أحداث العام 2014: الأميركيون انقلبوا على أوباما

الولايات المتحدة شهدت صعود التوتر العنصري.. ووضع حد لقطيعة نصف قرن مع كوبا

أحداث العام 2014: الأميركيون انقلبوا على أوباما
TT

أحداث العام 2014: الأميركيون انقلبوا على أوباما

أحداث العام 2014: الأميركيون انقلبوا على أوباما

مثلما تفعل مع نهاية كل عام، اختارت مجلة «تايم» الأميركية «شخصية العام» 2014، لكن بدلا من اختيار شخصية محددة بالاسم وضعت على غلافها صورة طبيب يساهم في جهود محاربة فيروس «إيبولا» في غرب أفريقيا. وفي اليوم التالي تضمن بريد قراء المجلة وجهات نظر حول الموضوع، فالبعض ممن يؤيدون الحزب الجمهوري قالوا إنهم يحترمون جهود محاربة «إيبولا» لكن كان يفترض أن يقع الاختيار على الرئيس باراك أوباما باعتباره «شخصية العام»، ذلك لأن شعبيته بين الأميركيين انخفضت إلى أدنى مستوى له منذ دخوله البيت الأبيض عام 2009. وجادل هؤلاء بأن مجلة «تايم» كانت اختارت الرئيس السابق جورج بوش الابن «شخصية العام» ووضعت صورته على الغلاف عندما تدنت شعبتيه مع اقتراب نهاية سنواته في البيت الأبيض. وقال آخرون إن «شخصية العام» في 2014 كانت يفترض أن تؤول إلى الكونغرس بعدما اكتسح الجمهوريون انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، وسيطروا على مجلسي الشيوخ والنواب.
وعموما، يرى كثيرون في الولايات المتحدة أن 2014 هو بالفعل عام «أوباما المنتصر» وأيضا «أوباما المنهزم»، ذلك لأنه نجح في قضايا وأخفق في أخرى.
يمكن تقسيم «انتصارات» أوباما خلال هذا العام إلى خارجية وداخلية، فمع نهاية العام انسحب الجزء الأكبر من القوات الأميركية، وضمنه القوات الأطلسية الأخرى، من أفغانستان، ورسميا أنهت القوات الأطلسية مهامها القتالية في هذا البلد، بعد أن كانت توجهت إلى هناك عقب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 على نيويورك وواشنطن. لكن لم تنسحب كل القوات لأن بعضها سيبقى لمساعدة الحكومة الأفغانية في مواجهة متمردي طالبان. ولا شك أن هذه لن تكون مهمة سهلة، ذلك لأن طالبان لم تهزمها القوات الأميركية، وقوات حلف شمال الأطلسي خلال 13 عاما، بل زادت قوتها، ويخشى بعض المحللين أن تتقوى أكثر خلال المرحلة المقبلة، وقد تتمكن من إسقاط الحكومة الأفغانية.
ومع استعداد الولايات المتحدة للانسحاب من أفغانستان بدت مهتمة بالانخراط في حرب أخرى، فشكلت في الربع الأخير من العام تحالفا مع دول عربية وأوروبية لمواجهة التحدي الجديد الذي بات يمثله تنظيم داعش في العراق وسوريا. وباشرت قوات التحالف شن ضربات جوية ضد مقاتلي «داعش» مع استبعاد خيار إرسال قوات برية في المرحلة الأولى على الأقل. ولقي استبعاد أوباما لخيار إرسال قوات برية انتقادات من قبل بعض الأميركيين الذين قالوا إن الرئيس أوباما كان أعلن النصر في العراق عندما سحب كل القوات الأميركية من هناك وما كان يجب أن يسحب تلك القوات.
وبعد شهر من عودة العمليات العسكرية الأميركية إلى العراق، أعلن أوباما بداية ضرب «داعش» في سوريا. ومرة أخرى، دون إرسال قوات أرضية.
كما تعرض أوباما لانتقادات داخلية من بين الكثير من الأميركيين لرفضه خلال عام 2014 التدخل عسكريا في سوريا من أجل الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد. وتعرض أيضا لانتقادات داخلية لإعلان عزمه سحق «داعش» من دون أن يعلن ذلك بشكل واضح مع نظام الأسد.
وإذا كان أوباما حاول إنقاذ سياسته الخارجية بمبادرة التحرك العسكري ضد «داعش» فإنه وقف في موقف الدفاع أمام التحديات التي نجمت عن الأزمة الأوكرانية، وخصوصا إقدام روسيا على ضم شبه جزيرة القرم في مارس (آذار) الماضي، مما جعل أوباما ومعه قادة الدول الغربية يبدون في حالة ضعف نسبي. وتعرض أوباما لانتقادات داخلية كبيرة تجاه ما عد ترددا إزاء التعامل مع ملف أوكرانيا.
داخليا، تصدى أوباما لملفات حساسة، فأعلن مع قرب نهاية العام عزمه تسوية وضعية نحو 5 ملايين شخص من المهاجرين المقيمين بطريقة عير قانونية، وينحدر غالبية هؤلاء من المكسيك ودول أخرى في أميركا اللاتينية وأميركا الوسطى. ولجأ أوباما إلى استخدام صلاحياته (التشريع بأوامر رئاسية) تجاه هذه الأمر بعدما لاحظ أن الكونغرس سيتجه لعرقلة مسعاه. وكان أوباما قد تعهد قبل فوزه بفترته الرئاسية الأولى عام 2008 بحل مشكلة نحو 12 مليون شخص يقيمون في الولايات المتحدة بطرق غير قانونية، إلا أنه فشل في تحقيق وعده ذلك بسبب اعتراضات خصومه. ومع سيطرة الجمهوريين على الكونغرس ابتداء من الشهر المقبل، فإنهم قد يتمكنون من عرقلة الخطوة التي اتخذها أوباما في الآونة الأخيرة (عبر رفض اعتماد بنود في الميزانية تغطى تكاليف التنفيذ). وعند النظر إلى بقية من لا يزالون يقيمون بطرق غير قانونية، وعددهم يقترب من 6 ملايين، نجد أن غالبيتهم مكسيكيون يجدون سندا لدى مواطنيهم الآخرين الذين قد تسوى وضعياتهم. ومع ملاحظة استحالة إبعاد هؤلاء عن الأراضي الأميركية فإن المشكلة تبدو بعيدة عن الحل النهائي.
وحول ملف يتعلق بدولة أخرى في أميركا اللاتينية، فإن أوباما أعلن مع أواخر 2014 عزمه تطبيع العلاقات مع كوبا المقطوعة منذ أكثر من نصف قرن. ومرة أخرى هب قادة الحزب الجمهوري لانتقاد أوباما، وقد يتحركون أيضا لعرقلة مسعاه هذا. ويقول هؤلاء إن أوباما جعل نظيره الكوبي راؤول كاسترو يبدو كأنه هو الذي انتصر بعد مواجهة 50 عاما، كما أن أعضاء الكونغرس الذين يمثلون ولايات فيها عدد كبير من المهاجرين من كوبا (فلوريدا مثلا) يعارضون قرار أوباما الرامي إلى تطبيع العلاقات مع هافانا بشدة.
وقد يتعرض أوباما لمتاعب أخرى بخصوص موضوع داخلي ثالث يتعلق بمشروع التأمين الصحي لكل الأميركيين (المصطلح عليه بين الأميركيين بـ«أوباماكير»)، إذ يبدو أن الجمهوريين باتوا أقدر الآن على استغلال غالبيتهم الجديدة في الكونغرس وإلغاء مشروع أوباما الصحي بمشروع بديل.
كذلك انشغل الأميركيون خلال النصف الثاني من العام المنصرم بموضوع المواجهة بين السود والبيض، إذ خرجت في مظاهرات كبيرة على خلفية مقتل أكثر من شاب أسود على أيدي عناصر بيض من الشرطة. ووجد أوباما نفسه في وضع حرج، إذ هو في جهةٍ رئيس للبلاد مطلوب منه أن يقف مع الشرطة التي تحفظ القانون والنظام، لكنه في الجهة الأخرى هو واحد من السود يحس بأنه أميل إلى الوقوف مع مظاهرات السود. وهكذا دعا الرئيس الأميركي المتظاهرين السود إلى تفادي العنف، لكنه في نفس الوقت قال بكلمات دبلوماسية إن العناصر البيض في الشرطة يسيئون معاملة السود (سواء لأساب موضوعية أو غير موضوعية. وحكى أوباما نفسه عن مضايقات الشرطة له عندما كان شابا).
ومن المفارقات أن تتطور هذه المواجهات بين المتظاهرين، وغالبيتهم من السود مع الشرطة التي ينتمي غالبية عناصرها إلى البيض، بينما ينتمي رئيس البلاد إلى السود. ووقف كثيرون عند هذه الجزئية مؤكدين أن مشكلة العنصرية في الولايات المتحدة عميقة الجذور.
وعموما يمكن القول إن عام 2014 اتسم بتنامي الضغوط الداخلية التي واجهت الرئيس أوباما، إلى درجة أن ضعف وهجه وتدنت شعبيته كثيرا، على خلفية القضايا الداخلية المعقدة أو الملفات الخارجية.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».