جريمة قتل المعلّم تهز فرنسا... والتحقيقات تبحث عن شركاء للجاني

ماكرون يندد بـ«الهجوم الإسلاموي الإرهابي» ويتعهد بعدم السماح بـ {انتصار الظلامية}

الرئيس ماكرون يتحدث إلى الصحافة أمام المدرسة إلى جانب وزير الداخلية جيرالد دارمانان (إ.ب.أ)
الرئيس ماكرون يتحدث إلى الصحافة أمام المدرسة إلى جانب وزير الداخلية جيرالد دارمانان (إ.ب.أ)
TT

جريمة قتل المعلّم تهز فرنسا... والتحقيقات تبحث عن شركاء للجاني

الرئيس ماكرون يتحدث إلى الصحافة أمام المدرسة إلى جانب وزير الداخلية جيرالد دارمانان (إ.ب.أ)
الرئيس ماكرون يتحدث إلى الصحافة أمام المدرسة إلى جانب وزير الداخلية جيرالد دارمانان (إ.ب.أ)

اسمه عبدالله أبو يزيدفيتش، ولد في موسكو في 12 مارس (آذار) من عام 2002، عمره إذن 18 عاماً. شيشاني الأصل وقد وصل إلى فرنسا قاصراً. يعيش مع عائلته في مدينة أيفرو الواقعة شمال غربي باريس. يحمل وثيقة إقامة على الأراضي الفرنسية بصفة لاجئ سياسي صالحة حتى عام 2030. لم يكن معروفاً عنه أنه ينتمي إلى تيار راديكالي إسلاموي متطرف، ولم يكن مسجلاً على لوائح الأشخاص المتطرفين الذين يشكلون خطراً على الأمن في فرنسا، جل ما عرف عنه أنه ارتكب جنحاً باللجوء إلى العنف وإنزال أضرار بممتلكات عامة عندما كان قاصراً.
لم يمثل أبداً أمام المحاكم وسجله العدلي «نظيف». ورغم ما تقدم، فإن عبد الله أبو يزيدفيتش ذبح عصر الجمعة الماضي، صامويل باتي، أستاذ التاريخ والجغرافيا والتربية المدنية في تكميلية مدينة كونفلان سانت هونورين البالغ من العمر 47، وفصل رأسه عن جسده وفق ما كان يقوم به تنظيم «داعش» ويبثه على وسائل التواصل الاجتماعي.
عمله لم يكن مرتجلاً، بل خطط له ونفذه بإحكام. انتظر ضحيته على باب المدرسة في آخر يوم قبل العطلة المدرسية التي تمتد لأسبوعين. جاء باكراً إلى محيط المدرسة وطلب من تلامذة معلومات عن أستاذ التاريخ وتربص به وقتله، وهو على الطريق بين مدرسته ومنزله. الشرطة البلدية اكتشفت جسد الضحية واتصلت بالأجهزة الأمنية التي وصلت سريعاً، وعثرت على الجاني على بعد نحو 200 متر من المدرسة، وهو يحمل سكيناً وبندقية تطلق الخردق. وتبين مقاطع فيديو موجودة على شبكات التواصل الاجتماعي لحظات المواجهة بينه وبين الجاني. أفراد القوة الأمنية طلبوا منه أن يرمي سلاحه وينبطح أرضاً. صرخوا به مكررين طلبهم أكثر من مرة. لكنه لم يمتثل للأوامر، لا بل إنه صوب ببندقيته ناحية رجال الأمن واتجه صوبهم مهدداً. ويؤكد هؤلاء أنه صرخ «الله أكبر». عندها أطلق رجال الأمن عشر رصاصات طرحته أرضاً ليموت عند نقله إلى المستشفى.
في المؤتمر الصحفي الذي عقده بعد ظهر أمس، كشف رئيس النيابة العامة جان فرنسوا برنار كثيراً من التفاصيل التي تخص الجاني وعائلته. إلا أن الأهم أن هذه العملية التي سارعت النيابة العامة لوصفها بالإرهابية، جاءت للفرنسيين على اختلاف انتماءاتهم السياسية والحزبية والدينية. فهي، ومن جهة، المرة التي تحصل فيها عملية إرهابية تتم بفصل الرأس عن الجسد، وسبق أن حصل شيء مشابه قبل عدة سنوات ولكن لأسباب خاصة. والعنصر الثاني أن مرتكب هذه الجريمة الشنيعة لا يتجاوز عمره 18 عاماً. والثالث أن هذه العملية جاءت بعد ثلاثة أسابيع على عملية إرهابية مشابهة قام بها رجل باكستاني مستخدماً ساطوراً في الشارع الذي كانت تقع فيه مكاتب المجلة الساخرة «شارلي إيبدو». والعنصر الأخير أن عبد الله أبو يزيدفيتش برر عمليته بأنها انتقام من أستاذ التاريخ الذي أبرز الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد التي نشرتها «شارلي إيبدو» قبل ست سنوات وأعادت نشرها بداية الشهر الماضي، مع بدء محاكمة من بقي حياً من المتهمين بالمشاركة بشكل وبآخر في العملية الإرهابية بداية يناير (كانون الثاني) عام 2015، التي قام بها الأخوان كواشي، وبنتيجتها تم القضاء على 11 رساماً وصحافياً وعاملاً في المجلة المذكورة، إضافة إلى قتل شرطي كانت مهمته حراسة مكاتب المجلة.
وللتذكير، فإن ما قام به الجاني وبالنظر إلى بشاعة جريمته، أعاد إلى أذهان الفرنسيين أجواء المخاوف من الإرهاب الذي أوقع في السنوات الخمس المنقضية 259 ومئات الجرحى. ومن الطبيعي أن يركز المسؤولون والأجهزة الأمنية اهتمامهم على هذه الحادثة.
الرئيس إيمانويل ماكرون سارع للذهاب إلى مدينة كونفلان سانت هونورين بعد مشاركته في اجتماع أمني في خلية الأزمات في وزارة الداخلية، بحضور رئيس الحكومة جان كاستيكس وكبار المسؤولين، فيما قطع وزير الداخلية جيرالد دارمانان زيارته للمغرب وعاد فوراً إلى باريس.
واليوم يعقد مجلس الدفاع الأعلى برئاسة ماكرون اجتماعاً في قصر الإليزيه سيخصص للعملية الإرهابية وللتدابير التي سيتعين على الحكومة اتخاذها، لتجنب حصول أحداث مشابهة في المستقبل. والخيط الجامع بين كل ردود الفعل الرسمية والسياسية والشعبية والإعلامية انصبت على التهديد المتمثل بالإرهاب المرتبط بالفكر الإسلاموي المتطرف، والإسلام السياسي.
وفي كلمة مقتضبة في موقع الحادثة، وصف ماكرون ما حصل بأنه «هجوم إرهابي إسلاموي»، وهو التعبير الذي استخدمه أيضاً رئيس الحكومة وكل المسؤولين، وكلهم اعتبروا أنه «اعتداء على الجمهورية وعلى قيمها، وأحد أهم أساساتها وهو المدرسة». وأضاف ماكرون أن فرنسا «ستبقى واقفة على قدميها ولن تنحني أمام الإرهاب، والظلامية لن تنتصر ولن ينجح (الإرهابيون) في تشتيت صفوفنا، وهو ما يسعون إليه، ولذا علينا أن نبقى كتلة واحدة وصفاً واحداً معاً».
وتجدر الإشارة إلى أن هذه العملية جاءت بعد أسبوعين من خطاب الرئيس الفرنسي الذي كرسه لاستراتيجيته لمحاربة ما سماه «الانفصالية الإسلاموية». وتتعين الإشارة إلى أنها المرة الأولى التي يأتي فيها ماكرون على ذكر «الإرهاب الإسلاموي».
