10 نقاط خلافية بين دمشق وموسكو في «الملف السوري»

تشمل مواعيد انتهاء الحرب وتفاهمات روسيا مع تركيا وأميركا... ووجود إيران وغارات إسرائيل

الرئيسان بوتين والأسد وبينهما وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في دمشق في 7 يناير الماضي (أ.ب)
الرئيسان بوتين والأسد وبينهما وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في دمشق في 7 يناير الماضي (أ.ب)
TT

10 نقاط خلافية بين دمشق وموسكو في «الملف السوري»

الرئيسان بوتين والأسد وبينهما وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في دمشق في 7 يناير الماضي (أ.ب)
الرئيسان بوتين والأسد وبينهما وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في دمشق في 7 يناير الماضي (أ.ب)

هناك كثير من نقاط التقاطع بين موسكو ودمشق في «الملف السوري» خلال السنوات الخمس الماضية، لكن التصريحات العلنية المثبتة بوسائل إعلام رسمية في البلدين، في الأيام الأخيرة، تظهر فروقات تتأرجح بين كونها جوهرية أو شكلية، قد تصل أحياناً إلى وجود مقاربتين مختلفتين لقضايا أساسية في «الملف السوري» وتداخلاته الاستراتيجية، ما يطرح السؤال: إلى متى سيبقى الطرفان قادرين على ضبط إيقاعهما إزاءها. وهنا موقف الطرفين من 10 أمور:
- «نقطة التحول»
1- متى كانت «نقطة التحول» في الحرب؟ قال الرئيس السوري بشار الأسد لـ«وكالة نوفوستي» الروسية، قبل أيام: «هناك العديد من نقاط التحول التي يمكنني ذكرها، وليس نقطة واحدة. المنعطف الأول كان في عام 2013، عندما بدأنا بتحرير العديد من المناطق» قبل ظهور «داعش». وزاد: «إحدى النقاط الأخرى كانت مع قدوم الروس (في سبتمبر/ أيلول 2015)، وبدأنا معاً تحرير العديد من المناطق. في تلك المرحلة بعد قدوم الروس لدعم الجيش السوري، تمثلت نقطة التحول في تحرير الجزء الشرقي من حلب. وهنا بدأ تحرير مناطق أخرى».
من جهته، قال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في ذكرى تدخل جيش بلاده نهاية الشهر الماضي، إن القوات الروسية «نفَّذَت أكثر من 44 ألف طلعة قتالية وقتلت 133 ألف مسلح، بمن فيهم 4500 من روسيا ورابطة الدول المستقلة». وأوضح في مقال في «النجمة الحمراء» التابعة لوزارة الدفاع: «في 30 سبتمبر 2015 وافق مجلس الاتحاد على طلب رئيس الاتحاد الروسي باستخدام القوات المسلحة في سوريا. وكان هذا القرار جواباً على الخطاب الرسمي للقائد السوري بشار الأسد، ويتفق تماماً مع بنود اتفاقية الصداقة والتعاون». وأضاف: «في تلك المرحلة باتت الأوضاع في سوريا حرجة، وكان هناك خطر هزيمة الجيش السوري، وبالتالي انهيار سيادة الدولة. كان الإرهابيون يسيطرون على أكثر من 70 في المائة من الأراضي السورية، ويتقدمون في جميع الاتجاهات، ويزيحون القوات الحكومية من مواقعها».
- مدة الوجود وأسبابه
2- ما مدة الوجود الروسي؟ قال الأسد: «مدة الاتفاق بشأن قاعدة حميميم تشير إلى خطط طويلة الأجل للتعاون»، وزاد: «روسيا ليست بلداً صغيراً. إنها قوة عظمى، لذلك عليها واجبات، وهي مسؤولة عن العالم كله، وجزء من هذه المسؤولية وجودها السياسي والعسكري في مناطق مختلفة. إن القوات المسلحة الروسية مهمة لتحقيق التوازن في منطقتنا (...) وربما لن يحدث هذا ونحن لا نعرف ما الذي سيحدث، لذلك الوجود الروسي ضروري»، مشيراً إلى أن هناك حاجة لوجود القوات الروسية «في المدى الطويل، وليس فقط لمكافحة الإرهاب».
من جهته، قال شويغو: «قبل بداية العملية، أُنشئ سراً في قاعدة حميميم الجوية تشكيل من القوات المسلحة يتألف من 50 قطعة حربية معاصرة ومطورة (34 طائرة و16 مروحية)، كما وصلت وحدات عسكرية للدعم القتالي والعمليات الخاصة». وزاد: «تنفيذ تلك المهمة الأولية عملية فريدة، إذ فاجأ الكثيرين ظهورُ تشكيلٍ بهذه القوة، وعلى هذه المسافة البعيدة من الأراضي الروسية، وعن القواعد الرئيسية للجيش والأسطول الروسيين. تم نقل عشرات الآليات القتالية والخاصة ومئات الأفراد من العسكريين ومخزون هائل من الإمدادات خلال فترة وجيزة، على مسافة تتجاوز 2500 كلم».
وإلى جانب قاعدة حميميم التي تطلق منها روسيا ضربات جوية، تسيطر موسكو أيضاً على منشأة طرطوس البحرية بموجب اتفاق لمدة 49 سنة. كما بدأت إقامة قاعدة في القامشلي، وتنشر منظومات صواريخ «إس 300» و «إس 300 متطور» و«إس 400».
- الحرب والتفاهمات
3- هل انتهت الحرب؟ قال الأسد: «لا، بالتأكيد لا. طالما أنه يوجد إرهابيون يحتلون بعض مناطق بلادنا ويرتكبون مختلف أنواع الجرائم والاغتيالات والجرائم الأخرى، فإن الحرب لم تنته. وأعتقد أن مشغليهم حريصون على جعلها تستمر لوقت طويل». وكان وزير الخارجية سيرغي لافروف قال لقناة «العربية»، في مقابلة نُشِر نصها على موقع الخارجية الروسية في 21 سبتمبر: «عدتُ مؤخراً من دمشق (...). لا أعتقد أن هؤلاء الذين تحدثوا مع الرئيس الأسد، ومسؤولين آخرين في الدولة، يمكنهم القول إن حكومة سوريا تعول فقط على حل عسكري للنزاع. هذا ليس حقيقة. المواجهة العسكرية بين حكومة البلاد والمعارضة انتهت».
4- ما الموقف من التفاهم بين أنقرة وموسكو؟ قال الأسد: «الاتفاقات الروسية - التركية ليست فعالة. لو كان اتفاق موسكو وأنقرة فعالاً، لما اضطررنا إلى تنفيذ أعمال قتالية مؤخراً في العديد من مناطق حلب وإدلب، لأن النظام التركي كان عليه إقناع الإرهابيين بمغادرة المنطقة وتمكين الجيش السوري والحكومة والمؤسسات من السيطرة عليها، لكنهم لم يفعلوا ذلك».
من جهته، قال لافروف: «هناك مذكرة روسية - تركية لا تزال حيز التنفيذ بشكل كامل، وتم وقف الدوريات في طريق حلب - اللاذقية لدوافع أمنية، لأن تنظيم (هيئة تحرير الشام) يقوم هناك دوماً باستفزازات مسلحة، ويهاجم مواقع القوات الحكومية، كما يحاول مهاجمة قاعدة حميميم». وأضاف: «زملاؤنا الأتراك أكدوا التزامهم بمحاربة الإرهاب وفصل المعارضين الحقيقيين المستعدين للمفاوضات مع الحكومة عن الإرهابيين. لا ضرورة لشن الجيش السوري وحلفائه أي هجوم على إدلب. من الضروري فقط استهداف مواقع الإرهابيين والقضاء على بؤرتهم الوحيدة المتبقية».
- الحل في إدلب وشرق الفرات
5- ما الحل في إدلب وشرق الفرات؟ تحدث الأسد عن «إطلاق مقاومة شعبية لمواجهة الاحتلالين الأميركي والتركي». وكان قال في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي: «قلتُ دائماً إن المحتل لا يمكنه احتلال قطعة أرض دون وجود عملاء في ذلك البلد، لأنه سيكون من الصعب عليه العيش في بيئة معادية تماماً. الوجود الأميركي في سوريا سيولد مقاومة عسكرية ستكبد الأميركيين خسائر، وبالتالي ستجبرهم على الرحيل».
من جهته، قال لافروف إن «هناك نقطتين ساخنتين فقط»، وهما منطقة إدلب وأراضي شرق الفرات. وتابع: «تخضع أراضي إدلب لسيطرة تنظيم هيئة تحرير الشام (الواجهة الجديدة لجبهة النصرة)، لكن هذا المنطقة يجري تضييقها. يواصل زملاؤنا الأتراك، بناء على المذكرة الروسية - التركية، محاربة الإرهابيين، وفصل المعارضة المعتدلة عنهم. ونحن نؤيدهم في هذا الشأن، ولا تجري هناك أعمال قتالية بين الحكومة السورية والمعارضة». وكان لافروف قال في دمشق إن اتفاق إدلب «يسير نحو التطبيق، ورغم أن هذا يجري ببطء، لكن المهم أنه يُنفذ». ولفت إلى أن «مساحة الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة اتسعت بشكل ملحوظ منذ توقيع الاتفاق الروسي - التركي حول إدلب».
وتابع لافروف لـ«العربية»: «النقطة الساخنة الثانية، هي منطقة الجانب الشرقي لنهر الفرات، حيث يوجد الأميركيون بصور غير قانونية مع القوات الانفصالية، ويلعبون مع الأكراد بطريقة غير مسؤولة». وتنظم العلاقة بين الجيشين الروسي والأميركي في شرق الفرات، اتفاقية «منع الصدام» تتضمن التنسيق بينهما.
- إيران وإسرائيل
6- هل هناك وجود إيراني في سوريا؟ قال الأسد: «ليست لدينا قوات إيرانية. إنهم يدعمون سوريا، يرسلون الخبراء العسكريين ويعملون مع قواتنا على الأرض، ويوجدون مع الجيش السوري». وزاد: «قبل نحو عام، أخبر الأميركيون الروس لإقناع الإيرانيين بأنهم يجب أن يكونوا على مسافة 80 كلم من مرتفعات الجولان المحتلة من قبل الإسرائيليين، ورغم أنه لم يكن هناك جنود إيرانيون، فإن الإيرانيين كانوا مرنين جداً». وزاد أن قضية «الوجود الإيراني» بالنسبة للأميركيين هي «مجرد ذريعة لاحتلال الأراضي السورية ودعم الإرهابيين».
في بداية أغسطس (آب) 2018، نقلت وكالة أنباء «تاس» الروسية عن مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرينتييف، قوله: «إن عناصر (حزب الله) والميليشيات التي تدعمها إيران قد انسحبوا جميعاً من هناك». وفي سبتمبر (أيلول) 2018، قال الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية اللواء إيغور كوناشينكوف إنه تم «انسحاب جميع القوات الموالية لإيران وأسلحتها الثقيلة من مرتفعات الجولان إلى مسافة آمنة بالنسبة لإسرائيل، وهي 140 كلم». وأضاف: «انسحب من هذه المنطقة 1050 عسكرياً، و24 راجمة صواريخ ومنظومة صاروخية تكتيكية تعبوية، و145 وحدة من أنواع الأسلحة والمعدات العسكرية الأخرى».
وتلتزم روسيا الصمت إزاء الغارات الإسرائيلية على «مواقع إيرانية». ولم تشغل منظومات الصواريخ التي تملكها، في وقت تقدم أميركا دعماً لوجستياً لهذه الغارات بوسائل عدة، بينها عبر قاعدة التنف قرب الحدود العراقية - الأردنية. وقال كوناشينكوف: «بددت قيادة القوات الروسية في سوريا بناء على طلب إسرائيل مراراً مخاوف الجانب الإسرائيلي بشأن النقل المحتمل لطرف ثالث لما يسمى بنماذج (المنتوجات العسكرية الحساسة) التي سلمتها روسيا إلى سوريا».
- عملية جنيف
7- ما الموقف من الإصلاح الدستوري؟ قال الأسد: «غيرنا الدستور عام 2012. والآن نناقش الدستور في محادثات جنيف (...). في النهاية، فإن مفاوضات جنيف (التي ترعاها الأمم المتحدة لتنفيذ القرار الدولي 2254) هي عبارة عن لعبة سياسية، وهي ليست ما يركز عليه عموم السوريين، فالشعب السوري لا يفكر بالدستور، ولا أحد يتحدث عنه. اهتماماته تتعلق بالإصلاحات التي ينبغي علينا القيام بها، والسياسات التي نحن بحاجة لتغييرها لضمان تلبية احتياجاتهم، هذا ما نركز عليه حالياً».
من جهته، قال لافروف بعد لقائه نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في موسكو في 24 سبتمبر الماضي، إن «ترويكا» عملية آستانة هي «صاحبة مبادرة مؤتمر الحوار الوطني السوري في مدينة سوتشي الذي تُوج ببيانات أعربت فيها الحكومة والمعارضة عن التزامهما بتشكيل اللجنة الدستورية وإصلاح دستوري». وتابع: «متابعتنا باستمرار وعن كثب لعمل اللجنة الدستورية بالتنسيق الوثيق مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة غير بيدرسن، تعود بالنفع على القضية».
- الدستور والانتخابات
8- ما إيقاع الإصلاح الدستوري؟ نقل عن لافروف قوله إنه «ليس راضياً عن إيقاع عملية اللجنة». بينما قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمر صحافي مع لافروف في دمشق 7 سبتمبر: «لا يوجد جدول زمني لإنجاز الدستور؛ فهو يحتل أهمية خاصة وقدسية شعبية ولا يمكن سلقه (صوغه بسرعة) أو إنجازه باللغط. هذا يجب أن يُنجز بما يحقق طموحات الشعب». وزاد: «الدستور القادم هو شأن ما يتوصل إليه أعضاء اللجنة الدستورية، إن كانوا يريدون تعجيل الدستور القديم أو إنتاج دستور جديد. في كلتا الحالتين سيتم عرضه للاستفتاء الشعبي».
في المقابل، تتفق دمشق وموسكو على ضرورة عدم وجود جدول زمني لعمل اللجنة الدستورية، بحيث تكون بملكية سورية. كما اتفقتا إزاء الانتخابات الرئاسية في منتصف العام المقبل. وقال المعلم: «طبعاً ستجري انتخابات رئاسية حرة ونزيهة (في موعدها)». وأضاف المعلم أنه لا علاقة لموضوع الدستور بالانتخابات الرئاسية. وأيَّد لافروف إجراء الانتخابات بموجب دستور 2012.
- الإدارة الكردية
9- ما الموقف من الأكراد و«الإدارة الذاتية» شرق الفرات؟ أكد لافروف في لقائه مع وفدين من «مجلس سوريا الديمقراطية»، برئاسة إلهام أحمد و«حزب الإرادة الشعبية»، بقيادة قدري جميل، بعد توقيع مذكرة تفاهم في موسكو بداية سبتمبر، على «استعداد بلاده لمواصلة العمل من أجل تهيئة ظروف ملائمة للتعايش المنسجم والتقدم لكل المكونات الدينية والعرقية في المجتمع السوري». كما أكد لافروف في دمشق أن «الوثيقة» التي لم تكن روسيا «طرفاً فيها»، ووقعت في موسكو «أكدت الالتزام بمبدأ وحدة وسيادة الأراضي السورية»، في حين قال المعلم رداً على هذا الاتفاق إن «أي اتفاق يتعارض مع الدستور السوري لا ندعمه». وكانت دمشق رفضت «مسودة روسية» للدستور تضمنت تأسيس «جمعية مناطق» يشارك فيها الأكراد. كما شجعت موسكو أكثر من مرة الحوار بين الأكراد والحكومة.
- الحوافز والعقوبات
10- ماذا عن العلاقات الاقتصادية والعقوبات؟ تتفق دمشق وموسكو في الموقف إزاء رفض العقوبات الأميركية والأوروبية، وتحميلها مسؤولية معاناة السوريين. كما تعارضان سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» على الثروات الطبيعية والنفط في شرق الفرات. وتأسست مجموعة من الشركات للالتفاف على العقوبات، وحصول شركات روسية على عقود لاستثمار النفط والغاز. لكن لا يزال التعاون الاقتصادي أدنى بكثير من التعاون العسكري والوجود الروسي. لذلك، قام نائب رئيس الوزراء الروسي يوري بوريسوف بزيارة الى دمشق في 7 سبتمبر لتعزيز التعاون. وقال بوريسوف إن الطرفين توصلا إلى اتفاقات لتأهيل 40 منشأة سورية والإعمار وتأهيل البنى التحتية للطاقة. وقال إن الطرفين ناقشا دفع «خريطة الطريق» لتطوير التعاون الاقتصادي الموقعة في عام 2018. لكن لم يجر توقيع الاتفاقات بين دمشق من جهة وموسكو، في وقت لا تزال فيه دمشق، التي تلعب على التوازن بين روسيا وإيران، تطمح بموسكو «السوفياتية» التي تقدم المساعدات الاقتصادية والدعم العسكري دون حساب مقابل امتيازات استراتيجية في سوريا. وقام وزير شؤون الرئاسة منصور عزام بزيارة موسكو في الأيام الماضية، لاستعجال توقيع «خريطة الطريق» في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، والحصول على قروض ومِنَح بقيمة تصل إلى ثلاثة مليارات دولار.
وهناك اعتقاد بأن موسكو لم تمدّ يد العون لدمشق لحل أزمة المحروقات والحبوب والمعيشة وإطفاء الحرائق، بانتظار اقتراب دمشق من مواقفها في الملفات السياسية... والحصول على تنازلات سيادية أكثر في المجالين العسكري والاقتصادي والاستراتيجي.



مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».