«إتش إس بي سي»: التحول الاقتصادي السعودي الأكثر طموحاً في العالم

نائب رئيس مجلس إدارة البنك قال إن الآفاق المستقبلية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا مشجعة للغاية

مارتن تريكو (الشرق الأوسط)
مارتن تريكو (الشرق الأوسط)
TT

«إتش إس بي سي»: التحول الاقتصادي السعودي الأكثر طموحاً في العالم

مارتن تريكو (الشرق الأوسط)
مارتن تريكو (الشرق الأوسط)

قال مارتن تريكو، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لبنك «إتش إس بي سي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا»، إن السعودية هي موطن لواحد من أكثر برامج التحول الاقتصادي طموحاً في العالم، مشيراً إلى أن هذه هي الآفاق المستقبلية التي يركز عليها المستثمرون بشكل أكبر على المدى الطويل.
وقال تريكو خلال حديثه لصحافيين: «شكلت جائحة (كوفيد 19) صدمة قوية للاقتصاد العالمي، وفي نفس الوقت الذي كانت تتعامل فيه المملكة مع الضغوط المتمثلة بتراجع أسعار النفط»، وأضاف: «في حين أن الخبراء الاقتصاديين لدى (إتش إس بي سي) يتوقعون انكماش الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنسبة 6 في المائة في عام 2020. مقابل انخفاض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 4.1 في المائة، فإننا على ثقة بأن السعودية ستعود إلى الانتعاش، وذلك بفضل المكانة القوية لثروتها السيادية والتزامها المستمر ببرنامج الإصلاح الاقتصادي، المتمثل برؤية 2030 الطموحة».
أضاف: «بالنظر إلى السياسيات القوية للمملكة للتعامل مع التحديات الذي واجهها الاقتصاد السعودي هذا العام بسبب جائحة (كوفيد 19)، وخصوصاً زيادة ضريبة القيمة المضافة بنسبة 10 في المائة في يوليو (تموز)، فهذا يوضح مدى تصميم الحكومة السعودية على إعادة التوازن إلى الميزانية الحكومية على المدى الطويل».
وتابع: «بينما تستعد السعودية لاستضافة قمة مجموعة الدول العشرين الشهر المقبل، فإن ذلك سيمنح المملكة الفرصة، ليس فقط لوضع برنامج لحماية الأرواح واستعادة النمو، بل أيضاً لإظهار مدى نجاح برامجها الإصلاحية الاقتصادية والاجتماعية، كما أن إعادة هيكلة محفظة الشركات في البلاد مستمرة بوتيرة متسارعة».
وأضاف: «إن المثال الأبرز على ذلك هو استحواذ شركة (أرامكو السعودية) على نسبة 70 في المائة من حصة الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) من صندوق الاستثمارات العامة بقيمة 69.2 مليار دولار، والذي قام بنك (إتش إس بي سي السعودية) بلعب دور الوسيط لكل من البائع والمشتري».
وزاد: «إصدار السعودية أول قرض أخضر في الشرق الأوسط مدعوماً من وكالة ائتمان الصادرات، لتمويل شراء أسطول حافلات الركاب من ألمانيا والتي ستشكل جزءاً أساسياً من نظام النقل العام المتكامل الجديد في الرياض، من شأن هذه العمليات أن تلعب دوراً كبيراً في تشكيل مستقبل جديد للمملكة ونموذج اقتصادي أكثر تنوعاً واستدامة لدعمها».

التوقعات المستقبلية

وحول التوقعات المستقبلية الاقتصادية للمنطقة، قال تريكو، تبدو مرنة على المدى البعيد، مشيراً إلى أن الإمكانات التي تتميز بها اقتصاديات المنطقة واضحة بشكل متساوٍ، ولا سيما عند النظر إلى مدى إقبال المستثمرين على المنطقة بشكل متزايد من خلال استثمارات طويلة الأمد.
وأوضح تريكو أن على المدى القريب، تبدو التحديات المزدوجة المتمثلة بجائحة «كوفيد 19» وانخفاض مستوى أسعار النفط واضحة جداً، في الوقت الذي يتوقع الخبراء الاقتصاديون في «إتش إس بي سي» أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي سوف تنكمش في المتوسط بنسبة 5.6 في المائة على أساس سنوي في عام 2020.
وأضاف أن التوقعات المستقبلية تشير إلى نمو هذه الاقتصادات بنسبة 3.9 في المائة على أساس سنوي في عام 2021. ما سيجعله أقوى أداء لها منذ العام 2015، وبالتالي تؤكد هذه التوقعات على الإمكانات القوية الكامنة التي تتمتع بها منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف: «تظهر قوة الإمكانات الكامنة لاقتصادات المنطقة بوضوح من منظور المستثمرين، إذ يتم شراء السندات بأحجام قياسية، وتجاوز حجم الاكتتاب على الأسهم والسندات وغيرها بأضعاف مضاعفة، إضافة إلى تنافسية الأسعار بشكل كبير، واتساع نطاق آجال الاستحقاق، وهذا يحدث فقط عندما يزداد مستوى ثقة المستثمرين بهذه الأسس القوية والكامنة على المدى الطويل في المنطقة».

الصكوك والسندات

أكد نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لبنك «إتش إس بي سي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا» أنه وفقاً لقوائم الإدراج الرسمية للأسواق المالية لجهات إصدار السندات والصكوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقد وصلت الأرقام إلى أعلى مستوى لها في النصف الأول من العام، حيث بلغت 69.5 مليار دولار بين شهري يناير (كانون الثاني) ويونيو (حزيران) 2020، أي بزيادة قدرها 26 في المائة عن نفس الفترة من عام 2019.
وتابع: «يُظهر نشاط عمليات الاندماج والاستحواذ إقبال المستثمرين على هذا النوع من الأنشطة بشكل واضح جداً، مدفوعين بذلك من خلال القيمة التي يرونها في المنطقة والتنويع الاقتصادي، ورؤى التحول الاقتصادي القائمة التي ستدعم فرص أعمال جديدة على مدى العقود المقبلة».
وتطرق إلى أن قوائم الإدراج الرسمية للأسواق المالية دليل حي وواضح؛ حيث وصلت قيمة عمليات الاندماج والاستحواذ المسجلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال النصف الأول من عام 2020 إلى 50.7 مليار دولار، وهو ثالث أعلى إجمالي نصف أول سنوي على الإطلاق بعد 112.7 مليار دولار في عام 2019 و58.5 مليار دولار في عام 2007. وما كان ذلك ممكناً لو لم يؤمن المستثمرون بإمكانات المنطقة على المدى الطويل.

استراتيجية البنك

وعن استراتيجية بنك «إتش إس بي سي» في هذه المنطقة، قال تريكو إن الآفاق المستقبلية للمنطقة تبدو مشجعة للغاية، وأضاف: «لدى بنك (إتش إس بي سي) الانتشار الجغرافي الواسع في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، ما يعكس حجم تلك الآفاق المستقبلية، ويمكننا من ربط العملاء بالفرض المتاحة عبر 9 أسواق، بلغ فيها إجمالي الناتج المحلي مجتمعة نحو 2.9 تريليون دولار في عام 2019».
ويتوقع الخبراء الاقتصاديون لدى بنك «إتش إس بي سي» أن النمو الاقتصادي سيعود إلى الانتعاش في عام 2021، وبالنسبة لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، فإن الخبراء الاقتصاديين يتوقعون نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.9 في المائة على أساس سنوي في عام 2021، والذي سيكون أقوى معدل نمو سنوي منذ العام 2015.
ويعتبر حجم إصدار السندات على المستوى الإقليمي في أسواق رأس المال للسندات في طريقه للارتفاع ليصل إلى 100 مليار دولار، وقد تكون هذه المرة الثالثة فقط في التاريخ يتم فيها تسجيل هذا الرقم. كما تشير وتيرة عمليات الإصدار الحالية إلى أن عام 2020 سيكون أيضا عاماً قياسياً.
كما يتوقع الخبراء الاقتصاديون أن يكون نشاط عمليات الاندماج والاستحواذ قياسياً لهذا العام أيضاً، مدفوعاً بعودة الاستثمارات إلى المنطقة.

الاقتصاد الإماراتي

وعن الاقتصاد الإماراتي، قال تريكو: «هناك إجماع واسع على أن العالم قد تغير بسبب جائحة فيروس كورونا، وأن دولاً قليلة في العالم، ومنها دولة الإمارات، قد أثبتت براعتها بنجاح في استيعاب هذه التغيرات وتطبيقها للمدى الطويل، ويمكن أن ترى أن الثقة في إدارة التغيير تأتي بوضوح من خلال نشاط المستثمرين في الصفقات الأخيرة التي أنجزتها كل من حكومتي أبوظبي ودبي». وأضاف: «إذا نظرت إلى آخر عمليات إصدار السندات السيادية من قبل كلتا الإمارتين، تجد أن كلاً منهما نجحت في اجتذاب طلبات اكتتاب تزيد بنحو 5 أضعاف عما هو معروض. لكن الأمر المهم الآخر الذي يجب أخذه بالاعتبار هو طول آجال الاستحقاق».
وتابع: «قامت إمارة دبي ببيع شريحة من السندات بأجل استحقاق يصل إلى 30 عاماً، في حين باعت إمارة أبوظبي سندات بأجل استحقاق يصل إلى 50 عاماً، لتضعا بذلك معياراً جديداً لإصدار السندات السيادية في منطقة الخليج العربي. وكلتا هاتين الصفقتين تظهران مدى ثقة المستثمرين».



النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مما أدى إلى انخفاض الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا الحرج، وإثارة مخاوف من التدخلات الاقتصادية.

وقد شهدت الأسواق اضطراباً هذا الشهر بعد أن أدى الصراع فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما دفع خام برنت نحو أكبر ارتفاع شهري له، وأثار شكوكاً حول توقعات أسعار الفائدة.

امتدت الحرب، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من هجوم بري ودخول الحوثيين الموالين لإيران إلى اليمن يوم السبت، مما زاد من حدة التوتر.

من جهتها، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» لإنهاء الصراع في الأيام المقبلة، رغم تأكيد طهران استعدادها للرد في حال شنت الولايات المتحدة عملية برية.

لم تتأثر آراء المستثمرين بشكل كبير بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن أجرت محادثات «مباشرة وغير مباشرة» مع إيران، وأن قادتها الجدد كانوا "معقولين للغاية".

وأدى ذلك إلى ارتفاع الدولار مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة هذا الشهر. وبلغ سعر اليورو 1.1512 دولار، متجهاً نحو انخفاض بنسبة 2.5 في المائة في مارس (آذار)، وهو أضعف انخفاض شهري له منذ يوليو.

وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.32585 دولار، دون تغيير يُذكر خلال اليوم، ولكنه يتجه نحو انخفاض بنسبة 1.7 في المائة هذا الشهر. بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 100.14 في بداية التداولات.

وصرّح كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، بأن «اللافت للنظر هو سرعة تغير الاحتمالات. فقبل أسبوعين فقط، كان يُنظر إلى إرسال قوات أميركية برية إلى إيران على أنه احتمال ضعيف. لكن هذا الوضع تغيّر بشكل واضح، مما يُعزز ضرورة أن تبقى الأسواق منفتحة على جميع الاحتمالات. وتتمثل الاستراتيجية في بيع الأسهم عند ارتفاع أسعار المخاطر والحفاظ على تحوّطات ضد التقلبات».

التركيز على النفط

في الوقت الراهن، ينصبّ تركيز السوق بشكل أساسي على أسعار النفط، حيث استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 114.6 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 58 في المائة تقريباً في مارس، مسجلةً بذلك أقوى ارتفاع شهري لها على الإطلاق.

وقال براشان نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «تي دي» للأوراق المالية، «إن اتجاه الدولار من الآن فصاعدًا يعتمد ببساطة على أسعار النفط. فمع اتجاه أسعار النفط، يتجه الدولار».

أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف من التضخم، ما دفع العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى البدء في تسعير مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو تحول حاد عن بداية هذا العام عندما كان المتداولون يراهنون على خفضين محتملين لأسعار الفائدة في عام 2026.

في الوقت نفسه، يُولي المستثمرون اهتماماً متزايداً للتداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لحرب مطولة.

وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»: «تجد البنوك المركزية نفسها في موقف بالغ الصعوبة: إذ تواجه أسعاراً تُشير إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تُشير مؤشرات النمو إلى ضرورة توخي الحذر. إنها علامة فارقة للركود التضخمي، وقد ظهرت قبل أن يكون معظم المستثمرين مستعدين لها».

عودة الين الضعيف إلى دائرة الضوء

ارتفع الين الياباني إلى 159.77 ين للدولار بعد أن سجل 160.47 ين في وقت سابق من الجلسة، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024 عندما تدخلت طوكيو آخر مرة في أسواق العملات.

وقد جاء هذا التراجع في ظل تصعيد اليابان لتهديدها بالتدخل في سوق الين، وإشارتها إلى أن المزيد من الانخفاضات في قيمة العملة قد يبرر رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وقد انخفض الين بأكثر من 2 في المائة في مارس وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط.

وقال كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، إن السلطات قد تضطر إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت المضاربات في سوق العملات. بينما صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بأن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين وتأثيرها على الاقتصاد والأسعار.

وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 0.6851 دولار أميركي، متجهاً نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة 3.8 في المائة، وهو أكبر انخفاض له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024. كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.57275 دولار أميركي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة في مارس.


الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
TT

الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج المخاوف من التضخم وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4466.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4496.30 دولار.

وقد خسر الذهب أكثر من 15 في المائة هذا الشهر، مسجلاً أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، مع ارتفاع قيمة الدولار الأميركي. وارتفعت قيمة العملة بأكثر من 2 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «يكمن السبب الرئيسي وراء ضعف أداء الذهب في التحول الكبير في توقعات أسعار الفائدة... وقد تأثر الدولار الأميركي بذلك، وبما أن توقعات الذهب كانت مرتبطة أيضاً بأسعار الفائدة، مع توقعات بانخفاض سعر الفائدة في ظل رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فقد كان لذلك أثر سلبي على الذهب«.

ويرى المتداولون الآن أن فرص خفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام ضئيلة، حيث تهدد أسعار الطاقة المرتفعة بتغذية التضخم العام والحد من نطاق التيسير النقدي. ويتناقض هذا مع التوقعات بخفض سعر الفائدة مرتين قبل بدء النزاع.

وبينما يعزز التضخم عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائداً. وارتفع سعر خام برنت فوق 115 دولاراً للبرميل بعد أن شن الحوثيون اليمنيون هجمات على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما وسّع نطاق الحرب الدائرة وزاد من حدة التضخم. وكان العقد قد ارتفع بنسبة 60 في المائة في مارس، مسجلاً بذلك ارتفاعاً شهرياً قياسياً.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت يوم الأحد، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران» وقد يستولي على مركز التصدير في جزيرة خرج.

وقال فرابيل: «أشارت تحركات أسعار الذهب الأسبوع الماضي إلى رد فعل على عمليات البيع المفرط، واحتمال انعكاس الانخفاضات الأخيرة. ومع ذلك، يحتاج هذا إلى تأكيد من خلال تحركات الأسعار هذا الأسبوع. ونظرًا للتدفق السريع للأخبار، فمن الأسهل توقع تقلبات في الأسعار».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 68.67 دولار للأونصة. وارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 1868.11 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1391 دولاراً.