«جوائز نوبل» 2020... صناعة العلم قبل تطبيقه

كرمت اكتشاف نظرية «الثقب الأسود» وآلية «المقص الجيني» و«فيروس سي»

روجر بنروز وضع نظرية الثقب الأسود في شبابه ومنح «نوبل» في شيخوخته
روجر بنروز وضع نظرية الثقب الأسود في شبابه ومنح «نوبل» في شيخوخته
TT

«جوائز نوبل» 2020... صناعة العلم قبل تطبيقه

روجر بنروز وضع نظرية الثقب الأسود في شبابه ومنح «نوبل» في شيخوخته
روجر بنروز وضع نظرية الثقب الأسود في شبابه ومنح «نوبل» في شيخوخته

بينما يريد العالم إنجازات مبهرة وسريعة لكل شيء، وخاصة التهديدات الهائلة مثل فيروس «كورونا» والاحتباس الحراري، تذكرنا جوائز نوبل في الطب والفيزياء والكيمياء التي أعلنت الأسبوع الماضي أنه في العلم، قد يؤتي كل من البطء والثبات، ثماره.
وتتجه الأنظار دوما إلى التطبيق الذي يخرج البحث العلمي من نطاق المختبر ليكون دواء أو لقاحا أو منتجا، غير أن اللجنة العلمية لجائزة نوبل تبحث دوما عن أصحاب الأبحاث التي صنعت العلم، قبل أن يتحول هذا العلم إلى تطبيق، وهذا ما يسمونه بـ«العلوم الأساسية»، والتي تظهر الآثار المترتبة عليها بعد سنوات أو عقود من الاكتشاف.
وفي الوقت الذي يظن فيه أصحاب هذه الاكتشافات أن إنجازهم طواه النسيان بعد أن توارى خلف التطبيقات التي أصبحت أهم فائدة بالنسبة للمجتمع، تأتي لجنة جائزة نوبل لتقول: لهم «نحن لم ننساكم».
وخلال الأسبوع الماضي قررت اللجنة العلمية لجائزة نوبل تكريم هؤلاء العمالقة في الطب والفيزياء والكيمياء، لأنه لولاهم ما توصل العالم إلى علاج لفيروس التهاب الكبد (سي)، وما تمكن العلماء في شهر أبريل (نيسان) 2019 من التقاط أول صورة للثقب الأسود، وما تمكن العالم من تطوير محاصيل تتحمل العفن والآفات والجفاف، وإجراء تجارب سريرية على علاجات جديدة للسرطان.
- قصة الثقب الأسود
كان الاحتفاء العالمي في أبريل العام الماضي بالتقاط أول صورة للثقب الأسود، ولم تمنح الجائزة لهؤلاء، لكنها منحت لمن اكتشفوا أن هناك شيئا اسمه ثقب أسود، وأن بالإمكان مراقبته وتحديد موقعه.
وأظهر الفائز الأول العالم البريطاني من جامعة أكسفورد (روجر بنروز)، والذي قررت اللجنة العلمية للجائزة منحه النصف الأول من الجائزة كاملا، الذي أشار إلى أن الثقوب السوداء نتاج مباشر للنظرية العامة للنسبية، بينما اكتشف الفائزان الآخران، اللذان ذهب لهما النصف الآخر، وهما العالم الألماني من معهد ماكس بلانك (راينهارد جينزل) والعالمة الأميركية من جامعة كاليفورنيا (أندريا غيز) أن جسماً ثقيلاً وغير مرئي يتحكم في مدارات النجوم في مركز مجرتنا، والثقب الأسود الهائل هو التفسير الوحيد المعروف حالياً.
واستخدم روجر بنروز أساليب رياضية بارعة في إثبات أن الثقوب السوداء هي نتيجة مباشرة لنظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين، ولم يكن أينشتاين نفسه يعتقد أن الثقوب السوداء موجودة بالفعل، تلك الوحوش ذات الوزن الثقيل للغاية التي تلتقط كل ما يدخل إليها، ولا شيء يستطيع الهروب، ولا حتى الضوء.
ولإثبات أن تشكل الثقب الأسود عملية مستقرة، احتاج بنروز إلى توسيع الأساليب المستخدمة لدراسة نظرية النسبية ومعالجة مشاكل النظرية بمفاهيم رياضية جديدة.
وفي يناير (كانون الثاني) 1965، بعد عشر سنوات من وفاة أينشتاين، أثبت روجر بنروز أن الثقوب السوداء يمكن حقا تكوينها ووصفها بالتفصيل.
وكانت مسألة وجود الثقوب السوداء التي شغلت العلماء لعقود طويلة عادت إلى الظهور في عام 1963 مع اكتشاف الكوازارات (أشباه النجوم)، وهي ألمع الأجسام في الكون.
وكان السؤال الذي شغل العلماء حينها، هو من أين يأتي هذا الإشعاع المذهل القادم الكوارزار رغم حجمه المحدود؟ وكانت الإجابة أن هناك طريقة واحدة فقط للحصول على هذا القدر من الطاقة ضمن الحجم المحدود للكوارزار، وهي من سقوط المادة في ثقب أسود هائل.
وفي خريف 1964 أثناء نزهة لـ«روجر بنروز» مع زميل له في لندن، توقفا عن الحديث للحظة لعبور شارع جانبي، وظهرت حينها فكرة في ذهنه، سماها الأسطح المحاصرة، هي المفتاح الذي كان يبحث عنه دون وعي، وهي أداة رياضية ضرورية لوصف الثقب الأسود.
وتقوم فكرته على أن السطح المحاصر يجبر جميع الأشعة على الإشارة نحو المركز، بغض النظر عما إذا كان السطح منحنياً للخارج أو للداخل، وباستخدام الأسطح المحاصرة، تمكن من إثبات أن الثقب الأسود يخفي دائماً التفرد، وهو الحد الذي ينتهي فيه الزمان والمكان، وأن كثافته لا حصر لها.
وأضاف الباحثان الآخران «راينهارد جينزيل» و«أندريا غيز» دليلا آخر على وجود الثقب الأسود، حيث ركزا منذ أوائل التسعينات على منطقة تسمى (القوس A*) في مركز مجرة درب التبانة، وتم تعيين مدارات ألمع النجوم الأقرب إلى منتصف المجرة بدقة متزايدة.
وتتفق قياسات هاتين المجموعتين، مع العثور على جسم ثقيل للغاية وغير مرئي يسحب خليط النجوم، مما يجعلهم يندفعون بسرعة مذهلة، وكان الثقب الأسود الهائل هو التفسير الوحيد لهذه الظاهرة.
- تحرير الجينوم
وطبقت نتائج جائزة نوبل في الكيمياء نفس النهج وهو تكريم صناع العلم، فلم تذهب الجائزة للتطبيقات المتعددة التي أحدثتها تقنية تحرير الجينوم، المعروفة باسم (كريسبر- كاس 9)، لكنها ذهبت لمبتكري تلك التقنية، وهما العالمتان الفرنسية (إيمانويل شاربنتييه) والأميركية (جينيفر دودنا).
ويمكن للباحثين باستخدام أداة المقص الجيني (كريسبر- كاس 9) تغيير الحمض النووي للحيوانات والنباتات والكائنات الدقيقة بدقة عالية للغاية، وكان لهذه التكنولوجيا تأثير ثوري على علوم الحياة، وتساهم في علاجات جديدة للسرطان وقد تجعل حلم علاج الأمراض الوراثية يتحقق.
يقول كلاس جوستافسون، رئيس لجنة نوبل: «هناك قوة هائلة في هذه الأداة الجينية، والتي تؤثر علينا جميعاً، فهي لم تُحدث ثورة في العلوم الأساسية فحسب، بل أدت أيضاً إلى محاصيل مبتكرة وستؤدي إلى علاجات طبية جديدة رائدة».
وكان اكتشاف هذه المقصات الجينية غير متوقع، فخلال دراسات إيمانويل شاربينتييه حول بكتيريا تسمى (عقدية مقيحة) Streptococcus pyogenes))، وهي واحدة من البكتيريا التي تسبب أكبر ضرر للبشرية، اكتشفت جزيئا غير معروف سابقاً وهو (tracrRNA).
أظهر عملها أن (tracrRNA) هو جزء من جهاز المناعة القديم للبكتيريا الذي تستخدمه البكتيريا لحماية نفسها عن طريق شطر الحمض النووي الفيروسي.
ونشرت شاربينتييه اكتشافها عام 2011 وفي العام نفسه، بدأت تعاوناً مع جينيفر دودنا، عالمة الكيمياء الحيوية ذات الخبرة والمعرفة الواسعة بالحمض النووي الريبي، ونجحا معاً في إعادة إنشاء المقص الجيني للبكتيريا في أنبوب اختبار وتبسيط المكونات الجزيئية للمقص حتى يسهل استخدامه. وفي تجربة قام الاثنان بعد ذلك بإعادة برمجة المقص الجيني، حيث أثبتا أنه يمكن قطع أي جزيء من الحمض النووي.
ومنذ أن اكتشف الاثنان المقص الجيني عام 2012 انفجر استخدامه، وساهمت هذه الأداة في العديد من الاكتشافات المهمة في البحث الأساسي، وتمكن باحثو النبات من تطوير محاصيل تتحمل العفن والآفات والجفاف.
وفي الطب، تجري تجارب سريرية على علاجات جديدة للسرطان، وحلم القدرة على علاج الأمراض الموروثة على وشك أن يتحقق، فقد نقلت هذه المقصات الوراثية علوم الحياة إلى حقبة جديدة، تحقق أكبر فائدة للبشرية.
- عمالقة الطب وفيروس «سي»
وبينما حققت أكثر من دولة مؤخرا إنجازا في مجال الصحة باستخدام العلاجات الحديثة لفيروس (سي)، فإن اللبنة الأساسية في هذا الإنجاز كانت اكتشاف وجود الفيروس نفسه، ولولا حدوث ذلك، لظل قاتلا صامتا يحصد أرواح الملايين، لذلك ارتأت اللجنة العلمية لجائزة نوبل تكريم العلماء «هارفي جيه ألتر» و«مايكل هوتون» و«تشارلز إم رايس»، وهم أصحاب اكتشافات أساسية أدت إلى التعرف على فيروس التهاب الكبد الوبائي (سي).
تبدأ قصة هذا الاكتشاف في أربعينات القرن الماضي، حيث أصبح من الواضح أن هناك نوعين رئيسيين من التهاب الكبد المعدي، الأول، المسمى التهاب الكبد (إيه)، وينتقل عن طريق الماء أو الطعام الملوث، وعادة ما يكون له تأثير ضئيل على المدى الطويل على المريض. والثاني ينتقل عن طريق الدم وسوائل الجسم ويمثل تهديداً أكثر خطورة، لأنه يمكن أن يؤدي إلى حالة مزمنة، مع تطور تليف الكبد وسرطان الكبد.
ومفتاح التدخل الناجح ضد الأمراض المعدية هو تحديد العامل المسبب، وفي الستينات، حدد (باروخ بلومبرغ)، أن أحد أشكال التهاب الكبد المنقول بالدم سببه فيروس أصبح يُعرف باسم فيروس التهاب الكبد (بي)، وأدى هذا الاكتشاف إلى تطوير اختبارات تشخيصية ولقاح فعال، وحصل بلومبرغ على جائزة نوبل في الطب عام 1976.
في ذلك الوقت، كان (هارفي ج. ألتر)، في المعاهد الوطنية الأميركية للصحة يدرس حدوث التهاب الكبد في المرضى الذين تم نقل الدم إليهم. ورغم أن اختبارات الدم لفيروس التهاب الكبد (بي) المكتشف حديثاً قللت من عدد حالات التهاب الكبد المرتبط بنقل الدم، أظهر ألتر وزملاؤه بشكل مقلق أنه لا يزال هناك عدد كبير من الحالات ليس لها علاقة بفيروس (بي) أو (إيه).
وأظهر ألتر وزملاؤه أن الدم من مرضى التهاب الكبد يمكن أن ينقل المرض إلى الشمبانزي، المضيف الوحيد المعرض للإصابة إلى جانب البشر، وأظهرت الدراسات اللاحقة أيضاً أن العامل المعدي غير المعروف له خصائص الفيروس.
حددت التحقيقات المنهجية التي أجراها ألتر بهذه الطريقة شكلاً جديداً ومتميزاً من التهاب الكبد الفيروسي المزمن، أصبح المرض الغامض معروفاً باسم التهاب الكبد «غير النوع (إيه)، غير النوع (بي)». وأصبح تحديد الفيروس الجديد أولوية قصوى الآن، لكنه استعصى لأكثر من عقد من الزمان.
وجاء هنا دور (مايكل هوتون)، الفائز الثاني بالجائزة، الذي يعمل في شركة الأدوية (تشيرون)، حيث قام بالعمل الشاق اللازم لعزل التسلسل الجيني للفيروس.
وابتكر هوتون وزملاؤه مجموعة من شظايا الحمض النووي من الأحماض النووية الموجودة في دم الشمبانزي المصاب، وجاءت غالبية هذه الشظايا من جينوم الشمبانزي نفسه، لكن الباحثين توقعوا أن بعضها مشتق من الفيروس المجهول.
وعلى افتراض أن الأجسام المضادة ضد الفيروس ستكون موجودة في الدم المأخوذ من مرضى التهاب الكبد، استخدم الباحثون أمصال المريض لتحديد شظايا الحمض النووي الفيروسي المستنسخة التي تشفر البروتينات الفيروسية. وبعد بحث شامل، تم العثور على نسخة إيجابية واحدة، وأظهر المزيد من العمل أن هذا الاستنساخ مشتق من فيروس (آر إن إيه) جديد، وكان اسمه فيروس التهاب الكبد (سي).
كان اكتشاف الفيروس حاسما، لكن كان هناك جزء مفقود من اللغز، وهو هل يمكن للفيروس وحده أن يسبب التهاب الكبد؟
وهنا جاء دور الفائز الثالث (تشارلز إم رايس)، الباحث في جامعة واشنطن في سانت لويس، حيث عمل جنباً إلى جنب مع مجموعات أخرى تعمل مع فيروسات الحمض النووي الريبي، واكتشف منطقة في نهاية جينوم فيروس التهاب الكبد الوبائي (سي) اشتبه في أنها قد تكون مهمة لتكاثر الفيروس، ومن خلال الهندسة الوراثية، أنتج رايس نوعاً مختلفاً من الحمض النووي الريبي لفيروس التهاب الكبد الوبائي سي شمل المنطقة المحددة من الجينوم الفيروسي، وعندما تم حقن هذا الحمض النووي الريبي في كبد الشمبانزي، تم اكتشاف فيروس في الدم ولوحظت تغيرات مرضية تشبه تلك التي شوهدت في البشر المصابين بالمرض المزمن، كان هذا هو الدليل النهائي على أن فيروس التهاب الكبد الوبائي (سي) وحده يمكن أن يتسبب في حالات التهاب الكبد غير المبررة بواسطة نقل الدم.


مقالات ذات صلة

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (طهران)
يوميات الشرق البروفسور عمر ياغي يتحدث خلال احتفاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية به الخميس (واس)

ياغي: دعم القيادة السعودية للعلماء وفّر بيئة مُحفِّزة للإنجازات العالمية

أكد البروفسور عمر ياغي، الفائز بـ«نوبل» في الكيمياء، أن دعم القيادة السعودية وتمكينها للعلماء واهتمامها بهم وفرت بيئة محفزة مكنتهم من تحقيق إنجازات نوعية عالمية

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025 (واس)

ولي العهد السعودي يستقبل الفائز بـ«نوبل» عمر ياغي

استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في الرياض، البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي في روما (إ.ب.أ) p-circle

ميلوني تعد بترشيح ترمب لجائزة نوبل للسلام إذا أنهى حرب أوكرانيا

أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن أملها في أن ينهي الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب في أوكرانيا حتى ترشحه لجائزة نوبل للسلام.

«الشرق الأوسط» (روما)

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.