سياسات التمكين الاقتصادي للمرأة توسع آفاق العمل في السعودية

فتح الاقتصاد بعد قيود الجائحة يحسن فرص التوظيف خلال النصف الثاني من العام

السعودية تواصل العمل على سياسات تفعيل دور المرأة في سوق العمل (الشرق الأوسط)
السعودية تواصل العمل على سياسات تفعيل دور المرأة في سوق العمل (الشرق الأوسط)
TT

سياسات التمكين الاقتصادي للمرأة توسع آفاق العمل في السعودية

السعودية تواصل العمل على سياسات تفعيل دور المرأة في سوق العمل (الشرق الأوسط)
السعودية تواصل العمل على سياسات تفعيل دور المرأة في سوق العمل (الشرق الأوسط)

في وقت توقع فيه تقرير سعودي صدر حديثاً أن فتح الاقتصاد بعد قيود الجائحة يحسن آفاق التوظيف في النصف الثاني من العام الحالي، أكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أن العنصر النسائي السعودي بات يحقق منافسة كبيرة، لافتين إلى أن سياسات التمكين الاقتصادي السعودي للمرأة عززت من توليد فرص العمل.
وأوضح الخبراء أن السياسات السعودية تتجه نحو تمكين المرأة في مشاركتها الاقتصادية والإدارية، في توجه آخذ في النمو والصعود، ما يحتم ضرورة الاستمرار في مسارات تطوير وتدريب وتأهيل المرأة السعودية في جميع المجالات لتحقق البرامج الطموحة لرؤية 2030.
ولفت المستشار الاقتصادي يحيي الحجيري إلى أن الحكومة أطلقت عدداً من البرامج الممكنة لدور المرأة، من بينها برنامج التحول الوطني لتمكين المرأة في سوق العمل، مشيراً إلى أن حضورها حالياً يقدر بنسبة تتراوح من 21 في المائة إلى 24 في المائة من القوى العاملة، في وقت يستهدف فيه أن يتم رفع نسبة مشاركة المرأة الاقتصادية بنسبة 25 في المائة بنهاية العام الحالي.
ودعا الحجيري إلى أهمية إطلاق مزيد من المبادرات لتمكين المرأة السعودية، وتعزيز كفاءتها الاقتصادية، وتدريبها وتطويرها لاقتحام مجالات أخرى، والعمل على تهيئة بيئة العامل، وتحفيز السياسات والتشريعات والإجراءات التي تطور أداءها الاقتصادي، وكقوى عاملة في السوق السعودية، وتحقيق استدامة العمل النسائي في مختلف المجالات لتساهم في تحقيق تنويع الاقتصاد وزيادة الإنتاج والإنتاجية.
ومن جهته، قال سانتوش باي، رئيس شركة «لاندمارك» العربية في السعودية: «من المتوقع أن تسهم المرأة السعودية بدور حيوي في استراتيجية التنمية لرؤية المملكة 2030... تم تسجيل زيادة كبيرة في أعداد النساء السعوديات اللاتي يشغلن مناصب إدارية في مختلف القطاعات خلال العقد الماضي».
وتابع باي: «تنعكس هذه الزيادة في تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة، وبالتالي زيادة قدرتهن على الإنفاق والشراء، بما يؤدي لمزيد من النمو في قطاع التجزئة»، مستطرداً: «بالطبع، سيؤدي ذلك كله إلى تحقيق نمو في فرص العمل سيكون له تأثير إيجابي على الاقتصاد السعودي ككل». وأضاف رئيس «لاندمارك» العربية في السعودية: «بفضل التطورات الجريئة التي نشهدها، ومشاركة مزيد من المواطنات السعوديات في القوى العاملة، فإن الاقتصاد السعودي يسير بالتأكيد في طريقه نحو النمو». ولفت باي إلى أن المرأة السعودية باتت موجودة في كل القطاعات، ومن بينها قطاع التجزئة، منوهاً بأن مجموعة «لاندمارك» بشكل خاص تحظى بقوة عاملة تنفيذية تتفهم احتياجات العملاء، مع سعى إلى وضع معيار واضح لتطوير وظائف المرأة ومشاركتها في القطاع الخاص.
ومن ناحيته، يعتقد المحلل الاقتصادي عبد الرحمن العطا أن الرؤية السعودية فتحت الباب لتعظيم دور المرأة في كل المجالات، لا سيما في المجالات الاقتصادية، مع ملاحظة زيادة نسبة العنصر النسائي في الأعمال الاقتصادية والإدارية والتنفيذية في مختلف المجالات في الآونة الأخيرة.
وأشار العطا إلى الحضور النسائي في السوق السعودية بشكل عام، وفي قطاع التجزئة بشكل خاص، منوهاً بأنه أصبح هناك تنقل واضح للمرأة في قيادة الأعمال وتنمية القدرات وتوفير فرص العمل، مع الحاجة لإطلاق مزيد من المبادرات الداعمة للمرأة، وإشراكها في اتخاذ القرارات الاقتصادية داخل أروقة القطاع الخاص والشركات القائمة، لتكون أكثر إنتاجية وتسهم في تحقيق التنمية المستدامة.
وفي جانب آخر، لفتت شركة «جدوى» للاستثمار، في تقرير صدر قبل أيام، إلى أن فتح الاقتصاد، ومواصلة رفع القيود المتصلة بجائحة كورونا المستجد، سيدفع إلى تحسين آفاق التوظيف في السوق المحلية في النصف الثاني من عام 2020.
وبحسب «جدوى» للاستثمار، من المتوقع أن يشهد معدل البطالة وسط السعوديين في النصف الثاني من العام تحسناً تدريجياً، مشيرة إلى مساهمة تمديد نظام «ساند»، وكذلك المبادرات الأخرى التي ينفذها صندوق تنمية الموارد البشرية ووزارة الموارد البشرية، في هذا التحسن خلال الفترة المقبلة.
وأفادت في تقريرها حول تطورات سوق العمل السعودي بأنه رغم الأوضاع الاستثنائية التي تتعرض لها سوق العمل في الشهور الثلاثة الثانية من العام الحالي، فإن نظام دعم التوظيف للدولة الذي يشرف عليه صندوق تنمية الموارد البشرية، ونظام «ساند»، ساعدا على التخفيف من مستوى خسارة الوظائف في سوق العمل.
وأشارت «جدوى» للاستثمار إلى أن فتح الاقتصاد، ورفع عدد من القيود المتصلة بالجائحة، ساعدا على خفض عدد الأشخاص غير العاملين خلال الربع الثالث من العام الحالي، مشيرة إلى أن طرح وظائف موسمية خلال الصيف، كجزء من مبادرات السياحة المحلية التي تشرف عليها وزارة السياحة، أدى إلى تعزيز مستويات التوظيف.
ووفق التقرير، فهناك عدة مؤشرات إيجابية ستدعم سوق العمل في الربع الرابع، مبرزة بيانات الإنفاق الاستهلاكي ومؤشر مديري المشتريات اللذين يشيران بوضوح إلى أن الاقتصاد المحلي يشهد تعافياً تدريجياً.
وترى «جدوى» للاستثمار أن الرفع التدريجي للقيود على العمرة سيسهم في المساعدة على تحفيز خلق فرص وظيفية، ما يدعم توقعات انتعاش الفرص الوظيفية الموسمية في الربع الأخير، جنباً إلى جنب مع استمرار أنشطة الترفيه بمستوى أكثر محدودية، مقارنة بالعام الماضي، في مختلف أنحاء المملكة.
إلى ذلك، تظهر مؤشرات الربع الأول من عام 2020، وفق آخر تقرير أصدرته الهيئة العامة للإحصاء، أن تمكين المرأة السعودية وزيادة حصة مشاركتها في سوق العمل آخذ في النمو، وفق ما تدعو إليه رؤية المملكة 2030. واتخذت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية خطوات لاستهداف المرأة السعودية ضمن مستهدفاتها، من خلال برامج التمكين والتدريب والتوجيه القيادي، لتعزيز مشاركة المرأة القيادية بصفتها صانعة قرار، وتمكينها من تولي المناصب القيادية.
وتعمل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على مؤشرات معيارية لقياس نسبة تحقيق الأهداف، إذ أفصحت مؤخراً عن نسب إنجاز عالية، حيث سجل مؤشر زيادة مشاركة المرأة الاقتصادية في سوق العمل نسبة 25.9 في المائة حتى الربع الأول من العام، متخطية المستهدف للعام الحالي 2020، وهي 25 في المائة، كما انخفاض نسبة البطالة بين الإناث، وزيادة مساهمة المرأة في التنمية الاقتصادية خلال الربع الأول.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)
عالم الاعمال «دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

«دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

تصدرت شركة «دراية المالية» مؤسسات السوق المالية في المملكة العربية السعودية من حيث إجمالي قيم التداولات المحلية والأجنبية خلال عام 2025.

خاص صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

خاص ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

موفق محمد (دمشق)

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

حذَّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية، عبد الله الدردري، من أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يكبد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار.

وأوضح الدردري، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس «صدمة اقتصادية حادة ومفاجئة»، محذراً من أن استمرار القتال سيجعل الخسائر تتخذ شكل «متوالية هندسية» تضاعف الأضرار الاقتصادية والاجتماعية بشكل تراكمي وسريع، بما يتجاوز الحسابات التقليدية كافة.

على الصعيد الاجتماعي، أطلق المسؤول الأممي تحذيراً شديد اللهجة من «نزيف مالي» يصاحبه ارتفاع حاد في معدلات البطالة بنحو 4 نقاط مئوية، ما يترجم فعلياً إلى فقدان 3.6 مليون وظيفة. ونبّه من أن نحو 4 ملايين شخص باتوا مهددين بالانزلاق إلى دائرة الفقر في شهر واحد فقط.


المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.