مستوطنون يغرقون حقول الزيتون الفلسطينية بالمياه العادمة

مستوطنون يغرقون حقول الزيتون الفلسطينية بالمياه العادمة

بعد يوم من إقرار خطة لبناء أكثر من 5000 وحدة استيطانية
السبت - 29 صفر 1442 هـ - 17 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15299]
قوات إسرائيلية تدفع امرأة فلسطينية حاولت مع محتجين الوصول إلى بساتين زيتون قرية قرب رام الله (أ.ب)

بعد يوم واحد من قرار السلطات الإسرائيلية بناء أكثر من 5000 وحدة سكنية جديدة في المستوطنات، الذي تعرض لانتقادات دولية وعربية واسعة، صعدت فرق المستوطنين المتطرفين من نشاطها العدواني على المزارعين الفلسطينيين بغية تخريب موسم قطف الزيتون.

وبالإضافة إلى عمليات حرق وتكسير واقتلاع الأشجار وسرقة المحاصيل، أقدم المستوطنون في منطقة سلفيت لحم على توجيه «خط مجاري» نحو أشجار الزيتون التابعة لإحدى الخرب الفلسطينية وأغرقوها بالمياه العادمة.

وقال المركز الحقوقي الإسرائيلي «بتسيلم»، إن «عنف المستوطنين (وأحياناً عنف المواطنين الإسرائيليّين الذين ليسوا مستوطنين) ضدّ الفلسطينيين، أضحى منذ فترة طويلة جزءاً لا يتجزأ من روتين الاحتلال في الضفة الغربيّة. تشمل أعمال العنف هذه - التي ينتج عنها انتهاك لحياة الفلسطينيّين وسلامة أجسادهم وممتلكاتهم وأراضيهم - مجموعة واسعة من الممارسات، بدءًا بإغلاق الطّرقات ورشق الحجارة على السيارات والمنازل، مرورًا بمداهمة القرى والأراضي وإحراق حقول الزيتون والمحاصيل وتدمير وإتلاف الممتلكات، وصولاً إلى الاعتداءات الجسدية وأحياناً الزجاجات الحارقة (المولوتوف) وإطلاق النار».

وكان القرار الذي اتخذه مجلس البناء والتنظيم في الإدارة المدنية التابعة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، على مدى جلستين، الأربعاء والخميس، قد أقر خطة وضعها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، تقضي بإجازة بناء 5400 وحدة سكنية جديدة للمستوطنين في الضفة الغربية. وقد أثار هذا القرار موجة من ردود الفعل الرافضة في الغرب، وفي العالم العربي وحتى في إسرائيل. فقال الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، إنّ «التوسع الاستيطاني للاحتلال في الضفة الغربية يعرّض إمكانية البقاء والتواصل الإقليمي لدولة فلسطينية مستقبلية كنتيجة لحل الدولتين المتفاوض عليه للخطر».

وتابع بوريل: «في الأيام الأخيرة، أعلنت إسرائيل عن توسيع كبير للمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، في مناطق داخل القدس وحولها، هذه الخطط يتوقع منها بناء ما يقرب من 5000 وحدة سكنية. ونحن نؤكد أن المستوطنات برمتها غير قانونية بموجب القانون الدولي. والاتحاد الأوروبي لن يعترف بأي تغييرات لحدود ما قبل عام 1967، بما في ذلك ما يتعلق بالقدس، بخلاف تلك التي اتفق عليها الطرفان». وأشار بوريل إلى أن الاستيطان «يهدد الجهود الحالية لإعادة بناء الثقة واستئناف التعاون المدني والأمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتمهيد الطريق لاستئناف نهائي لمفاوضات هادفة ومباشرة». وطالب حكومة إسرائيل بوقف كل التوسع الاستيطاني المستمر، بما في ذلك في القدس الشرقية والمناطق الحساسة.

وفي السياق، دانت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا، أمس (الجمعة)، قرار الاحتلال الإسرائيلي بناء الآلاف من الوحدات الاستيطانية، مشيرة إلى أن الخطوة تؤدي «نتائج عكسية»، وتقوّض جهود السلام في المنطقة. وقال بيان مشترك عن هذه الدول، إنّ «توسيع المستوطنات يشكل انتهاكاً للقانون الدولي ويهدد بدرجة إضافية قابلية التوصل إلى حل الدولتين، بهدف تحقيق سلام عادل ودائم في النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني».

وأفاد الوزراء الأوروبيون بأن المضي قدماً ببناء مزيد من المستوطنات سيكون «خطوة تحمل نتائج عكسية في ضوء التطورات الإيجابية المرتبطة باتفاقيات التطبيع التي تم التوصل إليها بين إسرائيل (من جهة)، والإمارات والبحرين» من جهة أخرى.

ودان مجلس التعاون الخليجي، القرار، وأكد الدكتور نايف فلاح مبارك الحجرف الأمين العام للمجلس، رفضه التام للخطط الإسرائيلية للتوسع بالمستوطنات في الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية عليها.

وطالب الأمين العام، المجتمع الدولي، بضرورة وقف قرارات التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، معتبراً أن بناء المستوطنات يشكل عقبة كبيرة أمام إحياء السلام في منطقة الشرق الأوسط.

وأكد الحجرف دعم مجلس التعاون للشعب الفلسطيني، وحقه المشروع في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفق المبادرة العربية للسلام وفي إطار القرارات الشرعية والقوانين الدولية.

كما دان نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، أيمن الصفدي، قرار إسرائيل هذا البناء الاستيطاني. ‏وأشار الصفدي في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أمس، إلى أن هذا القرار يعد خرقاً للقانون الدولي، وإمعاناً في الخطوات اللاشرعية التي تقوض حل الدولتين وفرص تحقيق السلام الشامل. وأكد أهمية إيجاد موقف دولي واضح في رفض هذه الخطوات والضغط لوقفها، وهو ضرورة لحماية السلام وحماية القانون الدولي.


فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة