الخباز... صانع قطع السعادة اليومية

صدق من قال: «الخبز أب والماء أم»

TT

الخباز... صانع قطع السعادة اليومية

ثمة خبازون في العالم يعيدون تعريف الخبز من جديد ويهبون عمرهم حتى تدب الحياة في المكونات داخل الأفران، المسألة تتعدى امتزاج الطحين والماء والملح، فما كذب من قال «الخبز أب والماء أم».
وأنت تشتري ربطة خبزٍ طازج في الصباح الباكر لتتناول فطورك هلا تساءلت من المسؤول عن قطع السعادة اليومية تلك؛ حسناً الجواب هو: عاشقٌ لصنعته؛ مجتهد في التعامل معها بروح بيكاسو - فنان عالمي - يُضحّي بحياة طبيعية بتبدّل ليله إلى نهار، إنسان صبور يمنح كل مرحلة في هذه العملية البديعة حقها من دون أن يتجاوز أي تفصيل صغير؛ يفعل كثيرا حتى يضحك وجهنا لمجرد رؤية رغيف خرج لتوّه من فرن ملتهب.
ولا يبالغ الخباز الفلسطيني يوسف أبو طاعة بقوله إنه ما إن يبدأ بشم الروائح الزكية المنبعثة من الخبز حتى يشعر أن الفرن يقدم له الشكر بدعاءٍ حنون «الله يعطيك العافية».
- لولا الحب
بين مخبزه في مدينة رام الله الذي بات يوصف بجنة الخبز وشركة الطعام التي يملكها في مدينة القدس، يستغل يوسف وقت فراغه المستقطع أثناء مشواره؛ ليحدّث «الشرق الأوسط» قائلاً: «مهنتنا من أشد المهن صعوبة وعلى من يفكر في الانتساب إليها أن يدرك سلفاً ما الذي سيكابده، أولاً عليه أن يعلم أن وقت الخباز ليس ملكه على الإطلاق، عمله لا ينتهي في موعد محدد كبقية الوظائف، يتحتّم علينا الارتباط بالزبائن، لا سيما إن كان المخبز يبيع بنظام الجملة ويوزع على المطاعم والفنادق، الخبز روح البشرية فلا غنى عنه في أي وقت، في الأيام العادية وفي المناسبات والأعياد وفي أوقات المنخفضات والعواصف الثلجية».
عبير روائحه لا ترحم أحداً والخبازون يفهمون لغتها أكثر من غيرهم، لعل التشبيه بليغ في عبارة «رائحة الخبز الجيد تشبه صوت الماء المتدفق برفق مثيراً البراءة والبهجة». يستطرد يوسف في حديثه بالقول: «عند الناس هي رائحة خبز جميلة إلا أنها بالنسبة لنا نتاج سهر طويل بينما الناس يغطّون في نوم عميق، عندما نخبِز في الصباح ويخرج الكائن الفاتن فإن لدينا تعبيرا مجازيا (الخبز فرحان وبغنّي)، نعم يا سادة! الخبز حين نخرجه من الفرن يُحدث صوت طقطقة، يمكث أولاً تحت درجة حرارة عالية جداً ثم يخرج إلى هواء بارد وبالتالي يشكلّ تغيير الحرارة قشرة لطيفة على الخبز في بعض الأنواع، وفي جميعها عموماً يصدر عنه صوت وكأنه يشدو مكافئاً صاحبه الذي ما قصرّ في تدليله».
يضع «الخباز العاشق» في إطار جذاب محاولا تقريب الصورة: «إن تأكلي الخبز وتستمتعي به (حاف) ولا تتوقفي؛ كل لقمة منه أشهى من التي قبلها؛ تنهيه ثم تتمني لو أنه تبّقت لقمة أخيرة؛ حينها فاعلمي أن وراءه خبازا عاشقا».
ويصف حياة الخباز بالصعبة، يختارها فقط إنسان شُغف حباً، موضحاً: «عملنا عريق يعكس ثقافة وتاريخا؛ فالخبز رمز لحضارة الشعوب؛ عملنا كله حب، ومن دون الحب يستحيل تحمله، إن لم يتدفق من أعماق المرء فلن يستمر أكثر من أربعة أشهر، أما إن ملأت الصنعة كيانه فسيتخطى قسوة التحديات بسهولة». عن عمل الليل وما يترتب عليه يخبرني الآتي: «الناس تتناول فطورها في الساعة السابعة صباحاً من كل يوم فيما الخبز يكون جاهزاً لاستقبال تحية المارة، مما يتطلب البدء بالعمل من الثانية عشرة ليلاً كأقصى حد؛ خلق الله الليل للنوم؛ ماذا عسانا أن نفعل! نوم النهار لا يعوّض الراحة؛ ومن جهة أخرى نظام العمل يعدم حياتنا الاجتماعية».
«الفرنسي» مرادفٌ للصبر
قبل عام ونصف قرر أن يكون مَلك نفسه بافتتاحه مخبزا يتيح له العمل بأسلوبه الخاص وبالنكهة التي يريدها، لقد أبى أن يظل محكوماً بتعليمات ورؤية الذين يعمل عندهم، أخذ يتعلم من طهاة فرنسيين وإيطاليين والتحق بالعديد من الدورات المكثفة داخل وخارج البلاد، إلى أن نضجت كثير من الأفكار في مخيلته ما لبث أن أطلق لها العنان ليقدم خبزاً جديراً بمعنى «زين» الاسم الذي اختاره لمخبزه.
ينوّع يوسف بين النكهات المحلية والأوروبية والفطائر والغموسات البيتية التي تنكّه الخبز متفنناً بالحشوات والأجبان في معجناتٍ تِسع بما فيها البيتزا التي تخرج من فرن طابونٍ إيطالي يدوي الصنع، ويشجع على حس الفضول واختبار الأفكار والتجارب حتى وإن حالفها الفشل... «ما المانع من أن نخرّب حتى نتعلم وأن نشاكس بالأسئلة» يتساءل متابعاً حديثه: «العالم يتقدم ولا بد أن يدخل الخبز في منظومة التطور كسائر شؤون الحياة؛ نعم مهنتنا لها أصول قديمة وعلينا الالتزام بقوانينها الرئيسية، لكن في المقابل هناك جوانب أؤيد التغيير فيها».
تفاصيل عدة يمكن اللعب بها؛ بحسب تعبيره؛ ذكر منها؛ طعم الخبز بإدخال فواكه أو نكهة مالحة أو حلوة أو خضراوات، ومما يمنح رائحة منعشة ونكهة لا تقاوم بحسب يوسف؛ إضافة إكليل الجبل والأعشاب، وفي المقابل توجد أنواع من الخبز لا يحبذ إضافة أي منكهات عليها كي تحتفظ بكلاسيكيتها.
وتغيير نوع الطحين أيضاً يجعل الناتج مختلفا، وصبغ الخبز يضفي المرح على الأطفال في أعياد الميلاد وكذلك الحال في عيد الفصح المجيد يُلّون كما البيض، أي أن الخباز يعمل بمبدأ الطهاة «العين تأكل أولاً»؛ والإبداع يصل إلى رسم الخطوط بما يعرف بـ«الشفرات» لتبدو كشجرة أو سَبلة.
وفي السياق نفسه يلوم على المخابز الشرقية التي تراوح مكانها، حيث يقتصر أصحابها على خبز الكماج والشراك والطابون فيما يبدو مستفَزاً من الخبز الذي يحتوي على كثير من السكر، ومع ذلك يلتمس لهم بعض العذر بالقول: «ربما لم يتوقفوا عن التعلم ولكن أذواق الناس لا تتقبل التغيير، وبلا شك أن الربح هدفٌ مشروع لكل المخابز التجارية، لكن لماذا لا نسير عكس التيار ونعرض على الناس خياراتٍ أخرى بعيداً عن الدارج؛ لنبني ثقافة مفادها أن الخبز مشاعر وحضارة ولا يمكن حصره في نوعٍ واحد، بل إنه يمكن تحضير أنواع جديدة من الصفر كما فعلت أنا».
تعريف الخبز عند يوسف أبو طاعة «فنٌ في الأداء وإتقان في التحضير والتوزين واللمسة، والفن يتجلى في منتج يسارع الزبون إلى التقاط صورته قبل أن يأكله وإذا ما أكله فلا ينسى طعمه»، مضيفاً: «نسمع عن أناس قضوا سنوات طويلة في المخابز والتزموا بالدقة في الوصفات لكنهم لم يطبقوها بـ(نفس)؛ ببساطة لم يُغرموا بالخبز».
«ماذا يعني لك الباجيت الفرنسي؟» لم أتوقع أن يفتح السؤال شهيته لأن ينظِم الشِعر فيقول «تربطني بالباجيت قصة عشق، إنه واحدٌ من أكثر الأشياء التي أحبها في الدنيا، ولا أتركه عادة للموظفين، أنا فقط المسؤول عن تحضيره، الباجيت بقشرته المثالية وطعمه الريفي هو خبزي الخرافي؛ حتى الضربات على سطحه من يراها يظن أنها مرسومة».
يرى الرجل أن سر النجاح في الخبز الفرنسي القروي كثير من الانتظار والصبر؛ هذا النوع له قوانينه ولا يجوز الاجتهاد فيه تبعاً لقوله؛ طوله 50 سم بلا زيادة أو نقصان، ووزنه 350 غراما قبل الخبز ويتم أمره بخمس ضربات، وللمرة الثانية يكرر «أغني للباجيت ويغنيلي».
وتضيء إشارته باللون الأحمر ليحذر خبازاً مزاجه ليس على ما يرام «ممنوعٌ عليك أن تقترب من الخبز» يقولها بنبرة حازمة، فمن دون مزاج يمكن للإنسان أن يفعل أي شيء إلاّ هو، لأن الناتج لن يكون مُرضياً، ناصحاً «لا تستخفّوا بحضور القلب أثناء إعداد الخبز وخاصة الباجيت».
- للقمح قداسة
يولي الخباز الجيد اهتماماً فائقاً بتفاصيل متناهية الصغر فالتجاوز عن أي منها يُوقع في خطأ فادح من شأنه إفساد كل شيء، أثَرنا هذه النقطة معه ليشرح وجهة نظره: «أهم ما في الخبز الدقة وجودة المكونات التي تمنح طعماً يمنح الابتسامة، إنها عملية تسلسلية وتفاعلات بالغة الدقة بين الماء والطحين والخميرة والملح؛ فكلٌ منها له توقيت محدد لدخوله إلى (العَجنة)، لأن الإخلال بشرط وضع المكونات بالترتيب الصحيح يودي غالباً بالعجينة إلى القمامة، وكما نعلم الحرارة والتخمير والبكتيريا علم قائمٌ ذاته، وكل يجب أن يأخذ وقته في التخمير والحرارة».
إذن القفز على القواعد يخلف خسارة في الوقت والمكونات، بحسب تأكيد الخباز الفلسطيني؛ «الدقة مطلوبة في الملح والدهون مثل الزبدة والزيت، فهذه مكونات لا تقبل إضافتها في الوقت الخطأ؛ نتحدث عن فاصل دقائق معدودة وبموجبه يتقرر مصير الخبز، والخبز الأوروبي على وجه الخصوص دقيق لأبعد حد في حرارة الخَبز وطريقته ونوع الفرن، فكل نوع خُبز له نوع طحين ونوع ملح ودهون أيضاً».
والصعوبة الحقيقية وفقاً لرأيه تكمن في أن كل مراحل الخُبز من لحظة أن يكون الطحين جافاً إلى لحظة أن يؤكل في مجملها عمل يدوي معجون بالفن، مشيراً إلى أن الخبرة وحدها لا تكفي؛ يتوجب إنعاشها بالتعلم المستمر يرافقه دراسة متخصصة لفن المعجنات في سبيل الحصول على نتائج مثلى.
أما أجواء المزاح والضحك التي يعيشها يوسف مع فريقه لبضع دقائق إلى درجة أنهم يدبكون، كفيلة بمنحهم جرعة من الأدرينالين تُخفف من وطأة التعب، بَيدَ أن مَلمس الطحين ينسيهم همهم.
مخبزه يعمل وفق المعايير الأوروبية، ونظراً لأن المكونات المستخدمة غالية الثمن إذ يجلبها من (إسرائيل) أو من الخارج فإن أسعار البيع مرتفعة مما لا يناسب عامة الشعب، إلا أنه شيئاً فشيئاً بدأ يحقق النجاح، فمن جرب خبزه يعود لشرائه مجدداً ولو بين حين وآخر كما يقول؛ لا سيما أهالي الداخل المحتل الذين يأتون لتناول كرواسونه اللذيذ.
أخيراً؛ لا يستغرب يوسف من أن المجتمع العربي لا يأخذ مهنة الخباز على محمل الجد، معزياً السبب إلى أن الشرق الأوسط لم يزرع القمح يوماً، بخلاف أوروبا التي تزرعه منذ القدم وتصدّر للعالم أجود الأنواع منه؛ لذا فمن البدهي أن تنظر له كشيءٍ مقدس وأن يحظى الخباز لديها بالألقاب الفاخرة والدخل المجزي، يعترف ضاحكاً: «هنا إذا ما سألني أحد عن مهنتي أخبره أني أعمل في مخبز، أما للأجانب فأقول بملء الفم (أنا خباز)».


مقالات ذات صلة

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

مذاقات غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

شهدت لندن في السنوات الأخيرة موجة لافتة من إعادة توظيف المباني التاريخية، حيث تحوّلت مساحات كانت مخصّصة لأغراض مالية أو دينية أو سكنية إلى مطاعم راقية.

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات دولما تركية (الشرق الأوسط)

أسبوع المطبخ التركي 2026 يحتفي بتاريخ الطهي

بين عبق التوابل العثمانية ودفء الموائد العائلية الممتدة عبر قرون، تعود تركيا هذا العام للاحتفاء بتراثها الغذائي من خلال الدورة الخامسة لأسبوع المطبخ التركي 2026

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

هناك إقبال شديد على ما يُعرف بسياحة فنون الطهي أو «استكشاف المذاقات»، بعدما أصبح الطعام عاملاً حاسماً يجذب الزوار ويؤثر في قراراتهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

تُعدّ لندن واحدة من أبرز العواصم الثقافية في العالم، ويحتل المسرح مكانة مركزية في هويتها الفنية والتاريخية. فمنذ قرون، شكّلت المدينة مسرحاً حياً للإبداع

جوسلين إيليا (لندن)

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
TT

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)

شهدت لندن في السنوات الأخيرة موجة لافتة من إعادة توظيف المباني التاريخية، حيث تحوّلت مساحات كانت مخصّصة لأغراض مالية أو دينية أو سكنية إلى مطاعم راقية وتجارب طعام فاخرة، تجمع بين عبق الماضي وأناقة الحاضر.

من أبرز الأمثلة على ذلك تحويل مبانٍ تاريخية قديمة إلى فنادق ومطاعم فخمة، مبنى في منطقة «كوفنت غاردن» كان يستخدم قسم منه مركزاً للشرطة، والقسم الآخر كان محكمة للجنايات، واليوم تحول إلى فندق «نوماد»، ونفس الشيء حصل مع «ذا نيد» الذي احتفظ بالعناصر المعمارية الأصلية لمبناه مثل الأعمدة الضخمة والجدران العالية، بينما أُعيد توظيف المساحات لتضم مطاعم متعددة وراقية. هذا النوع من التحويل يعكس توجهاً واسعاً في المدينة للحفاظ على التراث المعماري بدل هدمه، ومنح الزائر تجربة تجمع بين التاريخ والثقافة والمذاق في آنٍ واحد.

من صالة مصرفية الى مطعم ياباني في قلب لندن (الشرق الأوسط)

كما شملت هذه الظاهرة المباني الدينية أيضاً، إذ تم تحويل بعض الكنائس أو أجزاء منها إلى مطاعم، ومن أبرزها مقهى يقع داخل كنيسة «سانت مارتن إن ذا فيلدز» بالقرب من ميدان ترافالغار حيث يجلس الزوار لتناول الطعام وسط أجواء معمارية تعود لقرون مضت، و«ميركاتو مايفير» المبنى الذي يضم عدة مطاعم، وكان في الماضي كنيسة شهيرة في المنطقة ولا تزال تحتفظ بديكوراتها الداخلية الأصلية بما فيها المذبح الذي بقي على ما كان عليه.

وأجدد مثال على هذه الطفرة التحويلية في استخدام المباني التاريخية، افتتاح مطعم «أكي» (Aki London) في منطقة مارليبون، وتحديداً في ساحة كافنديش، فخلف أبواب ضخمة أنيقة تختبئ قصة مبنى عريق كان في السابق فرعاً لمصرف «ناتويست»، أحد البنوك البريطانية التقليدية التي شكلت جزءاً من الحياة المالية للمدينة لعقود طويلة.

مجموعة من الاطباق المعروفة في "أكي" (الشرق الأوسط)

اليوم، وبعد عملية ترميم وتحويل دقيقة، تحوّل هذا المبنى إلى مساحة فاخرة تحمل طابعاً يابانياً معاصراً، حيث تمتزج التفاصيل المعمارية الأصلية، مثل الأسقف العالية والزخارف التاريخية، مع تصميم داخلي حديث يوازن بين الفخامة والهدوء. وهكذا، لم يعد المكان مجرد مبنى مصرفي قديم، بل أصبح وجهة طعام تعكس كيف يمكن للتراث المعماري أن يُعاد إحياؤه بروح جديدة تماماً. أول ما تشاهده عند دخولك إلى المطعم الخزنة المصرفية التي تستخدم اليوم كحاوية للمشروب، وتحولت القاعة المصرفية إلى واحة من الأرائك المخملية الخضراء التي تتناغم مع لون الجدران الداكن.

افتتح «أكي» في سبتمبر (أيلول) 2025، ويقدم أطباقاً يابانية مع لمسة من الدفء المتوسطي، ويعتمد في مطبخه على مفهوم «من المزرعة إلى المائدة»، تصميمه يمزج ما بين الأسلوبين الأوروبي والياباني، وهو يحمل توقيع المصمم العالمي فرانسيس سولتانا.

أطباق أكي يابانية ممزوجة بقالب من العصرية (الشرق الأوسط)

الطابق العلوي من المطعم كان في الماضي الصرح الرئيس للمصرف، وتمت عملية التحويل بطريقة حافظت على عظمة المبنى التاريخية، وكلفت 15 مليون إسترليني، وتمت إضافة لمسات فنية مستوحاة من اليابان. واستلهم سولتانا تصميمه من معرض الشاشات اليابانية في متحف المتروبوليتان في نيويورك ليخلق مساحة تلتقي فيها الأناقة الأوروبية بالحرفية اليابانية.

ميزة المطعم أسقفه العالية والإنارة الموزعة عليها مع لوحات فنية عملاقة وجميلة مع استخدام أقمشة الكيمونو التراثية التي تضيف عمقاً بصرياً. يمكن الاختيار بين تناول الطعام في قاعة الطعام في الطابق العلوي أو في الطابق السفلي الذي يضم غرفة طعام خاصة للذين يفضلون الأكل في خصوصية تامة.

طريقة تقديم عصرية وأنيقة (الشرق الأوسط)

وتضم قائمة الطعام الساشيمي، والنيغيري، ولفائف السوشي، والتيمبورا، وأطباق الروباتا، والواجيو، والأرز، والحلويات.

بدأنا بطبق إديمامي مع ملح الكمأة، ومن ثم تناولنا تارتار تونة التشو تورو مع كافيار الياسمين والأرز البني الذي يضيف إليه النادل أمامك صلصة صويا خاصة بالساشيمي معتّقة لمدة 50 عاماً فوق الطبق، بالإضافة إلى جيوزا لحم الواجيو مع ميسو البصل والكمأة. كما كانت قطع لحم الضأن «لومينا» من الأطباق اللذيذة جداً، بفضل طراوتها وتتبيلتها بالكيمتشي التي منحتها نكهة مالحة وحارة. في حين كان طبق سي باس التشيلي غنياً بالنكهة.

أما بالنسية للحلويات فجرّبنا «ميلك تشوكلايت ناميلاكا» الذي يستغرق تحضيره 8 ساعات، وتستخدم فيه الشوكولاتة الداكنة المستوحاة من حضارة المايا.


أسبوع المطبخ التركي 2026 يحتفي بتاريخ الطهي

دولما تركية (الشرق الأوسط)
دولما تركية (الشرق الأوسط)
TT

أسبوع المطبخ التركي 2026 يحتفي بتاريخ الطهي

دولما تركية (الشرق الأوسط)
دولما تركية (الشرق الأوسط)

بين عبق التوابل العثمانية، ودفء الموائد العائلية الممتدة عبر قرون، تعود تركيا هذا العام للاحتفاء بتراثها الغذائي من خلال الدورة الخامسة لأسبوع المطبخ التركي 2026، الذي يُقام تحت شعار «مائدة التراث» ويبدأ في 21 مايو (أيار) حتى 27 من الشهر نفسه في تركيا وحول العالم. وفي مبادرة تجمع بين الثقافة وفنون الطهي، تسعى الفعاليات إلى تقديم المطبخ التركي بوصفه سجلاً حياً للذاكرة الجماعية، ولغة إنسانية تتجاوز الحدود، حيث تتحول الأطباق التقليدية إلى حكايات عن الهوية والهجرة والتقاليد المتوارثة عبر الأجيال.

"كشكيك" على الطريقة التركية (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الثقافة والسياحة في تركيا عن انطلاق هذه الفعالية التي تحمل اسم «مائدة التراث» (بير سوفرادا ميراس) التي ستقام في مختلف أنحاء تركيا، إلى جانب البعثات الدبلوماسية والمراكز الثقافية التركية حول العالم، بهدف تسليط الضوء على العمق التاريخي والاجتماعي للمائدة التركية، وما تحمله من قصص وذكريات وتقاليد متوارثة عبر الأجيال.

ويأتي اختيار شعار «مائدة التراث» هذا العام ليعكس رؤية، تُقدّم المطبخ التركي باعتباره مساحة مشتركة تجمع بين الثقافة والهوية والتجارب الإنسانية، حيث تشكّل الأطباق التقليدية امتداداً لتاريخ طويل من الهجرات والتنوع الثقافي والطقوس الاجتماعية التي ساهمت في تشكيل هوية الطهي التركي عبر القرون.

البقلاوة التركية (الشرق الأوسط)

كما يركّز الحدث على إبراز أهمية المائدة كرمز للتواصل، ودورها في الحفاظ على التراث الثقافي وتعزيز الروابط الاجتماعية، إلى جانب تعريف عشاق الطعام حول العرالم بثراء المطبخ التركي وتنوّعه الإقليمي.

وترتكز رسالة الحدث هذا العام على مفهوم أن «المائدة هي أقدم لغة للتواصل والترابط»، في تأكيد على قدرة الطعام على جمع الناس وربطهم عبر الزمن والثقافات المختلفة. ويستند شعار «مائدة التراث» إلى 3 مفاهيم رئيسية تتمثل في الحوار، باعتبار المائدة مساحة تتقاطع فيها الحضارات والعصور لصناعة معنى مشترك، والتحول الذي يعكس انتقال ذاكرة الطهي من وصفة إلى أخرى ومن جيل إلى جيل، إضافة إلى مفهوم الأرشيف الذي يقدّم المطبخ بوصفه سجلاً حياً للتاريخ غير المكتوب والمتجدد يومياً عبر الموائد.

الدولما من أقدم الأطباق التركية (الشرق الأوسط)

وستشهد الفعاليات سلسلة من الأنشطة والتجارب التفاعلية داخل تركيا وخارجها، من بينها موائد عشاء جماعية تقام على طاولات طويلة احتفاءً بفكرة اللقاء والمشاركة، إلى جانب ورش عمل متخصصة تستعرض تقنيات الطهي التراثية التقليدية، مثل فرد عجينة «اليوفكا»، والطهي البطيء لإعداد أطباق «الكشكيك» و«التندير»، فضلاً عن أساليب الشواء على الفحم.

كما تتضمن الفعاليات تجربة «أرشيف التذوق»، وهي مساحة تفاعلية مؤقتة تستعرض وصفات وتقنيات تاريخية بإشراف خبراء في فنون التذوق والطهي، بحضور إعلاميين وشخصيات ثقافية ومهتمين بفنون الطهي، إضافة إلى إعداد أرشيف ميداني يوثّق الوصفات الحية والأطباق التي تأثرت بحركات الهجرة والاستقرار، بما يعكس التنوع الإقليمي للمطبخ التركي في الوقت الراهن.

طبق "مانتي" المؤلف من عجين وزبادي (الشرق الأوسط)

وتحضر خلال الحدث مجموعة من الأطباق، التي تمثل رموزاً للهوية الثقافية التركية، من أبرزها طبق «الكشكيك» المدرج ضمن قوائم اليونسكو للتراث الثقافي، الذي يجسّد قيم الاحتفال الجماعي والعمل المشترك، فيما تعبّر «البقلاوة» عن الحرفية العالية وتوارث التقاليد، بينما تعكس «المانتي» (قطع من العجين صغيرة الحجم مع الزبادي) أو الزلابية التركية تأثيرات الهجرة والسفر. كما تبرز «الدولما» بوصفها مثالاً على التنوع ضمن لغة طهي مشتركة، في حين ترمز أصناف الحلوى التقليدية إلى مفاهيم التضامن والذاكرة الاجتماعية.


البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة
TT

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

فلم تعد البراعم النباتية كما كانت في السابق مجرد لمسة خضراء تزين أطباق السلطة، بل أصبحت من أبرز الاتجاهات الحديثة في عالم الطهي، مع ازدياد الاهتمام بالأطعمة الطازجة والمكونات التي تجمع بين الفائدة الصحية والمذاق المميز والشكل الأنيق. وخلال السنوات الأخيرة، بدأت هذه النباتات الصغيرة تنتقل من المطابخ العالمية إلى الموائد العربية، لتقدم حضوراً مختلفاً يثري الأطباق اليومية ويمنحها روحاً جديدة.

والبراعم هي المرحلة الأولى من نمو البذور، حيث تنبت في ظروف رطبة ونظيفة خلال أيام قليلة، ثم تخرج السيقان الدقيقة والأوراق الصغيرة الغنية بالعناصر الغذائية.

لفائف سوشي السلمون اللذيذة مع البراعم

ويشير خبراء التغذية إلى أن هذه المرحلة تشهد نشاطاً طبيعياً داخل البذرة؛ ما يجعل بعض مكوناتها أسهل في الهضم، مع ارتفاع نسبي في مستويات بعض الفيتامينات ومضادات الأكسدة.

كما تعد البراعم مصدراً جيداً للألياف والفيتامينات والمعادن، مع انخفاض نسبي في السعرات الحرارية، وهو ما يجعلها خياراً مناسباً للراغبين في تحسين نمطهم الغذائي أو تنويع وجباتهم اليومية بطريقة صحية وخفيفة.

يرى الشيف أحمد نبيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البراعم من المكونات التي لفتت الانتباه بقوة خلال الفترة الأخيرة؛ لأنها تمنح قيمة غذائية مرتفعة في حجم صغير، كما أنها سهلة الاستخدام ويمكن إدخالها في عدد كبير من الوصفات من دون تعقيد.

ويقول إن «ما يميز البراعم قدرتها على تحويل طبق بسيط إلى وجبة أكثر أناقة وتوازناً، سواء من حيث اللون أو القوام أو النكهة، مشيراً إلى أن سر نجاحها في المطبخ يكمن في بساطتها؛ فهي لا تحتاج إلى مهارة خاصة ولا إلى تكلفة مرتفعة، لكنها تحدث فرقاً واضحاً في الطبق».

السلطات من أهم الأطباق التي تستخدم فيها البراعم لكنها لم تعد الوحيدة

براعم لكل مذاق

تتنوع البراعم الصالحة للأكل، ولكل نوع منها مذاقه واستخداماته الخاصة، ومن أبرز الأنواع الشائعة براعم الفاصوليا، والبروكلي، والعدس، والفجل، والبازلاء، ودوار الشمس، والجرجير، والحلبة.

ويشرح نبيل أن براعم الجرجير تتميز بنكهة عشبية خفيفة ولمسة منعشة؛ ما يجعلها مناسبة للسندويتشات والسلطات. أما براعم الفاصوليا فتشتهر بقوامها المقرمش وعصارتها الواضحة؛ ولذلك تُستخدم في الأطباق السريعة والشوربات وطواجن الخضراوات.

ويضيف أن براعم البروكلي تحظى بإقبال كبير؛ لما تحتويه من مركبات نافعة، إلى جانب مذاقها الخفيف المائل إلى الحدة الرقيقة.

في حين تعد براعم العدس خياراً مناسباً للمطبخ المصري والعربي؛ لأنها مألوفة في النكهة وغنية بالبروتين النباتي، ويمكن إضافتها إلى السلطات أو تقديمها مع الحبوب أو استخدامها في حشوات الفطائر.

أما براعم الفجل فتمنح الأطباق نكهة حارة ومنعشة تناسب محبي المذاقات القوية، بينما تضيف براعم دوار الشمس طعماً قريباً من المكسرات؛ وهو ما يجعلها مناسبة مع الجبن والخبز المحمص.

ولا تتوقف جاذبية البراعم عند حدود الفائدة الغذائية، بل تمتد إلى أثرها البصري في تقديم الطعام؛ فالألوان الخضراء الزاهية، والخيوط الدقيقة، والأوراق الصغيرة، تمنح الأطباق مظهراً أكثر حيوية وحداثة، وتجعل الوجبة تبدو أكثر عناية وتنسيقاً.

طريقة استخدامها

يقول الشيف أحمد نبيل إن الطاهي الذكي يمكنه استخدام البراعم بالطريقة نفسها التي يستخدم بها الأعشاب الطازجة أو اللمسات النهائية، أي بكميات محسوبة، تضيف نكهة ولمسة جمالية من دون أن تطغى على المكونات الأساسية.

كما تناسب البراعم نمط الحياة السريع؛ إذ لا تحتاج إلى وقت طويل في التحضير، ويمكن إضافتها نيئة إلى السلطات والسندويتشات، أو إدخالها في الطهي الخفيف خلال الدقائق الأخيرة حتى تحتفظ بقوامها ونضارتها. كذلك يمكن استخدامها فوق أطباق الشوربة الساخنة عند التقديم، أو إضافتها إلى البيض المخفوق، أو مزجها مع الأرز والخضراوات.

الشيف المصري أحمد نبيل (الشرق الأوسط)

وصفات سهلة وشهية

وفي المطبخ المصري يمكن إدخال البراعم بسهولة ومن دون خروج عن المألوف؛ فإضافتها على سبيل المثال إلى طبق الفول يمنح الوجبة نكهة طازجة وتوازناً مع القوام الكريمي. كما يمكن وضعها داخل ساندويتشات الجبن القريش مع شرائح الطماطم والخيار، أو إضافتها إلى الطعمية مع السلطة.

وتصلح أيضاً بجوار الكفتة المشوية أو شرائح اللحم البقري أو الدجاج؛ حيث تضيف خفة وانتعاشاً يوازنان النكهات المشوية والدسمة.

ومن الوصفات التي يقترحها نبيل سلطة مصرية بالبراعم، تتكون من الطماطم المقطعة والخيار والبصل الأحمر الرقيق وبراعم الفجل، مع عصير الليمون وزيت الزيتون ورشة سماق. ويقول إنها تصلح إلى جانب الأسماك أو المشويات، كما يمكن تقديمها وجبة خفيفة مستقلة.

ويقترح أيضاً طبق أرز بالخضراوات والبراعم، حيث يُطهى الأرز بالطريقة المعتادة، ثم تُضاف إليه في النهاية براعم البازلاء أو الفاصوليا مع الجزر المبشور والبصل الأخضر؛ ليحصل الطبق على لون جديد وملمس مقرمش محبب.

ويتابع: «وتتميز البراعم بمرونة كبيرة في الاستخدام داخل المطبخ، ومن أبرز طرق تقديمها مزجها مع سلطة الكولسلو أو السلطة المصرية، أو استخدامها في سلطة البطاطس مع براعم العدس أو الفاصوليا، ويمكن إضافتها إلى اللفائف والسندويتشات بدلاً من الخس».

ويواصل: «أيضاً أستخدمها في حشوات السندويتشات مع الجبن أو التونة، أو أضعها فوق ساندويتشات الجبن بعد تحميصها، أو أضيفها إلى الحساء أو اليخنات عند التقديم».

ويقترح أيضاً: «تقليبها مع الخضراوات المشوحة، أو خلطها مع الجبن الكريمي أو اللبنة لصنع صلصات تغميس، أو خلطها مع عجينة الفطائر أو المخبوزات المالحة، أو تناولها طازجة في أطباق البراعم المشكلة، وتُستخدم أيضاً في تزيين أطباق العجة أو البيض المخفوق بها، وفي لفائف الأرز أو السوشي النباتي».

أما لمحبي الوجبات السريعة الصحية، فينصح بإعداد سندويتش من خبز الحبوب الكاملة محشو بشرائح الدجاج المشوي واللبنة أو الجبن الطري، مع كمية وفيرة من دوار الشمس، مؤكداً أن هذه الإضافة البسيطة تجعل الساندويتش أكثر إشباعاً وتوازناً.

نصائح مهمة

ورغم سهولة استخدام البراعم، فإن اختيار المنتج الجيد يظل أمراً أساسياً، وينصح الشيف أحمد نبيل بشراء البراعم التي تبدو نضرة وجافة نسبياً وغير لزجة، وخالية من أي بقع داكنة أو رائحة غير طبيعية.

كما يفضل حفظها في الثلاجة داخل عبوة جيدة التهوية، واستهلاكها خلال فترة قصيرة؛ للحفاظ على جودتها وطزاجتها.

ومن المهم غسل البراعم جيداً قبل الاستخدام، والحرص على شرائها من مصادر موثوقة، مع تفضيل الطهي الخفيف لبعض الأنواع عند الحاجة؛ حيث ينصح بتجنب تناولها نيئة بالنسبة للأطفال والحوامل وكبار السن وذوي المناعة الضعيفة.

معكرونة مع شرائح السمك والبراعم

من السوق... أو من مطبخك

وبدأت شركات مصرية متخصصة في إنتاج البراعم الطازجة مثل «منابت» في طرح منتجاتها داخل الأسواق، مع التركيز على تقديمها جاهزة للاستخدام، والاهتمام بالنظافة وتعقيم المياه وبيئة الزراعة، وهو ما يعكس اتساع الطلب على هذا النوع من الأغذية.

ومن جهة أخرى يمكن زراعة البراعم في المنزل بسهولة باستخدام برطمان زجاجي نظيف وبذور مخصصة للإنبات.

وتُنقع البذور عدة ساعات، ثم تُصفى وتُشطف يومياً؛ حتى تظهر البراعم خلال ثلاثة إلى خمسة أيام.

ويؤكد نبيل أن هذه الطريقة تمنح الأسرة منتجاً طازجاً، كما تتيح تعريف الأطفال بالغذاء الصحي من خلال تجربة بسيطة وممتعة.

وما بين المذاق المقرمش، والمظهر الأنيق، والقيمة الغذائية المرتفعة، يرى نبيل أن البراعم تبدو مرشحة لحضور أوسع على المائدة اليومية، بوصفها مكوناً صغيراً يصنع فرقاً واضحاً في الطب.