سياسات إردوغان تعمّق جراح الاقتصاد التركي وسط تذمر المصدّرين والمعارضة

دعوات المقاطعة الشعبية ورفض الاتفاقيات امتدت من السعودية إلى تونس والمغرب والأردن

أدى تصعيد سياسات التدخل ومحاولات التمدد في كثير من الدول إلى رفض شعبي واسع لتركيا وسط معاناتها اقتصادياً (رويترز)
أدى تصعيد سياسات التدخل ومحاولات التمدد في كثير من الدول إلى رفض شعبي واسع لتركيا وسط معاناتها اقتصادياً (رويترز)
TT

سياسات إردوغان تعمّق جراح الاقتصاد التركي وسط تذمر المصدّرين والمعارضة

أدى تصعيد سياسات التدخل ومحاولات التمدد في كثير من الدول إلى رفض شعبي واسع لتركيا وسط معاناتها اقتصادياً (رويترز)
أدى تصعيد سياسات التدخل ومحاولات التمدد في كثير من الدول إلى رفض شعبي واسع لتركيا وسط معاناتها اقتصادياً (رويترز)

دفعت سياسات الحكومة التركية برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، والتدخل في شؤون العديد من الدول في منطقة الشرق الأوسط، إلى وضع تركيا في موقف حرج في الفترة التي يعاني اقتصادها اختلالات عديدة؛ أبرزها انهيار الليرة التركية أمام العملات الأجنبية على مدى عامين، وعدم قدرة الحكومة على كبح هذا الانهيار، ما أثر على الاحتياطي النقدي وأسهم في مزيد من عجز الميزانية، فضلاً عن فرار المستثمرين الأجانب والمحليين إلى مناطق أكثر أمناً.
وأدى تصعيد سياسات التدخل ومحاولات التمدد في العديد من الدول إلى رفض شعبي واسع لتركيا، التي كانت من قبل نموذجاً مرحباً به ونجحت في تطوير علاقاتها مع مختلف الدول، قبل أن تسعى إلى توظيف الاضطرابات التي شهدتها المنطقة في عام 2011 في تكريس هيمنتها على دول تعتقد أن من حقها الوجود فيها، لاستعادة الحقبة العثمانية وتنصيب نفسها قائداً للمنطقة على الرغم من رفض المعارضة التركية ذاتها لهذا النهج، الذي أكدت أنه ألحق كثيراً من الضرر بتركيا وصورتها في العالم، فضلاً عن الخسائر الضخمة التي تكبدها اقتصادها نتيجة لذلك.
وشهد كثير من الدول العربية في الفترة الأخيرة دعوات شعبية لمقاطعة البضائع والمنتجات التركية ووقف استيرادها بسبب الخطاب العدائي للرئيس إردوغان وأعضاء حكومته تجاهها، ومن أبرزها السعودية التي شهدت خلال الأشهر الأخيرة حملة شعبية وصلت إلى ذروتها في الأسابيع الأخيرة، بسبب رفض المواطنين الحملة الممنهجة على بلادهم، سواء في التصريحات الرسمية أو من جانب الإعلام التركي الرسمي أو الموالي للحكومة.
وتصاعدت دعوات المقاطعة أيضاً في دول كانت تحاول حكومة إردوغان اتخاذها مرتكزاً لسياساتها في المنطقة، مثل تونس التي ربطتها بها علاقة قوية مع حركة النهضة بزعامة راشد الغنوشي، والتي شهدت دعوات شعبية، فضلاً عن ضغوط من البرلمان لوقف اتفاقيات مع تركيا بسبب إلحاقها الضرر ببلادهم.
كذلك فعلت الحكومة العراقية التي قررت اللجوء إلى سلاح الضغط الاقتصادي للرد على التدخل التركي العسكري في شمال البلاد، فضلاً عن عدم مرونة تركيا فيما يتعلق بملف المياه، وصولاً إلى دعوات في المغرب بإلغاء اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا و«تمزيقها»، بعد أن سبق ذلك خطوة مماثلة مع الأردن التي ألغت اتفاقيتها مع تركيا بسبب الأضرار التي لحقت بالاقتصاد.
- دعوات سعودية أخيراً
بالتزامن مع الحملة الشعبية في السعودية لمقاطعة البضائع التركية، دعا عجلان العجلان، رئيس مجلس الغرف التجارية السعودية، قبل أيام قليلة، إلى عدم التعامل مع تركيا اقتصادياً، بسبب استمرار «إساءتها» للقيادة السعودية. وكتب عبر «تويتر» أنه «‏لا استثمار و‏لا استيراد و‏لا سياحة...‏ نحن كمواطنين ورجال أعمال لن يكون لنا أي تعامل مع كل ما هو تركي، حتى الشركات التركية العاملة بالسعودية أدعو إلى عدم التعامل معها، وهذا أقل رد لنا ضد استمرار العداء والإساءة التركية إلى قيادتنا وبلدنا».
وكانت سلاسل التجزئة الكبرى في السعودية، شرعت في حملة لمقاطعة المنتج التركي مؤخراً، حيث أعلنت سلسلة أسواق التميمي انضمامها بالقول: «تزامناً مع الأوضاع الراهنة، نعلن إيقاف عمليات الاستيراد من تركيا بما في ذلك عمليات الشراء المحلية للبضائع التركية»، مشيراً إلى أن «البضائع المتوفرة لديها حالياً بمخازن الأسواق سيتم بيعها حتى نفاد الكمية».
وقبلها بيومين، أوضحت شركة أسواق عبد الله العثيم - واسعة الانتشار في المملكة - أنها ستوقف استيراد جميع المنتجات التركية من دولة تركيا وإيقاف توريدها من الموردين المحليين والعمل على سرعة التخلص من مخزون هذه المنتجات في جميع الفروع والمستودعات التابعة لها.
وأوردت أسواق العثيم أن هذا القرار «جاء تضامناً مع الحملة الشعبية للمقاطعة إيماناً بواجبها الوطني ورداً على ما تقوم به الحكومة التركية من ممارسات تجاه الوطن».
وتواصلت الدعوات لمقاطعة المنتجات التركية على مواقع التواصل الاجتماعي، رداً على سياسات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وتدخلاته في الشؤون الداخلية لدول المنطقة. وتفاعل آلاف النشطاء العرب على صفحات التواصل الاجتماعي مع هاشتاغ «قاطعوا المنتجات التركية».
وأكدت شركات تركية كثيرة أنها تضررت جراء هذه الحملة الشعبية التي تستهدف وقف شراء منتجاتها في السعودية، وطالبت الحكومة باتخاذ خطوات لتخفيف التوتر مع السعودية من أجل مواصلة عملهم كما كان في السابق، لا سيما أنهم لم يصادفوا مشاكل من قبل كالتي يصادفونها الآن نتيجة انعكاس الوقف السياسي لبلادهم على عملهم.
- سياسات إردوغان وإفلاس المصدرين الأتراك
حذر رئيس لجنة العلاقات الاقتصادية الخارجية التركية، نائل أولوباك، في تصريح، الأسبوع الماضي، من خطورة دعوات المقاطعة على مئات المصدرين الأتراك.
وقال أحد المصدرين من غازي عنتاب (جنوب شرقي تركيا)، يعمل في منطقة الخليج العربي منذ 30 عاماً، إن الطلبات على المنتجات التركية في السعودية باتت شبه متوقفة بسبب دعوات المقاطعة.
وحذر النائب التركي عن حزب الشعب الجمهوري بمدينة هطاي (جنوب)، محمد جوزال منصور، من أن تؤدي سياسات الرئيس رجب طيب إردوغان، إلى إفلاس المصدرين الأتراك، متهماً الحكومة بعدم الاهتمام بقضايا المصدرين، في ظل ما تواجهه البلاد من أزمات، في مقدمتها الأزمة الاقتصادية المتفاقمة التي ازدادت سوءاً بعد تفشي وباء كورونا. وأكد أن بلاده ليست لديها القدرة على أن تتحمل مزيداً من الخسارة في الوقت الراهن، سواء علاقاتها التجارية مع السعودية أو غيرها من دول الشرق الأوسط.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا والسعودية العام الماضي 5.1 مليار دولار، بحسب أرقام وزارة التجارة التركية، التي أشارت إلى ارتفاع حجم التبادل في عام 2019، مقارنة مع عام 2018، الذي هبط فيه إلى حدود 4.8 مليار دولار.
وأشارت الوزارة إلى أن الصادرات التركية إلى السعودية بين يناير (كانون الثاني) وأغسطس (آب) من العام الجاري بلغت 1.9 مليار دولار، بانخفاض 400 مليون دولار عن الفترة ذاتها من العام الماضي، التي بلغت فيها الصادرات التركية إلى السعودية 2.3 مليار دولار.
كما بلغت الصادرات السعودية إلى تركيا في الفترة نفسها 1.1 مليار دولار، بعد أن كانت 1.44 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، بانخفاض بلغ أيضاً 350 مليون دولار.
ويعد الأثاث المنزلي أحد المنتجات الأكثر تصديراً من تركيا إلى السعودية، كما أن احتياجات الفنادق تتم تلبيتها من تركيا، وتشكل الفواكه الطازجة والخضراوات والمواد الغذائية والمنسوجات أيضاً صادرات مهمة من تركيا إلى السعودية.
