الانفاق السخي لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز يتنافى مع إعلانها عن قرب إفلاسها

الانفاق السخي لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز يتنافى مع إعلانها عن قرب إفلاسها

الصفقات الباهظة التي عقدها «الكبار» تتجاهل الأزمة المالية التي تلوح في الأفق
السبت - 29 صفر 1442 هـ - 17 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15299]
كاي هافرتز (72 مليون جنيه إسترليني)... أغلى صفقات تشيلسي (أ.ب)

أنفقت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز 1.45 مليار جنيه إسترليني على التعاقد مع لاعبين جدد، معظمهم من الخارج، في فترة الانتقالات الصيفية لهذا العام، أقل بنسبة 11 في المائة فقط مما أنفقته خلال فترة الانتقالات الصيفية للعام الماضي، عندما لم يكن من الممكن تخيل هذه الحياة البائسة في ظل تفشي فيروس كورونا.

وكان تشيلسي، بقيادة مالكه رومان أبراموفيتش، هو الأكثر إنفاقا، حيث بلغ صافي ما أنفقه على التعاقدات الجديدة 152 مليون جنيه إسترليني، بعدما تم رفع الإيقاف الذي كان مفروضا عليه من الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا، والذي كان يمنعه من عقد صفقات جديدة. وأنفق مانشستر سيتي 105 ملايين جنيه إسترليني على التعاقد مع مدافعين اثنين، هما روبين دياش وناثان أكي. وأنفق آرسنال 45 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع نجم خط الوسط الغاني توماس بارتي من أتلتيكو مدريد، في حين دفع ليفربول لوولفرهامبتون واندررز 41 مليون جنيه إسترليني للحصول على خدمات ديوغو جوتا، وتمتد القائمة لتشمل 28 عملية شراء بتكلفة إجمالية بلغت 20 مليون جنيه إسترليني أو أكثر.

وعلاوة على ذلك، سيتم دفع الملايين غير المعروفة، والتي لن يتم الإعلان عنها أبدا، لوكلاء اللاعبين لأنهم يلعبون دور «الوساطة» - وهو المصطلح الرسمي في كرة القدم الآن، بعد الاعتراف بأن هؤلاء الوكلاء يعملون لصالح الأندية واللاعبين في نفس الوقت؛ وربما يأتي وكيل الأعمال البرتغالي خورخي مينديز في مقدمة وكلاء اللاعبين من حيث الحصول على المبالغ المالية الطائلة في سوق انتقالات اللاعبين خلال الصيف الجاري.

ولا داعي للقول إن كل هذه الأموال قد تم إنفاقها في ظل أزمة صحية قاتمة، وما ترتب عليها من ضغوط هائلة على الحياة الطبيعية والنشاط الاجتماعي، وانخفاض لعائدات الأندية من تذاكر حضور المباريات. ورغم إنفاق الملايين على التعاقد مع لاعبين جدد، فإن كل الحديث داخل أروقة أندية كرة القدم الآن يدور عن الصعوبات والمشاكل المالية! ومن المؤكد أن الأندية التي تلعب في الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز تعاني بشكل أسوأ بكثير، في ظل حرمانها من الدعم الذي كان يقدم لها وانخفاض عائدات البث التلفزيوني. ورغم أن الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى قد تمكنا من إنهاء موسم 2019 - 2020، فإن دوري الدرجة الثانية ودوري الدرجة الثالثة وجميع الدوريات الأدنى منهما لم تستكمل الموسم الماضي وتم إلغاؤه بسبب تفشي فيروس كورونا.

وأكد رئيس رابطة الأندية الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، بيك باري، منذ عدة أشهر على أن هذه الأندية بحاجة إلى خطة إنقاذ بقيمة 250 مليون جنيه إسترليني لتعويض الخسائر الهائلة التي تكبدتها خلال الموسم الماضي والموسم الحالي. لكن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أنفقت بشكل سخي على التعاقد مع لاعبين جدد من البلدان الأوروبية الأخرى، بدون أن تضع أي اعتبار للأزمة الطاحنة التي تعصف بالأندية.

ومن السهل للغاية أن تدرك أن أغلى خمس صفقات أبرمتها أندية الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم كانت كفيلة بأن تغطي كل العجز المالي الذي تعاني منه جميع الأندية الـ72 في الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز: كاي هافرتز 72 مليون جنيه إسترليني، ودياش 64.3 مليون جنيه إسترليني، وبن تشيلويل 50 مليون جنيه إسترليني، وتيمو فيرنر 47.5 مليون جنيه إسترليني، وبارتي 45 مليون جنيه إسترليني. ورغم كل هذا الإنفاق السخي، وحقيقة أن صفقة البث التلفزيوني لموسم 2019 - 2020 لا تزال الأعلى في كرة القدم العالمية بقيمة 8.65 مليار جنيه إسترليني، لا تخفي أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أنها تعاني من أزمة مالية كبيرة، وتضغط على الحكومة من أجل السماح بعودة الجماهير للملاعب لتعويض جزء من هذه الخسائر.

وتظهر الأرقام هذه الحقيقة بوضوح، حيث أعاد الدوري الإنجليزي الممتاز 300 مليون جنيه إسترليني لشركات البث التلفزيوني على الصعيدين الوطني والدولي بسبب الاضطرابات التي شهدها الموسم الماضي، ومن المحتمل أن يكون هناك المزيد من الخصومات لشركات البث التلفزيوني هذا الموسم. ومن المتوقع أن تصل خسائر أندية الدوري الإنجليزي الممتاز إلى 700 مليون جنيه إسترليني إذا لم يسمح للمشجعين بالعودة للملاعب طوال الموسم. وعلاوة على ذلك، انهارت صفقة البث التلفزيوني القياسية في الصين، وتم خسارة 175 مليون جنيه إسترليني هذا الموسم واستبدالها بـ10 ملايين جنيه إسترليني فقط في هيئة رسوم تدفع مقدما للاشتراك في مشاهدة المباريات!

ورغم كل ذلك، أنفقت الأندية 1.2 مليار جنيه إسترليني، بصافٍ يبلغ 880 مليون جنيه إسترليني، على اللاعبين ورواتبهم، في أحدث حلقة مجنونة منذ انفصال أندية الدرجة الأولى عن باقي الدوريات وتكوينها للدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد في عام 1992. لكن رد فعل أندية الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز كان مفاجئا واتسم بالصمت. ومن المعروف أن باري، الذي كان أول رئيس تنفيذي للدوري الإنجليزي الممتاز وأحد مهندسي انطلاق الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد، يفكر بعقلية تجارية في المقام الأول، لذلك فهو يدرك أن الأندية ستواصل شراء اللاعبين.

وبالتالي، فإن الحل أعمق بكثير من مجرد توجيه أصابع الاتهام إلى الأندية بسبب إنفاقها بسخاء في فترة الانتقالات الأخيرة؛ لأن الأندية لم تتوقف عن الإنفاق بهذا الشكل منذ 28 عامًا. إن الدعوة إلى إنقاذ الأندية المشاركة في الدوريات الأقل من الدوري الإنجليزي الممتاز قد أدت إلى طرح بعض الأسئلة الكئيبة حول ما إذا كانت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز مطالبة من الأساس بتقديم الدعم لهذه الأندية أم لا، لكن هذه الحجج السخيفة تتناسى تاريخ اللعبة ونسيجها القوي والحقيقة الواضحة بأن هرم كرة القدم في إنجلترا متصل ببعضه البعض بشكل قوي، وبالتالي يجب تقليل الفجوات والانقسامات بين الدوريات وبعضها البعض، وليس تعميقها.

وبالنسبة لأولئك الذين يرون أن الأندية الكبيرة ليس لديها مصلحة في تقديم الدعم للأندية التي تشارك في الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، هناك بعض المفاجآت التي يجب أن يدركوها، فقد اقترح إد وودوارد، نائب الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد، أن يقترض الدوري الإنجليزي مليار جنيه إسترليني، بالنظر إلى أسعار الفائدة التي لا تذكر تاريخياً، على أن يتم تقديم 300 مليون جنيه إسترليني منها للدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، وقد حظيت هذه الفكرة ببعض الدعم، لكن الدوري الإنجليزي الممتاز لم يتخذ خطوات ملموسة للمضي قدما في هذه الخطة. إن كرة القدم الإنجليزية تحتاج إلى التعاون والعمل الجماعي مرة أخرى، ويمكن أن يحدث ذلك بشكل أساسي عن طريق إدخال الدوريات الأدنى في صفقات البث التلفزيوني في المستقبل. وإذا كان ذلك ممكنًا، فسيتعين على الأندية الكبرى أن تدعمه. وإذا لم تتخذ مثل هذه الخطوات الآن، فمتى؟


المملكة المتحدة الدوري الإنجليزي الممتاز

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة