اللاجئون السوريون في تركيا يحصلون على بطاقات هوية

البعض يحجم عنها خشية فقدان فرصة اللجوء إلى أوربا

اللاجئون السوريون في تركيا يحصلون على بطاقات هوية
TT

اللاجئون السوريون في تركيا يحصلون على بطاقات هوية

اللاجئون السوريون في تركيا يحصلون على بطاقات هوية

أصدرت تركيا لوائح جديدة تمنح اللاجئين السوريين حق تأمين الوضع القانوني في البلاد وذلك لأول مرة، مما يؤدي إلى توضيح وتوسيع صلاحيات الحقوق لأكثر من مليون لاجئ سوري تعمل تركيا على استيعابهم داخل المجتمع التركي.
بعد قضاء 4 سنوات تحت الحماية المؤقتة، بدأ اللاجئون في الأسابيع الأخيرة الحصول على بطاقات هوية جديدة بموجب الإجراءات الصادرة عن مجلس الوزراء التركي في أكتوبر (تشرين الأول)، والتي تخول لهم الحصول على الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم.
ولا تمنح اللوائح الجديدة للاجئين السوريين وضعية «اللاجئين الرسميين»، ما يخولهم التمتع بمجموعة واسعة من المزايا، بما في ذلك الإسكان، والإغاثة العامة وغير ذلك من الخدمات الاجتماعية المتنوعة.
ورحب معظم اللاجئين باللوائح الجديدة واعتبروها مؤشرا على الالتزام التركي بالتخفيف من معاناة حياتهم في الوقت الذي ينحى نزوحهم من بلادهم منحى الاستدامة، مع استعار الحرب الأهلية السورية من دون بارقة أمل لنهايتها تلوح في الأفق القريب.
وتستضيف تركيا حاليا ما يقرب من 1.6 مليون لاجئ سوري، وهو تقريبا نصف عدد المواطنين الين فروا من القتال الذي اندلع قبل 4 سنوات. وحتى الآن، كان اللاجئون يحملون لقب «الضيوف» بموجب تدابير الحماية المؤقتة غامضة التعريف.
مع 22 معسكرا للاجئين في تركيا تعمل بكامل طاقتها، تدفق نحو 85 في المائة من اللاجئين السوريين إلى المناطق الحضرية بحثا عن العمل وتأمين الترتيبات الدائمة للمعيشة هناك. وقد صُممت بطاقات الهوية الجديدة لكي تمنح الحصول المباشر على مجموعة واسعة من الخدمات خارج محيط المعسكرات.
وبعد ظهر يوم قريب لدى أحد مراكز الشرطة هناك، تجمع العشرات من اللاجئين السوريين خارج مكتب تسجيل الأجانب، انتظارا لتسلم بطاقات هوياتهم الجديدة.
وقال أحد ضباط الشرطة المشرفين على عملية التسجيل «تجنب السوريون كثيرا المجيء إلى مخفر الشرطة خوفا من ترحيلهم. ولكن بطاقات الهوية تلك خرجت بهم من الظلال إلى النور. فلديهم الآن أدلة مادية على حقوقهم القانونية».
ولأن الاستجابة الدولية لأزمة اللاجئين جاءت محدودة نسبيا، دفع الأمر بدول الجوار في المنطقة إلى تحمل جانب غير متناسب من المسؤولية، فقد استوعبت كل من تركيا، والأردن، ولبنان، والعراق 97 في المائة من اللاجئين السوريين، وفقا لوكالة شؤون اللاجئين بمنظمة الأمم المتحدة.
بالنسبة إلى تركيا، فإن التدفق المستمر للاجئين سبب توترات كبيرة على سياسة الباب المفتوح التي تعتمدها، في حين أن الانخفاض الأخير في أسعار السلع الأساسية على مستوى العالم ألقى بضغوط جديدة على الميزانية الوطنية التركية.
وقد أشاد اندرو غاردنر، الباحث التركي لدى منظمة العفو الدولية، بنظام الحماية المؤقت الجديد في البلاد، ووصفه بأنه «خطوة كبيرة إلى الأمام»، حيث يمنح للاجئين وضعية قانونية آمنة. وقال: «حقيقة تحول حقوق واستحقاقات اللاجئين إلى قانون مكتوب يجب أن تعني تنفيذ أفضل من قبل السلطات لها».
لكن لا يصطف جميع السوريين للحصول على تلك الحقوق. فالكثير منهم يبتغي الحصول على حق اللجوء السياسي في أوروبا، وهو احتمال يمكن أن يتعرض للخطر من زاوية البعض حال حصولهم على بطاقة الهوية التركية الجديدة من خلال طلب البيانات البيومترية الخاصة بهم.
يقول محمد (23 عاما) الذي أحجم عن ذكر اسم عائلته «أنا في تركيا فقط للمغادرة إلى أوروبا، لست في حاجة إلى بطاقة هوية هنا. عندما أشاهد الشرطة تجمع السوريون في الحديقة لتسجيلهم، أفر هاربا. أعتقد أن البيانات يمكن استخدامها في أوروبا لإعادتنا مجددا إذا نجحنا في الهروب إلى هناك».
حتى إن اللاجئين الذين حصلوا فعلا على بطاقات الهوية الجديدة تساورهم الشكوك من أن الأحكام الجديدة سوف يكون لها تأثير مباشر على نوعية حياتهم، وهم مستمرون في البحث عن وسيلة لمغادرة تركيا.
يقول مروان علي (35 عاما) يعمل في حياكة الملابس، بأن حافزه الرئيسي للتسجيل كان سهولة حصوله على التطعيمات لابنته والحصول المنتظم على الرعاية الصحية لزوجته الحامل: «من دون بطاقات الهوية، لا يمكن أن تستقبلك المستشفيات»، كما أوضح.
ولكن سرعان ما قال علي بأنه قدم طلبا للحصول على اللجوء السياسي في أوروبا: «إن الحياة صعبة هنا. إنك تجني أقل من 200 دولار بالشهر. ومن العسير الحياة بذلك المبلغ مع عائلتك».
ويكون السواد الأعظم من اللاجئين الذين يستقرون في المدن الكبرى هم من المعدمين. وأكبر التحديات التي تواجه السوريين خارج معسكرات اللاجئين، هي البحث عن وتأمين الوظيفة. وبموجب قوانين العمل التركية، ليس للسوريين حق العمل في البلاد، مما يعرضهم للاستغلال وسوء المعاملة.
وقُدم مؤخرا اقتراح مستقل بتنظيم ظروف العمل للاجئين إلى مجلس الوزراء التركي للتصديق عليه. وفي حالة تمرير ذلك القانون، كما هو متوقع، سوف يتمكن السوريون من التقدم بطلب الحصول على تصاريح العمل المؤقتة باستخدام بطاقات الهوية الجديدة، وهو أمر من شأنه أن يعزز حالة الاستياء في المناطق التي تعاني من ارتفاع معدلات البطالة.
وقد أدت المنافسة على الوظائف، فضلا عن تفشي حالات العنف وارتفاع معدلات الجريمة في المدن ذات الأعداد المرتفعة من السوريين، إلى ازدياد حدة التوترات لدى لمواطنين الأتراك حيال اللاجئين، مع ثلثي الأتراك يفضلون فرض سياسات أكثر تقييدا عليهم، وفقا لمسح التوجهات عبر الأطلسي لعام 2014. في هذا الشهر، تعرضت مجموعة من عمال الزراعة السوريين في إقليم أنطاليا الجنوبي للهجوم على يد مجموعة من العمال المحليين الأتراك، حيث قذفوهم وبيوتهم بالحجارة، ما أدى لإصابة الكثير منهم. وفي اليوم السابق، أرسل المحافظ إخطارا يُطالب بترحيل ما يقرب من 1500 لاجئ سوري، مشيرا إلى تزايد المخاوف من «الاضطرابات» التي زعم أنها سببت أضرارا لوزارة السياحة التركية، على حد وصف وسائل الإعلام المحلية.
قال نورغان اوندر، نائب المدير العام للعمالة، بأنه لا يجب لتصاريح العمل أن تضع اللاجئين على قدم المنافسة المباشرة مع المواطنين الأتراك حيال الوظائف، وينبغي عليها التخفيف من بعض التوترات.
وأضاف: «سوف توضح اللوائح قطاعات ومواقع محددة يمكن للسوريين التقدم بطلب تصاريح العمل فيها، وسوف يُطبق نظام الحصص في أماكن العمل لإدارة العرض والطلب».
يقول بعض نشطاء اللاجئين بأن اللوائح الجديدة تركز كثيرا على الجوانب التنظيمية الخاصة بتدفق اللاجئين، مثل الدخول والتسجيل، وأنها أخفقت في التعامل مع احتياجات اللاجئين الضرورية لتلبية أهداف التكامل طويل الأجل لهم. يقول ميتن كوراباتير، وهو نائب مدير مركز دراسات الهجرة واللجوء «يعيش غالبية اللاجئين السوريين في المناطق الحضرية، وتتدهور الظروف كثيرا بحلول الشتاء، ولكن لا تلبية لاحتياجاتهم الحقيقية مثل الإسكان بصورة مناسبة».
وأضاف: «إنهم يعتبرون أناسا تحت نظام الحماية المؤقتة، ولكن النظام لا يوفر ما يكفي من المساعدات لأولئك الذين يعيشون خارج المعسكرات».
كما تلقت اللوائح الانتقادات لفشلها في تحديد الجدول الزمني للحماية المؤقتة – ومن الناحية النظرية، يمكن إلغاء ذلك النظام في أي وقت.
* خدمة «نيويورك تايمز»



«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.


صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
TT

صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)

وسط العزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية، تتزايد أحداث العنف التي تعكس حدوث تحوّلات عميقة في علاقتها بالمكونات المجتمعية وقدرتها على فرض الهيمنة، وعجزها عن إدارة الخلافات الداخلية، حيث تتقاطع المصالح وتتصادم على النفوذ والموارد، في ظل غياب آليات مستقرة لضبط هذا التنافس، مع اتساع رقعة الاستياء الشعبي وعدم الثقة في المؤسسات الخاضعة للجماعة.

وفي إحدى أحدث وقائع الفوضى الأمنية وأخطرها، تحوّل مقر إدارة أمن مديرية جبل رأس، جنوب محافظة الحديدة (غرب)، الثلاثاء الماضي، إلى ساحة اشتباك مفتوح بين قيادات من داخل الجماعة نفسها، في مواجهة استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة وسط أحياء سكنية مكتظة.

وذكرت مصادر محلية أن توتراً متصاعداً بين القيادي محمد عباس القحيف المعين من قبل الجماعة مديراً لأمن المديرية، والقيادي الميداني أبو بشار حبيب مطلق، تحول إلى مواجهة مباشرة بالأسلحة الرشاشة داخل المقر الأمني، أسفرت عن إصابة عددٍ من العناصر من الجانبين، بالإضافة إلى إصابة مدني، حالته حرجة، بفعل انتقال الاشتباكات إلى الخارج.

وشهدت الأسابيع الماضية مقتل عددٍ من القادة الأمنيين والميدانيين الحوثيين في محافظات الجوف والمحويت وصنعاء والبيضاء.

الحوثيون يستغلون التصعيد الإقليمي للتغطية على سوء المعيشة وتردي الخدمات (رويترز)

ويرى صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن هذه الصراعات «ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر وضوحاً وتكراراً»، نتيجة تراكم شبكات نفوذ تشكّلت خلال سنوات الحرب، أعادت توزيع مراكز القوة داخل الجماعة، وأضعفت أدوار قوى قبلية واجتماعية كانت شريكة أو مستفيدة في مراحل سابقة.

ويشير صلاح في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المرحلة الراهنة تشهد تحولاً لافتاً، يتمثل في انتقال التوترات من أطراف المشهد إلى داخل بنية الجماعة نفسها، مع بروز خلافات بين القيادات والمشرفين، مدفوعة بالتنافس على النفوذ والموارد والصلاحيات، وهي خلافات لم تعد قابلة للاحتواء إلا عبر تدخلات مباشرة من القيادة العليا.

وتعددت خلال الأيام الماضية وقائع العنف المرتبطة بالخلافات الشخصية وانتشار السلاح بين قيادات حوثية وسكان في عدد من المحافظات، ففي صنعاء قُتِل الشيخ القبلي عبد الرزاق العذري، على يد شقيقه محمد، وهو مسلح تابع للجماعة، بعد خلاف على قطعة أرض في مديرية أرحب شمال العاصمة المختطفة.

تجيير الأمن والقضاء

في سياق هذا الانفلات الأمني، قُتل شيخ قبلي آخر في منطقة قيفة في مديرية رداع التابعة لمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، وشخص آخر في مركز المديرية.

وحسب المصادر المحلية، فإن الشيخ محمد الربيحي قُتل في كمين مسلح نصبه مجهولون، بينما سقط رجل مسن ينتمي إلى محافظة إب، خلال وجوده في مدينة رداع، برصاص مسلحين قبليين، دون الكشف عن ملابسات الواقعة.

وتعدّ مديرية رداع في البيضاء مسرحاً مفتوحاً لانفلات أمني من جهة، ومواجهة بين السكان والجماعة الحوثية من جهة أخرى.

باحثون يرجحون أن انشغال الحوثيين بالتصعيد الإقليمي أدى إلى تراجع سيطرتهم الداخلية (غيتي)

وتعتزم قبائل قيفة اتخاذ مواقف تصعيدية رافضة لقرار قضائي من محكمة تابعة للجماعة بإعدام 11 شخصاً من أبنائها، على خلفية نزاع قبلي سابق مع قبائل سنحان في محافظة صنعاء.

ومنذ أشهر تطور نزاع على أرض بين أحد شيوخ المنطقة وقيادي حوثي في مديرية سنحان، إلى اشتباك مسلح أسفر عن مقتل شخصين من كل طرف، ورغم تدخل وساطة لتهدئة الموقف واحتجاز أشخاص من الجانبين رهائن لضمان التسوية، فوجئت قبائل قيفة بصدور قرارات إعدام جماعية دون علمها بحدوث أي إجراءات قضائية.

ووفقاً لما أوردته مصادر محلية فإن أبناء قيفة يتهمون القيادي الحوثي يحيى الرزامي، بالوقوف خلف القرار القضائي والانحياز لصالح قبائل سنحان، سعياً إلى إذلالهم بسبب مواقفهم المناهضة لنفوذ الجماعة وممارساتها.

وكانت المديرية شهدت، الشهر الماضي، مقتل ملاطف الجاكي، المكنى أبو حامد، أحد أبرز القيادات العقائدية للجماعة الحوثية التي اعترفت بالواقعة، دون أن تقدم أي تفاصيل عنها أو من يقف خلفها، مكتفية بتشييعه في صنعاء، بحضور عدد من القيادات المتوسطة والميدانية.

ويرجح المحلل في الشأن اليمني باسم منصور أن يكون للعزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية دور في فقدانها القدرة على إدارة الخلافات الداخلية أو السيطرة على أحداث العنف، ففي حين تنشغل القيادات العليا بالتطورات العسكرية والأمنية المحلية والإقليمية، تلجأ القيادات الميدانية إلى التصرف برعونة في مواجهة الاستياء الشعبي أو في إدارة المشهد الأمني.

ويوضح منصور لـ«الشرق الأوسط» أن القيادات العليا مضطرة للاختفاء وتأمين نفسها خوفاً من أي استهداف إسرائيلي، في حين يجد المشرفون والقادة الميدانيون أنفسهم في مواجهة غضب الشارع وسط مخاوفهم من انهيار سيطرة الجماعة.

غضب معكوس

تزايدت في الآونة الأخيرة حوادث العنف لحل الخلافات الشخصية، في مختلف مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وسط غياب الأجهزة الأمنية الحوثية وتدخلها المتأخر، في حين يشكو السكان من بطء إجراءات الأجهزة القضائية وفسادها وعدم قدرتها على حل النزاعات.

ويذهب باحث في الإعلام والسياسة، يقيم في صنعاء، إلى أن الظروف المعيشية المعقدة وتردي الخدمات في مناطق سيطرة الجماعة تسببت في وقوع السكان تحت ضغوط نفسية كبيرة تدفعهم إلى التهور في تصرفاتهم وحل خلافاتهم.

صعوبة العيش في مناطق سيطرة الحوثيين تدفع إلى مزيد من الفوضى الأمنية (غيتي)

ويبين الباحث، الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على هويته حفاظاً على سلامته، أن غضب السكان يتزايد يومياً بفعل ممارسات الجماعة الحوثية وإجراءاتها التي أدت إلى مفاقمة معاناتهم، إلا أن هذا الغضب ينفجر في الخلافات الشخصية، ويتطور إلى عنف لا محدود.

ولم تعد الأجهزة الأمنية أداة لفرض النظام، بل أصبحت ساحة لتصفية الحسابات كما حدث في مديرية جبل رأس، بينما تفقد المؤسسات القضائية ثقة السكان، وتتحول إلى خصم لهم ما يتيح المزيد من الانفلات في بيئة يسودها انتشار السلاح وغياب الردع، وتآكل دور المؤسسات القضائية والأمنية.

وفي ظل استمرار هذا المشهد، يبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف، عالقين بين صراعات الأجنحة الحوثية في الأعلى، وفوضى السلاح في الميدان، دون أفق واضح لاستعادة الحد الأدنى من الاستقرار.