إيران عازمة على دخول سوق الأسلحة بعد أيام وسط أزمة اقتصادية

إيران عازمة على دخول سوق الأسلحة بعد أيام وسط أزمة اقتصادية

محافظ البنك المركزي توقع إعادة 5 مليارات دولار من العراق
الأربعاء - 26 صفر 1442 هـ - 14 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15296]
لوحة تظهر أسعار العملات في طهران أمس حيث واصل الريال الإيراني تراجعه القياسي (إ.ب.أ)

على بعد ثلاثة أيام من موعد انتهاء حظر السلاح، وفق القرار «2231» الصادر من مجلس الأمن، تحدى الرئيس الإيراني حسن روحاني الموقف الأميركي الرافض الخطوة، معلناً أن بلاده تتأهب لدخول سوق السلاح والقيام بصفقات بيع وشراء مع أي بلد تشاء، وأعرب محافظ البنك المركزي الإيراني عن أمله في إعادة خمسة مليارات دولار من مستحقات بلاده لدى العراق.
ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن روحاني قوله في اجتماع مجلس الوزراء، أمس: «لمن يقولون ما فائدة الاتفاق النووي؟ إن رفع حظر السلاح واحد منها. يمكننا بعد الآن أن نبيع الأسلحة لأي بلد نريد، ونشتري من أي بلد نشاء».
ولم يذكر روحاني ما إذا كانت بلاده تنوي الأسبوع المقبل الإعلان عن أولى صفقاتها، وسط معارضة أميركية لرفع حظر السلاح، يقابلها امتناع أوروبي عن تمديد الحظر الأممي يحظى بدعم روسي وصيني.
وتابع روحاني: «إنها واحدة من الخطوات الحكومية. لكي نبلغ برامج نفكر بها، فعلينا الصبر والتأني في بعض الأوقات». وقال: «أبلغ الشعب الخبر الجيد بأن الأحد المقبل، ستنتهي عقوبات استمرت عشر سنوات على التسلح الإيراني». وأضاف: «حاربنا الولايات المتحدة أربع سنوات من أجل هذا الموضوع، وبذلوا ما بوسعهم لكي لا يحدث هذا، لكننا بسبب صمود الناس وجهود المسؤولين والدبلوماسيين نتخطى هذه العقوبات».
وعدّ روحاني الولايات المتحدة «مهزومة» في أماكن عدة من الشرق الأوسط، قبل أن يوجه انتقادات إلى تحذيرات شديد اللهجة وردت على لسان نظيره الأميركي، دونالد ترمب السبت، وقال: «إنها تظهر أن الشعب الإيراني أغضبهم…».
والأحد الماضي، وجهت صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب «المرشد» هجوماً لاذعاً إلى روحاني وحملت الاتفاق النووي مسؤولية «أضرار جسيمة لحقت بالبلاد».
واتهمت الصحيفة وزير الخارجية الإيراني بالتهرب في الرد على 40 سؤالاً وجهها البرلمان حول الاتفاق النووي، قبل تمريره في جلسة تصويت استغرقت 20 دقيقة. ووجهت لوماً للنواب الداعمين للاتفاق حينذاك بأنهم «شركاء الحكومة» عبر «تجميل» الاتفاق النووي و«تزكية» عيوبه. وعدّت الصحيفة وجود الفقرتين «36» و«37» من الاتفاق النووي، «أكبر عيوبه».
وتتيح الفقرتان للأطراف الموقعة على الاتفاق النووي، اتخاذ إجراءات ضد أي طرف لم يعمل بالتزاماته. وبناء عليهما، أعادت الولايات المتحدة الشهر الماضي، العمل بستة قرارات أممية، تفرض عقوبات شاملة على إيران، وجرى تعليقها بموجب القرار «2231»، وذلك بعدما أخفقت محاولتها في تمديد حظر السلاح الأممي على طهران.
وحذرت الولايات المتحدة من انتهاك العقوبات الأممية على إيران، ولوحت بعقوبات على دول وكيانات وأطراف يتجاهلون التحذير.
وغداة افتتاحية «كيهان»، عدّ «المرشد» الإيراني، علي خامنئي، الاثنين، أن علاج المشكلات الحالية يكمن في «النظرة والحسابات الصائبة لقضايا البلد والمنطقة». وقال: «أكرر كلاماً سابقاً، لكي يعلم جميع المسؤولين والفاعلين في مجال الاقتصاد وغير الاقتصاد، أن علاج جميع المشكلات في الداخل». وأضاف: «كثير من مشكلاتنا من الخارج، لكن حلولها داخلية، لا يبحث أحد عن علاجها في الخارج».
وكان روحاني في وقت سابق من هذا الشهر أعرب عن تذمره من اتهام الحكومة بالنظر إلى الخارج، وذلك بعد سلسلة انتقادات وجهها قادة «الحرس الثوري» لجهات لا تعتمد على طاقات الداخل.
وأصر خامنئي في الوقت عينه على التفريق بين «المحاسبة الصحيحة والعقلانية» وبين «الخوف من الأعداء والانسحاب من ساحة المواجهة»، وقال: «العقلانية تعني الحسابات الصحيحة والأجهزة الحسابية النزيهة. البعض عندما يذكر العقلانية، يقصدون بها الخوف، عندما يقولون: (اعقلوا) يقصدون الخوف والإرباك والهروب من الأعداء».
وذهب خامنئي أبعد من ذلك، عندما صعد من نبرة كلامه، قائلاً إن «الجنباء لا يحق لهم أن يذكروا اسم العقلانية. الخوف والهروب وترك ساحة المواجهة، لا تسمى عقلانية، اسمها الخوف والهروب وما إلى ذلك. العقلانية تعني الحسابات الصحيحة، بطبيعة الحال؛ العدو يحاول إيحاء المعنى الخاطئ، والبعض دون أن يعلم يكرر بعض المرات كلام الأعداء».
وكان لافتاً أن الرئيس الإيراني ابتعد أمس عن مصطلحات علم المنطق، واستغل مناسبات دينية، هذا الأسبوع، للدفاع عن رؤيته في الحرب والسلام، وأشار إلى أحداث في تاريخ الإسلام مرتبطة بالسلام. ووجه ذماً إلى الإعجاب بالنفس والكبر. وكذلك؛ استند إلى سيرة الإمامين الثاني والثامن، اللذين تحيي إيران ذكرى وفاتهما الأسبوع المقبل، في تعزيز دفاعه عن خيار السلام والتدبير والاعتدال.
وفي وقت لاحق، نشر حساب «تويتر» لـ«خامنئي» باللغة الفارسية اقتباساً من تصريحاته السابقة حول سوء الإدارة الاقتصادية في البلاد، ويقول فيها: «القدرات الإدارية في الأقسام الاقتصادية للبلد ضعيفة. يجب أن تكون الإدارة قوية وفعالة وتعمل دون توقف. عندما نواجه إدارة تعمل دون كلل ونشطة وفعالة، فسنرى أن العمل يتقدم، وعندما نفتقد ذلك، فسنرى المشكلات».
وكان روحاني قد أشار في خطابه، أمس، إلى تفاقم المشكلات الاقتصادية التي تواجه الإيرانيين، قائلاً إن حكومته بذلت جهوداً لتوفير العملة والسلة الأساسية.
وسجل الريال الإيراني خلال الأيام الماضية، مستويات قياسية من الانخفاض، وبلغ سعر الدولار 320 ألف ريال، في أول تأثير مباشر لقرار الإدارة الأميركية فرض عقوبات على 18 مصرفاً إيرانياً بهدف عزل نظامها المالي.
وفي شأن متصل، أشار محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، أمس، إلى اتفاقه الأخير مع المسؤولين العراقيين في بغداد حول مستحقات تبلغ قيمتها خمسة مليارات دولار.
ونقلت وكالات إيرانية عن همتي قوله عقب اجتماع الحكومة، إن بلاده تلقت وعوداً من دول أخرى بإعادة أموال إيرانية مجمدة.
وتوقع همتي أن تواجه بلاده ضغوطاً متزايدة على مدى الأسابيع الثلاثة المقبلة، في إشارة للانتخابات الأميركية.
في شأن متصل، طلب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في اتصال هاتفي مع نظيره الياباني، موتيجي توشيميتسو، إتاحة أصول إيرانية في اليابان، وأدان القيود الأميركية على التبادلات المالية.
وكانت وسائل إعلام إيرانية قدرت الأصول الإيرانية المجمدة لدى اليابان بعشرة مليارات دولار.
وجدد ظريف اتهام الولايات المتحدة بمنع شراء الأدوية والأغذية، عادّاً إياه «جريمة ضد البشرية». وقال: «نتوقع من الحكومة اليابانية الامتناع عن الخطوة الأميركية، غير القانونية، في إطار تعهد الدول بتنفيذ القرار (2231) الصادر من مجلس الأمن»، قبل أن يشير إلى أهمية العمل بالاتفاق النووي والوفاء بالالتزامات من جميع الأطراف.
كما دافع ظريف عن دور بلاده في المنطقة، وعدّه «بنّاءً وفعالاً من أجل ارساء الاستقرار والسلام بالمنطقة». وفي المقابل، قال إن «حضور القوات الأجنبية لا يقدم أي مساعدة فحسب؛ بل يتسبب في التعقيدات وتفاقم مشكلات المنطقة».
وأفادت الخارجية في بيان بأن الوزيرين بحثا التطورات الإقليمية والدولية والعلاقات الثنائية، وشملت تهنئة من الوزير الإيراني بتولي رئيس الوزراء الياباني الجديد يوشيهيدي سوغا منصبه، معرباً عن تقدير بلاده لمساعدات يابانية في مواجهة جائحة «كورونا».
ونسبت الخارجية الإيرانية إلى الوزير الياباني قوله إن موقف بلاده من استقرار المنطقة لم يتغير، مجدداً دعم بلاده الاتفاق النووي.
إلى ذلك، أظهرت بيانات جمركية أولية أن كوريا الجنوبية لم تستورد أي كميات من النفط الخام الإيراني في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي ولا قبل عام من ذلك، حسب «رويترز».
وبحسب الأرقام؛ بلغ إجمالي واردات خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم 10.6 مليون طن من النفط الخام الشهر الماضي، مقارنة مع 10.5 مليون طن قبل سنة.
وتنشر «مؤسسة النفط الوطنية الكورية» في وقت لاحق من الشهر البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي، وهي المعيار الذي يأخذ به القطاع في تقدير واردات سيول النفطية.
وبموازاة الأصول المجمدة في العراق واليابان، تجري إيران اتصالات مع كوريا الجنوبية للحصول على أموال مجمدة تقدر بسبعة مليارات دولار؛ امتثالاً للعقوبات الأميركية.


ايران

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة