح نفسه، وتقدّم فرقة «مسرح الغد» عرض «أداجيو... اللحن الأخير»، والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، على خشبة «مسرح الغد».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

ووفق مدير فرقة «مسرح الغد»، الفنان سامح مجاهد، فإنّ العرض يمثّل أولى خطوات مشروع «مسرحية الرواية».

وتفتتح فرقة «مسرح الطليعة» العرضين الجديدين «سجن اختياري»، بقاعة «صلاح عبد الصبور»، ويناقش فكرة «السجن النفسي» الذي يصنعه الإنسان لنفسه، و«متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، بـ«مسرح الطليعة» بحي العتبة وسط القاهرة، ويقدّم قراءة مُعاصرة للقصة الشعبية، ويركز على الصراع النفسي للإنسان مع ماضيه، وفق بيان «البيت الفني».

مسرحية «سجن اختياري» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأكّد الناقد الفني المصري عماد يسري على الانتعاشة المسرحية الكبيرة التي تشهدها «مسارح الدولة» في موسم عيد الفطر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العروض متنوّعة وترضي جميع الأذواق والطبقات الاجتماعية».

وتابع: «مسرح (القطاع العام) وسيلة من وسائل الترفيه الشعبية المناسبة لجميع الفئات العمرية، مع التأكيد على أنه هادف وجاذب في محتواه ويُشبع رغبات الجمهور».

أبطال مسرحية «متولي وشفيقة» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأشار يسري إلى أنّ «وجود هذا العدد من العروض المتنوّعة ما بين غنائية واستعراضية وشبابية وعروض للأطفال، على مسارح العاصمة والأقاليم، بالمقارنة مع إنتاجات (القطاع الخاص)، يؤكد أهمية المسرح العام».

ويعرض «المسرح القومي للأطفال» مسرحية «لعب ولعب» على خشبة مسرح «متروبول» بوسط القاهرة، وتعيد فرقة «المسرح الكوميدي» العرض المسرحي الكوميدي «ابن الأصول» على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد، كما تعود مسرحية «الملك لير» للفنان يحيى الفخراني مجدداً على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة.

يحيى الفخراني في الملحق الدعائي لمسرحية «الملك لير» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وتقدّم فرقة «الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة» العرض المسرحي «بلاك» على مسرح «الحديقة الدولية» بمدينة نصر مجاناً، كما يعود العرض المسرحي «رحلة سنوحي» على خشبة «مسرح القاهرة للعرائس» بالعتبة.

وفي السياق، تفقدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي الاستعدادات النهائية لـ«مسرح مصر» بشارع «عماد الدين»، قبل افتتاحه التجريبي، مؤكدةً، في بيان، أنّ «المسرح يمثّل إضافة نوعية للبنية الثقافية في مصر، في إطار رؤية الدولة لتعزيز دور الفنون المسرحية بوصفها أحد أدوات القوة الناعمة».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «لعب ولعب» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما أعلن «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» عرض مسرحية «مملكة السحر والأسرار» على خشبة قاعة «صلاح جاهين»، ومسرحية «قالك إيه... قالك أه» على خشبة «مسرح البالون».

وأشاد الناقد المسرحي المصري محمد الروبي بالانتعاشة المسرحية في مصر، موضحاً أن «إعادة عرض مسرحيات قديمة إلى جانب العروض الجديدة، وخصوصاً في موسم الأعياد والإجازات، أمر إيجابي لتظلّ حيَّة في الذاكرة».

وختم لـ«الشرق الأوسط»: «المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع».


جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.