تركيا تتجاهل التحذيرات وتختبر «إس 400»

تركيا تتجاهل التحذيرات وتختبر «إس 400»

السبت - 1 شهر ربيع الأول 1442 هـ - 17 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15299]

بدأت تركيا أمس (الجمعة)، تجارب فعلية لاختبار منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400» في خطوة من المتوقع أن تزيد من التوتر مع الولايات المتحدة التي تضغط على أنقرة لعدم تفعيل المنظومة. وأصدرت وزارة الدفاع التركية إشعارات تحظر دخول المجال الجوي والمياه قبالة ساحلها على البحر الأسود، للسماح باختبارات يتم فيها إطلاق أسلحة تشمل وحدات دفاع صاروخي روسية الصنع من طراز «إس 400»، بعد أسبوع من نقلها إلى ولاية سينوب الأسبوع الماضي. وحسبما ذكرت وسائل إعلام تركية، تضمّن الإشعار إغلاق المجال الجوي التركي في منطقة بالقرب من مدينة سينوب على ساحل البحر الأسود، شمال البلاد، لإجراء اختبار رادار وربما إجراء رماية بالذخيرة الحية لمدة 6 ساعات. ونصح الطائرات بتجنب المنطقة حتى ارتفاع 200 ألف قدم (61 ألف متر). وصدر، في وقت سابق، إشعار بحري للتدريب على الرماية وإشعاران آخران للتدريب العسكري. وتضمنت الإشعارات الثلاثة أن التدريب على الرماية سيجري يومي 16 و17 أكتوبر (تشرين الأول).
ويعد نظام دفاع صواريخ أرض - جو «إس 400» واحداً من أكثر الأنظمة تقدماً في العالم، وهو مزوّد برادار متوسط إلى طويل المدى يمكنه رصد وتتبع الطائرات القادمة وتوجيه وابل من الصواريخ على أهدافه إلى مدى يصل إلى 400 كيلومتر. وتسلمت تركيا منظومة «إس 400» في يوليو (تموز) 2019 بموجب صفقة موقعة مع روسيا في نهاية عام 2017، وأجرت اختبار للمنظومة في 8 يوليو الماضي، على مقاتلات «إف 16» و«إف 4» أميركية الصنع في قاعدة «مرتد» الجوية القريبة من العاصمة أنقرة، تأكيداً لمضيها في تفعيل المنظومة الروسية رغم تلويح الولايات المتحدة بفرض عقوبات عليها ما لم تتخلَّ عنها. وكان مقرراً أن تدخل منظومة «إس 400» الخدمة في الجيش التركي في أبريل (نيسان) الماضي، لكن خطط تفعيلها بقيت غامضة في ظل التلويح الأميركي بالعقوبات ووقف مشاركة تركيا في برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف 35» الأميركية في إطار مشروع مشترك يخضع لإشراف حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وتتمسك وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) والكونغرس بعدم تفعيل المنظومة وإعادتها إلى روسيا كحل وحيد، لكن الرئيس دونالد ترمب، الذي دافع عن حق تركيا في امتلاك منظومة للدفاع الجوي وأن لجوءها إلى روسيا كان بسبب رفض إدارة سلفه باراك أوباما بيعها منظومة «باتريوت» الأميركية، لم يُبدِ حماساً لفرض عقوبات. وحذر الأمين العام للناتو، خلال زيارة لتركيا مطلع أكتوبر الجاري، تركيا من تفعيل المنظومة الروسية، معرباً عن قلق الناتو تجاهها وكذلك من عقوبات أميركية محتمَلة ستتعرض لها تركيا حال تفعيل المنظومة. في السياق ذاته، قال الميجور جنرال طيار التركي المتقاعد بيازيد كاراتاش، إن هناك وثيقة تسمى «وثيقة المستخدم النهائي تُمنح بموجبها ضمانات في الصفقات، وقامت تركيا بالتوقيع عليها وهي تمنع بيع الأسلحة لأطراف ثالثة». وأشار كاراتاش إلى أن تركيا ليست بمأمن من العقوبات الأميركية لأن هناك قانوناً يقضي بفرض عقوبات على الدولة التي تستخدم أسلحة روسية بعد 30 يوماً من دخولها الخدمة.
في السياق ذاته، قال سفير تركيا في الولايات المتحدة الأميركية، سردار كليج، إن بلاده لم تستخدم أنظمة الدفاع الجوي «إس 400» التي اشترتها من روسيا، للكشف عن مقاتلات «إف 16» التابعة للقوات الجوية اليونانية في البحر المتوسط. وأضاف كليج أنه «لا يمكن الحديث عن أي شيء من هذا القبيل، حتى لو تم اختبار هذه الأسلحة، يتم تنسيق مثل هذا العمل من خلال القنوات العسكرية لحلف الناتو الذي نحن أعضاء فيه».
ونقل الجيش التركي منظومة «إس 400» من العاصمة أنقرة إلى ولاية سينوب شمال البلاد، الثلاثاء قبل الماضي، لإجراء الاختبارات عليها، تمهيداً لتفعيلها.


تركيا الناتو

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة