تشديد قيود السحوبات النقدية يتمدد إلى الليرة اللبنانية

تشديد قيود السحوبات النقدية يتمدد إلى الليرة اللبنانية
TT

تشديد قيود السحوبات النقدية يتمدد إلى الليرة اللبنانية

تشديد قيود السحوبات النقدية يتمدد إلى الليرة اللبنانية

ساد اضطراب شديد أوساط المدخرين وتمدد إلى ردهات المصارف إثر سريان معلومات عن وضع سقوف جديدة للسحوبات النقدية بالليرة اللبنانية وبحد أقصى لا يتجاوز مليوني ليرة شهرياً، أي نحو 250 دولاراً، وفقاً لمتوسط السعر في الأسواق الموازية، فيما يمكن الصرف المفتوح إلكترونياً عبر بطاقات الاعتماد، والمحدد بدوره بسقوف الحسابات الجارية للودائع.
زاد من عوامل الإرباك التي فاجأت المودعين بالليرة وبالدولار، أن كامل رواتب أكثر من 300 ألف من موظفي القطاع العام موطنة في البنوك ويتم تحويلها نقداً من «المركزي» في أواخر كل شهر. كذلك الأمر بالنسبة للقطاع الخاص الذي يعاني أصلاً العاملون في أغلب قطاعاته من اقتطاعات تصل إلى 50 في المائة من رواتبهم التي تحولها مؤسساتهم. وفي القطاعين كان يتم سحب كامل التحويلات لتلبية الحاجات الضرورية من جهة، والتحسب من تواصل تدهور قيمة العملة الوطنية وقيمتها الشرائية من جهة موازية.
ولم تكن إدارات بعض المصارف بمنأى عن تأجيج القلق بعدما أُبلغت رسمياً من البنك المركزي اعتماد قواعد جديدة لتغذيتها بالسيولة بالليرة، فعمدت سريعاً، وفق معلومات واكبتها «الشرق الأوسط»، إلى تعميم تدابير شفهية طارئة لفروعها بالاستعداد الفوري لوضع سقوف جديدة للسحوبات بالليرة بحدود لا تتعدى المليونين شهرياً بمعزل عن المبلغ المتوفر في الحساب الجاري، على أن يسري التدبير عينه على صرف الرواتب، وإبلاغ الزبائن باستخدام البطاقة المصرفية لأي سحوبات أو عمليات صرف يحتاجونها.
واستدعت هذه التطورات مسارعة حاكم البنك المركزي رياض سلامة، إلى نفي تحديد السقوف وفق الأخبار المتداولة. لكنه أكد أيضاً أن «الآلية التي اعتمدها (مصرف لبنان) هي وضع سقوف للمصارف لما يمكن أن تسحب من حسابها الجاري لدى (مصرف لبنان). وعند تخطي هذه السقوف تحتسب المبالغ المطلوبة من حسابات المصارف المجمدة لديه. ولذلك ليس هناك أي سقف للمبالغ الممكن سحبها من (مصرف لبنان). وعندها يكون مصدر التمويل لهذه السيولة مختلفاً، مما يعني أنه يتم السحب من الحساب الجاري لحد سقف معين، وما يفوق هذا السقف من شهادات إيداع أو من الودائع».
ولاحظ مصرفي تحدث لـ«الشرق الأوسط» وجود تباين صريح في بيان الحاكمية؛ «فنفي وضع السقوف للسحوبات، يقابله وضع سقوف للبنوك مما يضطرها لتطبيقها على زبائنها. والحسابات الجارية بالليرة العائدة للبنوك غير كافية لتلبية الطلبات اليومية التي تعود للودائع بالليرة أو بالدولار؛ حيث يمكن للمودع السحب بسعر 3900 ليرة من مدخراته بالدولار، والتي أصبحت مصنفة باسم (لولار)، نظراً لتعذر سحبها بالعملة المحررة بها واعتماد تسييل السحب حصراً بالليرة بسعر المنصة لدى (المركزي). وفي هذه الحالة؛ فإن التصرف الطبيعي للبنوك أن تعتمد تقييد السحوبات أو تحميل الزبائن ما ستحمله من أكلاف إضافية للتزود بالسيولة».
وعدّ المصدر المصرفي أن «أي تدبير تقني للتحكم بالسيولة سيكون عقيماً وبمفاعيل محدودة ومؤقتة، ما لم يستند إلى إعادة تصويب كامل المسارات الداخلية. فرغم أن الآلية الجديدة قد لا تطول الرواتب بقدر تداعياتها على السحوبات من المدخرات، ورغم أن المصارف سبق أن قيدت نسبياً السحب بالليرة، فإن مجرد إنتاج ضغوط جديدة على المسار النقدي المتردي أساساً، سيولد مضاعفات سيئة وغير مرغوبة على الوضع المعيشي المأزوم والمتحسب راهناً لموجة غلاء فاحش عقب تلويح الحاكم أيضاً بقرب نضوب الاحتياط من العملات الصعبة القابل للاستخدام في دعم تمويل السلع الاستراتيجية والأساسية والسلة الغذائية المعتمدة من قبل وزارة الاقتصاد».



نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات. ففي ظلِّ الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، وما نتج عنها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز، واضطراب إمدادات الطاقة العالمية، يجد صانعو السياسة النقدية أنفسهم أمام واقع جديد أربك الحسابات السابقة كافة. ومن المتوقع بنسبة تقارب اليقين بـ99 في المائة، أن يبقي البنك المركزي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة، وهي المرة الثانية التي يثبّت فيها الفائدة بعد 3 عمليات خفض متتالية في عام 2025.

هذا التجميد الاضطراري ليس مجرد استراحة تقنية، بل هو انعكاس لمأزق اقتصادي عميق يُعرف بـ«صدمة العرض»، حيث تؤدي الحرب إلى رفع التضخم عبر أسعار الطاقة، وفي الوقت ذاته كبح الإنتاج والنمو، مما يجعل أدوات «الفيدرالي» التقليدية في حالة شلل مؤقت.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

بين ضغوط الأسعار واهتزاز سوق العمل

يعيش «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً حالةً من الحصار بين فكَي «التفويض المزدوج»: الحفاظ على استقرار الأسعار، وضمان أقصى قدر من التوظيف. فبعد أن تراجع التضخم من ذروته البالغة 9.1 في المائة إبان الجائحة، تسببت الحرب في قفزة مفاجئة لأسعار خام برنت لتلامس 120 دولاراً للبرميل، مما يهدِّد برفع التضخم مجدداً. فبينما سجَّل التضخم السنوي 2.4 في المائة في بيانات فبراير، فإن الأسواق تترقَّب انعكاس صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في بيانات مارس (آذار)، مع تحذيرات من أن تؤدي ضغوط أسعار الوقود إلى دفع التضخم مجدداً نحو مستويات تتجاوز مستهدف «الفيدرالي»، البالغ 2 في المائة.

وفي المقابل، أظهرت بيانات فبراير صدمةً في سوق العمل، حيث فقد الاقتصاد الأميركي، بشكل غير متوقع، 92 ألف وظيفة في فبراير الماضي، وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة. وما يزيد المشهد تعقيداً هو أنَّ البطالة لم ترتفع بشكل حاد حتى الآن فقط بسبب نقص العرض الناتج عن حملة ترمب ضد الهجرة، وليس لقوة الطلب؛ إذ إنَّ معدل التوظيف الفعلي وصل لأدنى مستوياته منذ عقد، مع بدء الشركات في تجميد التوظيف؛ نتيجة «ضريبة اليقين» التي تفرضها الحرب.

ضغوط البيت الأبيض

لا تقتصر الضغوط التي يواجهها جيروم باول على تعقيدات سوق العمل أو قفزات التضخم الناتجة عن الحرب، بل وصلت إلى ذروتها مع اندلاع مواجهة علنية وحادة مع البيت الأبيض. فقد جدَّد الرئيس دونالد ترمب ضغوطه العنيفة هذا الأسبوع، مطالباً «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض «حار وحاد» لأسعار الفائدة، وهو ما يقابَل بمقاومة شرسة من قبل مسؤولي البنك المركزي الذين يخشون أن يؤدي التسرع في التيسير النقدي، وسط اشتعال أسعار الطاقة، إلى صب الزيت على نيران التضخم وخروجها عن السيطرة تماماً.

وفي تدوينة نارية على منصته «تروث سوشيال»، شنَّ ترمب هجوماً شخصياً لاذعاً على باول، متسائلاً بسخرية: «أين رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم المتأخر دائماً باول، اليوم؟»، مضيفاً بلهجة حازمة: «يجب عليه خفض أسعار الفائدة فوراً، وليس الانتظار حتى الاجتماع المقبل!».

هذا الهجوم لا يمثل مجرد انتقاد عابر، بل يعكس توتراً بنيوياً يهدد استقلالية «الفيدرالي»، خصوصاً مع اقتراب نهاية ولاية باول في مايو (أيار) المقبل، وتلويح وزارة العدل بملاحقات قانونية ضده، مما يجعل الأسواق في حالة ترقب شديد لكيفية صمود البنك المركزي أمام هذه الإرادة السياسية التي تريد خفض التكاليف بأي ثمن.

مرشح ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وورش يتحدث في مؤتمر بجامعة ستانفورد (رويترز)

تحول القيادة المرتقب

وسط هذه العواصف السياسية والاقتصادية، تتجه أنظار «وول ستريت» والعواصم المالية العالمية نحو كيفن وورش، البديل الذي اختاره ترمب لخلافة باول بعد انتهاء ولايته في مايو. ويُعرف وورش بميوله الحمائمية وانتقاده العلني لسياسة التشدُّد النقدي، حيث دعا في تصريحاته الأخيرة إلى ضرورة البدء فوراً في خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي المتعثر.

ويمثل صعود وورش المحتمل نقطة تحول جوهرية في فلسفة «الاحتياطي الفيدرالي»؛ فبينما يصرُّ الفريق الحالي بقيادة باول على «الحذر والانتظار» حتى التأكد من كبح جماح التضخم، يُنظَر إلى وورش بوصفه قائداً لمرحلة جديدة من التيسير النقدي السريع، تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المقترضين وتحفيز الاستثمار في ظلِّ تراجع أرقام الوظائف الأميركية.

السيناتور الجمهوري توم تيليس يتحدث خلال جلسة استماع في الكابيتول (أ.ب)

ومع ذلك، فإنَّ طريقه نحو المنصب يواجه عقبةً سياسيةً كؤود؛ إذ يقود السيناتور الجمهوري النافذ توم تيليس حراكاً داخل مجلس الشيوخ لعرقلة هذا التعيين. ولا ينطلق اعتراض تيليس من تحفظات تقنية فحسب، بل يأتي احتجاجاً صارخاً على ما وصفه بـ«تسييس» وزارة العدل في ملاحقتها باول، عادّاً أن المساس باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في هذا التوقيت الحرج يمثل خطراً على الثقة في النظام المالي الأميركي بأكمله.

حقائق

3.5 % - 3.75 %

نطاق سعر الفائدة الأميركية حالياً


«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».


كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.