الهويات الاجتماعية... «تعرية الجذور» أو مواجهة الفوضى الشاملة

تكوين معقّد يقوم على تداخل عناصر عدة

هيغل  -  جان بول سارتر  -  فرانز فانون
هيغل - جان بول سارتر - فرانز فانون
TT

الهويات الاجتماعية... «تعرية الجذور» أو مواجهة الفوضى الشاملة

هيغل  -  جان بول سارتر  -  فرانز فانون
هيغل - جان بول سارتر - فرانز فانون

تحتمل فكرة الفيلسوف الألماني هيغل الشهيرة (في «فينومينولوجيا الرّوح - 1807») حول اكتساب البشر وعيهم الذاتي من خلال نظرة الآخر معنى يتجاوز المعنوي والحاجة السيكولوجية المحضة إلى المعرفي؛ إذ يستحيل بالفعل تأكيد تصوراتنا عن ذواتنا وقدراتنا وترقيتها إلى مستوى هوية عملية دون التأكيد عليها من قبل الأفراد الآخرين الذين نختلط بهم (والمجتمع ككل). فـ«الطريق إلى معرفة دواخلنا تمرّ بالضرورة عبر الآخر» كما يقول الفيلسوف الفرنسي سارتر (في «الوجود والعدم – 1943»).
لكن تلك الصيغة ليست تبادلية تعاونية بالمطلق؛ إذ ليس هناك ما يضمن أن تكون التغذية الراجعة التي نحصل عليها من الآخرين منزّهة عن عيوب الحكم والإدراك أو حتى الانحياز والهوى الشخصي. بل وتحدّث هيغل عن نوع من استحالة لتحقق اعتراف متبادل بين الأفراد عند اختلاف مواقعهم الاجتماعية: بين السيّد والخادم مثلاً؛ إذ إن السيّد سيرى نفسه دائماً بحكم ثقافته وآيديولوجيته أرفع مكانة من خادمه، وخبراته الذاتية ذات قيمة أكبر وأعمق، وأفكاره تستحق الانتباه والتقدير مقارنة بضآلة ما قد يقدّمه الخادم. وهي دون شك تصورات استباقية قد تجانب الصواب تماماً، وتتسبب بصعوبات عميقة للأشخاص الذين يحصلون على تقييم سلبي أو غير عادل في بناء احترام ذواتهم ونظرتهم لوجودهم ومشاريعهم على أنها ذات قيمة، ويعيق تطورهم النفسي والاجتماعي، لا سيما إذا كانت تصورات السادة الاستباقية تلك مرتبطة بآيديولوجية المجتمع ككل، ومنبثقة منها. وليس الخطر هنا - طبقيّاً كان وفق هيغل أو متعلقاً بالعنصرية العرقية وضحايا الاستعمار كما عند فانون (في «بشرة سوداء، أقنعة بيضاء - 1952») - مقتصراً على نفسيات الأفراد، بل إن ثمة ضرراً اجتماعياً كبيراً على مستوى المجتمع الأهلي عامة يقع عند الحط من قدر مجموعة منه، سواء لناحية حرمانه إمكانات وطاقات تلك المجموعة، أو لانعدام سعة هؤلاء على الاشتراك في الحياة العامة بصفة متزنة، أو حتى تكوينهم شعوراً حقيقياً بالانتماء له.
ومن جهة أخرى، فإن سوء التقييم للآخر قد يكون بإضافة كسولة لهالة مبالغٍ بها حول معرفتهم أو خبرتهم أو قدراتهم على نحو يتسبب في منحهم ثقة لا يستحقونها، فيعرّضون بذلك المجتمع ككل إلى أخطار جمّة.
بالطبع يدرك السياسيون - ربما أكثر من غيرهم – خطورة تلك الهويات الاجتماعية المفروضة على الأشخاص بحكم وظائفهم أو عرقهم أو قوميتهم، وكثيراً ما يوظفونه للإيحاء بمواقف قد لا تكون صحيحة بالكلية. ففي المملكة المتحدة سارع بوريس جونسون فور تكليفه تشكيل حكومة جديدة في البلاد إثر الانتخابات العامة ديسمبر (كانون الأول) الماضي (2019) إلى تطعيم فريقه بكثير من الوجوه المنحدرة من أصول مهاجرة باكستانية وهندية، محاولاً الإيحاء ببريطانيا عصرية لمواطنيها كافة إثر خروجها من الاتحاد الأوروبي، وأن السلّم الاجتماعي مفتوح على مصراعيه للأقليات. لكن الحقيقة، أن تلك الكوادر كانت أكثر تطرفاً في السياسات التي تبنتها ضد المهاجرين ومجتمعاتهم، وبذلت الجهد الكبير للظهور بموقف الاصطفاف على يمين رئيس الوزراء اليميني، وأضرّت بالأقليات بأكثر مما قد يتجاسر عليه وزراء بريطانيون من ذوي البشرة البيضاء. وفي الولايات المتحدة كذلك عيّن الرئيس دونالد ترمب أميركياً من ذوي الأصول الأفريقية – بين كارسون – في منصب الوزير المعني بالتطوير الحضري والإسكان (العام المخصص لذوي الدخول المتدنية – وغالبيتهم من السود - ). لكن كارسون لم تكن لديه أي خبرة بالإسكان، ولم يسبق له أن أقام في إسكانات عامة من قبل، فهو جراح أعصاب مشهور وابن عائلة ثرية، وقد تسببت سياساته الإسكانية لاحقاً في توسيع الفجوة الطبقية والاقتصادية بين السكان على نحو يضرّ أساساً بالأقليات – ومنهم السود –، في حين تمنح امتيازات إضافية للمقتدرين اقتصادياً. وهو تماماً ما كررته قيادة الجيش الأميركي عندما أعلنت عشية الاضطرابات الواسعة التي تسبب فيها مقتل أميركي من أصول أفريقيّة اختناقاً بينما كان يتم اعتقاله من قبل الشرطة عن تعيين تشارلز براون – الأسود البشرة - قائداً لسلاح الجو في محاولة لإظهار أن مناصب السلطة العليا ليست محصورة بذوي البشرة البيضاء، في حين يعلم المطلعون على دواخل الجيش الأميركي، أن الأغلبية الساحقة لقياداته تظل مع ذلك من الأكثرية البيضاء.
ولعل مما يفاقم خطورة الهويات الاجتماعية المفروضة على الأفراد حقيقة أنها تكوين معقّد يقوم على تداخل عناصر عدة تختلف أهميتها بحسب اللحظة. فهناك الجنسية (وبعضنا قد يحمل أكثر من واحدة منها) والجندر والعرق والإثنية (أو تدرجات منها بالطبع) والدين (والطائفة أحياناً) والمجموعة العمرية والطبقة الاجتماعية والحالة الصحية، وغيرها، وهذه جميعها قد تخضع بشكل أو بآخر لمحاولة الفرد إظهارها أو إخفاءها (بطريقة اختيار الثياب مثلاً).
هذه التركيبة المتشابكة قد تفقد في النهاية أي قيمة عملية لها لناحية إغناء التبادل الاجتماعي بين الأفراد، وقد تقود إلى وقوعهم في أخطاء معرفية أو تحوّلهم ضحايا لتوظيفات سياسية فاسدة.
الضوء الوحيد هنا يقتصر ربما على حقيقة أن الهويات الاجتماعية ليست قدراً محتماً، وهي بالمعاني التي تكتنفها في عين مجموعة بشرية معينة معمار مجتمعي محض نتج من خبرات لها في مراحل تاريخية معينة كالحروب والثورات والاستعمار وتجارة العبيد واستيطان أراضي الغير، وغالباً تحت تأثير عمل مؤدلج متعمّد اقترفته نخبة ما خدمة لمصالحها، وأن تعرية تلك الجذور قد تمنح المجتمعات فرصة لإعادة النظر في كثير منها. لكن هذه مهمة لا يرتجى منها الكثير إذا اقتصرت على أفراد قليلين؛ إذ هم في النهاية مهما غيّروا أفكارهم الذاتية بشأن هويات اجتماعية محددة، فهم مضطرون إلى التعامل مع الصورة الجمعية الغالبة، التي وإن كانت متخيلة إلا أنها واقعية، وتنعكس عملياً على سلوك معظم الأفراد تماماً كما لو حقيقية (وهذا ما يبرر سعي البعض إلى الهجرة أحياناً كطريقة للهرب من الاستجابات الاجتماعية السلبية التي ترتبط بهوية اجتماعية ما ضمن مجموعة معينة. فالمكسيكيون في أوروبا على سبيل المثال، لا يعانون من النظرة الدونية التي يتعاطى بها معهم المجتمع الأميركي، وهكذا). ولذلك؛ فإن مهمة «تعرية الجذور» ينبغي أن تكون خياراً مجتمعياً تبذل لأجله جهود وميزانيات وموارد بشرية، ويوجّه في إطار سياسات استراتيجية عبر مختلف أدوات إنتاج الآيديولوجيا من المدارس إلى الجامعات، ومن وسائل الإعلام إلى القوانين، مع الاستعانة بسياسات لتفكيك العوامل الاقتصادية أو المعيشية التي تكرّس المعاني السلبية الملصقة بهويات معينة، وتطعيم المناصب العامة والمؤثرة في المجتمع بممثلين عن أصحاب تلك الهويات.
وهذه بالطبع تتطلّب إرادة عامة قادرة على كسر احتكار علاقات القوة التي قد يكون في مصلحة بعضها على الأقل إبقاء الأوضاع التمييزية ضد هويات معينة كما هي دون تغيير.
ليس أمر «تعرية الجذور» – كما أثبتت الأحداث الأخيرة في الولايات المتحدة – مجرد ترف نظري يوتوبي النزعة يقتصر التأمل بشأنه على المثقفين والمتخصصين، بل هو اليوم وأكثر من أي وقت مضى حاجة عملية ماسّة إن أرادت المجتمعات المعاصرة إصلاح حالة تفاقم انعدام العدالة فيها والتأزم، الاقتصادي – السياسي – الاجتماعي الناتج منها والذي لا بدّ سينتهي مهما تأجل إلى انفجار ينذر بالتحوّل إلى فوضى شاملة تطيح بأصحاب الامتيازات قبل غيرهم.



«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
TT

«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

مع انحسار أضواء الإسكندرية عند التاسعة مساءً، اصطحب الخمسيني نادر طه زوجته وأبناءه الـ3 إلى «الكورنيش»؛ لقضاء بعض الوقت في ظلِّ «الإغلاق المبكر» للمحال التجارية والكافيهات.

وقال طه، الذي يعمل مديراً للمبيعات بإحدى الشركات الخاصة، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن دائمو التردد على الإسكندرية، نحضر إليها من مسقط رأسنا بالشرقية بشكل دوري، هذه المرة صادف وجودنا تطبيق قرار الإغلاق المبكر، ولأننا نحب السهر، فكان البديل أمامنا خلال ساعات الليل هو جلسة الكورنيش؛ لتجنُّب الشعور بالضيق والملل في المنزل».

بطول امتداده؛ يشهد كورنيش الإسكندرية إقبالاً ملحوظاً من المواطنين هذه الأيام للتنزه وقضاء أوقاتهم في الهواء الطلق، وذلك عقب بدء تطبيق قرار غلق المحال التجارية في تمام الساعة التاسعة مساءً.

أحد شوارع الجيزة خلال فترة «الإغلاق المبكر» (الشرق الأوسط)

وتهدف الحكومة المصرية من قرار «الإغلاق المبكر»، الذي دخل حيز التنفيذ مساء السبت الماضي، لمدة شهر واحد، إلى «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وينصُّ القرار على «غلق المحال العامة كافة بما في ذلك المراكز التجارية (المولات) والمطاعم والكافيهات والبازارات، يومياً ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً، عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيكون الغلق في العاشرة مساءً، مع استمرار خدمة توصيل الطلبات للمنازل».

وجاء توافد المواطنين على الكورنيش بوصفه المتنفس الرئيسي لأهالي المدينة، حيث فضَّل الكثيرون التجمع على البحر بعد أنْ أغلقت المراكز التجارية والمقاهي والكافيهات، المنتشرة بطول الكورنيش، أبوابها بحلول موعد الغلق.

كورنيش الإسكندرية متنفس رئيسي لأهالي المدينة (الشرق الأوسط)

ويأتي اللجوء إلى الكورنيش بوصفه حيلةً للتعامل مع الإغلاق المبكر، حيث اضطر «السكندريون» وضيوفهم إلى إعادة صياغة عادات السهر والتجمعات الليلية، فبينما كان المقهى أو المركز التجاري يُشكِّل مكاناً للتنزه يومياً، تحوَّل الكورنيش والأماكن المفتوحة إلى البديل الطبيعي، حيث يفضِّل كثيرون البحر والهواء الطلق مساحةً عامةً مجانيةً.

وهو ما يشير إليه الأب الخمسيني، مستكملاً حديثه: «جلستنا بالأمس على الكورنيش كانت بمنطقة محطة الرمل، واليوم اخترنا الجلوس على الصخور المواجهة للبحر بمنطقة كليوباترا، وما يشجِّعنا على تلك الجلسة هو وجود العشرات غيرنا، الذين يتردَّدون ليلاً هنا للاستمتاع بالهواء رغم الإظلام الجزئي على طريق الكورنيش، كما أن وجود بعض الباعة الجائلين، الذين نشتري منهم المشروبات، يُغنينا عن الكافيهات».

وقرَّر مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، أخيراً تعديل مواعيد غلق المحال العامة لتكون الساعة 11 مساءً بدلاً من 9 مساءً، اعتباراً من الجمعة المقبل، 10 أبريل (نيسان) الحالي، وحتى الاثنين 13 أبريل 2026، وفق توصيات اللجنة المركزية لإدارة الأزمات بمناسبة أعياد المسيحيين.

ولا يقتصر التحول للأماكن المفتوحة على الإسكندرية، ففي القاهرة أصبح «كورنيش النيل» و«ممشى أهل مصر» والمنشآت السياحية به بمثابة «رئة» بديلة للمصريين، وكذلك السائحين العرب والأجانب، استجابةً بديلةً لقرار الغلق في مناطق العاصمة المصرية الأخرى، واستثناءً سياحياً، بعد أن أعلنت الحكومة استثناء المنشآت السياحية الواقعة على ضفاف نهر النيل داخل نطاق محافظتَي القاهرة والجيزة من الإغلاق.

المراكب النيلية تواصل رحلاتها وسط أجواء احتفالية (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

يفتح الممشى أبوابه أمام الزوار الراغبين في استنشاق الهواء النقي والتمتع بمشهد المياه، ومعه يستعيد نهر النيل مكانته بوصفه متنفساً جماعياً، وبديلاً جاذباً لتغيير ثقافة السهر والتجمعات، كاسراً رتابة ساعات الليل المتأخرة، إذ تتحوَّل ممراته بعد التاسعة مساءً إلى الوجهة الأمثل للعائلات والشباب.

وتعكس المشاهدات الميدانية استمرار العمل بالممشى بكامل طاقته، فالمرافق والخدمات، بدءاً من منافذ التذاكر وصولاً إلى المطاعم والمقاهي المطلة مباشرة على النهر، تعمل بشكل كامل لما بعد منتصف الليل، بينما تواصل المراكب النيلية رحلاتها القصيرة التي تضفي أجواء احتفالية على المكان.

كذلك يبرز خلال أيام الإغلاق المبكر «ممشى الزمالك»، بوصفه «رئة» أخرى يتنفس من خلالها زواره روح وجماليات القاهرة، وسط أرستقراطية حي الزمالك. يحتلُّ الممشى موقعاً فريداً في مواجهة «ممشى أهل مصر»، وهو مناسب للنزهات العائلية، بعيداً عن صخب المدينة وضجيجها.

وبجوار الممشى، تفتح حديقة «المسلة» التراثية ذراعيها للزوار خلال ساعات الإغلاق، وهي خيار مثالي لمَن ينشد الهدوء والجمال في قلب القاهرة، إذ تجمع الحديقة عبق التاريخ والحداثة، كونها تضم مطاعم ومقاهي راقية، تمنح الزائر تجربةً استثنائيةً بينما تغلق مثيلاتها في أنحاء القاهرة.

الخبير السياحي، محمد فاروق، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «قرارات الإغلاق المبكر وإطفاء الأنوار في الميادين الرئيسية، بدأت تعيد صياغة سهرات المصريين والزوار الأجانب على حد سواء، فالقاهرة والمدن الساحلية المصرية كانت تُعرَف بأنها المدن التي لا تنام، فالحياة اليومية والفلكلور الشعبي الذي يملأ الشوارع ليلاً يمثلان جزءاً أصيلاً من المنتَج السياحي المصري، ولأنهما بَدَوَا مفقودَين هذه الأيام، لذا شهدنا إقبالاً لافتاً من المصريين والزوار على المساحات المفتوحة».

وتابع: «للأسف الشديد قرارات ترشيد الإنارة بالشوارع الرئيسية والأماكن العامة تحدُّ من وجود أماكن السهر، لذا لجأ كثيرون إلى ممشى أهل مصر بالقاهرة وكورنيش الإسكندرية، لاسيما أنه يتوافر فيهما الشعور بالراحة النفسية والحيوية».

ويبيِّن فاروق أنَّ قرار الإغلاق المبكِّر يوثر بالسلب على السياحة في مصر، مقترحاً بجانب استثناء المنشآت النيلية أن تكون هناك حلول أخرى، مثل أن يتم تنظيم حفلات في الأماكن التراثية والأثرية لتدارك الموقف، ولفتح أفق جديدة للترويج السياحي وللحد من أي آثار سلبية.

وانتقد مصريون قرار الإغلاق المبكر وإظلام الشوارع في ساعات الليل الأولى في مشاهد لم يعتادوها إلا خلال فترة إغلاق «كورونا» قبل نحو 6 سنوات.


فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
TT

فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)

لا يعيش رواد الفضاء الذين يسبحون في مدار القمر في إطار مهمة «أرتيميس 2» حياة مختلفة كثيراً عما يجري على الأرض عادة، فهم مثلاً يأكلون الفطائر والكسكس ويلتقطون صوراً بهواتفهم المحمولة ويواجهون مشكلات في البريد الإلكتروني ويصلحون مرحاضاً معطّلاً.

وتستمرّ رحلة الأعضاء الأربعة من طاقم «أرتيميس 2» نحو عشرة أيّام في مدار القمر على متن كبسولة «أورايون» التي تساوي مساحتها مساحة شاحنة صغيرة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الاستعداد لهذه المهمّة التي تقودها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بمثابة تحضّر للتخييم، على ما قالت كريستينا كوك.

ويضمّ الصندوق 58 فطيرة و43 كوب قهوة وبروكلي وصدور لحم مشوي مع خمسة أنواع من الصلصات الحادة، فضلاً عن شراب القيقب ذائع الصيت في كندا لأن أحد رواد الفضاء كندي.

لكن المرحاض تعرّض لمشكلة.

وخلافاً لمهمة «أبولو» التي لم يكن لروادها سوى أكياس لقضاء حاجاتهم تُرك بعضها على سطح القمر، تحظى طواقم «أرتيميس» بمراحيض فعلية.

وتولّت كريستينا كوك إصلاح المرحاض في الساعات الأربع والعشرين الأولى من الرحلة. وقالت، مساء الخميس: «أنا فخورة بأنني سمكرية الفضاء»، مضيفة: «اسمحوا لي بأن أذكّركم بأنه الجزء الأهمّ في المركبة. وقد تنفّسنا جميعاً الصعداء عندما حُلّ الوضع».

مشاكل معلوماتية

استخدام المرحاض يتسبب بجلبة كبيرة في المركبة إلى درجة ينبغي وضع سمّاعات لتجنب الضجيج عند استخدامها.

وصرّح جيريمي هانسن: «إنه المكان الوحيد الذي يمكننا أن نشعر فيه بالعزلة لفترة وجيزة».

وبعد المرحاض، واجه الطاقم مشكلات معلوماتية. وخلال بثّ حيّ لـ«ناسا» سُمع قائد المهمّة ريد وايزمن وهو يشكو من مشاكل في بريده الإلكتروني. وعولج الأمر من «مركز هيوستن» في تكساس.

وفي ظلّ انعدام الجاذبية، لا بدّ أيضاً من التفكير في كيفية النوم خلال رحلة تستمر عشرة أيام. وتمثل الحل في وضع أكياس نوم معلّقة بالجدران لتفادي السباحة في وسط المركبة.

وقال ريد وايزمن مازحاً: «تنام كريستينا ورأسها إلى الأسفل في وسط المركبة، مثل الوطواط المعلّق»، مشيراً إلى أن «الوضعية مريحة أكثر مما تعتقدون».

«كأنني طفل»

يؤثّر انعدام الجاذبية على اللياقة البدنية، لذا لا بدّ من التمرّن نصف ساعة في اليوم. وقد زوّدت المركبة بتجهيزات تشبه تلك المتوافرة في النوادي الرياضية.

وسمحت «ناسا» في الآونة الأخيرة باستخدام الهواتف الذكية على متن مركباتها الفضائية.

وقال مدير الوكالة جاريد آيزكمان في فبراير (شباط): «نعطي لطواقمنا فرصة الاحتفاظ بلحظات خاصة لعائلاتهم ومشاركة صور وتسجيلات ملهمة مع العالم أجمع».

وفي خضمّ مهمّة كلّفت مليارات الدولارات في ظلّ مواجهة جيوسياسية مع الصين، يبقى إعجاب البشر بالفضاء الخارجي طاغياً.

ولم يخف جيريمي هانسن في معرض ردّه على أسئلة الصحافيين فرحه، قائلاً: «أشعر كأنني طفل».

وعند إقلاع الصاروخ، قال فيكتور غلوفر وهو أوّل شخص أسود يسافر إلى القمر: «تحاولون الحفاظ على حسّ المهنية، لكن الطفل في داخلي يريد أن يطلق صيحات فرح».


مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
TT

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم تُبيِّن جماليات الطباعة القديمة، وقيمة المخطوطات العربية النادرة.

وتحتفل كثير من المؤسسات في الوطن العربي بـ«يوم المخطوط العربي»، الذي يحلُّ في 4 أبريل (نيسان) كل عام تخليداً لأهمية المخطوطات العربية، وما حملته بين طياتها من أعمال أدبية ودينية وتاريخية وعلمية رسخت بها هوية التراث الثقافي العربي.

ويحتفظ «المتحف القومي للحضارة المصرية» بمجموعة من المخطوطات العربية النادرة، ومنها مصحف نادر عُثر عليه في «مسجد سيدي علي المليجي»، وتمت كتابته على ورق عالي الجودة، وقد رُمِّم جزء من هذا المخطوط بعد تنظيفه من خلال تقويته واستكمال بعض أجزائه المفقودة، وتجميع ملازمه بأسلوب الخياطة القديم نفسه، وفق بيان للمتحف، السبت.

وقد قامت بترميم المخطوط متخصصة الترميم بالمتحف، رحاب جلال.

المصحف النادر قبل وبعد الترميم (متحف القومي للحضارة المصرية)

وكان «المعهد العربي للمخطوطات»، قد أعلن الاحتفال بـ«يوم المخطوط العربي» وفق قرار من المعهد، التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، التابعة لجامعة الدول العربية.

وأشار المعهد، في فيديو تعريفي بـ«يوم المخطوط العربي»، إلى مرور 14 عاماً على الاحتفال بهذا اليوم الذي انطلق في 2013 تحت عنوان «رحلة إلى الماضي»، وحمل في كل عام اسماً مختلفاً مثل «ألف حكاية وحكاية»، و«أسرار من الماضي وأفكار للمستقبل»، والدورة الأحدث لهذا العام تحت عنوان «المخطوط العربي... رحلة التحول والتجديد».

وقدَّم المعهد دعوةً للمؤسسات المعنية في الوطن العربي وخارجه، من مكتبات وطنية وجامعات ومراكز بحثية وجمعيات ثقافية للمشارَكة في الاحتفال بالمخطوط العربي عبر تبادل الخبرات، وعرض المبادرات، وإبراز الجهود المبذولة لصون مخطوطات التراث.

غلاف المصحف الذي تم ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من الآثار الإسلامية، خصوصاً المخطوطات التي تتنوع بين كتب دينية وعلمية وتاريخية، وسبق أن أبرز جانباً منها في معارض مختلفة مرتبطة بالمناسبات أو الأعياد والمناسبات الدينية الإسلامية.

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من القطع الأثرية، لا سيما الإسلامية منها، التي تزخر بنماذج راقية من الفنون والزخارف والخطوط العربية، وتعكس تطور الكتابة وجمالياتها عبر العصور، بما يجعلها شاهداً حياً على عبقرية الفنان المصري، وقدرة اللغة العربية على التجدد والتألق.

كما يضم المتحف، الذي افتُتح عام 2021 في احتفالية ضخمة تمَّ خلالها نقل 22 مومياء ملكية إليه، وفق صفحة وزارة السياحة والآثار، مجموعةً متنوعةً من القطع الأثرية تلقي الضوء على التراث المادي واللامادي لمصر، مما يساعد الزائرين على فهم الحضارة المصرية عبر عصورها المختلفة بداية من عصور ما قبل التاريخ إلى العصور: المصري القديم، واليوناني، والروماني، والقبطي، والإسلامي، وحتى العصر الحديث، كما يضم المتحف قاعةً خاصةً للنسيج المصري.