أحداث العام 2014: فلسطين.. الحرب.. والمصالحة

معركة دبلوماسية في مجلس الأمن لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة.. أو تفكيك السلطة

آثار الانفجارات التي وقعت في مدينة حي التفاح شرق غزة أثر غارات اسرائيلية في 29 يوليو الماضي (إ.ب.أ)
آثار الانفجارات التي وقعت في مدينة حي التفاح شرق غزة أثر غارات اسرائيلية في 29 يوليو الماضي (إ.ب.أ)
TT

أحداث العام 2014: فلسطين.. الحرب.. والمصالحة

آثار الانفجارات التي وقعت في مدينة حي التفاح شرق غزة أثر غارات اسرائيلية في 29 يوليو الماضي (إ.ب.أ)
آثار الانفجارات التي وقعت في مدينة حي التفاح شرق غزة أثر غارات اسرائيلية في 29 يوليو الماضي (إ.ب.أ)

حتى 12 من يونيو (حزيران) 2014 كانت حياة الفلسطينيين عادية «بالمفهوم الفلسطيني البحت»، هدوء ومواجهات، وضحايا ومن ثم هدوء طويل وبعض المناوشات السياسية، ولكن في هذا اليوم تغيرت أشياء كثيرة، عندما اختفت آثار 3 مستوطنين في الخليل في الضفة الغربية، وكانت شرارة حرب هي الأطول والأكثر تكلفة بشرية ومادية، ولها تداعيات سياسية غير مسبوقة منذ بدء الصراع العربي الإسرائيلي. إنها حرب استمرت 51 يوما وخلفت أكثر من 2000 قتيل و10 آلاف جريح، كما خلفت دمارا ما زال شاهدا على دمويتها، وعلى الأغلب فإنه سيظل هكذا لأعوام طويلة. حرب أراقت دما كثيرا حرك السلطة الفلسطينية للتفكير بشكل مختلف هذه المرة، ومفاده أنه «لا يمكن أن نحمي شعبنا إلا عبر الدولة»، وهو التفكير الذي قادهم لاحقا إلى إنهاء العام بتقديم طلب إنهاء الاحتلال في مجلس الأمن الدولي.

* خلفية
* 12 يونيو: بعد قليل من المصالحة بين حركتي فتح وحماس والتعهدات ببداية عهد جديد، اتهمت إسرائيل حماس بخطف أيال يفراح (19 عاما)، ونفتالي فرنكال (16 عاما)، وجلعاد شاعير (16 عاما) من مكان قرب مستوطنة «غوش عتصيون»، القريبة من الخليل جنوب الضفة الغربية، وتعهدت بأن تدفع الحركة ثمنا باهظا، ونفذت ذلك لاحقا في حرب هي الأطول، وكانت هذه الشرارة الأولى لحرب غزة.
15 يونيو: عزلت إسرائيل جنوب الضفة الغربية، وأرسلت لواء كاملا من المظليين وقوات خاصة إلى مدينة الخليل المغلقة للبحث عن المستوطنين الثلاثة، وقالت إسرائيل إنها تعمل وفق فرضية أنهم على قيد الحياة.
16 يونيو: اتهم نتنياهو عباس بالمسؤولية عن خطف الشبان عبر شراكته مع حماس، ولأن الحادثة وقعت في الضفة الغربية، لكنه في نفس اليوم اتصل به وطلب المساعدة في إيجاد الشبان المخطوفين.
بعد أيام من البحث في الخليل قرر وزير الدفاع الإسرائيلي توسيع نطاق العمليات إلى كل مدن الضفة الغربية، وأخذ يعتقل قيادات وناشطين من حماس ويداهم منازل ومؤسسات وجمعيات ومدارس وجامعات.
أثناء عملية البحث أغلق الجيش الإسرائيلي جميع المعابر مع قطاع غزة القريبة من الخليل، وشنت الطيران غارات على القطاع.
استمرت عملية البحث 18 يوما وقتل الجيش الإسرائيلي 8 فلسطينيين واعتقل نحو 600 في الضفة الغربية.
30 يونيو: أعلن الجيش الإسرائيلي عن عثوره على جثث الشبان الثلاثة، في منطقة حلحول شمال الخليل، وكانت نقطة تحول مهمة.
تعهد نتنياهو بانتقام لم يخلقه الشيطان.
بعد يوم واحد خرج المستوطنون إلى شوارع الضفة الغربية في محاولة للانتقام من فلسطينيين.
2 يوليو (تموز): اختطف مستوطنون الفتى محمد أبو خضير (16 عاما) من أمام منزله في حي شعفاط في القدس ووجدت جثته محترقة بعد ساعات في غابة المدينة.
فتحت حادثة تعذيب وإحراق أبو خضير الباب لتصعيد كبير في الضفة الغربية وقطاع غزة، إذ تمددت المواجهات العنيفة بين الفلسطينيين الغاضبين والجيش الإسرائيلي إلى أنحاء واسعة في مدينة القدس.
ندد عباس وطلب تحقيقا دوليا وهدد بالتوجه إلى الجنايات الدولية.
وفي 7 يوليو أعلنت حماس عن مقتل 7 من عناصرها بقصف إسرائيلي على نفق، وردت بإطلاق وابل من الصواريخ يعتقد أن واحدا منها وصل إلى أطراف القدس.
وفي 8 يوليو دوت صفارات الإنذار في القدس، منبئة بصاروخ من غزة وبعد ساعات شنت إسرائيل فجرا عملية «الجرف الصامد» ضد القطاع.

* عام الحرب
* لم تتردد إسرائيل باستخدام كل القوة الممكنة في حربها ضد قطاع غزة، ضربت المنازل والأنفاق والشوارع والمستشفيات والمصانع والحدائق والمتنزهات ومكاتب الصحافيين، وقتلت وجرحت آلافا وهجرت نحو نصف مليون فلسطيني، قبل أن تبدأ حربها البرية هناك.
دخلت إلى عمق قصير وواجهت مقاومة لم تعهدها من قبل وتكبدت في الحرب البرية 69 جنديا، وفقدت البعض أسرى لدى حماس.
كان هدف إسرائيل المعلن هو ضرب البنية التحتية لحركة حماس وتكبيدها خسائر كبيرة، أما هدفها غير المعلن فكان كما يبدو من سير الحرب هو الانتقام لأشياء كثيرة، لكن أزمة إسرائيل الحقيقية مع غزة هي قصة قديمة لا تنتهي، اختصرها إسحاق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، وأحد أكثر القادة الدهاة، إبان الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي انطلقت في عام 1988، واستمرت عدة سنوات، بقوله: «أتمنى أن أصبح ذات يوم لأجد أن البحر قد ابتلع غزة بالكامل».
قالها رابين بعد احتلال طويل للقطاع. واليوم بعد عدة حروب وتسليمها للسلطة وفك الارتباط معها، يتضح أن الإسرائيليين ما زالوا لا يملكون سوى نفس الأمنية «أن يبتلع البحر غزة».
والحرب الأخيرة على غزة لم تكن الأولى في بضع سنوات، فقد شنت إسرائيل خلال 10 أعوام على غزة نحو 10 حروب، كان أولها في نهاية نيسان أبريل (نيسان) 2001، وهي العملية التي عرفت باسم «حقل الأشواك» وتركزت العملية في رفح وخان يونس واستمرت 5 أيام. وفي مايو (أيار) 2004، عملية «قوس قزح»، وفي سبتمبر (أيلول) 2004 عملية «أيام الندم»، وفي 2005 عملية «أول الغيث» وفي يونيو 2006، عملية «أمطار الصيف» وفي 2008 عملية «الشتاء الساخن»، وفي 2008 «الرصاص المصبوب»، وفي2012 «عامود السحاب» وفي العام الحالي 2014 عملية «الجرف الصامد».
وتعد العملية الأخيرة التي تحولت إلى حرب دموية كبيرة أحد أكثر هذه الحروب تأثيرا في المسار السياسي كذلك، ولا يبدو أنها الأخيرة في المواجهة المتجددة.
وفي هذا الحرب قتلت إسرائيل 2200 فلسطيني بينهم 579 طفلا و263 امرأة و102 من المسنين، وجرحت 11128، منهم 3374 طفلا و2088 سيدة و410 مسنين.
ارتكب الاحتلال 49 مجزرة بحق تسعين عائلة فلسطينية بواقع 530 قتيلا، ودمر 10 آلاف منزل بشكل كامل، و10 آلاف آخر بشكل شديد، إذ لا تصلح للسكن، و40 ألفا بشكل جزئي.
وما زال يوجد هناك 100 ألف من أهالي غزة من دون مساكن، أي نحو 25 ألف عائلة من أصل نصف مليون عاشوا تجربة التشريد.
لم يرد الفلسطينيون لكل ذلك أن يذهب سدى، فمضوا في طريقين الأول مفاوضات من أجل رفع الحصار، ونتجت عن اتفاقات مبدئية حول إعادة إعمار غزة، والثاني إقامة الدولة الفلسطينية.
ولأول مرة منذ الانقسام الفلسطيني شاهد العالم وفدا موحدا من فتح وحماس وآخرين في منظمة التحرير يفاوض إسرائيل عبر مصر.
كانت هذه إحدى فوائد الحرب المباشرة، العمل وفق أجندة واحدة، وإن كانت الأولويات والتطلعات مختلفة.
أما الفائدة الأكبر، فكانت التغيير الجذري في طريقة تفكير السلطة الفلسطينية، والتي اتخذت قرارا تحت الحرب، بالسعي إلى اتفاق نهائي وأبدي وليس مجرد تفاهمات لرفع الحصار.
وقال فيصل أبو شهلا، القيادي في حركة فتح وعضو الوفد الفلسطيني لمفاوضات غزة والتي يفترض أن تستأنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين في أي وقت تحدد مصر، إن الهدف البعيد والنهائي للقيادة الفلسطينية التي حددته وقت الحرب هو اتفاق نهائي وشامل لإنهاء الاحتلال، مضيفا لـ«الشرق الأوسط»: «الدولة الفلسطينية هي الضمانة الوحيدة لحماية شعبنا وعدم تكرار الحرب على غزة كل عدة أعوام».

* عام طلب إنهاء الاحتلال
* وفعلا، أنهى الفلسطينيون عام الحرب بحرب من نوع آخر، إذ فتحوا مواجهة صعبة في مجلس الأمن الدولي بعد مخاض عسير لطلب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي في مدة لا تتجاوز 2017، وهو طلب غير مسبوق فلسطينيا وعربيا.
وخلال الأسابيع الأخيرة من هذا العام، خاض الفلسطينيون معارك صعبة وسهلة وعلنية وسرية على الجبهة الدبلوماسية بعدما خاضوها في غزة بالأسلحة والنار والدم.
وعمليا لم تبقَ دولة كبيرة مع نهاية 2014 وإلا دخلت على خط مباحثات إقامة الدولة.
تدخلت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وروسيا وجميع الدول العربية، وشهدت عواصم العالم نقاشات أميركية أوروبية روسية عربية فلسطينية مكثفة مع وضد المشروع الفلسطيني، أو من يطلبون تعديلات عليه.
وقدم الأردن باسم الفلسطينيين والعرب، المشروع في الـ17 من ديسمبر (كانون الأول) 2014 على الرغم من كل هذه التدخلات والتهديدات كذلك.
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن): «مشروعنا يهدف إلى وضع سقف زمني لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضي دولة فلسطين»، مضيفا: «سنستمر في مشاورتنا مع الأشقاء والأصدقاء، من خلال المداولات التي ستتم في أورقة الأمم المتحدة، والتي تهدف إلى حشد الدعم والتأييد لهذا المشروع الذي يؤكد أن حل الدولتين يجب أن يكون على أساس حدود الرابع من 67، أن تكون القدس عاصمة لدولتين بحيث تكون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، وضع حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفق مبادرة السلام العربية والقرار 194، والوقف التام لجميع الأنشطة الاستيطانية، ووضع ترتيبات أمنية تضمن وجود طرف دولي ثالث، والترحيب بمؤتمر دولي لإطلاق المفاوضات على ألا تتجاوز فترة المفاوضات مدة عام، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لدولة فلسطين قبل نهاية عام 2017».
وما زال من غير المعروف متى سيتم التصويت على مشروع القرار.
وحتى الآن ضمن الفلسطينيون 6 دول أعضاء في مجلس الأمن لتأييد المشروع العربي، وهي الأردن وروسيا والصين وتشاد ونيجيريا والأرجنتين، في حين عارضته الولايات المتحدة، ويتوقع أن ترفضه لتوانيا، وكوريا الجنوبية ورواندا، وأستراليا، ويبقى موقف لوكسمبورغ، وفرنسا وبريطانيا وشيلي غير واضح بانتظار نتائج المفاوضات.
وفي يناير (كانون الثاني) المقبل تتغير تركيبة مجلس الأمن الذي تدخل إليه كل من ماليزيا فنزويلا وإسبانيا وأنغولا ونيوزيلندا، بدلا من رواندا وأستراليا ولكسمبورغ وكوريا الجنوبية والأرجنتين، وهو ما يعزز حظوظ الفلسطينيين.
لكن وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي أعلن سابقا رفضه المشروع يتطلع إلى تأجيل طويل للأمر يتجاوز شهر المقبل كما يبدو.
ونقل عن كيري قوله لمسؤولين من الاتحاد الأوروبي، إن واشنطن لن تسمح بمرور أي قرار لمجلس الأمن للأمم المتحدة يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط إلى أن تنتهي الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في أواسط مارس (آذار)، وفقا لما نقله موقع «فورين بوليسي» الأميركي عن ثلاثة من الدبلوماسيين الأوروبيين حضروا اللقاء مع كيري. وترك كيري الباب مفتوحا أمام إمكانية أن تدعم الولايات المتحدة في نهاية المطاف صيغة لقرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي على ألا يتضمن الحكم المسبق على نتائج المفاوضات السياسية المتوقفة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ولكنه لم يذكر أيا من التفاصيل ينبغي على القرار المذكور أن يتضمن كي يحظى بدعم أميركي محتمل. وبغض النظر عن مصير التصويت، لا ينوي الفلسطينيون التوقف عن جلب اعترافات إضافية بالدولة الفلسطينية، والتي حظيت هذا العام باعتراف هام للغاية، وهو الاعتراف السويدي.
واعترفت السويد بفلسطين في أكتوبر (تشرين الأول)، وأصبحت أبرز دولة غربية أوروبية تعترف بالدولة الفلسطينية.
وكان الاعتراف السويدي مهما ومفصليا على هذا الطريق الطول والذي يكسب فيه الفلسطينيون نقاطا كل يوم إذا لم يكن على صعيد الاعترافات الرسمية، فعلى صعيد تأييد البرلمانات لمثل هذه الاعترافات وحث حكوماتهم على ذلك.
وينصب تركيز الفلسطينيين الآن على جلب اعترافات رسمية من دول البرتغال وبلجيكا وإسبانيا وفرنسا وآيرلندا والتي أيد بعض برلماناتها مثل هذا الاعتراف.
وطالب عباس دول العالم بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، قائلا: «نذكر أن كل من يؤمنون بحل الدولتين عليهم أن يتخذوا موقفا متوازنا، وذلك بالاعتراف بدولة فلسطين مثلما اعترفوا بالماضي بدولة إسرائيل».
لكن ماذا إذا أطيح بمشروع إنهاء الاحتلال.
قد يكون العام المقبل عام كسر عظم بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وقال عباس نفسه: «إذا لم نحصل على قرار في مجلس الأمن هناك خطوات سنتخذها. إذا لم نذهب إلى مجلس الأمن فإلى أين نذهب، سآخذهم محكمة الجنايات الدولية». وتعني هذه الخطوة مواجهة من العيار الثقيل مع الولايات المتحدة وإسرائيل، قد تشمل وقف التحويلات المالية ومحاصرة السلطة في الضفة الغربية اقتصاديا وأمنيا وشل حركة رجالها.
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما شخصيا حذر عباس في وقت سابق من موضوع الجنايات وقال له إنها ستكون مواجهة مع الولايات المتحدة. وقد تقود هذه المواجهة بحسب كثير من المسؤوليين الفلسطينيين نهاية السلطة المنهكة ماليا.
ولا يريد الفلسطينيون اتخاذ قرار بحل السلطة، لكنهم يقولون إن إسرائيل إذا ما استمرت بهذه الطريقة فإنها تفرغها من مضمونها وتؤدي لاحقا إلى انهيارها.
ومع تقديم المشروع الفلسطيني لمجلس الأمن، كان أول ما خطر في بال وزير الاستخبارات الإسرائيلية يوفال شتيانتز، هو التفكير بتفكيك السلطة. وقال شتيانتز: «التوجه الفلسطيني لمجلس الأمن بطلب إقامة دولة فلسطينية هو نوع من إعلان حرب وليس سعيا للسلام». وأضاف: «على إسرائيل أن توقف تحويل الضرائب للسلطة الفلسطينية والتي تجبيها لها، وأن تفكر في تفكيك السلطة الفلسطينية إن استمرت في العمل ضدها في الأوساط الدولية».
إذن لقد كان عام حرب ودم ومصالحة واعترافات ومواجهة دبلوماسية ثقيلة، وهو عام يفتح الأبواب على كل الاحتمالات، قرار بإقامة الدولة أو مواجهة في الجنايات الدولية. وربما احتمال تفكيك السلطة، أو حرب جديدة أخرى طويلة. يبقى هذا رهن بما تقرره عواصم أخرى مهمة وليس الفلسطينيين والإسرائيليين وحدهم.



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.