10 نقاط خلافية بين دمشق وموسكو في «الملف السوري»

تشمل مواعيد انتهاء الحرب وتفاهمات روسيا مع تركيا وأميركا... ووجود إيران وغارات إسرائيل

الرئيسان بوتين والأسد وبينهما وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في دمشق في 7 يناير الماضي (أ.ب)
الرئيسان بوتين والأسد وبينهما وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في دمشق في 7 يناير الماضي (أ.ب)
TT

10 نقاط خلافية بين دمشق وموسكو في «الملف السوري»

الرئيسان بوتين والأسد وبينهما وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في دمشق في 7 يناير الماضي (أ.ب)
الرئيسان بوتين والأسد وبينهما وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في دمشق في 7 يناير الماضي (أ.ب)

هناك كثير من نقاط التقاطع بين موسكو ودمشق في «الملف السوري» خلال السنوات الخمس الماضية، لكن التصريحات العلنية المثبتة بوسائل إعلام رسمية في البلدين، في الأيام الأخيرة، تظهر فروقات تتأرجح بين كونها جوهرية أو شكلية، قد تصل أحياناً إلى وجود مقاربتين مختلفتين لقضايا أساسية في «الملف السوري» وتداخلاته الاستراتيجية، ما يطرح السؤال: إلى متى سيبقى الطرفان قادرين على ضبط إيقاعهما إزاءها. وهنا موقف الطرفين من 10 أمور:
- «نقطة التحول»
1- متى كانت «نقطة التحول» في الحرب؟ قال الرئيس السوري بشار الأسد لـ«وكالة نوفوستي» الروسية، قبل أيام: «هناك العديد من نقاط التحول التي يمكنني ذكرها، وليس نقطة واحدة. المنعطف الأول كان في عام 2013، عندما بدأنا بتحرير العديد من المناطق» قبل ظهور «داعش». وزاد: «إحدى النقاط الأخرى كانت مع قدوم الروس (في سبتمبر/ أيلول 2015)، وبدأنا معاً تحرير العديد من المناطق. في تلك المرحلة بعد قدوم الروس لدعم الجيش السوري، تمثلت نقطة التحول في تحرير الجزء الشرقي من حلب. وهنا بدأ تحرير مناطق أخرى».
من جهته، قال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في ذكرى تدخل جيش بلاده نهاية الشهر الماضي، إن القوات الروسية «نفَّذَت أكثر من 44 ألف طلعة قتالية وقتلت 133 ألف مسلح، بمن فيهم 4500 من روسيا ورابطة الدول المستقلة». وأوضح في مقال في «النجمة الحمراء» التابعة لوزارة الدفاع: «في 30 سبتمبر 2015 وافق مجلس الاتحاد على طلب رئيس الاتحاد الروسي باستخدام القوات المسلحة في سوريا. وكان هذا القرار جواباً على الخطاب الرسمي للقائد السوري بشار الأسد، ويتفق تماماً مع بنود اتفاقية الصداقة والتعاون». وأضاف: «في تلك المرحلة باتت الأوضاع في سوريا حرجة، وكان هناك خطر هزيمة الجيش السوري، وبالتالي انهيار سيادة الدولة. كان الإرهابيون يسيطرون على أكثر من 70 في المائة من الأراضي السورية، ويتقدمون في جميع الاتجاهات، ويزيحون القوات الحكومية من مواقعها».
- مدة الوجود وأسبابه
2- ما مدة الوجود الروسي؟ قال الأسد: «مدة الاتفاق بشأن قاعدة حميميم تشير إلى خطط طويلة الأجل للتعاون»، وزاد: «روسيا ليست بلداً صغيراً. إنها قوة عظمى، لذلك عليها واجبات، وهي مسؤولة عن العالم كله، وجزء من هذه المسؤولية وجودها السياسي والعسكري في مناطق مختلفة. إن القوات المسلحة الروسية مهمة لتحقيق التوازن في منطقتنا (...) وربما لن يحدث هذا ونحن لا نعرف ما الذي سيحدث، لذلك الوجود الروسي ضروري»، مشيراً إلى أن هناك حاجة لوجود القوات الروسية «في المدى الطويل، وليس فقط لمكافحة الإرهاب».
من جهته، قال شويغو: «قبل بداية العملية، أُنشئ سراً في قاعدة حميميم الجوية تشكيل من القوات المسلحة يتألف من 50 قطعة حربية معاصرة ومطورة (34 طائرة و16 مروحية)، كما وصلت وحدات عسكرية للدعم القتالي والعمليات الخاصة». وزاد: «تنفيذ تلك المهمة الأولية عملية فريدة، إذ فاجأ الكثيرين ظهورُ تشكيلٍ بهذه القوة، وعلى هذه المسافة البعيدة من الأراضي الروسية، وعن القواعد الرئيسية للجيش والأسطول الروسيين. تم نقل عشرات الآليات القتالية والخاصة ومئات الأفراد من العسكريين ومخزون هائل من الإمدادات خلال فترة وجيزة، على مسافة تتجاوز 2500 كلم».
وإلى جانب قاعدة حميميم التي تطلق منها روسيا ضربات جوية، تسيطر موسكو أيضاً على منشأة طرطوس البحرية بموجب اتفاق لمدة 49 سنة. كما بدأت إقامة قاعدة في القامشلي، وتنشر منظومات صواريخ «إس 300» و «إس 300 متطور» و«إس 400».
- الحرب والتفاهمات
3- هل انتهت الحرب؟ قال الأسد: «لا، بالتأكيد لا. طالما أنه يوجد إرهابيون يحتلون بعض مناطق بلادنا ويرتكبون مختلف أنواع الجرائم والاغتيالات والجرائم الأخرى، فإن الحرب لم تنته. وأعتقد أن مشغليهم حريصون على جعلها تستمر لوقت طويل». وكان وزير الخارجية سيرغي لافروف قال لقناة «العربية»، في مقابلة نُشِر نصها على موقع الخارجية الروسية في 21 سبتمبر: «عدتُ مؤخراً من دمشق (...). لا أعتقد أن هؤلاء الذين تحدثوا مع الرئيس الأسد، ومسؤولين آخرين في الدولة، يمكنهم القول إن حكومة سوريا تعول فقط على حل عسكري للنزاع. هذا ليس حقيقة. المواجهة العسكرية بين حكومة البلاد والمعارضة انتهت».
4- ما الموقف من التفاهم بين أنقرة وموسكو؟ قال الأسد: «الاتفاقات الروسية - التركية ليست فعالة. لو كان اتفاق موسكو وأنقرة فعالاً، لما اضطررنا إلى تنفيذ أعمال قتالية مؤخراً في العديد من مناطق حلب وإدلب، لأن النظام التركي كان عليه إقناع الإرهابيين بمغادرة المنطقة وتمكين الجيش السوري والحكومة والمؤسسات من السيطرة عليها، لكنهم لم يفعلوا ذلك».
من جهته، قال لافروف: «هناك مذكرة روسية - تركية لا تزال حيز التنفيذ بشكل كامل، وتم وقف الدوريات في طريق حلب - اللاذقية لدوافع أمنية، لأن تنظيم (هيئة تحرير الشام) يقوم هناك دوماً باستفزازات مسلحة، ويهاجم مواقع القوات الحكومية، كما يحاول مهاجمة قاعدة حميميم». وأضاف: «زملاؤنا الأتراك أكدوا التزامهم بمحاربة الإرهاب وفصل المعارضين الحقيقيين المستعدين للمفاوضات مع الحكومة عن الإرهابيين. لا ضرورة لشن الجيش السوري وحلفائه أي هجوم على إدلب. من الضروري فقط استهداف مواقع الإرهابيين والقضاء على بؤرتهم الوحيدة المتبقية».
- الحل في إدلب وشرق الفرات
5- ما الحل في إدلب وشرق الفرات؟ تحدث الأسد عن «إطلاق مقاومة شعبية لمواجهة الاحتلالين الأميركي والتركي». وكان قال في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي: «قلتُ دائماً إن المحتل لا يمكنه احتلال قطعة أرض دون وجود عملاء في ذلك البلد، لأنه سيكون من الصعب عليه العيش في بيئة معادية تماماً. الوجود الأميركي في سوريا سيولد مقاومة عسكرية ستكبد الأميركيين خسائر، وبالتالي ستجبرهم على الرحيل».
من جهته، قال لافروف إن «هناك نقطتين ساخنتين فقط»، وهما منطقة إدلب وأراضي شرق الفرات. وتابع: «تخضع أراضي إدلب لسيطرة تنظيم هيئة تحرير الشام (الواجهة الجديدة لجبهة النصرة)، لكن هذا المنطقة يجري تضييقها. يواصل زملاؤنا الأتراك، بناء على المذكرة الروسية - التركية، محاربة الإرهابيين، وفصل المعارضة المعتدلة عنهم. ونحن نؤيدهم في هذا الشأن، ولا تجري هناك أعمال قتالية بين الحكومة السورية والمعارضة». وكان لافروف قال في دمشق إن اتفاق إدلب «يسير نحو التطبيق، ورغم أن هذا يجري ببطء، لكن المهم أنه يُنفذ». ولفت إلى أن «مساحة الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة اتسعت بشكل ملحوظ منذ توقيع الاتفاق الروسي - التركي حول إدلب».
وتابع لافروف لـ«العربية»: «النقطة الساخنة الثانية، هي منطقة الجانب الشرقي لنهر الفرات، حيث يوجد الأميركيون بصور غير قانونية مع القوات الانفصالية، ويلعبون مع الأكراد بطريقة غير مسؤولة». وتنظم العلاقة بين الجيشين الروسي والأميركي في شرق الفرات، اتفاقية «منع الصدام» تتضمن التنسيق بينهما.
- إيران وإسرائيل
6- هل هناك وجود إيراني في سوريا؟ قال الأسد: «ليست لدينا قوات إيرانية. إنهم يدعمون سوريا، يرسلون الخبراء العسكريين ويعملون مع قواتنا على الأرض، ويوجدون مع الجيش السوري». وزاد: «قبل نحو عام، أخبر الأميركيون الروس لإقناع الإيرانيين بأنهم يجب أن يكونوا على مسافة 80 كلم من مرتفعات الجولان المحتلة من قبل الإسرائيليين، ورغم أنه لم يكن هناك جنود إيرانيون، فإن الإيرانيين كانوا مرنين جداً». وزاد أن قضية «الوجود الإيراني» بالنسبة للأميركيين هي «مجرد ذريعة لاحتلال الأراضي السورية ودعم الإرهابيين».
في بداية أغسطس (آب) 2018، نقلت وكالة أنباء «تاس» الروسية عن مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرينتييف، قوله: «إن عناصر (حزب الله) والميليشيات التي تدعمها إيران قد انسحبوا جميعاً من هناك». وفي سبتمبر (أيلول) 2018، قال الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية اللواء إيغور كوناشينكوف إنه تم «انسحاب جميع القوات الموالية لإيران وأسلحتها الثقيلة من مرتفعات الجولان إلى مسافة آمنة بالنسبة لإسرائيل، وهي 140 كلم». وأضاف: «انسحب من هذه المنطقة 1050 عسكرياً، و24 راجمة صواريخ ومنظومة صاروخية تكتيكية تعبوية، و145 وحدة من أنواع الأسلحة والمعدات العسكرية الأخرى».
وتلتزم روسيا الصمت إزاء الغارات الإسرائيلية على «مواقع إيرانية». ولم تشغل منظومات الصواريخ التي تملكها، في وقت تقدم أميركا دعماً لوجستياً لهذه الغارات بوسائل عدة، بينها عبر قاعدة التنف قرب الحدود العراقية - الأردنية. وقال كوناشينكوف: «بددت قيادة القوات الروسية في سوريا بناء على طلب إسرائيل مراراً مخاوف الجانب الإسرائيلي بشأن النقل المحتمل لطرف ثالث لما يسمى بنماذج (المنتوجات العسكرية الحساسة) التي سلمتها روسيا إلى سوريا».
- عملية جنيف
7- ما الموقف من الإصلاح الدستوري؟ قال الأسد: «غيرنا الدستور عام 2012. والآن نناقش الدستور في محادثات جنيف (...). في النهاية، فإن مفاوضات جنيف (التي ترعاها الأمم المتحدة لتنفيذ القرار الدولي 2254) هي عبارة عن لعبة سياسية، وهي ليست ما يركز عليه عموم السوريين، فالشعب السوري لا يفكر بالدستور، ولا أحد يتحدث عنه. اهتماماته تتعلق بالإصلاحات التي ينبغي علينا القيام بها، والسياسات التي نحن بحاجة لتغييرها لضمان تلبية احتياجاتهم، هذا ما نركز عليه حالياً».
من جهته، قال لافروف بعد لقائه نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في موسكو في 24 سبتمبر الماضي، إن «ترويكا» عملية آستانة هي «صاحبة مبادرة مؤتمر الحوار الوطني السوري في مدينة سوتشي الذي تُوج ببيانات أعربت فيها الحكومة والمعارضة عن التزامهما بتشكيل اللجنة الدستورية وإصلاح دستوري». وتابع: «متابعتنا باستمرار وعن كثب لعمل اللجنة الدستورية بالتنسيق الوثيق مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة غير بيدرسن، تعود بالنفع على القضية».
- الدستور والانتخابات
8- ما إيقاع الإصلاح الدستوري؟ نقل عن لافروف قوله إنه «ليس راضياً عن إيقاع عملية اللجنة». بينما قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمر صحافي مع لافروف في دمشق 7 سبتمبر: «لا يوجد جدول زمني لإنجاز الدستور؛ فهو يحتل أهمية خاصة وقدسية شعبية ولا يمكن سلقه (صوغه بسرعة) أو إنجازه باللغط. هذا يجب أن يُنجز بما يحقق طموحات الشعب». وزاد: «الدستور القادم هو شأن ما يتوصل إليه أعضاء اللجنة الدستورية، إن كانوا يريدون تعجيل الدستور القديم أو إنتاج دستور جديد. في كلتا الحالتين سيتم عرضه للاستفتاء الشعبي».
في المقابل، تتفق دمشق وموسكو على ضرورة عدم وجود جدول زمني لعمل اللجنة الدستورية، بحيث تكون بملكية سورية. كما اتفقتا إزاء الانتخابات الرئاسية في منتصف العام المقبل. وقال المعلم: «طبعاً ستجري انتخابات رئاسية حرة ونزيهة (في موعدها)». وأضاف المعلم أنه لا علاقة لموضوع الدستور بالانتخابات الرئاسية. وأيَّد لافروف إجراء الانتخابات بموجب دستور 2012.
- الإدارة الكردية
9- ما الموقف من الأكراد و«الإدارة الذاتية» شرق الفرات؟ أكد لافروف في لقائه مع وفدين من «مجلس سوريا الديمقراطية»، برئاسة إلهام أحمد و«حزب الإرادة الشعبية»، بقيادة قدري جميل، بعد توقيع مذكرة تفاهم في موسكو بداية سبتمبر، على «استعداد بلاده لمواصلة العمل من أجل تهيئة ظروف ملائمة للتعايش المنسجم والتقدم لكل المكونات الدينية والعرقية في المجتمع السوري». كما أكد لافروف في دمشق أن «الوثيقة» التي لم تكن روسيا «طرفاً فيها»، ووقعت في موسكو «أكدت الالتزام بمبدأ وحدة وسيادة الأراضي السورية»، في حين قال المعلم رداً على هذا الاتفاق إن «أي اتفاق يتعارض مع الدستور السوري لا ندعمه». وكانت دمشق رفضت «مسودة روسية» للدستور تضمنت تأسيس «جمعية مناطق» يشارك فيها الأكراد. كما شجعت موسكو أكثر من مرة الحوار بين الأكراد والحكومة.
- الحوافز والعقوبات
10- ماذا عن العلاقات الاقتصادية والعقوبات؟ تتفق دمشق وموسكو في الموقف إزاء رفض العقوبات الأميركية والأوروبية، وتحميلها مسؤولية معاناة السوريين. كما تعارضان سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» على الثروات الطبيعية والنفط في شرق الفرات. وتأسست مجموعة من الشركات للالتفاف على العقوبات، وحصول شركات روسية على عقود لاستثمار النفط والغاز. لكن لا يزال التعاون الاقتصادي أدنى بكثير من التعاون العسكري والوجود الروسي. لذلك، قام نائب رئيس الوزراء الروسي يوري بوريسوف بزيارة الى دمشق في 7 سبتمبر لتعزيز التعاون. وقال بوريسوف إن الطرفين توصلا إلى اتفاقات لتأهيل 40 منشأة سورية والإعمار وتأهيل البنى التحتية للطاقة. وقال إن الطرفين ناقشا دفع «خريطة الطريق» لتطوير التعاون الاقتصادي الموقعة في عام 2018. لكن لم يجر توقيع الاتفاقات بين دمشق من جهة وموسكو، في وقت لا تزال فيه دمشق، التي تلعب على التوازن بين روسيا وإيران، تطمح بموسكو «السوفياتية» التي تقدم المساعدات الاقتصادية والدعم العسكري دون حساب مقابل امتيازات استراتيجية في سوريا. وقام وزير شؤون الرئاسة منصور عزام بزيارة موسكو في الأيام الماضية، لاستعجال توقيع «خريطة الطريق» في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، والحصول على قروض ومِنَح بقيمة تصل إلى ثلاثة مليارات دولار.
وهناك اعتقاد بأن موسكو لم تمدّ يد العون لدمشق لحل أزمة المحروقات والحبوب والمعيشة وإطفاء الحرائق، بانتظار اقتراب دمشق من مواقفها في الملفات السياسية... والحصول على تنازلات سيادية أكثر في المجالين العسكري والاقتصادي والاستراتيجي.



وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات
TT

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة، من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة، في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين.

وتأتي تصريحات الخليفي عقب هجوم صاروخي حوثي استهدف، الاثنين، مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي، الواقع على أطراف مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة (جنوب شرقي اليمن). وأفادت السلطة المحلية بأن المركز تعرّض للقصف بثلاثة صواريخ باليستية أثناء تلقي مجندين مستجدين في الأمن الداخلي برامج التدريب والتأهيل الأمني ما أودى بـحياة أكثر من 70 قتيلاً، وأكثر من 200 جريح.

وقال الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي لن تكسر صمود أبناء المحافظة، بل ستزيدهم عزيمة على مواجهتها.

وأضاف أن لدى السلطة المحلية معلومات تؤكد وجود تعاون بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية، من بينها «القاعدة» و«داعش»، مشيراً إلى أن الجماعة مكّنت بعض تلك التنظيمات من الحصول على تقنية الطائرات المسيّرة.

وأوضح أن هذا التعاون يتجلى، حسب قوله، في استهداف القوى الأمنية وقوات دفاع شبوة، إلى جانب قوات درع الوطن التي تمر عبر المحافظة باتجاه محافظات أخرى.

وأعلنت السلطة المحلية اعتماد القتلى «شهداء واجب»، وتثبيت رواتبهم بصورة دائمة لأسرهم، وضمان حقوق المصابين ومستحقاتهم وصرفها دون تأخير، مؤكدة تسخير الإمكانات اللازمة لتقديم الرعاية الطبية للجرحى. وقال الخليفي إن الضحايا والمصابين من الأفراد المستجدين التابعين للشرطة والأجهزة الأمنية في المحافظة.

وأشار الخليفي إلى أن محافظ شبوة عوض بن الوزير كشف عن امتلاك السلطة المحلية أدلة على التعاون بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية أخرى، مضيفاً أن هذا التنسيق تصاعد في الآونة الأخيرة، وأن الأجهزة الأمنية ترصده.

وتابع أن الحوثيين والتنظيمات الإرهابية ينفذون، وفق تعبيره، استهدافات مباشرة، ويزرعون العبوات الناسفة والمفخخة في الطرق والمواقع التي تسلكها القوات الأمنية وقوات دفاع شبوة. وأضاف أن هذا التعاون امتد إلى استخدام الطائرات المسيّرة، بعدما مكّن الحوثيون بعض التنظيمات من هذه التقنية.

وأكد الخليفي أن «هذه الأعمال الإرهابية لن تكسر صمود أبناء شبوة في مواجهة الحوثيين»، داعياً التحالف العربي إلى دعم الجبهات بأسلحة نوعية لمواجهة قدرات الحوثيين، ولا سيما في مجال الطائرات المسيّرة، وتوفير دفاعات أرضية للتصدي للصواريخ الباليستية.

وحمّلت السلطة المحلية في شبوة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران المسؤولية الكاملة عن الهجوم والخسائر البشرية الناجمة عنه، عادّةً أن استهداف المجندين أثناء تلقيهم التدريب تصعيد عسكري بالغ الخطورة، وداعية إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المنشآت العسكرية والأمنية ومنتسبيها.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي _سبأ_

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد اطّلع على مستجدات الهجوم، خلال اتصال بمحافظ شبوة عوض بن الوزير، ووجّه الجهات المختصة بتوفير الرعاية الطبية اللازمة للجرحى، والعناية بأسر القتلى، واستكمال إجراءات تسوية أوضاعهم وصرف مرتباتهم، واتخاذ ما يلزم للرد الحازم على مصادر الهجوم.

وقال العليمي إن استهداف المجندين يعكس، حسب تعبيره، لجوء الحوثيين إلى الهجمات كلما واجهوا ضغوطاً أو تعثرت مخططاتهم المدعومة من النظام الإيراني. وأكد أن الاعتداءات لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها في حماية المواطنين واستعادة مؤسساتها الوطنية، مشدداً على أن دماء الضحايا لن تذهب هدراً، وأن رعاية أسرهم والانتصار لتضحياتهم مسؤولية وطنية.


«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

تجددت المواجهات العنيفة، الثلاثاء، في جبهات مدينة تعز اليمنية، مع شن الجماعة الحوثية هجمات على جبهة الشقب، بالتزامن مع قصف مكثف استهدف قرى محيطة في جبل صبر، في حين تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات ومنع الجماعة من تحقيق أي تقدم، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الـ16.

وتأتي التطورات الجديدة غداة تصاعد الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع الحوثيين في تعز ومأرب والجوف، وإعلان «قوات العمالقة صد هجوم واسع للجماعة في جبال كهبوب غرب لحج، في وقت صعّدت فيه القيادة اليمنية تحركها السياسي للمطالبة بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وتشديد القيود الدولية على مصادر تسليحهم وتمويلهم.

وقالت مصادر ميدانية يمنية إن قوات الجيش والمقاومة المحلية تصدت للهجمات الحوثية على جبهة الشقب جنوب تعز، ومنعت المهاجمين من إحراز أي تقدم، بينما استمر القصف على القرى المحيطة بجبل صبر، في امتداد للمواجهات التي شهدتها المنطقة خلال الساعات الماضية.

قيادات بالسلطة المحلية في تعز تتفقد الجبهات الغربية للمدينة (إعلام حكومي)

وفي مديرية المسراخ جنوب تعز، واصلت القوات الحكومية، بإسناد من المقاومة الشعبية، هجومها على مواقع الحوثيين، وسط معارك عنيفة في قرية صنمات. وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، الاثنين، تحقيق تقدم في منطقتي الصنمات والصراري بجبل صبر، عقب مواجهات مع مجموعات حوثية حاولت التسلل باتجاه قرى المنطقة والوصول إلى قمة جبل العروس وقطع الطرق عبر قرى صبر.

وتحدثت مصادر ميدانية عن تراجع وتيرة الهجمات الحوثية على محيط المدينة خلال الساعات الـ24 الماضية، وسط تقديرات بأن الجماعة تحاول إعادة ترتيب قواتها استعداداً لشن هجمات أعنف.

استنزاف متعدد الجبهات

خلال الساعات الـ24 الماضية، كان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، ماجد النزيلي، أعلن تنفيذ 1164 عملية استهداف، قال إنها أسفرت عن تحييد 558 عنصراً حوثياً، بينهم قيادات ميدانية، وتدمير وإعطاب 135 آلية ووسيلة عسكرية. وأضاف أن القوات انتزعت مواقع جديدة في تعز بإسناد جوي ومدفعي، بينما واصلت جبهات شبوة الضغط على مواقع الجماعة وإعاقة تحركاتها وتعزيزاتها.

وفي مأرب والجوف، أعلنت القوات الحكومية استهداف مدرعات وآليات وتحصينات حوثية بالطيران المسيّر، بالتزامن مع هجوم صاروخي جديد على مدينة مأرب. ونشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة مشاهد لاستهداف آليات حوثية في جبهات الجوف، وصوراً لضرب تحصينات ومواقع في مأرب، فيما أعلنت وحدة الطيران المسيّر التابعة للفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» استهداف تجمع لمقاتلي الجماعة في منطقة اللبنات بالجوف، وأعلن الجيش تنفيذ ضربات مماثلة في محور بيحان.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أعلنت «قوات العمالقة» صد هجوم حوثي واسع نفذته مجموعات متتالية، وقالت إن المواجهات استمرت ساعات بمختلف أنواع الأسلحة، وبمساندة جوية من «تحالف دعم الشرعية»، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية بسبب موقعها الفاصل بين لحج وتعز وقربها من الممرات المؤدية إلى باب المندب. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجماعة تحاول تحقيق اختراق في كهبوب لفتح مسار التفافي باتجاه المضيق، بما قد يساعدها على تخفيف الضغط عن الجيوب المتبقية لها في المنطقة. وفي المقابل، تتواصل العمليات لتأمين المواقع المحيطة بباب المندب، وسط صعوبات تفرضها كثافة الألغام.

العليمي يطلب تحركاً دولياً

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، استمرار عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، موضحاً أنها «لا تقتصر على العمل العسكري، وإنما تشمل حماية السكان واستعادة الخدمات وتهيئة ظروف التعافي وإعادة الإعمار وضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة».

وجاء ذلك خلال استقباله القائمَ بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، نيل هوب، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات العسكرية والأمنية، في ظل استمرار الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود مع السعودية.

وتناول اللقاء الانتهاكات التي تتهم الحكومةُ الجماعةَ بارتكابها، بما فيها القتل والاعتقال والتهجير والتجنيد القسري، إلى جانب الحصار المفروض على مدينة تعز، الذي قال العليمي إنه يحرم السكان من المياه والمشتقات النفطية والاحتياجات الأساسية.

وشدد العليمي على ضرورة دعم الجهود الرامية إلى إيصال المياه والغذاء والدواء، وتسهيل حركة المدنيين وفتح الطرق الحيوية أمام الإمدادات الإنسانية.

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي شكره السعودية على دعمها السياسي والاقتصادي والإنساني للحكومة والشعب اليمني، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية على جبهات عدة.

وفي تحرك موازٍ، طلب العليمي رسمياً من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعم تحرك دولي عبر مجلس الأمن لتصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، وضمان تنفيذ حظر توريد الأسلحة إليها وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها ومحاسبة داعميها والمسؤولين عن انتهاكاتها.

طريق رئيسية فجرها الحوثيون لعزل تعز عن المناطق اليمنية المحررة (إعلام محلي)

وخلال اتصال هاتفي مع غوتيريش، أطلع العليمي الأمينَ العام على الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف مؤسسات الدولة والمنشآت المدنية، وتوسيع الاعتداءات على المدن والقرى، بالتزامن مع حصار تعز وقصف أحيائها السكنية. كما أشار إلى استمرار احتجاز أكثر من 70 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب اختطاف آلاف المواطنين، وفق ما أورده الجانب اليمني.

وقال العليمي إن الحكومة «تعاملت بمسؤولية مع المبادرات والاتفاقات الرامية إلى إنهاء الحرب، بينما استغلت الجماعة الهدن والمساعي السياسية لإعادة ترتيب صفوفها ومواصلة التصعيد».

ودعا المجتمعَ الدولي إلى «الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الكامل لقرارات الشرعية الدولية، وإنهاء التهديد الحوثي، ورفع الحصار عن المدن، وفتح الطرق والممرات الآمنة أمام المدنيين والإمدادات الغذائية والطبية».

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن غوتيريش أدان الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود، ورفض استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين العموميين والانتهاكات للقانون الدولي، مؤكداً التزام المنظمة الدولية تقديم دعم أقوى للحكومة اليمنية والسعودية في مواجهة التهديدات.


حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
TT

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز اليمنية مع استمرار الحوثيين في إغلاق الطرق، وتعثر وصول الإمدادات، إذ انخفض إنتاج المياه إلى النصف، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو 50 في المائة، وسط شح الوقود، وغاز الطهي، واقتراب مخزونات المستشفيات من الأدوية والأكسجين والوقود من النفاد، وفق بيانات أممية حديثة ترصد تداعيات التصعيد الحوثي على المحافظة.

وتكشف هذه المؤشرات اتساع تأثير الحصار المفروض على تعز، والذي لم يعد يقتصر على عرقلة حركة السكان، والتجارة، بل بات يضغط على الخدمات الأساسية، والإغاثة، في وقت تواجه فيه المحافظة موجة نزوح واسعة، وارتفاعاً في الاحتياجات الإنسانية، بينما تتعذر على المنظمات إيصال الإمدادات الموجودة في عدن والتربة إلى المدينة.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أعاقت الطرق المغلقة وصول المساعدات الإنسانية، والتجارية، فيما نفدت السلال الغذائية لدى المنظمات الشريكة داخل المدينة، وفق التقارير الأممية. كما تعذر على المنظمات الإنسانية، منذ 8 أكتوبر، التنقل بين مدينة تعز والمديريات الجنوبية، بسبب المخاطر الأمنية، وإغلاق الطرق، وانقطاعات الاتصالات.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، بلغ عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى منتصف أكتوبر الحالي 231 ألفاً و991 شخصاً، يمثلون 38 ألفاً و664 أسرة. وسُجلت 99 في المائة من حالات النزوح اعتباراً من 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد الأعمال القتالية.

ربع المحتاجين فقط في تعز حصلوا على خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة (إعلام محلي)

واستحوذت تعز على نحو ثلاثة أرباع حركة النزوح المسجلة، كما تستضيف حالياً 52 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنسبة 23 في المائة، ثم عدن بنسبة 13 في المائة، وأبين بنسبة 5 في المائة.

ولم تتوقف حركة النزوح مع استمرار المواجهات، إذ أدت الاشتباكات في منطقة التربة إلى نزوح نحو 4500 أسرة خلال ثلاثة أيام، فيما سجل نظام تتبع النزوح نزوح 44 ألفاً و202 شخص إضافي، أي 7367 أسرة، بين 4 و14 أكتوبر.

وحذرت البيانات من أن توسع القتال بالقرب من مواقع النزوح القائمة يدفع أسراً سبق أن فرّت من مناطقها إلى النزوح مجدداً. ومع إغلاق الطرق الرئيسة، بات وصول الأسر إلى محافظتي لحج وعدن أكثر صعوبة، وسط مخاوف من اتجاه مزيد من النازحين نحو مدينة تعز إذا استمرت المواجهات.

الأطفال في صدارة الضحايا

تتزامن الأزمة المعيشية والنزوح مع ارتفاع الخسائر المدنية. ووفق بيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، جرى التحقق من 94 حادثة أسفرت عن 233 ضحية مدنية، بينهم 55 قتيلاً، و178 جريحاً. وشكل الأطفال أكثر من ثلث الضحايا، بواقع 27 طفلاً قتيلاً، و57 جريحاً.

وعلى صعيد الاستجابة الإنسانية، تلقى 152 ألفاً و222 نازحاً، يمثلون 21 ألفاً و746 أسرة، مساعدات أولية عبر آلية الاستجابة السريعة، فيما حصلت 13 ألفاً و243 أسرة على مساعدات نقدية طارئة، و12 ألفاً و594 أسرة على مساعدات غذائية، و9391 أسرة على خدمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة. كما تلقى أكثر من 38 ألفاً و500 نازح خدمات صحية.

الأطفال يمثلون أكثر من ثلث الضحايا المدنيين الذين سقطوا بسبب الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

لكن حجم الاستجابة لا يزال دون الاحتياجات؛ إذ لم تتلقَّ أربع أسر من كل عشر أسر جرى التحقق من أوضاعها أي مساعدات غذائية طارئة، بينما لم تحصل معظم الأسر التي تلقت المساعدات إلا على الدفعة الأولى من أصل ثلاث دفعات مقررة. ولم تصل مساعدات المأوى إلا إلى أقل من أسرة واحدة من كل عشر أسر محتاجة، فيما لم يحصل سوى نحو ربع المحتاجين على خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

وتزداد المخاطر مع وجود 84 في المائة من الأسر النازحة التي جرى التحقق من بياناتها في مديريات مصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة الطوارئ. كما حذرت الأمم المتحدة من مخاطر تفشي الكوليرا في مواقع النزوح المكتظة، التي تعاني أصلاً ضعف خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

تحرك محلي للتوثيق

في مواجهة هذه التداعيات، شدد محافظ تعز نبيل شمسان على ضرورة إعداد توثيق شامل ودقيق للآثار الإنسانية والخدمية والاقتصادية الناجمة عن الحرب والحصار المفروضين على المحافظة من قبل الحوثيين المدعومين من إيران.

وقال شمسان، خلال اجتماع لجنة شؤون الحصار بالمحافظة، إن القيود المفروضة على تعز تجاوزت إغلاق الطرق الرئيسة إلى ما وصفه بالعقاب الجماعي الممنهج، والذي طال تنقل المواطنين، والخدمات الصحية، والتعليمية، وحركة التجارة، والإغاثة، وإمدادات المياه، والغذاء، فضلاً عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

ثلاثة أرباع النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير فروا من محافظة تعز (الأمم المتحدة)

ووجّه اللجنة بتوسيع عمليات الرصد لتشمل آثار الحصار، والتصعيد، والهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت الحيوية في المخا، ومديريات الساحل الغربي، وإعداد تقارير تستند إلى بيانات دقيقة، وموثقة، بالتنسيق مع الجهات الرسمية، والمنظمات، والمراكز الحقوقية المحلية، والدولية.

وأكد المحافظ أن التوثيق المهني من شأنه إبراز حجم الانتهاكات، وإيصال القضية إلى الرأي العام المحلي، والدولي، ودعم جهود المساءلة. وتعتزم اللجنة إعداد تقارير يومية لقيادة السلطة المحلية، إلى جانب تقارير دورية ترصد الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والخدمية للحصار.