«علي ونينو» وحرب أخرى في القوقاز!

«علي ونينو» وحرب أخرى في القوقاز!
TT

«علي ونينو» وحرب أخرى في القوقاز!

«علي ونينو» وحرب أخرى في القوقاز!

في عام 1988 قرأتُ رواية «علي ونينو»، رواية تأسر قارئها وتمسك بأهدابه حتى النهاية. موجٌ صاخبٌ من الحب والعشق والكفاح المرير... رواية ملحمية فعلاً في رومانسيتها، وفي الصراعات العميقة داخلها بين الثقافات والأديان، والهويات، بين قصة عشق جامح لفتاة حدّ الحرب، وعشق آخر للوطن حدّ الموت...!
لم نكن نعرف شيئاً عن القوقاز، كنز الحضارة الإنسانية وحاضنة التنوع البشري في اللغات والثقافات والديانات والأعراق الإنسانية، المنطقة التي يمكنها أن تصبح متحفاً للتنوع أو منجماً للصراعات المتناقضة... في أذربيجان ولد الفتى «علي خان» بداية القرن العشرين، وهو يتحدر من عائلة مسلمة كانوا يتوارثون السيادة على أجزاء من أذربيجان، يلتقي في المدرسة الروسية التي كان يقصدها بالفتاة التي ستأخذ لبّه ويسطران معاً أجمل قصة عشق عرفها القوقاز... «نينو كيبياني» الأميرة الجورجية التي تربّت على التقاليد المسيحية الأرثوذكسية.
تسير الرواية بخفة ورشاقة وتشويق بين بيئات متنوعة ومختلفة كل منها توفر عوالم إضافية، تثري بتفاصيلها الجغرافية ونمط علاقاتها المتشابكة، والثقافات المتنوعة، هذه الرواية: أولاها، مدينة باكو التي شهدت معظم فصول العشق بين علي ونينو، وكانت بداية القرن الماضي منطقة في مهب الصراعات بين الأتراك والإيرانيين والروس، فقد عرفت أذربيجان الاستقلال لفترة بعد الحرب العالمية الأولى (1918)، ولكن ثروتها النفطية سرعان ما فتحت شهية الروس، قال لينين في عام 1920 إن روسيا السوفياتية «لا تستطيع البقاء على قيد الحياة بدون نفط باكو».
أجواء الحرب الملتهبة أشعلت أجواء الرواية، وأعطت المعنى الفلسفي للحبّ الممتزج بالثورة والكرامة الإنسانية، كانت نينو كما عشيقها علي، ينتميان إلى ثقافة الأرض التي تواجه جحافل الغزاة، الحبّ بينهما كان تعبيراً عن الرغبة لدى الجيل في العبور فوق صراع الهويات المحتدم.
البيئة الأخرى كانت داغستان التي هرب إليها علي، بعد أن ثار لكرامته وقتل غريمه في حبّ نينو الذي حاول خطفها بسيارته، بعد أن لاحقه فوق حصان كفارس نبيل... ثم يهرب إلى داغستان، وفيها يعيش حياة بدائية مسكونة بالتفاصيل، إلى أن لحقت به نينو هناك وتوّجا قصة حبهما بالزواج.
البيئة الثالثة التي أثرت الرواية هي إيران، في أزهى عصورها الأرستقراطية وعلاقاتها بالغرب، رغم ذلك كانت المرأة تعيش فيما يشبه «الحرملك» العثماني، وهو ما نبذته نينو وثارت عليه. وقررا العودة إلى باكو رغم المخاطر، وفيها تفّجر أول خلاف بين الحبيبين على أساس التناقض بين المفاهيم والأعراف والتقاليد والعادات... بين الرؤية الشرقية المحافظة والروح الغربية المنفتحة... حين شاهدت حبيبها يمارس طقوساً دينية في (عاشوراء) شكل لها صدمة عنيفة.
والمكان الرابع هو أوروبا التي انتقل علي إليها ملحقاً في سفارة بلاده، هناك أيضاً يمتحن الشاب الشرقي الذي تربى على قيم دينية وقبلية، حين يرى زوجته ترقص مع أحد الضباط الأجانب... الغيرة ونداء الواجب دفعاه للعودة نحو باكو... كانت الآليات العسكرية الروسية تشق طريقها نحو بلاده لغزوها مجدداً... وهناك يرسم علي المشهد الأخير للرواية... يقف مع ثلة من المقاتلين الشجعان لصد الغزو الروسي لبلادهم... كان عليه أن يسير وحيداً نحو الجسر ويطلق آخر ما تبقى في مسدسه الحربي نحو الدبابات ويسقط شهيداً.
في جورجيا، وعلى شاطئ مدينة باتومي لؤلؤة البحر الأسود، ينتصب تمثال متحرك مصنوع من الأسلاك المعدنية على شكل حلقات مفرغة، تتشابك وتشكل جسدي رجل وامرأة من دون ملامح واضحة... وعند غروب الشمس يدور العاشقان نحو بعضهما كأنهما يؤديان رقصة الوداع، ثم يحتضن كل واحد منهما الآخر ويتداخلان مع بعضهما ليشكلا كتلة واحدة... على أعتاب ذلك التمثال، سقطت كل الصراعات والحروب والهويات والخلافات... وبقي «علي ونينو» شاهدين على أن الحبّ أقوى من الصراعات والكراهيات والحروب العبثية.



اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
TT

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)

بعد مرور أكثر من 200 عام على غرقها على يد الأدميرال هوراشيو نيلسون والأسطول البريطاني، تمكّن علماء للآثار البحرية من اكتشاف سفينة حربية دنماركية في قاع ميناء كوبنهاغن، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ويسابق الغواصون الزمن، في ظل تراكمات رسوبية عميقة وانعدام الرؤية على عمق 15 متراً تحت سطح الماء، من أجل كشف حطام سفينة «دانبروج» التي تعود للقرن التاسع عشر، قبل أن تتحول إلى موقع بناء في منطقة سكنية جديدة تجري إقامتها قبالة ساحل الدنمارك.

وأعلن متحف «فايكنغ شيب» الدنماركي، الذي يقود عمليات البحث والتنقيب تحت الماء منذ أشهر، اكتشافاته، الخميس، بعد مرور 225 عاماً على وقوع معركة كوبنهاغن في عام 1801.

ويقول مورتن يوهانسن، رئيس قسم الآثار البحرية بالمتحف: «إنها تشكل جزءاً من الهوية الوطنية في الدنمارك».

مورتن يوهانسن رئيس قسم الآثار البحرية بمتحف سفن الفايكنغ في الدنمارك يعرض جزءاً من عظم الفك السفلي البشري الذي استُخرج من حطام السفينة الدنماركية الرئيسية «دانبروغ» التي غرقت خلال معركة كوبنهاغن عام 1801 في كوبنهاغن بالدنمارك 31 مارس 2026 (أ.ب)

ويوضح يوهانسن أن هناك الكثير الذي كُتب عن المعركة «من جانب أشخاص شديدي الحماس، لكننا في الواقع لا نعرف كيف كان شعور الوجود على متن سفينة تتعرض للقصف حتى دمرتها السفن الحربية الإنجليزية تماماً، وربما يمكننا التعرف على بعض تفاصيل تلك القصة من خلال رؤيةِ ما تبقّى من حطامها».

وشهدت معركة كوبنهاغن هجوم نيلسون والأسطول البريطاني على «البحرية» الدنماركية وهزيمتها.

وأسفرت الاشتباكات البحرية الوحشية التي استمرت ساعات، والتي تُعد واحدة من «المعارك الكبرى» التي خاضها نيلسون، عن مقتل وإصابة الآلاف.

وكان الهدف منها هو إخراج الدنمارك من تحالف لقوى شمال أوروبا، كان يضم روسيا وبروسيا والسويد.

ومن المقرر أن تجري قريباً إحاطة موقع الحفر بأعمال بناء لصالح مشروع «لينيتهولم» الضخم، لإقامة منطقة سكنية جديدة في وسط ميناء كوبنهاغن.


مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)

تمكَّنت الأجهزة الأمنية المصرية من ضبط تابوت أثري يعود إلى العصر الروماني المتأخر قبيل الاتجار به.

وأفادت وزارة الداخلية المصرية، في بيان لها، الخميس، بأنه «في إطار جهود مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها، حفاظاً على ثروة البلاد وتراثها القومي، أكدت معلومات وتحريات قطاعي السياحة والآثار والأمن العام، بالتنسيق مع مديرية أمن سوهاج (جنوب مصر)، حيازة شخصين - لأحدهما معلومات جنائية - مقيمين بمحافظة سوهاج، قطعاً أثرية بقصد الاتجار بها».

وأضافت أنه تم ضبط المتهمين في نطاق محافظة سوهاج، حيث عُثر بحوزتهما على تابوت أثري كامل مكوَّن من جزأين. وبمواجهتهما، اعترفا بأن التابوت المضبوط ناتجٌ عن أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية في دائرة مركز شرطة أخميم، وأن حيازتهما له كانت بقصد الاتجار فيه.

ويتضمن التابوت الخشبي، الذي يُصوِّر أحد الأشخاص، ألواناً مختلفة ورسومات تعود إلى العصر الروماني.

ومدينة «أخميم» هي واحدة من أهم المدن القديمة في محافظة سوهاج، وتضم بين جنباتها كثيراً من الآثار والمعالم التاريخية. وحسب علماء الآثار، فإن ما لا يزال مدفوناً تحت الأرض من آثار المدينة يفوق ما اكتُشف.

وكانت أخميم عاصمة الإقليم التاسع في مصر القديمة، الذي كان يمتد بين جبل طوخ جنوباً وجبل الشيخ هريدي شمالاً. وعُرفت قديماً باسم «خنتي مين»، التي حرَّفها العرب إلى «أخميم»، وأطلق عليها اليونانيون اسم «بانابوليس». وقد كانت، في العصور المصرية القديمة، عاصمة لعبادة الإله «مين»، رب الإخصاب والنَّماء لدى قدماء المصريين.

التابوت الخشبي يعود للعصر الروماني المتأخر (وزارة الداخلية المصرية)

وتضمُّ المدينة آثاراً من مختلف العصور، من بينها معابد المرمر في منطقة البربا، ومعبد الملك رمسيس الثاني، الذي يحتوي على تماثيل ضخمة وفريدة، منها تمثال الأميرة «ميريت آمون» ابنة رمسيس الثاني، والذي اكتُشف في مطلع ثمانينات القرن الماضي، إضافة إلى تمثال للملك رمسيس الثاني، وتمثال روماني مهشَّم الرأس يُعتقد أنه للإلهة «فينوس» ربة الحب، والجمال لدى الإغريق.

ويُعد الحفر والتنقيب عن الآثار أمراً متكرراً وشائعاً في مدن وقرى جنوب مصر، بحثاً عن «الثراء السريع». وقبل عام ونصف عام، تمكَّنت الأجهزة الأمنية في سوهاج من ضبط 6 أشخاص في أثناء قيامهم بالحفر والتنقيب داخل أحد المنازل في دائرة مركز شرطة أخميم.

وفي شهر يونيو (حزيران) من العام الماضي أيضاً، ضبطت الأجهزة الأمنية في سوهاج عاملاً في أثناء قيامه بأعمال الحفر والتنقيب عن الآثار داخل منزله الكائن في دائرة مركز المنشأة. ولدى مواجهته، أقرَّ بقيامه بالحفر بغرض التنقيب عن الآثار، على أمل العثور على قطع أثرية.


8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
TT

8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)

حقّقت 8 مدن سعودية حضوراً مميزاً في مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، في إنجاز يعكس تسارع وتيرة التطوير، وتحسّن جودة الحياة بمدن المملكة، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتقدّمت الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً بعد أن كانت الـ27، وجاءت مكة المكرمة في الـ50، وجدة (55)، والمدينة المنورة (67)، والخبر (64)، بينما سجّلت العُلا قفزة نوعية، متقدمة من 112 إلى 85، في دلالة على التطور المتسارع بمشاريعها التنموية والسياحية.

وشهد المؤشر إدراج كلٍ من حائل ومحافظة حفر الباطن لأول مرة، حيث حققتا المرتبة 33 و100 على التوالي، من بين 148 مدينة حول العالم.

ويقيس هذا المؤشر العالمي مدى تطور المدن في تبني التقنيات الحديثة، من خلال تقييم انطباعات السكان حول جودة الخدمات والبنية التحتية الرقمية، وتأثيرها في تحسين أنماط الحياة اليومية.

ويؤكد هذا التقدم اللافت استمرار جهود السعودية في الارتقاء بالخدمات الحضرية، وبناء مدن ذكية ومستدامة تُسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز التنافسية العالمية، في الوقت الذي تحتفي فيه البلاد بـ«عام الذكاء الاصطناعي 2026».