- انتقادات محلية لسياسات إردوغان
انتقدت صحيفة «جمهوريت» التركية سياسة إردوغان تجاه السعودية ودول المنطقة، مشيرة إلى أنها أدت إلى تضرر مئات الشركات التركية التي تعمل في مجال تصدير البضائع إلى السعودية، على مدى ما يقرب من عامين، لافتة إلى أن السعودية تأتي في المرتبة 15 بين الدول التي تتجه إليها المنتجات التركية.
وقالت الصحيفة المعارضة إن الموقف التركي من الأزمة مع قطر، والعمليات العسكرية التركية في سوريا، وقضية خاشقجي، أدت إلى تصاعد التوتر بين البلدين في الآونة الأخيرة.
ولم تتوقف آثار سياسات حكومة إردوغان عند الإضرار بحركة التجارة مع السعودية، فحسب، فقد ألغى العراق، الخميس، عقداً وقعه مع مجموعة بقيادة مؤسسة البترول التركية لتطوير حقل المنصورية الغازي قرب الحدود الإيرانية، بعد أن أوقفت الشركة التركية أعمالها منذ عام 2014 بذريعة عدم توافر الأمن. لكن العلاقات تشهد توتراً في الفترة الأخيرة بسبب العمليات العسكرية التركية في شمال البلاد، وكذلك أزمة المياه الناجمة عن تشغيل سد إليسو التركي على نهر دجلة.
وفي عام 2019، ألغى الأردن اتفاقية التجارة الحرة الموقعة مع تركيا، بسبب التحديات التي تواجه قطاع الصناعة، جراء إغلاق المنافذ الحدودية مع الدول المجاورة وانحسار الأسواق التصديرية التقليدية أمام الصادرات الوطنية.
ولم تحقق اتفاقية الشراكة الأردنية - التركية منذ دخولها حيز النفاذ في 2011 النتائج المرجوة، وأسهمت في ارتفاع العجز في الميزان التجاري لمصلحة الجانب التركي، مع عدم قيام الأخير بإحداث فرق يذكر في حجم التدفقات الاستثمارية التركية للأردن.
- تونس على الخط
أثار مشروعان لاتفاقيتين تجاريتين مع تركيا وقطر، جدلاً شعبياً واسعاً في تونس، دفع البرلمان إلى تأجيل التصويت عليهما، صاحبته اتهامات من نواب لرئيس البرلمان راشد الغنوشي باستغلال سلطته، لتمكين الدولتين من مزيد من التغلغل وإحكام القبضة على الاقتصاد التونسي، في إطار أجندة سياسية مرتبطة بمشروع تنظيم الإخوان المسلمين في تونس.
وحذر الاتحاد التونسي للشغل، أكبر منظمة نقابية بالبلاد في بيان، من «استغلال الظرف (في إشارة إلى تفشي كورونا) لتمرير مشاريع واتفاقيات خارجية معادية لمصالح تونس وترتهن مستقبل الأجيال لصالح اصطفافات وأحلاف أجنبية»، مؤكداً أن أي خطوة في هذا الاتجاه ستواجه بالرفض الشعبي والتصدي المدني و«لن يتأخر الاتحاد عن خوض النضالات الضرورية لإسقاطها».
وتداولت وسائل إعلام مغربية مؤخراً تصريحات منسوبة إلى وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الرقمي مولاي حفيظ العلمي، بشأن استعداد المغرب لإعادة النظر في اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا، لافتاً في رده على أسئلة النواب بالبرلمان إلى أنه قال للجانب التركي: «إما نتفق على تعديل الاتفاقية أو سنقوم بتمزيقها».
وحذرت المنظمة الديمقراطية للشغل من انعكاسات اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا المتمثلة في إغراق السوق الوطنية بالمنتجات التركية، ما أدى إلى إعلان عدد من شركات الغزل والنسيج والوحدات الصناعية التي تشغل أيادي عاملة كبيرة من النساء والأسر الفقيرة إفلاسها الاقتصادي والتسريح الجماعي للعمال، إضافة إلى «إغلاق ما يزيد على 30 ألفاً من محلات بيع المواد الغذائية، وضياع عشرات الآلاف من الوظائف». وأشارت الأرقام الرسمية الخاصة بالمقاولات والتجارة الداخلية إلى فقد 19 ألف وظيفة عام 2014، و24 ألفاً عام 2015، و35 ألفاً عام 2016، و44 ألفاً عام 2017. وبلغت خسائر الاقتصاد المغربي من الاتفاقية أكثر من ملياري دولار، بحسب العلمي.



«سالك» السعودية ترفع حصتها في «أولام» السنغافورية إلى 80.01 في المائة

لوز «أولام» (رويترز)
لوز «أولام» (رويترز)
TT

«سالك» السعودية ترفع حصتها في «أولام» السنغافورية إلى 80.01 في المائة

لوز «أولام» (رويترز)
لوز «أولام» (رويترز)

رفعت «سالك»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، حصتها في شركة «أولام الزراعية القابضة» من 35.43 في المائة إلى 80.01 في المائة، عقب إتمام صفقة استراتيجية بقيمة 1.88 مليار دولار (ما يعادل 7 مليارات ريال).

تأتي هذه الخطوة ضمن توجه «سالك» لزيادة استثماراتها في قطاع الأغذية والزراعة عالمياً، عبر تنويع مصادر الإمداد ورفع كفاءة سلاسل التوريد، في إطار دعم منظومة الأمن الغذائي التي تواصل المملكة تطويرها على المستوى الدولي.

وتُصنف «أولام الزراعية»، وهي شركة سنغافورية، ضمن أبرز الشركات العالمية في قطاع الأغذية والأعمال الزراعية، وتدير سلسلة قيمة متكاملة تشمل تأمين السلع الأساسية وعمليات المعالجة وشبكات التوزيع والخدمات اللوجستية، بما يعزز موثوقية واستدامة الإمدادات الغذائية عالمياً.

موظف في شركة «أولام إنترناشونال» يسير داخل مستودع للكاجو (رويترز)

وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة «سالك»، المهندس سليمان عبد الرحمن، إن الشركة تنطلق من استراتيجية تستهدف الوصول المباشر إلى مصادر الغذاء العالمية وتنويعها، بما يسهم في بناء منظومة أكثر مرونة وقدرة على مواجهة المتغيرات.

وأضاف أن الشراكة مع «أولام» منذ عام 2022 استهدفت بناء منظومة ممتدة للأمن الغذائي، مشيراً إلى أن إتمام الصفقة يمثل محطة مهمة تعزز دور «سالك» في دعم استقرار سلاسل الإمداد العالمية وضمان تدفق السلع الحيوية بكفاءة عالية.

وأوضح أن هذا التوسع يعكس توازناً بين الطموح الاستثماري العالمي والتزام الشركة بدعم الأمن الغذائي المحلي، عبر توظيف شبكاتها الدولية بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».

جناح شركة «سالك» في المعرض الزراعي السعودي 2025 (الشرق الأوسط)

كانت «سالك» قد استحوذت في 2022 على 35.43 في المائة من شركة «أولام الزراعية» بقيمة إجمالية تبلغ 4.65 مليار ريال، (1.06 مليار دولار).

ويأتي هذا الاستثمار ضمن محفظة «سالك» التي تضم 12 استثماراً محلياً وعالمياً، مستفيدةً من الانتشار الجغرافي الواسع لـ«أولام الزراعية» في أكثر من 30 دولة عبر آسيا وأفريقيا وأستراليا والأميركيتين.


«موديز» تُشير لمرونة الاقتصاد الصيني وتُعدّل نظرتها المستقبلية إلى «مستقرة»

مشاة في الضاحية المالية بوسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في الضاحية المالية بوسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«موديز» تُشير لمرونة الاقتصاد الصيني وتُعدّل نظرتها المستقبلية إلى «مستقرة»

مشاة في الضاحية المالية بوسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في الضاحية المالية بوسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

عدّلت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، الاثنين، نظرتها المستقبلية للصين من «سلبية» إلى «مستقرة»، مُشيرةً إلى متانة الاقتصاد والقوة المالية رغم الضغوط والتحديات الداخلية المستمرة تجارياً وجيوسياسياً.

وقالت «الوكالة» إن نمو الصادرات من المرجح أن يتباطأ، لكن القدرة التنافسية للصين ستُخفف من حدة التباطؤ؛ مما يجعل نمو الناتج المحلي الإجمالي يتراجع تدريجياً فقط. وقد نمت أرباح الصناعة الصينية بأسرع وتيرة لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُسلط الضوء على تعافٍ غير متوازن مع قوة التصنيع وضعف الاستهلاك، وتباطؤ الصادرات، وازدياد المخاطر الناجمة عن ارتفاع التكاليف والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت وكالة «موديز» أن السياسات التي تركز على القطاعات ذات الإنتاجية العالية، والنهج المدروس لحل مشكلة ديون الحكومات الإقليمية والمحلية، من شأنهما المساعدة في تحسين كفاءة رأس المال، حتى مع ارتفاع إجمالي الدين الحكومي.

وفي سياق منفصل، أفادت مصادر بأن الجهات التنظيمية الصينية تعقد اجتماعاً مع وكالات التصنيف الائتماني يوم الاثنين للضغط من أجل رفع جودة التصنيف في سوق السندات الصينية التي تبلغ قيمتها 29 تريليون دولار. وذكر أحد المصادر أن 15 وكالة تصنيف اجتمعت في بكين لمناقشة قضايا مثل تضخم التصنيفات، وذلك في إطار جهد حكومي يهدف إلى تحسين جودة التصنيف وحوكمة الشركات. وأضاف مصدر آخر أن اجتماعات عدة مماثلة عُقدت مؤخراً، وأن القطاع سيصدر قريباً بياناً للتنظيم الذاتي، حيث يطالب «البنكُ المركزي الصيني»، المشرفُ على سوق السندات بين البنوك، بمعايير تصنيف أعلى. وامتنعت المصادر عن الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

ويأتي هذا التوجه التنظيمي في وقت تشجع فيه الصين التمويل عبر أسواق الأسهم والسندات لتقليل الاعتماد على الإقراض المصرفي؛ مما يزيد من دور وكالات التصنيف الائتماني في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم.

وتواجه الصين تحدياً مستمراً يتمثل في تضخم تصنيفات السندات، حيث تدفع المنافسة الشديدة وكالات التصنيف إلى منح عملائها أعلى التصنيفات، التي غالباً ما تفشل في نقل مخاطر الائتمان بدقة إلى المستثمرين.

وقال ياو يو، مؤسس شركة الأبحاث الائتمانية «رايتنغ دوغ»، إن «الجهات التنظيمية قد تسعى إلى وضع الأسس اللازمة لتطوير قطاع التصنيف الائتماني بشكل سليم على المدى الطويل في وقت تنخفض فيه مخاطر التخلف عن السداد محلياً... ويصبح فيه المستثمرون أقل قلقاً بشأن مخاطر الائتمان». ووفقاً لأحد المصادر، فقد نظمت هيئة القطاع في بكين اجتماعَ يوم الاثنين لمناقشة حلول لمشكلات تشمل تضخم التصنيفات، وعدم كفاية التمييز الائتماني، وضعف إجراءات الوقاية من المخاطر. ومن بين المشاركين وكالات تصنيف ائتماني كبرى، مثل «تشاينا تشنغشين» و«ليانهي رايتنغز» و«داغونغ» و«بنغيوانوشانغهاي بريليانس» و«إس آند بي رايتنغز - الصين» و«فيتش بوهوا». وفي عام 2025، بلغ إجمالي عدد جهات إصدار سندات الائتمان والسندات المالية في الصين 4080 جهة، حصل 73 في المائة منها على تصنيف «إيه إيه+» أو أعلى، وذلك وفقاً لبيانات صادرة عن «الرابطة الوطنية لمستثمري المؤسسات في السوق المالية».


أسهم الصين ترتفع مدعومة ببيانات الأرباح الصناعية وتفاؤل التكنولوجيا

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

أسهم الصين ترتفع مدعومة ببيانات الأرباح الصناعية وتفاؤل التكنولوجيا

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ بشكل طفيف يوم الاثنين، بقيادة أسهم التكنولوجيا، حيث عززت البيانات التي أظهرت نمواً قوياً في أرباح القطاع الصناعي والحماس المتجدد للذكاء الاصطناعي المعنويات. وعند استراحة منتصف النهار، ارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 4085.88 نقطة. كما ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.2 في المائة. وقادت أسهم التكنولوجيا المكاسب، مدعومة بالحماس المتجدد بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي الذي رفع أسهم شركات تصنيع الرقائق في جميع أنحاء المنطقة. كما ارتفع مؤشر «ستار 50»، المشابه لمؤشر «ناسداك»، بنسبة 3.5 في المائة ليسجل أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر. وارتفع مؤشر «سي إس آي لأشباه الموصلات» بنسبة 5.5 في المائة مسجلاً أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، وقفز مؤشر «سي إس آي لتكنولوجيا المعلومات» بنسبة 3.2 في المائة. وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 26.016.21 نقطة، وارتفع مؤشر «هانغ سنغ للتكنولوجيا» بنسبة 1.3 في المائة. وحققت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع نمو لها في نصف عام خلال الشهر الماضي، مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً على تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات حرب الشرق الأوسط. ومع ذلك، أدى تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران إلى كبح جماح معنويات المستثمرين، بعد أن ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة مبعوثين أميركيين إلى إسلام آباد لإجراء محادثات خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأشار محللو شركة «غوتاي هايتونغ» للأوراق المالية في مذكرة لهم إلى أن «أسواق الأسهم عادت تدريجياً إلى التسعير بناءً على العوامل الأساسية، رغم التحديات الجيوسياسية الخارجية المتكررة». وأضافوا أن التحول الموضوعي قد تسارع، وأن شهية المخاطرة آخذة في التحسن، مع بقاء التحول من سلاسل التوريد الخارجية إلى البدائل المحلية موضوعاً رئيساً يستحق المتابعة. وفي سياق متصل، ستعقد القيادة الصينية العليا اجتماع المكتب السياسي لشهر أبريل (نيسان) هذا الأسبوع لمناقشة السياسات الاقتصادية للأشهر المقبلة. وتوقع محللون في «غولدمان ساكس» في مذكرة لهم: «نتوقع أن يُبدي صناع السياسات قلقاً أكبر حيال صدمة الطاقة العالمية، وتزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، بدلاً من اتخاذ إجراءات تيسيرية إضافية».

• بيانات إيجابية. ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني بشكل طفيف يوم الاثنين مقابل الدولار، مدعوماً بثبات سعر الفائدة الذي حدده البنك المركزي، وبأسرع نمو في أرباح القطاع الصناعي خلال ستة أشهر، رغم أن التوترات في الشرق الأوسط أبقت المستثمرين في حالة ترقب. وارتفع اليوان بنسبة 0.03 في المائة ليصل إلى 6.8289 مقابل الدولار بحلول الساعة 02:31 بتوقيت غرينتش. وبلغ سعر صرفه في الأسواق الخارجية 6.8285 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.1 في المائة في التعاملات الآسيوية. وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن أرباح الشركات الصناعية الصينية نمت بأسرع وتيرة لها الشهر الماضي في ستة أشهر، مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً على انتعاش الاقتصاد. يشهد الاقتصاد الصيني تعافياً غير متكافئ في ظل استعداد صناع السياسات لتداعيات الحرب الإيرانية. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8579 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2023، وأقل بـ297 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان بالتداول الفوري بنسبة 2 في المائة على جانبي سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً. وقال محللون في بنك إل جي تي للخدمات المصرفية الخاصة في مذكرة: «اكتسب اليوان الصيني زخماً في ظل أزمة الطاقة الحالية، مستفيداً من مرونة الاقتصاد الكلي، وقطاع الطاقة في الصين». وأضافوا: «قد يُعزز الفائض التجاري القوي، وتوجيهات بنك الشعب الصيني القوية بشأن تحديد سعر الصرف، وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، الدعم الدوري لليوان». وارتفع اليوان بنسبة 1.0 في المائة هذا الشهر مقابل الدولار الذي فقد معظم علاوة الملاذ الآمن، التي نتجت عن الصراع في الشرق الأوسط، حيث سعّرت الأسواق تفاؤلاً بشأن اتفاق سلام محتمل. وكتب محللو باركليز في مذكرة: «سيظل مستوى 6.80 خط الدعم الرئيس التالي لزوج الدولار الأميركي/اليوان الصيني». وأضافوا: «إذا واصل الدولار مكاسبه، فنتوقع مزيداً من التفوق النسبي لليوان الصيني على العملات الأخرى». وفي سياق متصل، ساد الحذر بعد أن ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم السبت زيارة مبعوثين أميركيين إلى باكستان، وسيط التفاوض مع إيران، في انتكاسة لآفاق السلام بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني إسلام آباد عقب محادثاته مع مسؤولين باكستانيين فقط. وظل مؤشر الدولار للعملات الست مستقراً عند 98.48. وارتفعت أسعار النفط، حيث قفزت العقود الآجلة لخام برنت إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع مع تعثر محادثات السلام الأميركية-الإيرانية.