رقصة حيوية بإيقاعات منتظمة في الجسم تحافظ على نبض القلب

رقصة حيوية بإيقاعات منتظمة في الجسم تحافظ على نبض القلب

الخميس - 27 صفر 1442 هـ - 15 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15297]
الخلل في الرقصة الحيوية يؤدي لاعتلال عضلة القلب

هل تتخيل أن ما يحدث في عضلة قلبك ويضمن انتظام ضربات القلب هو أشبه برقصة حيوية تتم بإيقاعات منتظمة، قد يؤدي أي خلل فيها إلى مشكلات؟ ربما لا يبدو الأمر متخيلاً؛ خصوصاً إذا علمت أنه يتم بدقة متناهية الصغر على المستوى الذري، ولكن مشروعاً امتد لسبع سنوات في جامعة «واشنطن» الأميركية نجح في رصد هذه الآلية التي يمكن أن تؤدي يوماً من الأيام إلى تحسين التشخيص والعلاجات الطبية لأمراض القلب الوراثية الخطيرة والمدمرة.
وتتكون عناصر هذه الرقصة الحيوية - وفق دراسة نشرت في العدد الأخير من دورية «بلوس بيولوجي» - من بروتينات شبيهة بالخيوط المشكِّلة لخلايا عضلة القلب، وتسمى «الأكتين»، وهو البروتين الأكثر وفرة في جسم الإنسان، ويلتف بروتين آخر هو «التروبوميوسين» حول خيوط «الأكتين».
ويعمل «التروبوميوسين» مع بروتينين آخرين، في نهاية خيوط «الأكتين»، هما «تروبومودولين» و«ليومودين»؛ حيث يقرر «تروبومودولين» متى يكون الخيط بالحجم المناسب، ويضع غطاء صغيراً عليه، ولكن إذا ارتكب هذا البروتين خطأ ووضع الغطاء في وقت مبكر جداً، فإن البروتين الآخر وهو «ليومودين»، يأتي ويخرج الغطاء عن الطريق.
وتقول الدكتورة آلا كوستيوكوفا، من مدرسة «جين وليندا فويلاند للهندسة الكيميائية والهندسة الحيوية» بجامعة «واشنطن»، والمشاركة في الدراسة، في تقرير نشره أمس موقع الجامعة: «قد يبدو هذا الرقص على المستوى الجزيئي الصغير غير ذي أهمية؛ لكنه يلعب دوراً مهماً في تنمية القلب السليم والعضلات الأخرى، وهو ما يؤكده العثور على طفرات في البروتينات الرئيسية بهذه الرقصة الحيوية في المرضى الذين يعانون من اعتلال عضلي». ووفق الدراسة، يعاني واحد من كل 500 شخص حول العالم من اعتلال عضلة القلب، وهو مرض يمكن أن يكون قاتلاً أو له عواقب صحية مدى الحياة.
ويقول ديمتري تولكاتشيف، أستاذ مساعد باحث في مدرسة «فويلاند» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «هذه هي المرة الأولى التي يتم الكشف فيها عن تفاصيل هذه الرقصة الحيوية بدقة المستوى الذري». واستخدم الباحثون مناهج متطورة لصنع البروتينات الرئيسية ودراستها على المستوى الجزيئي والخلوي، واستلزم العمل تصميم الجزيئات، وبناءها على المستوى الجيني في «البلازميد» (عناصر وراثية من جزيئات الدي إن إيه) ثم إنتاجها في خلايا بكتيرية أو قلبية.
واستخدم الباحثون الرنين المغناطيسي النووي الذي يعمل على المبدأ الفيزيائي نفسه، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRIs)، لفهم ارتباط البروتينات على المستوى الذري.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة