باكو ويرفان تتبادلان اتهامات بخرق الهدنة في يومها الأول

اتفاق وقف النار في قره باغ... ترحيب دولي وترقب لتثبيت آليات التنفيذ

المعارك في قره باغ أرغمت السكان على النزول إلى الملاجئ قبل التوصل إلى اتفاق لوقف النار برعاية روسية (أ.ب)
المعارك في قره باغ أرغمت السكان على النزول إلى الملاجئ قبل التوصل إلى اتفاق لوقف النار برعاية روسية (أ.ب)
TT

باكو ويرفان تتبادلان اتهامات بخرق الهدنة في يومها الأول

المعارك في قره باغ أرغمت السكان على النزول إلى الملاجئ قبل التوصل إلى اتفاق لوقف النار برعاية روسية (أ.ب)
المعارك في قره باغ أرغمت السكان على النزول إلى الملاجئ قبل التوصل إلى اتفاق لوقف النار برعاية روسية (أ.ب)

نجح اتفاق وقف النار في قره باغ الذي تم التوصل إليه بوساطة روسية، وبعد مفاوضات شاقة استغرقت أكثر من 10 ساعات متواصلة، في تهدئة الوضع على غالبية خطوط التماس، رغم أن الطرفين الأرميني والأذري تبادلا، أمس، اتهامات بخرق الهدنة في أكثر من منطقة.
وسادت أجواء تفاؤل لدى أطراف إقليمية ودولية رحبت بالاتفاق، مع تراجع مستوى المواجهات بعد أسبوعين شهدا معارك ضارية في الإقليم المتنازع عليه، في حين اتجهت الأنظار نحو مجالات تعزيز آليات لتثبيت وقف دائم لإطلاق النار، بما يمهد لإطلاق عملية سياسية لتسوية الأزمة.
ودخلت الهدنة حيز التنفيذ منتصف نهار أمس، بحسب التوقيت المحلي لإقليم قره باغ. ومع إعلان الجانبين عن خروقات محدودة، انحسر نطاق المعارك على نحو واسع، لتتركز بعض المواجهات في منطقة غادروت الحدودية التي كانت باكو قد أعلنت في وقت سابق السيطرة عليها، في حين نفت يرفان صحة هذه المعطيات.
وفي عاصمة الإقليم ستيباناكيرت، سمح توقف المعارك والقصف المركز الذي استمر حتى اللحظات الأخيرة، قبل دخول الهدنة حيز التنفيذ، بإطلاق أعمال إعطاب القذائف والصواريخ التي سقطت على المدينة ولم تنفجر. وسمعت أصوات تفجير هذه العبوات في وسط المدينة خلال ساعات المساء أمس.
لكن الهدنة الهشة ظلت مهددة بالانهيار في يومها الأول، مع غياب آليات محددة للتنفيذ، وسط مخاوف لدى الطرفين من استغلالها من جانب الطرف الآخر لتعزيز الدفاعات في بعض المناطق، وهو ما دلت عليه اتهامات باكو للجانب الأرميني بمحاولة نقل أسلحة إلى بعض مناطق الإقليم، وكذلك العمل على شن هجمات عكسية في مناطق أخرى. وقالت وزارة الدفاع الأذرية إن الجانب الأرميني قام بقصف مقاطعتي تارتار وآقدام الواقعتين قرب خط التماس، بعد بدء سريان الهدنة، وحاول التقدم في محوري مارتاكرت - تارتار وفضولي - جبرائيل، مضيفة أن عدداً من القرى والبلدات الأذرية تعرضت لقصف مدفعي.
وشددت الوزارة على أن وحداتها تمكنت من «صد الهجمات كافة من الجانب الأرميني، واتخذت إجراءات رد مناسبة».
وفي المقابل، قالت وزارة الدفاع الأرمينية إن القوات الأذرية شنت بعد 5 دقائق من بدء سريان الهدنة هجوماً باتجاه منطقة كاراخامبيلي، في جنوب خط التماس، مشيرة إلى أن قوات قره باغ قامت بصد الهجوم.
وكانت الخارجية الروسية قد أعلنت، فجر أمس (السبت)، التوصل إلى وثيقة مشتركة حول الهدنة، قالت إن الطرفين الأذري والأرميني وقعا عليها، بعد مفاوضات شاقة استغرقت نحو 10 ساعات متواصلة. وأكدت الخارجية أن «أذربيجان وأرمينيا ستباشران، بوساطة الرؤساء المشاركين في مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وعلى أساس المبادئ الأساسية للتسوية، مفاوضات موضوعية بهدف التوصل إلى تسوية سلمية في أقرب وقت ممكن».
وشدد الطرفان في الوثيقة على البدء بتبادل الأسرى، وغيرهم من المعتقلين وجثث القتلى، فور دخول الاتفاق حيز التنفيذ في قره باغ، بوساطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في بيان مقتضب، أنه «سيتم التوافق بين طرفي النزاع في قره باغ على حيثيات الاتفاق، وبشكل دقيق».
ولم يوضح الجانب الروسي ما إذا كانت الأطراف قد وضعت آلية لاستكمال المفاوضات بهدف التوصل إلى آليات لتثبيت وقف النار، وتنفيذ تعهدات الطرفين، فضلاً عن الآليات الممكنة لإطلاق المفاوضات السياسية بين الطرفين. وانعكس غياب الآلية التنفيذية للهدنة، أمس، في حديث وزير الخارجية الأذري جيهون بيرموف الذي قال إن «العمليات في إطار اتفاق وقف إطلاق النار على خط التماس في قره باغ لم تبدأ بعد بسبب غياب شروط لتنفيذها».
وأوضح الوزير أنه «تم التوقيع على الوثيقة في موسكو. ومن المقرر البدء بإخراج جثث القتلى من العسكريين من المناطق، وتبادل الأسرى والمعتقلين الآخرين. وهذه عملية معقدة محددة يعهد بتنسيقها إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وحتى الآن، لم يتم تهيئة الظروف لبدء هذه العمليات».
ورغم ذلك، بدا أن الطرفين يستعدان لمرحلة جديدة من المواجهة السياسية، بعد تراجع حدة التوتر جزئياً على جبهات القتال، إذ أعلن الرئيس الأذري إلهام علييف أن طرفي النزاع في منطقة قره باغ «توصلا إلى مرحلة تسوية سياسية ستتيح لباكو استعادة أراضيها».
وأوضح أن «باكو ويريفان ستجلسان حول طاولة الحوار، بدعم مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، بهدف بلوغ حل سلمي لنزاع قره باغ»، وأكد استعداد أذربيجان لبدء التفاوض «من الغد»، لكنه زاد: «المرحلة العسكرية، أو الجزء الأول منها على الأقل قد انتهى، وتوصلنا الآن إلى إمكانية لإطلاق تسوية سياسية ستضمن أننا سنصل إلى نهاية الأمر، وسنحصل على حقوقنا وفقاً للقانون».
وشدد علييف على أن «العامل الأهم لاستدامة الهدنة في قره باغ يكمن في ضرورة أن تقبل أرمينيا أن هذه الأراضي تابعة لأذربيجان، وأنها لن تراها مجدداً، ولن تحاول استعادتها بوسائل عسكرية». في المقابل، حذر رئيس وزراء أرمينيا، نيكول باشينيان، من استمرار مخاطر «التوسع التركي»، داعياً المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوضع تسوية حقيقية للوضع حول قره باغ.
ورأى باشينيان، في مقابلة مع صحيفة غربية نشرت أمس، أن أرمينيا و«جمهورية» قره باغ «تمثلان الحاجز الأخير أمام طموحات تركيا التوسعية»، محذراً من أنه «لو لم يتدخل المجتمع الدولي في الأحداث الجارية في المنطقة، فإنه سيرى الأتراك قريباً عند أبواب فيينا، مثلما حدث في القرن السابع عشر».
ودعا باشينيان الدول الغربية إلى الإقرار بأن إقليم قره باغ «تعرض لاعتداء» من قبل أذربيجان التي كانت قواتها تخوض مناورات مشتركة مع القوات التركية. وأضاف أن السكان الأرمن القاطنين في المنطقة مهددون بـ«إبادة جماعية»، والسبيل الوحيد لتجنيبهم هذا السيناريو هو الاعتراف باستقلال كيانهم.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد بحث مع وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو هاتفياً اتفاق وقف النار في إقليم قره باغ، في مسعى روسي بدا أنه موجه لضمان تأييد أنقرة للاتفاق، وعدم محاولة إفشاله.



«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.