الانفاق السخي لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز يتنافى مع إعلانها عن قرب إفلاسها

الصفقات الباهظة التي عقدها «الكبار» تتجاهل الأزمة المالية التي تلوح في الأفق

كاي هافرتز (72 مليون جنيه إسترليني)... أغلى صفقات تشيلسي (أ.ب)
كاي هافرتز (72 مليون جنيه إسترليني)... أغلى صفقات تشيلسي (أ.ب)
TT

الانفاق السخي لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز يتنافى مع إعلانها عن قرب إفلاسها

كاي هافرتز (72 مليون جنيه إسترليني)... أغلى صفقات تشيلسي (أ.ب)
كاي هافرتز (72 مليون جنيه إسترليني)... أغلى صفقات تشيلسي (أ.ب)

أنفقت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز 1.45 مليار جنيه إسترليني على التعاقد مع لاعبين جدد، معظمهم من الخارج، في فترة الانتقالات الصيفية لهذا العام، أقل بنسبة 11 في المائة فقط مما أنفقته خلال فترة الانتقالات الصيفية للعام الماضي، عندما لم يكن من الممكن تخيل هذه الحياة البائسة في ظل تفشي فيروس كورونا.
وكان تشيلسي، بقيادة مالكه رومان أبراموفيتش، هو الأكثر إنفاقا، حيث بلغ صافي ما أنفقه على التعاقدات الجديدة 152 مليون جنيه إسترليني، بعدما تم رفع الإيقاف الذي كان مفروضا عليه من الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا، والذي كان يمنعه من عقد صفقات جديدة. وأنفق مانشستر سيتي 105 ملايين جنيه إسترليني على التعاقد مع مدافعين اثنين، هما روبين دياش وناثان أكي. وأنفق آرسنال 45 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع نجم خط الوسط الغاني توماس بارتي من أتلتيكو مدريد، في حين دفع ليفربول لوولفرهامبتون واندررز 41 مليون جنيه إسترليني للحصول على خدمات ديوغو جوتا، وتمتد القائمة لتشمل 28 عملية شراء بتكلفة إجمالية بلغت 20 مليون جنيه إسترليني أو أكثر.
وعلاوة على ذلك، سيتم دفع الملايين غير المعروفة، والتي لن يتم الإعلان عنها أبدا، لوكلاء اللاعبين لأنهم يلعبون دور «الوساطة» - وهو المصطلح الرسمي في كرة القدم الآن، بعد الاعتراف بأن هؤلاء الوكلاء يعملون لصالح الأندية واللاعبين في نفس الوقت؛ وربما يأتي وكيل الأعمال البرتغالي خورخي مينديز في مقدمة وكلاء اللاعبين من حيث الحصول على المبالغ المالية الطائلة في سوق انتقالات اللاعبين خلال الصيف الجاري.
ولا داعي للقول إن كل هذه الأموال قد تم إنفاقها في ظل أزمة صحية قاتمة، وما ترتب عليها من ضغوط هائلة على الحياة الطبيعية والنشاط الاجتماعي، وانخفاض لعائدات الأندية من تذاكر حضور المباريات. ورغم إنفاق الملايين على التعاقد مع لاعبين جدد، فإن كل الحديث داخل أروقة أندية كرة القدم الآن يدور عن الصعوبات والمشاكل المالية! ومن المؤكد أن الأندية التي تلعب في الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز تعاني بشكل أسوأ بكثير، في ظل حرمانها من الدعم الذي كان يقدم لها وانخفاض عائدات البث التلفزيوني. ورغم أن الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى قد تمكنا من إنهاء موسم 2019 - 2020، فإن دوري الدرجة الثانية ودوري الدرجة الثالثة وجميع الدوريات الأدنى منهما لم تستكمل الموسم الماضي وتم إلغاؤه بسبب تفشي فيروس كورونا.
وأكد رئيس رابطة الأندية الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، بيك باري، منذ عدة أشهر على أن هذه الأندية بحاجة إلى خطة إنقاذ بقيمة 250 مليون جنيه إسترليني لتعويض الخسائر الهائلة التي تكبدتها خلال الموسم الماضي والموسم الحالي. لكن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أنفقت بشكل سخي على التعاقد مع لاعبين جدد من البلدان الأوروبية الأخرى، بدون أن تضع أي اعتبار للأزمة الطاحنة التي تعصف بالأندية.
ومن السهل للغاية أن تدرك أن أغلى خمس صفقات أبرمتها أندية الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم كانت كفيلة بأن تغطي كل العجز المالي الذي تعاني منه جميع الأندية الـ72 في الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز: كاي هافرتز 72 مليون جنيه إسترليني، ودياش 64.3 مليون جنيه إسترليني، وبن تشيلويل 50 مليون جنيه إسترليني، وتيمو فيرنر 47.5 مليون جنيه إسترليني، وبارتي 45 مليون جنيه إسترليني. ورغم كل هذا الإنفاق السخي، وحقيقة أن صفقة البث التلفزيوني لموسم 2019 - 2020 لا تزال الأعلى في كرة القدم العالمية بقيمة 8.65 مليار جنيه إسترليني، لا تخفي أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أنها تعاني من أزمة مالية كبيرة، وتضغط على الحكومة من أجل السماح بعودة الجماهير للملاعب لتعويض جزء من هذه الخسائر.
وتظهر الأرقام هذه الحقيقة بوضوح، حيث أعاد الدوري الإنجليزي الممتاز 300 مليون جنيه إسترليني لشركات البث التلفزيوني على الصعيدين الوطني والدولي بسبب الاضطرابات التي شهدها الموسم الماضي، ومن المحتمل أن يكون هناك المزيد من الخصومات لشركات البث التلفزيوني هذا الموسم. ومن المتوقع أن تصل خسائر أندية الدوري الإنجليزي الممتاز إلى 700 مليون جنيه إسترليني إذا لم يسمح للمشجعين بالعودة للملاعب طوال الموسم. وعلاوة على ذلك، انهارت صفقة البث التلفزيوني القياسية في الصين، وتم خسارة 175 مليون جنيه إسترليني هذا الموسم واستبدالها بـ10 ملايين جنيه إسترليني فقط في هيئة رسوم تدفع مقدما للاشتراك في مشاهدة المباريات!
ورغم كل ذلك، أنفقت الأندية 1.2 مليار جنيه إسترليني، بصافٍ يبلغ 880 مليون جنيه إسترليني، على اللاعبين ورواتبهم، في أحدث حلقة مجنونة منذ انفصال أندية الدرجة الأولى عن باقي الدوريات وتكوينها للدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد في عام 1992. لكن رد فعل أندية الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز كان مفاجئا واتسم بالصمت. ومن المعروف أن باري، الذي كان أول رئيس تنفيذي للدوري الإنجليزي الممتاز وأحد مهندسي انطلاق الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد، يفكر بعقلية تجارية في المقام الأول، لذلك فهو يدرك أن الأندية ستواصل شراء اللاعبين.
وبالتالي، فإن الحل أعمق بكثير من مجرد توجيه أصابع الاتهام إلى الأندية بسبب إنفاقها بسخاء في فترة الانتقالات الأخيرة؛ لأن الأندية لم تتوقف عن الإنفاق بهذا الشكل منذ 28 عامًا. إن الدعوة إلى إنقاذ الأندية المشاركة في الدوريات الأقل من الدوري الإنجليزي الممتاز قد أدت إلى طرح بعض الأسئلة الكئيبة حول ما إذا كانت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز مطالبة من الأساس بتقديم الدعم لهذه الأندية أم لا، لكن هذه الحجج السخيفة تتناسى تاريخ اللعبة ونسيجها القوي والحقيقة الواضحة بأن هرم كرة القدم في إنجلترا متصل ببعضه البعض بشكل قوي، وبالتالي يجب تقليل الفجوات والانقسامات بين الدوريات وبعضها البعض، وليس تعميقها.
وبالنسبة لأولئك الذين يرون أن الأندية الكبيرة ليس لديها مصلحة في تقديم الدعم للأندية التي تشارك في الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، هناك بعض المفاجآت التي يجب أن يدركوها، فقد اقترح إد وودوارد، نائب الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد، أن يقترض الدوري الإنجليزي مليار جنيه إسترليني، بالنظر إلى أسعار الفائدة التي لا تذكر تاريخياً، على أن يتم تقديم 300 مليون جنيه إسترليني منها للدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، وقد حظيت هذه الفكرة ببعض الدعم، لكن الدوري الإنجليزي الممتاز لم يتخذ خطوات ملموسة للمضي قدما في هذه الخطة. إن كرة القدم الإنجليزية تحتاج إلى التعاون والعمل الجماعي مرة أخرى، ويمكن أن يحدث ذلك بشكل أساسي عن طريق إدخال الدوريات الأدنى في صفقات البث التلفزيوني في المستقبل. وإذا كان ذلك ممكنًا، فسيتعين على الأندية الكبرى أن تدعمه. وإذا لم تتخذ مثل هذه الخطوات الآن، فمتى؟


مقالات ذات صلة


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.