ردا على فشل مشروع {إنهاء الاحتلال}.. عباس يوقع على الانضمام إلى {الجنائية}

العربي يأسف لإخفاق مجلس الأمن في إقرار مشروع الدولة الفلسطينية * الاتحاد الأوروبي يجدد التمسك بحل الدولتين ويدعو إلى مفاوضات جادة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوقع حزمة المعاهدات الدولية ويبدو إلى جانبه د. صائب عريقات (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوقع حزمة المعاهدات الدولية ويبدو إلى جانبه د. صائب عريقات (إ.ب.أ)
TT

ردا على فشل مشروع {إنهاء الاحتلال}.. عباس يوقع على الانضمام إلى {الجنائية}

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوقع حزمة المعاهدات الدولية ويبدو إلى جانبه د. صائب عريقات (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوقع حزمة المعاهدات الدولية ويبدو إلى جانبه د. صائب عريقات (إ.ب.أ)

وقع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس، على انضمام فلسطين إلى «اتفاقية روما» للمحكمة الجنائية الدولية، ونحو 20 منظمة واتفاقية دولية أخرى، في أول رد فعل فلسطيني على فشل مشروع انهاء الاحتلال الذي قدمته المجموعة العربية للتصويت في مجلس الامن مساء اول من امس.
وجاءت الخطوة الفلسطينية خلال اجتماع عقدته القيادة الفلسطينية في رام الله، ضم أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واللجنة المركزية لحركة فتح. وقام تلفزيون فلسطين الرسمي بنقل توقيع عباس مباشرة على الهواء، بعد أن وافق أعضاء القيادة الفلسطينية الحاضرين بالإجماع على ذلك.
وفشل مجلس الأمن، في جلسة عقدها في وقت متأخر من مساء أول من أمس، في إجازة مشروع القرار الفلسطيني، المتبنى عربيا، لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، الذي أيدته 8 دول، 3 منها دائمة العضوية في المجلس، هي فرنسا وروسيا والصين، و5 دول أخرى، هي الأردن، التي قدمت المشروع، والأرجنتين، وتشيلي، وتشاد، ولوكسمبورغ. وعارضت المشروع دولتان، هما الولايات المتحدة وأستراليا، وامتنعت عن التصويت 5 دول هي بريطانيا، وليتوانيا، وكوريا الجنوبية، ونيجيريا، ورواندا. وبذلك لم يحصل المشروع على الأصوات الـ9 المطلوبة لتمريره.
وكانت السلطة الفلسطينية أعلنت أنها لن توقف مسارها للاعتراف بفلسطين دولة في الأمم المتحدة، وستواصل العمل لاتخاذ خطوات عملية أخرى كثيرة على هذا النهج، بينما هدد عدد من المسؤولين الإسرائيليين باتخاذ إجراءات عقابية موجعة ضد السلطة.
وأكد خبراء في الطرفين أن «الاحتفالات الإسرائيلية البهيجة بالفشل الفلسطيني في مجلس الأمن، سابقة لأوانها؛ حيث ستدفع إسرائيل ثمن هذا القرار باهظا»، وأن «الفلسطينيين يستطيعون استثمار التطور الذي حصل لصالحهم في أوروبا، والتفتيش عن وسيلة لإعادة الثقة مع الولايات المتحدة».
وكانت القيادة الفلسطينية قد التأمت للبحث في أسباب فشل التوصل إلى قرار في مجلس الأمن يؤيد مشروع إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية خلال سنتين، وسط إصرار على المضي قدما في إجراءات الاعتراف بفلسطين وإزالة الاحتلال. وجرى انتقاد نيجيريا على تراجعها في اللحظة الأخيرة عن تأييد المشروع الفلسطيني وقرارها الامتناع عن التصويت.
وقال د. صائب عريقات، رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير: «نحن نؤمن بشكل قوي بأن الدبلوماسية التي تتضمن الوصول إلى المعاهدات والمنظمات الدولية هي حق للشعب الفلسطيني. وسنقرر خطواتنا المستقبلية بشكل مدروس». وأكد أن «ما فعلته السلطة الفلسطينية بتوجهها إلى مجلس الأمن، هو الحصول على مساعدة المجتمع الدولي في الحفاظ على السلام والأمن، وأجرت تعديلات عدة على مشروعها في سبيل التماشي مع القانون الدولي ورغبات الأصدقاء في أوروبا، ورغبت في أن تعيد إلى الأذهان كثيرا من القرارات السابقة التي وافقت عليها الأمم المتحدة. وعلى الرغم من أن غالبية دول مجلس الأمن صوتت لصالح هذا القرار، فإن هنالك دولة معينة تواصل العمل على حصانة الاحتلال الإسرائيلي والانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي، من خلال عدم التصويت لصالح هذا القرار».
ودعا عريقات المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته. وقال «يجب التوقف عن معاملة إسرائيل كدولة فوق القانون؛ هذه الدولة التي تنتهك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة بشكل ممنهج، وتعرقل بشكل علني الجهود الدولية الرامية إلى إنجاح المفاوضات. مطلوب الآن إنهاء ثقافة إسرائيل في الحصانة والإفلات من العقوبة من أجل تحقيق سلام عادل وشامل. نحن لا نطلب شيئا جديدا، سوى أن تتحمل الدول مسؤولياتها والتعامل مع قضيتنا وفقا لمسؤولياتها».
وفي إسرائيل، بدا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، مبتهجين بالفشل الفلسطيني. فتباهى نتنياهو بأنه تحدث مع الرئيس النيجيري وأقنعه في آخر لحظة بتغيير موقفه، بينما اعتبرها ليبرمان «قطف ثمار الجهود التي بذلناها في زيارتنا لعدة دول أفريقية بينها نيجيريا ورواندا». وقال ليبرمان إن «استخفاف الفلسطينيين يجب أن يعلمهم درسا، فقد تمردوا على أهم الدول الفاعلة على الساحة الدولية لصالحهم، وفي مقدمتها الولايات المتحدة». وأعرب عن غضبه من الموقف الفرنسي، الذي ساند الفلسطينيين وصوت إلى جانبهم، وحتى الموقف البريطاني، الذي اتسم بالامتناع وليس معارضة الموقف الفلسطيني.
ودعا نائب وزير الخارجية تصاحي هنيغبي، الفلسطينيين إلى وقف مسارهم. وقال في وقت سابق لتوقيع عباس، إن «انضمام الفلسطينيين إلى المحكمة الجنائية الدولية – كما يهددون - سيلحق الضرر بهم قبل غيرهم، لأن الأمر سيسمح بمقاضاتهم على ضلوعهم في الإرهاب». من جهته قال وزير الدفاع موشيه يعالون، إن «السلطة الفلسطينية تواصل إثبات حقيقة عدم اهتمامها بالتفاوض المباشر بل بالسير على طريق الاستفزازات والممارسات الرامية إلى نزع شرعية إسرائيل». وأكد يعالون أن «الحكومة لن تقدم التنازلات للفلسطينيين على حساب أمن إسرائيل ومستقبلها». ورحبت النائبة والوزيرة السابقة تسيبي ليفني، رئيس حزب الحركة المتحالف مع حزب العمل، أيضا، بفشل التوجه الفلسطيني إلى مجلس الأمن، لكنها حذرت من خطورة استمرار سعي القيادة الفلسطينية لعزل إسرائيل دوليا. وهدد يوفال شتاينتس، وزير الاستخبارات والشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، بأن «إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس انضمامه إلى (معاهدة روما) سيقابل برد حازم». وأضاف: «ما حصل أمس في الأمم المتحدة خطير جدا رغم أن الاقتراح الفلسطيني لم يمر». واقترح تجميد نقل الأموال إلى السلطة، وحتى السير باتجاه حل السلطة نفسها وتعطيلها. ودعا نائب الوزير في مكتب رئيس الحكومة، أوفير أكونيس، إلى إعلان ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل عقابا على المشروع الفلسطيني.
وفي واشنطن، وجه رؤساء التنظيمات اليهودية في الولايات المتحدة الشكر، للإدارة الأميركية عامة، ولوزير الخارجية جون كيري، ومندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، سامنثا باور، بشكل خاص، وذلك للجهود التي بذلوها في عرقلة مشروع القرار الفلسطيني الذي قدم لمجلس الأمن.
لكن عددا كبيرا من الخبراء الإسرائيليين حذروا من الفرحة الزائدة. فكتب حيمي شاليف في صحيفة «هآرتس» أنه في حين تحتفل إسرائيل بـ«انتصار سياسي»، فإنه تجدر الإشارة إلى أن باور بادرت في خطابها إلى تضمين بيان الرئيس الأميركي باراك أوباما في (مايو (أيار) من العام 2011، بشأن حل الدولتين على أساس حدود 1967، مع تبادل مناطق متفق عليه. ولفت الكاتب إلى أن هذا البيان كان في حينه بداية المواجهات بين بنيامين نتنياهو وأوباما، ولم تتحسن العلاقات بين الطرفين حتى اليوم.
واعتبر الوزير شتاينتس «حقيقة أن دولتين صديقتين؛ بريطانيا وفرنسا، لم تصوتا ضد القرار الفلسطيني، مؤشرا مقلقا من ناحية إسرائيل، ويدل على تحوّل أوروبي في تعامله مع الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، ولا سيما فقدان الثقة لدى الأوروبيين في المفاوضات المباشرة».
وكتب إيتان هابر، المدير العام الأسبق لديوان رئيس الوراء، أن «سلوك اليمين بعد فشل مشروع القرار الفلسطيني في مجلس الأمن بشأن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، يدل على أوهام شديدة». وقال: «صحيح أن الولايات المتحدة وقفت معنا وهددت بأن تستخدم الفيتو على قرار كهذا، ولكن إذا تواصل تدهور العلاقات بيننا وبين الولايات المتحدة، فإنه يمكننا أن نقف ذات يوم أمام رئيس أميركي يقرر خلافا لرأي نتنياهو».
من ناحيته أعرب الدكتور نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، عن أسفه لإخفاق مجلس الأمن في اعتماد مشروع القرار الخاص بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، مؤكدا تقديره للدول التي دعمت القرار وصوتت لصالحه، بينما أبدى استهجانه لموقف بعض الدول الأفريقية بالامتناع عن دعم المشروع، وهو موقف يتعارض مع قرارات الاتحاد الأفريقي المستقرة التي تقف بكل قوة وثبات مع حق الشعب الفلسطيني في إنهاء الاحتلال.
وطالب الأمين العام مجلس الأمن، وخصوصا الدول دائمة العضوية، الاضطلاع بمسؤولياته في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقا للشرعية الدولية ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأشار العربي في هذا الصدد إلى موقف الشعوب والرأي العام العالمي الداعم بقوة لقيام دولة فلسطين المستقلة، الذي تجلى في القرارات التي اتخذها عدد من البرلمانات الأوروبية والمطالبة باعتراف حكوماتها بدولة فلسطين.
كما أكد الأمين العام، أن الجامعة العربية ستواصل التحرك الدبلوماسي العربي المكثف على المستويات كافة، وفي المحافل الدولية، لدعم القضية الفلسطينية العادلة والوقوف مع قيادة الشعب الفلسطيني برئاسة الرئيس محمود عباس، في كل ما تتخذه من إجراءات وخطوات في هذا الشأن.
وجدد الاتحاد الأوروبي تمسكه بحل الدولتين، وبموقفه الداعي إلى ضرورة استئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
جاء ذلك قي تعليق أوروبي على رفض مجلس الأمن الدولي مشروع القرار الفلسطيني الذي تبناه السفراء العرب، وقدمه الأردن الثلاثاء الماضي، ويطالب بوضع حد للاحتلال في غضون 3 أعوام.
وعبر الاتحاد الأوروبي عن قناعته، بأن رفض مجلس الأمن الدولي لمشروع القرار، يؤكد مرة أخرى، ضرورة العودة إلى إجراء محادثات جادة وحقيقية بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني. ورأى التكتل الأوروبي الموحد، أن الوقت حان ليركز المجتمع الدولي على تحقيق إنجازات ملموسة للتوصل إلى اتفاق ينهي المطالبات ويحقق تطلعات الطرفين.
ومن خلال بيان وزع عبر البريد الإلكتروني على الصحافيين في بروكسل، قالت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني: «لدينا هدف مشترك هو تحقيق اتفاق سلام شامل على أساس حل الدولتين، مؤكدة أهمية مبادرة السلام العربية لجميع الأطراف».



رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
TT

رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، يوم الجمعة، عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، وذلك في زيارة هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

تأتي الزيارة إلى لاسعانود، العاصمة الإدارية لمحافظة صول، في خِضم توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية اعتراف إسرائيل مؤخراً باستقلال جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد، وهو ما أثار حفيظة مقديشو.

وحضر محمود في لاسعانود مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته لاسعانود لحضور مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

كانت جمهورية أرض الصومال الانفصالية تسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواتها اضطرت للانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو، خلّفت عشرات القتلى.

وقالت الرئاسة الصومالية إن زيارة محمود ترمز إلى تعزيز الوحدة والجهود التي تبذلها الحكومة الفيدرالية لتكريس وحدة أراضي الدولة الصومالية وشعبها.

وسارعت جمهورية أرض الصومال للرد، إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي أرض الصومال، مشدّداً على وجود تصميم على حل الخلافات بالحوار والوسائل السلمية.

وشدّد على أن الاعتراف بأرض الصومال أصبح، الآن، «واقعاً»، وعَدَّ أن «أحداً لا يمكنه تغيير ذلك».

Your Premium trial has ended


انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.


وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
TT

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية التي تسكن منطقة المساحة في شارع فيصل (جنوب العاصمة)، ممن باتوا مكوناً رئيسياً في التركيبة الديموغرافية للمنطقة التي تسكنها طبقات دُنيا ووسطى.

يتمركز بائع الذرة الستيني في المكان نفسه منذ 38 عاماً، فبات مرجعاً للمنطقة. يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد السودانيين ما زالت كبيرة، رغم عودة بعضهم للسودان»، مقدراً أعداد الباقين إلى العائدين بنسبة 85 إلى 15 في المائة. يقول ذلك فيما تقترب الشابة السودانية فاطمة (23 عاماً) من عربته لتسأل عن سعر الذرة، وتمضي دون أن تشتري لارتفاع سعره بالنسبة لها. فاطمة واحدة ممن اتخذوا قرار العودة بعد عامين من الإقامة بمصر، منتظرة دورها في مبادرة «العودة الطوعية»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

مصريون وسودانيون يتجولون في شارع فيصل (الشرق الأوسط)

ومكنت مبادرة «العودة الطوعية»، التي أطلقتها منظومة الدفاعات السودانية بالتعاون مع وزارة النقل المصرية في 21 يوليو (تموز) الماضي، مئات الآلاف من السودانيين خصوصاً محدودي الدخل من العودة، خلال قطارات تنقلهم من القاهرة إلى أسوان، ثم حافلات تصل بهم إلى المدن السودانية بالمجان، ورغم ذلك يظل الحضور السوداني لافتاً في الشارع المصري، خصوصاً في المناطق الشعبية مثل فيصل، وأخرى في مدينة العاشر من رمضان (شمال القاهرة) حيث أبرز نقاط تمركز السودانيين بمصر.

عودة مئات الآلاف

وقدّرت القنصلية السودانية في أسوان أعداد العائدين إلى السودان عبر المنافذ البرية حتى الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي، بـ428 ألفاً و676 شخصاً، حسب القنصل عبد القادر عبد الله، قائلاً خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، إن مشروع العودة سيستأنف رحلاته بمجرد توفير التمويل اللازم لذلك، بعد أن انطلقت 45 رحلة خلال الشهور الماضية.

ويفسر أمين الجالية السودانية في العاشر من رمضان، إبراهيم عز الدين، كثافة الحضور السوداني رغم ما تشير إليه الإحصاءات من سفر مئات الآلاف إلى أن «بعض من سافروا عادوا مرة أخرى بعدما وجدوا ظروف الحياة في السودان صعبة»، مشيراً إلى أن هؤلاء ممن تعتبر ظروفهم المادية جيدة، أما الأفقر فلا يستطيعون تحمل مصاريف السفر. ويرى عز الدين، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن أعداد من بقوا في مصر بمدينة العاشر أكبر ممن قرروا المغادرة.

بعض العائدين في الرحلة رقم 42 (مشروع العودة الطوعية المجانية للسودانيين - فيسبوك)

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو مليون ونصف مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتقدر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.

توافد مستمر

لا يلاحظ الشاب الثلاثيني محمود صلاح، وهو يعمل في مطعم بمنطقة فيصل، انكماشاً في الحضور السوداني، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «السودانيين ما زالوا يتوافدون لمصر»، مدللاً على كثرتهم في منطقته باستمرار الأثر الأبرز لحضورهم بارتفاع الإيجارات، قائلاً: «أقل إيجار في شقة متواضعة بحارة جانبية 3 آلاف جنيه (الدولار يساوي 47.30 جنيه بالبنوك المصرية)».

عكسه يشعر الشاب العشريني فارس إسماعيل، وهو بائع ملابس متجول، بتراجع أثر السودانيين على عمله مع عودة «كثيرين منهم»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الشغل نام (راكد) فقد كانوا زبائن أساسيين»، يقول ذلك بينما تقف الشابة السودانية حفصة محمد أمام عربته تختار بعض الملابس الشتوية.

تقول حفصة لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تفكر في العودة حالياً في ظل عدم تحسن الأوضاع المعيشية هناك، خصوصاً أنها تعمل في مصر برسم الحناء للفتيات، ويوفر ذلك لها دخلاً جيداً تعيش منه أسرتها، فيما تشكو حفصة من استمرار ارتفاع الإيجارات في المنطقة، رغم سفر مئات الآلاف من السودانيين، موضحة أنها تدفع إيجار 5 آلاف جنيه.

وشهدت أسعار الإيجارات ارتفاعاً كبيراً مع توافد السودانيين إلى مصر، وقدّر سماسرة سبق أن تحدثت معهم «الشرق الأوسط» الارتفاعات بعدة أضعاف. وهدأت الأسعار نسبياً عن ذي قبل مع توفر أكبر للشقق، لكنها لم تعد إلى مستوى الأسعار قبل قدومهم.

834 ألف لاجئ سوداني

وتعدّ مصر واحدة من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، وسط مطالب حكومية متكررة بزيادة الدعم الدولي لها للمشاركة في استيعاب أعباء اللاجئين. ووفق آخر إحصائية لمفوضية شؤون اللاجئين في يناير الحالي، تتجاوز أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 طلب.

مئات السودانيين في محطة رمسيس ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

يرصد المتجول في شارع فيصل أو منطقة الدقي والمهندسين وغيرها من مناطق بقاء السودانيين في مصر وجودهم اللافت؛ داخل المواصلات العامة، وفي الشوارع، والمطاعم، وداخل عيادات الأطباء، رغم أن الإحصائيات تشير إلى عودة مئات الآلاف منهم، في مؤشر على ضخامة أعدادهم الفعلية الوافدة إلى مصر.

شعبياً تأقلم كثير من المصريين على وجود الوافدين، بما يحمله ذلك من آثار إيجابية لبعضهم، وسلبية لآخرين، ورسمياً تظل الشكاوى الحكومية من «ثقل حمل الوافدين»، مع التمسك بوصفهم «ضيوفاً». وقدّرت تكلفة استضافة نحو 10 ملايين وافد أجنبي بنحو 10 مليارات دولار سنوياً.