ردا على فشل مشروع {إنهاء الاحتلال}.. عباس يوقع على الانضمام إلى {الجنائية}

العربي يأسف لإخفاق مجلس الأمن في إقرار مشروع الدولة الفلسطينية * الاتحاد الأوروبي يجدد التمسك بحل الدولتين ويدعو إلى مفاوضات جادة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوقع حزمة المعاهدات الدولية ويبدو إلى جانبه د. صائب عريقات (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوقع حزمة المعاهدات الدولية ويبدو إلى جانبه د. صائب عريقات (إ.ب.أ)
TT

ردا على فشل مشروع {إنهاء الاحتلال}.. عباس يوقع على الانضمام إلى {الجنائية}

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوقع حزمة المعاهدات الدولية ويبدو إلى جانبه د. صائب عريقات (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوقع حزمة المعاهدات الدولية ويبدو إلى جانبه د. صائب عريقات (إ.ب.أ)

وقع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس، على انضمام فلسطين إلى «اتفاقية روما» للمحكمة الجنائية الدولية، ونحو 20 منظمة واتفاقية دولية أخرى، في أول رد فعل فلسطيني على فشل مشروع انهاء الاحتلال الذي قدمته المجموعة العربية للتصويت في مجلس الامن مساء اول من امس.
وجاءت الخطوة الفلسطينية خلال اجتماع عقدته القيادة الفلسطينية في رام الله، ضم أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واللجنة المركزية لحركة فتح. وقام تلفزيون فلسطين الرسمي بنقل توقيع عباس مباشرة على الهواء، بعد أن وافق أعضاء القيادة الفلسطينية الحاضرين بالإجماع على ذلك.
وفشل مجلس الأمن، في جلسة عقدها في وقت متأخر من مساء أول من أمس، في إجازة مشروع القرار الفلسطيني، المتبنى عربيا، لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، الذي أيدته 8 دول، 3 منها دائمة العضوية في المجلس، هي فرنسا وروسيا والصين، و5 دول أخرى، هي الأردن، التي قدمت المشروع، والأرجنتين، وتشيلي، وتشاد، ولوكسمبورغ. وعارضت المشروع دولتان، هما الولايات المتحدة وأستراليا، وامتنعت عن التصويت 5 دول هي بريطانيا، وليتوانيا، وكوريا الجنوبية، ونيجيريا، ورواندا. وبذلك لم يحصل المشروع على الأصوات الـ9 المطلوبة لتمريره.
وكانت السلطة الفلسطينية أعلنت أنها لن توقف مسارها للاعتراف بفلسطين دولة في الأمم المتحدة، وستواصل العمل لاتخاذ خطوات عملية أخرى كثيرة على هذا النهج، بينما هدد عدد من المسؤولين الإسرائيليين باتخاذ إجراءات عقابية موجعة ضد السلطة.
وأكد خبراء في الطرفين أن «الاحتفالات الإسرائيلية البهيجة بالفشل الفلسطيني في مجلس الأمن، سابقة لأوانها؛ حيث ستدفع إسرائيل ثمن هذا القرار باهظا»، وأن «الفلسطينيين يستطيعون استثمار التطور الذي حصل لصالحهم في أوروبا، والتفتيش عن وسيلة لإعادة الثقة مع الولايات المتحدة».
وكانت القيادة الفلسطينية قد التأمت للبحث في أسباب فشل التوصل إلى قرار في مجلس الأمن يؤيد مشروع إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية خلال سنتين، وسط إصرار على المضي قدما في إجراءات الاعتراف بفلسطين وإزالة الاحتلال. وجرى انتقاد نيجيريا على تراجعها في اللحظة الأخيرة عن تأييد المشروع الفلسطيني وقرارها الامتناع عن التصويت.
وقال د. صائب عريقات، رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير: «نحن نؤمن بشكل قوي بأن الدبلوماسية التي تتضمن الوصول إلى المعاهدات والمنظمات الدولية هي حق للشعب الفلسطيني. وسنقرر خطواتنا المستقبلية بشكل مدروس». وأكد أن «ما فعلته السلطة الفلسطينية بتوجهها إلى مجلس الأمن، هو الحصول على مساعدة المجتمع الدولي في الحفاظ على السلام والأمن، وأجرت تعديلات عدة على مشروعها في سبيل التماشي مع القانون الدولي ورغبات الأصدقاء في أوروبا، ورغبت في أن تعيد إلى الأذهان كثيرا من القرارات السابقة التي وافقت عليها الأمم المتحدة. وعلى الرغم من أن غالبية دول مجلس الأمن صوتت لصالح هذا القرار، فإن هنالك دولة معينة تواصل العمل على حصانة الاحتلال الإسرائيلي والانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي، من خلال عدم التصويت لصالح هذا القرار».
ودعا عريقات المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته. وقال «يجب التوقف عن معاملة إسرائيل كدولة فوق القانون؛ هذه الدولة التي تنتهك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة بشكل ممنهج، وتعرقل بشكل علني الجهود الدولية الرامية إلى إنجاح المفاوضات. مطلوب الآن إنهاء ثقافة إسرائيل في الحصانة والإفلات من العقوبة من أجل تحقيق سلام عادل وشامل. نحن لا نطلب شيئا جديدا، سوى أن تتحمل الدول مسؤولياتها والتعامل مع قضيتنا وفقا لمسؤولياتها».
وفي إسرائيل، بدا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، مبتهجين بالفشل الفلسطيني. فتباهى نتنياهو بأنه تحدث مع الرئيس النيجيري وأقنعه في آخر لحظة بتغيير موقفه، بينما اعتبرها ليبرمان «قطف ثمار الجهود التي بذلناها في زيارتنا لعدة دول أفريقية بينها نيجيريا ورواندا». وقال ليبرمان إن «استخفاف الفلسطينيين يجب أن يعلمهم درسا، فقد تمردوا على أهم الدول الفاعلة على الساحة الدولية لصالحهم، وفي مقدمتها الولايات المتحدة». وأعرب عن غضبه من الموقف الفرنسي، الذي ساند الفلسطينيين وصوت إلى جانبهم، وحتى الموقف البريطاني، الذي اتسم بالامتناع وليس معارضة الموقف الفلسطيني.
ودعا نائب وزير الخارجية تصاحي هنيغبي، الفلسطينيين إلى وقف مسارهم. وقال في وقت سابق لتوقيع عباس، إن «انضمام الفلسطينيين إلى المحكمة الجنائية الدولية – كما يهددون - سيلحق الضرر بهم قبل غيرهم، لأن الأمر سيسمح بمقاضاتهم على ضلوعهم في الإرهاب». من جهته قال وزير الدفاع موشيه يعالون، إن «السلطة الفلسطينية تواصل إثبات حقيقة عدم اهتمامها بالتفاوض المباشر بل بالسير على طريق الاستفزازات والممارسات الرامية إلى نزع شرعية إسرائيل». وأكد يعالون أن «الحكومة لن تقدم التنازلات للفلسطينيين على حساب أمن إسرائيل ومستقبلها». ورحبت النائبة والوزيرة السابقة تسيبي ليفني، رئيس حزب الحركة المتحالف مع حزب العمل، أيضا، بفشل التوجه الفلسطيني إلى مجلس الأمن، لكنها حذرت من خطورة استمرار سعي القيادة الفلسطينية لعزل إسرائيل دوليا. وهدد يوفال شتاينتس، وزير الاستخبارات والشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، بأن «إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس انضمامه إلى (معاهدة روما) سيقابل برد حازم». وأضاف: «ما حصل أمس في الأمم المتحدة خطير جدا رغم أن الاقتراح الفلسطيني لم يمر». واقترح تجميد نقل الأموال إلى السلطة، وحتى السير باتجاه حل السلطة نفسها وتعطيلها. ودعا نائب الوزير في مكتب رئيس الحكومة، أوفير أكونيس، إلى إعلان ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل عقابا على المشروع الفلسطيني.
وفي واشنطن، وجه رؤساء التنظيمات اليهودية في الولايات المتحدة الشكر، للإدارة الأميركية عامة، ولوزير الخارجية جون كيري، ومندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، سامنثا باور، بشكل خاص، وذلك للجهود التي بذلوها في عرقلة مشروع القرار الفلسطيني الذي قدم لمجلس الأمن.
لكن عددا كبيرا من الخبراء الإسرائيليين حذروا من الفرحة الزائدة. فكتب حيمي شاليف في صحيفة «هآرتس» أنه في حين تحتفل إسرائيل بـ«انتصار سياسي»، فإنه تجدر الإشارة إلى أن باور بادرت في خطابها إلى تضمين بيان الرئيس الأميركي باراك أوباما في (مايو (أيار) من العام 2011، بشأن حل الدولتين على أساس حدود 1967، مع تبادل مناطق متفق عليه. ولفت الكاتب إلى أن هذا البيان كان في حينه بداية المواجهات بين بنيامين نتنياهو وأوباما، ولم تتحسن العلاقات بين الطرفين حتى اليوم.
واعتبر الوزير شتاينتس «حقيقة أن دولتين صديقتين؛ بريطانيا وفرنسا، لم تصوتا ضد القرار الفلسطيني، مؤشرا مقلقا من ناحية إسرائيل، ويدل على تحوّل أوروبي في تعامله مع الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، ولا سيما فقدان الثقة لدى الأوروبيين في المفاوضات المباشرة».
وكتب إيتان هابر، المدير العام الأسبق لديوان رئيس الوراء، أن «سلوك اليمين بعد فشل مشروع القرار الفلسطيني في مجلس الأمن بشأن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، يدل على أوهام شديدة». وقال: «صحيح أن الولايات المتحدة وقفت معنا وهددت بأن تستخدم الفيتو على قرار كهذا، ولكن إذا تواصل تدهور العلاقات بيننا وبين الولايات المتحدة، فإنه يمكننا أن نقف ذات يوم أمام رئيس أميركي يقرر خلافا لرأي نتنياهو».
من ناحيته أعرب الدكتور نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، عن أسفه لإخفاق مجلس الأمن في اعتماد مشروع القرار الخاص بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، مؤكدا تقديره للدول التي دعمت القرار وصوتت لصالحه، بينما أبدى استهجانه لموقف بعض الدول الأفريقية بالامتناع عن دعم المشروع، وهو موقف يتعارض مع قرارات الاتحاد الأفريقي المستقرة التي تقف بكل قوة وثبات مع حق الشعب الفلسطيني في إنهاء الاحتلال.
وطالب الأمين العام مجلس الأمن، وخصوصا الدول دائمة العضوية، الاضطلاع بمسؤولياته في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقا للشرعية الدولية ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأشار العربي في هذا الصدد إلى موقف الشعوب والرأي العام العالمي الداعم بقوة لقيام دولة فلسطين المستقلة، الذي تجلى في القرارات التي اتخذها عدد من البرلمانات الأوروبية والمطالبة باعتراف حكوماتها بدولة فلسطين.
كما أكد الأمين العام، أن الجامعة العربية ستواصل التحرك الدبلوماسي العربي المكثف على المستويات كافة، وفي المحافل الدولية، لدعم القضية الفلسطينية العادلة والوقوف مع قيادة الشعب الفلسطيني برئاسة الرئيس محمود عباس، في كل ما تتخذه من إجراءات وخطوات في هذا الشأن.
وجدد الاتحاد الأوروبي تمسكه بحل الدولتين، وبموقفه الداعي إلى ضرورة استئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
جاء ذلك قي تعليق أوروبي على رفض مجلس الأمن الدولي مشروع القرار الفلسطيني الذي تبناه السفراء العرب، وقدمه الأردن الثلاثاء الماضي، ويطالب بوضع حد للاحتلال في غضون 3 أعوام.
وعبر الاتحاد الأوروبي عن قناعته، بأن رفض مجلس الأمن الدولي لمشروع القرار، يؤكد مرة أخرى، ضرورة العودة إلى إجراء محادثات جادة وحقيقية بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني. ورأى التكتل الأوروبي الموحد، أن الوقت حان ليركز المجتمع الدولي على تحقيق إنجازات ملموسة للتوصل إلى اتفاق ينهي المطالبات ويحقق تطلعات الطرفين.
ومن خلال بيان وزع عبر البريد الإلكتروني على الصحافيين في بروكسل، قالت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني: «لدينا هدف مشترك هو تحقيق اتفاق سلام شامل على أساس حل الدولتين، مؤكدة أهمية مبادرة السلام العربية لجميع الأطراف».



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.