منذ الحادثة، قامت القوى الأمنية بتوقيف تسعة أشخاص غالبيتهم من عائلة الجاني. ومن المعلومات التي جاء بها المدعي العام أن أخته غير الشقيقة التحقت بـ«داعش» في سوريا في عام 2014، وقد أصدر المدعي العام جان فرنسوا برنار مذكرة بالتحري عنها والقبض عليها. ومباشرة بعد العملية فتح تحقيق قضائي تحت اسم القتل العمد على صلة بمشروع إرهابي وتشكيل عصابة إرهابية مجرمة.
وفي الساعات التي تلت العملية، قامت القوى الأمنية بالقبض على تسعة أشخاص غالبيتهم من عائلة الجاني. وفصل المدعي العام البراهين التي تؤكد أن الروسي الشيشاني خطط لعمليته الإرهابية، لا بل إنه من قام بتبني العملية على شبكات التواصل الاجتماعي، بعد أن أعدم أستاذ التاريخ وبث صورة ضحيته بعد مقتله.
وأظهر تحليل هاتف الجاني الجوال أنه قام بتسجيل تبني العملية ظهراً، أي قبل خمس ساعات من حصولها، أما الصورة فقد أدخلها قبل الساعة الخامسة بدقائق قليلة. إضافة إلى ذلك، أفاد المدعي العام بأن عبد الله أبو يزيدفيتش وجد في محيط المدرسة طيلة بعد ظهر الجمعة، وطلب من تلامذة أن يدلوه على أستاذ التاريخ الذي كان يعرف اسمه. وبحسب مديرة المدرسة، فإن صامويل باتي تلقى عدة تهديدات بسبب الحصة المدرسية التي أظهر فيها بعض رسوم «شارلي إيبدو»، ما أثار حفيظة تلامذة تحدثوا إلى أهاليهم عن هذا الأمر.
وعلم أن والد إحدى التلميذات وصديقاً له جاءا إلى المدرسة للشكوى من تصرف أستاذ التاريخ، لا بل إن الثاني وضع صورته مع تغريدة يشرح فيها ما قام به في الصف التكميلي الرابع، داعياً إلى التنديد بما فعل بتاريخ 5 أكتوبر (تشرين الأول).
وتختلف الروايات: رواية بعض التلامذة الذين يؤكدون أن صامويل باتي طلب من التلامذة المسلمين الخروج من الصف، بينما رواية الأخير أنه عرض على من يرغب الخروج مخافة أن تصدمه الصور التي أراد إظهارها في حصة التربية المدنية وتحت اسم حرية التعبير ومدى ملاءمة نشر «شارلي إيبدو» الرسوم الكاريكاتورية.
وليس سراً أن الرأي السائد في فرنسا أن حرية النشر والتعبير يجب أن تكون تامة كاملة، وهو ما شدد عليه كل من تناولوا الحادثة، عملاً بمبدأ العلمانية وبغض النظر عن الحساسيات التي يمكن أن تثيرها لدى المسلمين. ولا شك أن التحقيق سيهتم بجلاء ما حصل في الصف المذكور. إلا أن اهتمامه الأول منصب لمعرفة ما إذا كان الشاب روسي المولد قد تلقى مساعدة لوجيستية أو عمل بتأثير خارجي أو داخلي، وخصوصاً دور عائلته التي أوقف منها جده ووالده وشقيقته الصغرى.
وقامت القوى الأمنية التي كلفت التحقيق في العملية بدهم عدة شقق ومنازل، وبلغ عدد الموقوفين تسعة أشخاص بينهم الرجل الذي شهّر بأستاذ التاريخ ونشر صورة له وتغريدة تدعو للاحتجاج على ما يقوم.
وأمس، قررت الرئاسة الفرنسية تكريم ذكرى الضحية في يوم وطني باعتباره شهيد التعليم والمدرسة وحرية الرأي والتعبير. ووجه وزير التربية رسالة إلكترونية إلى كل أساتذة التعليم الرسمي يؤكد فيها المبادئ الرئيسية في التعليم وأهمية العلمانية وتلقين حرية الفكر والتعبير.


مقالات ذات صلة

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري شرطي يحرس إحدى المنشآت في وسط القاهرة (رويترز)

تحليل إخباري من المتوسط للمنخفض... ماذا يعني تحسن مصر في خريطة مكافحة الإرهاب؟

تقدم مصري جديد في مكافحة الإرهاب يعكس تحولات لافتة في المشهد الأمني، انعكس في تحسن تصنيفها على المؤشرات الدولية، وانتقالها إلى مستوى منخفض.

محمد محمود (القاهرة )
الخليج بهذا الإدراج الجديد يرتفع عدد المشمولين بقائمة مكافحة الإرهاب في الكويت إلى 219 شخصاً وكياناً (كونا)

الكويت: إدراج 25 اسماً جديداً في قائمة الإرهاب... منهم 24 مواطناً

يشمل هذا الإدراج تجميد الأموال والموارد الاقتصادية المملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر للشخصيات والكيانات المدرجة، وحظر تقديم خدمات مالية أو خدمات ذات صلة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

أوقفت السلطات التركية 14 شخصاً في إطار التحقيقات في هجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية، كما ألقي القبض على 198 من عناصر «داعش».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.


ماكرون وستارمر يرأسان الجمعة مؤتمراً حول مضيق هرمز

المهمة الدفاعية متعددة الأطراف تسعى لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
المهمة الدفاعية متعددة الأطراف تسعى لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

ماكرون وستارمر يرأسان الجمعة مؤتمراً حول مضيق هرمز

المهمة الدفاعية متعددة الأطراف تسعى لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
المهمة الدفاعية متعددة الأطراف تسعى لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلنت الرئاسة الفرنسية، الثلاثاء، أن الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سيرأسان مؤتمراً عبر الفيديو في باريس، الجمعة، يضم الدول الراغبة في المساهمة في المهمة الدفاعية متعددة الأطراف لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز حينما تسمح الظروف الأمنية بذلك.

وأفاد دبلوماسيان أوروبيان «رويترز»، بأن دبلوماسيين رفيعي المستوى سيعقدون اجتماعاً عبر الفيديو، الأربعاء، قبل اجتماع القادة.

وقال مصدر مطلع للوكالة إن الاجتماعات ستبحث إمكانية اتخاذ تدابير اقتصادية ضد إيران في حال استمرار إغلاق المضيق.

إلى ذلك، نقلت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» عن المتحدث باسم ستارمر قوله: «سوف تسعى القمة إلى دفع الجهود الرامية إلى وضع خطة منسقة ومستقلة ومتعددة الأطراف، لتأمين الملاحة البحرية الدولية فور انتهاء النزاع».وعلى صعيد متصل، تم إنشاء لجنة وزارية جديدة في وستمنستر، للتعامل مع تبعات الصراع الإيراني. ومن المقرر أن تعقد «لجنة الاستجابة لأزمة الشرق الأوسط» اجتماعها الأول الثلاثاء، لبحث الأوضاع في مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي لإمدادات النفط والغاز على مستوى العالم.

ولم تُعط باريس ولندن بعد تفاصيل عن عدد المشاركين في هذا الاجتماع الذي كان ماكرون أعلن الاثنين عن فكرة عقده.

وفي السياق، قال ​الرئيس الفرنسي إنه تحدث مع الرئيسين ‌الإيراني مسعود ‌بزشكيان ​والأميركي دونالد ⁠ترمب ​أمس الاثنين ⁠ودعا إلى استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران ⁠وتجنب أي ‌تصعيد جديد.

وأضاف ‌في ​منشور ‌على ‌منصة إكس إنه يجب إعادة فتح ‌مضيق هرمز دون شروط في ⁠أسرع وقت ⁠ممكن. وقال «في ظل هذه الظروف، ينبغي استئناف المفاوضات سريعاً، بدعم من الأطراف ​المعنية ​الرئيسية».

ومنذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط إثر ضربات أميركية واسرائيلية مشتركة على إيران، أغلقت طهران بشكل شبه كامل مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس الانتاج العالمي للنفط والغاز الطبيعي المسال. وبعد الإعلان عن وقف لإطلاق النار ثم فشل المفاوضات الأميركية الإيرانية هذا الأسبوع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية دخل حيز التنفيذ الاثنين.

وكان ماكرون طرح منذ مارس (آذار) فكرة تشكيل مهمة في المستقبل لمواكبة إعادة فتح المضيق، بعد أن تضع الحرب أوزارها. وتؤكد فرنسا والمملكة المتحدة أنهما بدأتا أعمال التخطيط مع الدول الراغبة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو صباح الثلاثاء على إذاعة فرنسا الدولية إن «عشرات الدول سبق أن شاركت في أعمال تحضيرية شارك فيها خصوصا رؤساء الأركان لتحديد الإطار الذي قد تقوم عليه مثل هذه المهمة»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وشدّد على أن «الأمر يتعلق بالتنسيق مع الدول المشاطئة» لهذه المنطقة البحرية.


رئيس الوزراء الكندي يضمن الأغلبية لحكومته بعد انتخابات تكميلية

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء الكندي يضمن الأغلبية لحكومته بعد انتخابات تكميلية

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)

حصل ‌رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الاثنين، على أغلبية برلمانية لحكومته الليبرالية، وهو فوز قال إنه سيساعده على ​التعامل بفاعلية أكبر مع الحرب التجارية التي أشعلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ومن المرجح أيضاً أن يعني هذا أن كارني، الذي تولى منصبه دون خبرة سياسية وحظي بإشادة عالمية لجهوده في توحيد الدول متوسطة القوة، لن يضطر إلى القلق بشأن الانتخابات لسنوات ‌مقبلة.

وبعد شهور ‌استثنائية انضم خلالها عدد ​من ‌أعضاء ⁠المعارضة ​إلى الحزب الليبرالي ⁠بزعامة كارني، أعلن الحزب أنه فاز في دائرتين في أونتاريو، هما يونيفرسيتي-روزديل وسكاربورو ساوثويست، في انتخابات تكميلية. ولا يزال فرز نتائج انتخابات ثالثة جارياً.

وبهذا الفوز، يصل عدد مقاعد الليبراليين بقيادة كارني إلى 173 مقعداً ⁠في مجلس العموم المكون من ‌343 مقعداً.

وقال آندرو ‌ماكدوغال، أستاذ السياسة الكندية المساعد ​في جامعة تورنتو: «سيكون (كارني) قادراً ‌على تمرير التشريعات دون الحاجة إلى اللجوء ‌إلى المعارضة للحصول على أصوات كافية».

وتعززت مكانة كارني عندما انشق خمسة نواب من المعارضة في غضون خمسة أشهر وانضموا إلى الليبراليين.

وأعلن الليبراليون أيضاً فوزهم ‌في انتخابات تكميلية لتعيين بديل للنائب الليبرالي السابق بيل بلير، الذي استقال ⁠بعد ⁠تعيينه سفيراً لدى بريطانيا.

وتظهر استطلاعات رأي جرت في الآونة الأخيرة أن أكثر من نصف الكنديين يفضلون كارني رئيساً للوزراء، بينما اختار 23 في المائة فقط زعيم المحافظين بيير بويليفر الذي كان من المتوقع أن يفوز في الانتخابات المقبلة بأكثر من 20 نقطة قبل أن يصبح كارني زعيماً للحزب الليبرالي العام الماضي.

وقال ماكدوغال: «قام كارني بعمل جيد إلى حد ما ​في إقناع الكنديين بقدرته ​على التعامل مع ترمب... أظهر للكنديين أنه مدير كفء للاقتصاد والبلد».