انقسام سوداني حول التطبيع مع إسرائيل قبل انتهاء مهلة بومبيو

حمدوك يرفض ربط الخطوة بالخروج من قائمة الإرهاب والعسكر لا يمانعون

TT

انقسام سوداني حول التطبيع مع إسرائيل قبل انتهاء مهلة بومبيو

انتهت رسمياً «مهلة الـ24 ساعة» التي حددتها الولايات المتحدة الأميركية للحكومة السودانية، لاتخاذ قرار بشأن تطبيع علاقات الخرطوم مع تل أبيب، مقابل الحذف من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في حين أصبح الانقسام واضحاً بين موقف رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك المتمسك برفض الربط بين القضيتين، وبين بقاء المكون العسكري في مجلس السيادة عند موقفه المعلن بقبول التطبيع مع إسرائيل، منذ لقاء رئيسه عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في عنتيبي الأوغندية.
وتداولت وسائط إعلام محلية وإقليمية ودولية، اليومين الماضيين، بشكل كثيف، معلومات بأن الولايات المتحدة الأميركية أمهلت السودان مدة 24 ساعة تنتهي بمغيب يوم أول من أمس، لاتخاذ قرار بشأن تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، مقابل شطب السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لكن التقارير الصحافية نسبت مزاعمها إلى «مصادر حكومية» غير معلنة، في وقت ساد فيه الصمت الرسمي العاصمة الخرطوم، ولم يخرج مسؤول لينفي أو يؤكد ما تتناوله وسائل الإعلام.
وذكرت وسائط الإعلام أن مجلس السيادة الانتقالي عقد اجتماعاً، الأربعاء الماضي، أيد أغلب أعضائه، البالغ عددهم 11 عضواً، التطبيع مع إسرائيل، وعلى وجه الخصوص المكون العسكري منه، وأن الإدارة الأميركية أمهلتهم 24 ساعة لاتخاذ قرار نهائي، بيد أن المتحدث باسم المجلس محمد الفكي سليمان نفى عقد المجلس لأي اجتماع، الأربعاء، في وقت أشارت فيه مصادر إلى أن الموعد لم يحدد من قبل الإدارة الأميركية مجدداً، وأن الصحافة استندت إلى طلب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الذي حدد فيه 15 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي موعداً نهائياً للحكومة السودانية لاتخاذ قرار بشأن التطبيع.
وحسب صحف أميركية، اقترح بومبيو على رئيس الوزراء عبد الله حمدوك لدى زيارته، واجتماعه به في الخرطوم، الاتصال فوراً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مقابل شطب السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بيد أن الأخير رفض الطلب، واشترط عدم الربط بين التطبيع مع إسرائيل وحذف اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وعقد رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ووفد وزاري، على رأسه وزير العدل نصر الدين عبد الباري، في أبوظبي، سبتمبر (أيلول) الماضي، مفاوضات مع وفد أميركي، تسرب عنه اشتراط السودان لتعويضات مالية وتشريع قانون للحصانة السيادية يحول بين محاكمة السودان في القضاء الأميركي، وهو ما لم يعد به الجانب الأميركي.
وصنفت وزارة الخارجية الأميركية، السودان، ضمن الدول الراعية للإرهاب منذ عام 1993 على خلفية استضافة الحكومة الإسلامية بقيادة عمر البشير لزعيم «القاعدة» أسامة بن لادن، وظل منذ ذلك الوقت يخضع للعقوبات المترتبة على هذا القرار، وبعيد سقوط نظام البشير بثورة شعبية كان متوقعاً أن يحذف السودان من تلك القائمة، لكن الإدارة الأميركية اشترطت دفع السودان تعويضات لضحايا الباخرة الأميركية التي فجرت في خليج عدن، وتفجير سفارتي الولايات المتحدة الأميركية في دار السلام ونيروبي.
وأعلنت الحكومة السودانية، في وقت سابق، أنها توصلت لتسوية مع محامي الضحايا، تقرر بموجبها دفع مبلغ 330 مليون دولار لذوي الضحايا، وأن المبلغ وُضع في حساب مشترك في أحد البنوك الأميركية يسلم لذوي الضحايا بمجرد حذف السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وتشريع قانون حصانة سيادية يمنع مقاضاة الحكومة السودانية مستقبلاً. وتسبب وجود السودان في لائحة الدول الراعية للإرهاب في عزلته عن الاقتصاد العالمي، في وقت تحتاج فيه الحكومة الانتقالية للعودة للنظام المالي العالمي، للاستفادة من مبادرة إعفاء الديون «هيبك»، والحصول على قروض ومنح من المؤسسات المالية الدولية، لمواجهة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد، وتهدد توجه البلاد لإقامة نظام ديموقراطي تعددي.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن مجلس السيادة كان يأمل في إعلان قبول الشرط الأميركي منفرداً، بيد أن الأميركان اشترطوا موافقة الحكومة السودانية مجتمعة بمكونيها المدني والعسكري على التطبيع، ما أوقف جهوداً في حدود المواقف.
ويواجه حمدوك ضغطاً قوياً من معظم أحزاب مرجعيته السياسية لرفض التطبيع، في وقت ذكرت فيه مصادر أنه يرفض التطبيع مع إسرائيل على «بياض»، وأنه لا يراهن على العرض الأميركي المرتبط بالمنافسة الانتخابية، في وقت يتوقع فيه توجهات السياسة الخارجية لواشنطن بنهاية الانتخابات.
وفي 19 سبتمبر الماضي، أجرى البرهان مفاوضات مع الولايات المتحدة في أبوظبي لمدة 3 أيام، بحثت رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب والقيود الأخرى، شارك فيها وفد وزاري رفيع على رأسه وزير العدل وخبراء ومختصون، لم تكشف تفاصيله الدقيقة، بيد أن المفاوضات لم تتوصل لشيء ملموس.
وفاجأ رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، في 3 فبراير (شباط) الماضي، الأوساط السياسية، والتقى رئيس الوزراء الإسرائيلي في عنتيبي الأوغندية مسجلاً أكبر اختراق كبير في علاقات البلدين، التي تعود إلى مرحلة ما قبل السودان من الاستعمار.
وتطورت علاقة تل أبيب بالخرطوم على عهد الرئيس الأسبق جعفر النميري الذي سمح بنقل اليهود الفلاشا إلى إسرائيل، المعروفة بـ«عملية موسى»، وفي عهد الرئيس المعزول عمر البشير، وبرغم مرجعية نظامه الإسلامية، شهدت كواليس النظام جدلاً حول جدوى مقاطعة لإسرائيل.
ومنذ مؤتمر القمة العربي في الخرطوم المعروف باللاءات الثلاث، ظلت علاقة السودان بإسرائيل مقطوعة رسمياً، لكن الخفاء تدور فيه أحداث أخرى، من بينها اختفاء التحذير المطبوع على جوازات السفر السودانية «يسمح لحامله بالسفر إلى كل الأقطار عدا إسرائيل».
وإبان سيطرة التيار المتطرف من الإسلاميين في السودان، وجهت إسرائيل أكثر من ضربة عسكرية للسودان؛ في يناير (كانون الثاني) وفبراير 2009 شن سلاح الجو الإسرائيلي عدة غارات على شرق السودان، استهدفت مهربي سلاح عبر الصحراء المصرية إلى مقاتلي حركة «حماس»، ودمر الطيران الإسرائيلي في أكتوبر 2012، كأعنف عمل تقوم به إسرائيل في الداخل السوداني.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended