نائب رئيس «عبد العزيز الصغير القابضة»: نسعى لتحالفات مع كبرى الشركات العالمية لمواد البناء

وليد الصغير: في السنوات الأخيرة بدأنا في ضخ جزء من استثماراتنا في بعض الأسواق الخارجية

وليد الصغير
وليد الصغير
TT

نائب رئيس «عبد العزيز الصغير القابضة»: نسعى لتحالفات مع كبرى الشركات العالمية لمواد البناء

وليد الصغير
وليد الصغير

كشف وليد الصغير نائب رئيس مجلس إدارة شركة عبد العزيز الصغير القابضة عن تخصيص ميزانية تقدر بـ350 مليون ريال (93 مليون دولار) لتنفيذ عدد من عمليات استحواذ وافتتاح فروع ومرافق جديدة، وتعزيز قائمة منتجات الشركة في سوق مواد البناء والتشييد. وأضاف الصغير الذي كان يتحدث لـ«الشرق الأوسط» أنهم يسعون لإبرام اتفاقيات وتحالفات مع كبرى الشركات العالمية العاملة في قطاع مواد البناء، حيث يأتي هذا التوسع في السوق السعودية كجزء من استراتيجيتهم الطموحة للنمو على المستوى المحلي، كما كشف عن عدد من التوجهات للشركة خلال الفترة المقبلة.
* ما استراتيجية شركة عبد العزيز الصغير القابضة وما إسهاماتها في الاقتصاد المحلي؟
- تتمثل رؤية الشركة واستراتيجيتها في إنعاش وتنمية العمل في قطاعات اقتصادية متعددة على المستوى الوطني، عبر تأسيس أو المشاركة بتأسيس شركات قوية وعملاقة في عدة قطاعات أضحت علامات فارقة ونقاطا مضيئة في الاقتصاد المحلي، وتملك شركة عبد العزيز الصغير القابضة استثمارات وحصص ملكية في عدد من الشركات التي تعمل في مختلف القطاعات سواء على الصعيدين المحلي والإقليمي أو في مختلف أنحاء العالم، ونسعى عن طريق التخطيط المستمر لتنفيذ استثمارات ومشروعات جديدة إلى توسيع آفاق طموحاتها عن طريق مجموعة من الأعمال التي تم تأسيسها بشكل تدريجي.
* هل تتوقع المزيد من الاستثمارات الأجنبية في سوق البناء السعودي؟
- أولاً القطاع العقاري وقطاع البناء والتشييد يمثل لشركة عبد العزيز الصغير القابضة أهمية كبيرة جداً، فالعقار هو أحد أهم مكونات الاستثمار في السوق السعودية، وهو من القطاعات التي حافظت على معدلات نمو متزايدة في السنوات العشر الأخيرة، خصوصا وأن قطاع البناء ونموه مرتبط بقطاع الإنشاءات والعقارات على حد سواء، ونرى بأن العقار ستزداد أهميته، خصوصاً مع التزايد السكاني، ورغبة المستهلكين في حلول عقارية مبتكرة، تتناسب ومعدلات الدخل المختلفة، ونحن نعتقد أن القطاع الخاص في السعودية، خصوصا قطاع البناء والتشييد يتجه نحو تحقيق أكبر طفرة تنموية في تاريخه خلال الأعوام المقبلة، خصوصا مع إطلاق الكثير من المشاريع العملاقة التي تعكف السعودية على تنفيذها، إلى جانب الخطوات التي أقدمت عليها وزارة الإسكان عبر عدد من البرامج، التي تستهدف توفير منظومة إسكانية للمواطنين. لذلك نحن نتوقع زيادة نمو قطاع البناء والتشييد بنسبة تتراوح بين 5 و15 في المائة خلال الثلاثة أعوام المقبلة، إن الإنفاق الحكومي الضخم على مشاريع البنية التحتية والمشاريع الكبرى المطروحة في خطط التنمية، من شأنها المساهمة في بقاء قطاع التطوير العقاري في السعودية ضمن مستويات إيجابية عام 2014، وهي العوامل التي ستحرك قطاع شركات البناء والمواد الأساسية، وبالتالي تعزز نمو القطاع الذي سينعكس على النمو الاقتصادي، ولمواجهة هذا الطلب والاستفادة من هذا النمو، فقد أنهت إحدى شركات عبد العزيز الصغير القابضة المتخصصة في مجال الأعمال الإنشائية ومواد البناء، خطتها الاستثمارية الاستراتيجية التي تقضي باستثمار نحو 250 مليون ريال (66.6 مليون دولار) في هذا القطاع، من خلال استحواذها على عدد من الشركات ذات الجدوى الاقتصادية في السوق السعودية، والدخول في شراكات استراتيجية مع شركات عالمية، وتتضمن خطتنا تخصيص ميزانية تقدر بـ350 مليون ريال (93 مليون دولار)، لتشمل عمليات استحواذ وافتتاح فروع ومرافق جديدة، وتعزيز قائمة منتجات الشركة في سوق مواد البناء والتشييد، وإبرام اتفاقيات وتحالفات مع كبرى الشركات العالمية العاملة في قطاع مواد البناء، ويأتي توسعنا في السوق السعودية كجزء من استراتيجيتنا الطموحة للنمو على المستوى المحلي، عن طريق استحداث فروع جديدة تصل إلى 25 فرعا، خلال السنوات الخمس المقبلة لتغطية احتياجات جميع مناطق المملكة، كما تخطط الشركة لتعزيز قائمة منتجاتها بمنتجات مثل المواد اللاصقة والدسكات بالشراكة مع إحدى أبرز الشركات العالمية في هذا المجال، لتقديم أفضل المنتجات العالمية ذات الجودة العالية، وبشأن مستقبل قطاع المقاولات السعودي خاصة مع دخول شركات أجنبية، فنحن نعتقد أنه على الرغم من كثرة المشاريع الكبرى في السعودية مثل المطارات والمشاريع الكبرى إلا أنه لا يوجد لدينا مقاول لديه الخبرة الكافية للقيام بمثل هذه المدن العملاقة، ما يعني أن نقل الخبرات العالمية للسوق المحلية أمر إيجابي، كما أن وجود شراكات سعودية مع شركات أجنبية سيكسب قطاع المقاولات السعودي خبرة إضافية. وحتى وإن كان هناك تدفق المزيد من الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع فإن عمل هذه الشركات الأجنبية يستوجب بشكل أو بآخر الاستعانة بشركات المقاولات المحلية، الأمر الذي من شأنه أن يخلق فرصا استثمارية قوية للشركات المحلية التي تمتلك الكفاءة والخبرة والقدرات المالية.
* ما الشركات التي تملكونها أو تستثمرون بها وفي أي القطاعات؟
- نسعى في شركة «عبد العزيز الصغير القابضة» وراء الفرص الاستثمارية الجذابة وترك بصمة خاصة على سوق الإنشاءات السعودية التي تنمو بمعدلات متسارعة، كما تخطو الشركة بثبات إلى موقعها كشركة عالمية، معتمدة في ذلك على التنوع في محفظتها الاستثمارية وتطبيقها أعلى المعايير العالمية في تنفيذ مشاريعها المتنوعة وتطبيق خططها الاستراتيجية، حيث تملك استثمارات مباشرة وحصص ملكية في عدد من الشركات التي تعمل في مختلف القطاعات محليا ودوليا مثل شركة مسكن العربية للاستثمار والتطوير العقاري، شركة بصمة لإدارة العقارات، وشركة إكسترا للإلكترونيات، وشركة «نايس» للمستلزمات المنزلية، وشركة «زونيك» لتطوير الحلول الرقمية، وتستثمر شركة «عبد العزيز الصغير القابضة» كذلك في مجالي الاتصالات والتمويل، وتمتلك حصص ملكية في شركة «موبايلي» كشريك مؤسس، فضلا عن امتلاكها عددا من المحافظ والاستثمارات المباشرة في قطاعات العقار والبتروكيماويات والإنشاءات والتأمين، ونحن نؤمن بسياسة الاستثمار المتوازن، فقمنا بتوزيع استثماراتنا على عدد من القطاعات الاستثمارية الحيوية المهمة، وذلك بهدف خفض المخاطر، وتحقيق أعلى مستوى ممكن من الاستقرار والنمو للعائدات. وشركة «عبد العزيز الصغير القابضة» هي واحدة من الشركاء المؤسسين لشركة اتحاد اتصالات (موبايلي)، وقطاع الاتصالات من القطاعات الواعدة التي شهدت الاستثمارات فيها نجاحات كبيرة بفضل السياسات الاستثمارية الناجحة للحكومة وأنظمتها وتشريعاتها المتطورة المتعلقة بقطاع الاتصالات، وفي القطاع المصرفي والمالي، شاركت شركة «عبد العزيز الصغير القابضة» كمستثمر أو شركة مؤسسة في تأسيس عدد من البنوك، مثل «بنك الريان» في قطر و«بنك السلام» في البحرين و«بنك بلوم» في السعودية. والشركة شريك أيضا في تأسيس شركات استثمارية ومالية كشركة «رنا للاستثمار» و«أركابيتا» بالبحرين وشركة «أموال الخليج» في الإمارات و«غولف كابيتال» في الإمارات، وتسهم الشركة في كثير من صناديق الاستثمار في تداول الأسهم الخاصة والصناديق الدولية بالإضافة إلى امتلاكها لمحفظة أسهم ضخمة تدار من قبل بنوك استثمارية متخصصة، وأن الاستثمار والإدارة للمحفظة العقارية المتوازنة هو إضافة أخرى إلى شبكة مصالحنا، وهذا لا يشمل فقط الاستثمار المباشر في سوق العقارات المزدهر، بل أيضا إدارة الأملاك العقارية وغيرها لصالح عملائنا من قبل شركاتنا التابعة، وتستثمر شركة عبد العزيز الصغير القابضة أيضا في شركة «دانا غاز للبتروكيماويات» في أبوظبي وشركة «ناس» في البحرين لحلول الإنشاء وشركة «ملاذ للتأمين» في السعودية.
* ماذا عن استثمارات الشركة وخططها الاستراتيجية في الأسواق العالمية؟
- خلال السنوات الأخيرة بدأنا في ضخ جزء من استثماراتنا في عدد من الأسواق العالمية وخصوصاً في القطاع العقاري، حيث تجاوز حجم استثمارات الشركة لعام 2013 في قطاع العقارات حاجز النصف مليار ريال (133 مليون دولار)، وتركزت الصفقات الاستثمارية العقارية التي أبرمتها الشركة خلال العام الماضي في 3 دول كبرى هي الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة والسعودية، والعام الماضي أبرمت الشركة صفقات عقارية في عدد من الأسواق العقارية العالمية لتحقق عدة أهداف استثمارية تتمثل أولاً في الدخول في السوق العقارية الأميركي لتحقيق عائد نقدي سنوي بمقدار 9 في المائة تقريباً ويكون التخارج خلال 5 سنوات، إضافة إلى توقع ارتفاع قيمة العقار الذي تم الاستحواذ عليه عند التخارج مما يحقق الهدف الاستثماري المنشود منه، لذلك تم الاستثمار في قطاع العقار الأميركي والذي بدأت ملامح التعافي تظهر عليه بعد انقضاء تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية وتحول المناخ العقاري في أميركا إلى الأفضل، حيث تم الاستحواذ على عدة عقارات قائمة في بعض أهم الولايات ذات الاقتصادات القوية مثل ولاية تكساس وولاية كاليفورنيا وكذلك واشنطن العاصمة، ومن بين الأهداف الاستثمارية الأخرى الدخول في الأسواق العقارية الأوروبية، وذلك لتحقيق عائد داخلي على الاستثمار يصل إلى 30 في المائة ويتم التخارج منها خلال سنتين إلى ثلاث سنوات عن طريق بناء وتطوير عدة مشاريع سكنية في مراكز هامة في أوروبا، لذلك تم الاستثمار في بناء وتطوير عقارات في قلب مدينة لندن، بحيث تستطيع تحقيق الهدف الاستثماري المنشود. وقد تمت مراعاة أهمية الموقع وجاذبيته للمشتري المستهدف، إلى جانب الاستثمار في قطاع العقار السكني في السعودية والذي تعتقد الشركة أنه استثمار مجز، نظرا لزيادة الطلب عليه في السنوات القادمة، خصوصا وأن المملكة تعتبر في الوقت الراهن المركز الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وتنعم بالاستقرار الاقتصادي والأمني.
* برأيكم ما أبرز التحديات التي تواجه المستثمر في قطاع المقاولات والإنشاءات؟
- نحن نعتقد أن أبرز التحديات الحالية تتمثل في ندرة اليد العاملة، وكذلك قلة العمالة المدربة على العمل الاحترافي المتقن. كما أن التنافسية تكاد تكون معدومة في هذا القطاع، بسبب سيطرة شركات بعينها على أغلب المشروعات الضخمة. كما أن المنافسة العالية بين الشركات للفوز بالمناقصات تعد أحد أكبر التحديات التي تواجه قطاع المقاولات، حيث يقود ذلك إلى حرق الأسعار للفوز بالمناقصات وطرد المنافسين (خصوصا الصغار)، وبالتالي انخفاض مستويات الربحية للجهة المنفذة (الكبيرة في العادة)، وقتل طموح الشركات الصغيرة الذي قد يؤدي إلى إقفالها وزوالها. كما أن طول فترة انتظار الترسية وارتفاع التكاليف والمخاطر المصاحبة لعملية التأجيل، يؤدي إلى إلغاء كثير من المشاريع دون وجود تعويض لتلك الشركات، ودخولها في معمعة الديون القاتلة. ويعد عدم توفر التمويل البنكي إشكالية أخرى، في حال ضعف الضمانات، خصوصا مع المشاريع غير الحكومية. وتوجد مشكلة أخرى تتمثل في اختلاف أسعار المواد والموارد، خصوصا عندما تكون الفترة الزمنية طويلة بين وقت التقدم للمناقصة ووقت الترسية، وقد تضرر من هذا الوضع شركات مقاولات كثيرة جدا.
* ما أهم مشاريع الشركة المستقبلية على كل النطاقات المحلية والإقليمية والعالمية؟
- للشركة إسهامات قوية قادمة في قطاعين اقتصاديين حيويين؛ القطاع الأول: هو قطاع الصناعات الغذائية، حيث تعتقد الشركة بأن هذا القطاع من أهم القطاعات الاقتصادية التي ستنمو وبقوة، داعما ذلك الطلب المتزايد للغذاء بسبب التزايد السكاني وارتفاع القوة الشرائية والتغير المستمر في أذواق المستهلكين ورغباتهم. لذا فقد قامت بتأسيس شركة عبد العزيز الصغير للأغذية المحدودة؛ وهي شركة متخصصة في مجال المواد الغذائية بمختلف أنواعها، حيث تقوم الشركة باستثماراتها من خلال الاستحواذ على شركات في مجال المواد الغذائية أو تأسيس شركات متخصصة. وتهتم الشركة في مجالها بالتصنيع والتوزيع والتجزئة، أما القطاع الثاني المهم التي ستتوجه له الشركة قريبا جدا فهو قطاع الخصخصة والمشاريع الضخمة، وقد أسهمت شركة «عبد العزيز الصغير القابضة» في تأسيس شركة قدرات للتنمية القابضة؛ وهي شركة ذات مسؤولية محدودة تركز على مجال الخصخصة والمشاريع الضخمة، كمشاريع تشغيل وإدارة أنشطة المطارات، ومشاريع المياه والطاقة والتعدين، وغيرها من المجالات الاستثمارية العملاقة. وتقوم الشركة بمهامها من خلال تملك حصص في الشركات، إضافة إلى إنشاء شركة متخصصة في المجالات التي تعمل فيها، بالتعاون مع شركاء تقنيين عالميين.



ولي العهد السعودي: «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية البلاد

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

ولي العهد السعودي: «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية البلاد

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» قد أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة، بما حققته من تحول شامل وملموس في المناحي الاقتصادية، والخدمات، والبنية التحتية واللوجستية، وجوانب الحياة الاجتماعية، موضحاً أن الرؤية «استهلت في عام 2026 مرحلتها الثالثة والأخيرة التي تمتد لخمس سنوات قادمة حتى عام 2030، محافظة فيها على التركيز على أهدافها طويلة المدى مع تكييف أساليب التنفيذ وفق متطلبات المرحلة، بما يدفع باستدامة التقدم والازدهار ويجعل المملكة في طليعة الدول تقدماً».


نتائج قوية متوقعة لشركات التكرير الأميركية جرَّاء حرب إيران

مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة «فيليبس 66» في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة «فيليبس 66» في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

نتائج قوية متوقعة لشركات التكرير الأميركية جرَّاء حرب إيران

مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة «فيليبس 66» في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة «فيليبس 66» في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

من المتوقع أن تعلن كبرى شركات التكرير الأميركية المستقلة عن نتائج أقوى في الربع الأول من العام الجاري مقارنة بالعام الماضي، مدعومة بانقطاع الإمدادات المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، والتي دفعت هوامش أرباح الوقود إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.

وتظهر البيانات الأولية أن شركات التكرير حققت ارتفاعاً ملحوظاً في هوامش أرباح الديزل ووقود الطائرات مقارنة ببداية العام، وذلك عقب بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، والتي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي ضيق يمر عبره نحو خمس نفط العالم، وحصة كبيرة من صادرات الوقود العالمية. ويتوقع المحللون أن يظهر معظم هذا الارتفاع في الأرباح لاحقاً خلال العام.

وقد ارتفعت أسهم شركات التكرير الأميركية الكبرى، مثل «فاليرو إنرجي» و«فيليبس 66» و«ماراثون بتروليوم»، بأكثر من 20 في المائة حتى الآن هذا العام.

وقال ماثيو بلير، المحلل المتخصص: «شهدت شركات التكرير أداءً متقلباً في الربع الأول من عام 2026؛ حيث أدى تصاعد وتيرة حرب إيران إلى قيود على الإمدادات العالمية، مما رفع هوامش الربح بشكل كبير»؛ مشيراً إلى أن المشتقات النفطية هي التي حققت أكبر ارتفاع في هوامش الربح.

أرباح الديزل

وارتفعت هوامش ربح الديزل مع توقف تدفق البراميل التي كان يتم نقلها عادة من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز.

وأشار المحللون إلى أن انخفاض المخزونات أصلاً قبل صدمة المعروض العالمية ساهم أيضاً في هذا الارتفاع. وعلى عكس البنزين، كانت أسواق الديزل أقل قدرة على استيعاب الصدمة، مما جعل مصافي التكرير خارج الشرق الأوسط في وضع أفضل للاستفادة من الطلب الإضافي.

وقفز هامش الربح الآجل للديزل منخفض الكبريت للغاية، وهو مؤشر على هامش ربح المصفاة، بنسبة 105 في المائة، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 86.25 دولار للبرميل في 20 مارس (آذار).

وأضاف المحللون أن هوامش ربح وقود الطائرات قد ارتفعت أيضاً منذ بداية النزاع، لا سيما بالنسبة لمصافي التكرير الساحلية والمصافي الموجهة للتصدير.

ويعد الشرق الأوسط مُصدراً رئيسياً لوقود الطائرات، وقد امتدت الاضطرابات اللوجستية بسرعة إلى أسواق الطيران، وخصوصاً في آسيا وأوروبا.

ومنذ ذلك الحين، شهدت هوامش ربح وقود الطائرات ارتفاعاً ملحوظاً، لا سيما بالنسبة لمصافي التكرير الساحلية والمصافي الموجهة للتصدير.

ارتفاع أسعار البنزين

ساهم اضطراب الإمدادات في دعم هوامش أرباح البنزين، وإن كان ذلك بدرجة أقل؛ حيث كانت الأرباح محدودة في وقت سابق من الربع، مع تشغيل المصافي بكامل طاقتها وتوفر الإمدادات بكثرة.

وارتفع هامش ربح تكرير البنزين في الولايات المتحدة إلى 37.62 دولار للبرميل في 27 مارس، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عامين.

وتجاوز متوسط ​​سعر البنزين في محطات الوقود في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون في نهاية مارس، لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات، مسجلاً بذلك أعلى ارتفاع شهري له منذ عقود.

ومن المقرر أن تبدأ شركة «فيليبس 66» الإعلان عن أرباح شركات التكرير يوم الأربعاء المقبل، ويتوقع المحللون أن تسجل الشركة خسارة قدرها 0.27 دولار للسهم، مقارنة بخسارة قدرها 0.90 دولار للسهم في العام الماضي، وفقاً لتقديرات مجموعة بورصة لندن.

وحذرت شركة التكرير التي تتخذ من هيوستن بولاية تكساس مقراً لها، من أن أرباحها في الربع الأول من العام تأثرت سلباً بالارتفاع الحاد في أسعار السلع، مما أدى إلى خسائر في التحوط قبل الضريبة بلغت نحو 900 مليون دولار، وهو تحدٍّ واجهته أيضاً شركات تكرير أخرى مع ارتفاع أسعار النفط الخام، مما قلل من المكاسب الناتجة عن هوامش الربح المرتفعة.

التحوط

تستخدم الشركات أدوات التحوط للحماية من تقلبات أسعار النفط. ويقول المحللون إن هذه الخسائر مرتبطة إلى حد بعيد بطريقة المحاسبة، وستنعكس عليها لاحقاً، ولكنها مع ذلك أثرت على نتائج الربع الأول.

وعلى الرغم من التأثير السلبي على المدى القريب، فلا تزال شركة «فيليبس 66» في وضع جيد على المدى الطويل، بفضل إنتاجها المرتفع من المقطرات، والذي يعد من بين الأقوى في القطاع، وفقاً لما ذكره ألين غود، المحلل في «مورنينغ ستار».

ويتوقع المحللون أن تعلن شركة «فاليرو»، ثاني أكبر شركة تكرير أميركية من حيث الطاقة الإنتاجية، عن ربح قدره 3.15 دولار للسهم، ارتفاعاً من 0.89 دولار للسهم قبل عام، وذلك وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

وحققت شركة التكرير التي تتخذ من سان أنطونيو بولاية تكساس مقراً لها، مكاسب بفضل هوامش الربح القوية في ساحل الخليج المكسيكي، لكن هذه المكاسب كانت محدودة بسبب إغلاق مصفاتها في كاليفورنيا، وحريق اندلع في وحدة معالجة الديزل بالهيدروجين، في بورت آرثر بولاية تكساس.

«ماراثون بتروليوم»

وتوقعت مجموعة بورصة لندن أن تعلن شركة «ماراثون بتروليوم»، أكبر شركة تكرير أميركية من حيث الحجم، عن ربح للسهم الواحد قدره 0.86 دولار، مقارنة بخسارة قدرها 0.24 دولار للسهم الواحد في العام الماضي.

وأشار بعض المحللين إلى أن «ماراثون» في وضع أفضل للاستفادة من الظروف الحالية، نظراً لوجودها في أسواق وسط القارة الأميركية والساحل الغربي، متوقعين أن يتم تخصيص معظم التدفقات النقدية الفائضة، لعمليات إعادة شراء الأسهم.

وسيترقب المستثمرون التوجيهات خلال الأشهر المقبلة، مع بدء انعكاس ارتفاع هوامش ربح الوقود بشكل أوضح على الأرباح. ويتوقع المحللون أن تستفيد شركات التكرير الأميركية من بيئة الهوامش المواتية خلال الفصول القليلة المقبلة.

وقال جيسون غابلمان، المحلل في شركة «تي دي كوين»: «من المرجَّح أن تركز السوق بشكل أكبر على أرباح الفترة المتبقية من العام»؛ مشيراً إلى أن قوة الهامش لم تظهر إلا في وقت متأخر من الربع.


توقعات بزيادة الطلب على ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسط ضبابية حرب إيران

ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

توقعات بزيادة الطلب على ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسط ضبابية حرب إيران

ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)

يتوقع مسؤولون تنفيذيون ومحللون في قطاع صناعة النفط والغاز انتعاشاً في الطلبات العالمية لبناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال هذا العام بعد تراجعها في عام 2025، مدفوعاً بزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال وكفاءة استهلاك الوقود في السفن.

ويعوض ارتفاع الطلبات، المخاوف من أن تؤدي اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب الأميركية الإيرانية إلى انخفاض الطلب على الشحن على المدى القريب والضغط على أسعار الشحن.

ومنذ أواخر العام الماضي، تلقت شركات بناء السفن في كوريا الجنوبية والصين طلبات بناء إضافية، حيث تم التعاقد على بناء 35 ناقلة غاز طبيعي مسال جديدة خلال الربع الأول من العام، وفقاً لشركتي الاستشارات «بوتن وشركاؤه» و«دروري».

وبالمقارنة، بلغ إجمالي طلبات بناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال 37 ناقلة في عام 2025، مع تسجيل رقم قياسي بلغ 171 طلباً في عام 2022، بحسب بيانات «دروري». وتتراوح تكلفة كل ناقلة بين 250 و260 مليون دولار، ويستغرق بناؤها أكثر من ثلاث سنوات.

وصرحت براتيكشا نيجي، كبيرة محللي شحن الغاز الطبيعي المسال في «دروري»، بأن الإنتاج المرتقب للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة وأفريقيا وكندا والأرجنتين سيولد طلباً على ناقلات الغاز، إلى جانب التوجه نحو ترشيد استهلاك الوقود وتسريع عملية إخراج السفن القديمة من الخدمة، مع توقع التخلص التدريجي من ناقلات الغاز التي تعمل بالتوربينات البخارية والديزل الكهربائية.

700 سفينة

يضم الأسطول العالمي لناقلات الغاز الطبيعي المسال أكثر من 700 سفينة، تنقل ما يزيد على 400 مليون طن سنوياً من إمدادات الغاز الطبيعي المسال.

وصرح فريزر كارسون، كبير محللي الغاز الطبيعي المسال العالمي في شركة «وود ماكنزي»، بأنه تمت الموافقة على نحو 72 مليون طن سنوياً من طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال الجديدة عالمياً العام الماضي، ومن المتوقع طرح أكثر من 120 مليون طن سنوياً من إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأميركية الجديدة في السوق خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة.

ناقلة غاز طبيعي مسال في عرض البحر (رويترز)

وأضاف أن نمو إنتاج الغاز الطبيعي المسال الأميركي ومرونة إمداداته يخلقان أنماطاً تجارية تتطلب المزيد من الشحن.

ويباع الغاز الطبيعي المسال الأميركي عادة على أساس التسليم على ظهر السفينة مع مرونة في وجهة الوصول، مما يسمح بتغيير مسار الرحلات البحرية، الأمر الذي قد يطيل مدة بقاء السفن في الميناء.

الغاز الأميركي وعدد الناقلات

وتتوقع شركة «لاينز»، أكبر مالك لأسطول ناقلات الغاز الطبيعي المسال في العالم بـ107 سفن، أن يحفز استثمار الولايات المتحدة في إمدادات الغاز الطبيعي المسال طلبات شراء ناقلات جديدة، وفقاً لما صرح به الرئيس التنفيذي جوتارو تامورا.

وتخطط الشركة لزيادة أسطولها من ناقلات الغاز الطبيعي المسال إلى نحو 150 سفينة بحلول عام 2035 تقريباً.

في غضون ذلك، أظهرت بيانات «دروري» أن عملية تفكيك ناقلات الغاز الطبيعي المسال البخارية قد تسارعت منذ عام 2022 لتصل إلى رقم قياسي بلغ 15 سفينة العام الماضي، وذلك بسبب ضعف الجدوى الاقتصادية وتشديد لوائح الانبعاثات.

كما أن الإطار المقترح من قبل المنظمة البحرية الدولية لخفض انبعاثات الشحن البحري يدفع الطلب على بناء سفن جديدة، حسبما ذكرت أوما دوت، نائبة رئيس قسم الغاز الطبيعي المسال في شركة إدارة السفن العالمية «أنغلو-إيسترن»، حيث يتحول القطاع إلى سفن ثنائية الوقود يمكنها العمل بالغاز الطبيعي المسال.

حرب إيران تعقد التوقعات

ومع ذلك، تقدم حرب إيران إشارات متضاربة لقطاع شحن الغاز الطبيعي المسال.

وتدفع اضطرابات الإمدادات، مشتري الغاز الطبيعي المسال الآسيويين نحو مصادر بديلة، مثل إمدادات حوض المحيط الأطلسي، مما يزيد من مسافات النقل البحري.

وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى زيادة الطلب على مشاريع الغاز الطبيعي المسال في مناطق أخرى، وبالتالي رفع الطلب الإجمالي على المزيد من ناقلات الغاز، وفقاً لما ذكره كارسون من شركة «وود ماكنزي».

لكن من جهة أخرى، أدت الحرب أيضاً إلى تعطيل تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، وتعطيل 12.8 مليون طن سنوياً من الطاقة الإنتاجية القطرية لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات، وهو ما قد يحد من الطلب على الشحن ويؤثر سلباً على أسعار الشحن في وقت يشهد فيه السوق وفرة كبيرة في السفن، على حد قوله.

وأضاف كارسون أن قطر، التي تشغل أكثر من 100 ناقلة غاز طبيعي مسال، ستضيف ما بين 70 و80 ناقلة جديدة خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة، بينما من المتوقع أن تضاعف شركة أدنوك الإماراتية أسطولها إلى 18 ناقلة خلال 36 شهراً.

ناقلة للغاز الطبيعي المسال تحت الإنشاء في الصين (إكس)

وأوضح قائلاً: «معظم هذه السفن الجديدة كانت مخصصة لخدمة مشاريع الغاز الطبيعي المسال قيد الإنشاء والتي تواجه حالياً تأخيرات».

كلما طالت هذه التأخيرات، زاد ذلك من احتمالية عرض هذه السفن في السوق بعقود تأجير فرعية، مما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار بشكل ملحوظ.

وتتوقع شركتا «بوتن وشركاؤه» و«دروري» تسليم ما بين 90 و100 ناقلة غاز طبيعي مسال هذا العام، وهو رقم قياسي، مقارنة بـ79 ناقلة في عام 2025.

ومع ذلك، قال نيغي من شركة «دروري» إن 7 من أصل 9 ناقلات غاز طبيعي مسال كان من المقرر تسليمها هذا العام والتي تم تأجيلها الآن إلى عامي 2027-2028، مرتبطة بشركة «قطر للطاقة».

وقال إيروين يو، كبير محللي الغاز الطبيعي المسال في شركة «بوتن وشركاؤه»، إن بعض الشركات قد تؤجل تقديم طلبات بناء كبيرة جديدة بسبب حالة عدم اليقين التي أثارتها الحرب.

وأضاف أن «حالة عدم اليقين في السوق وارتفاع تكاليف بناء السفن، بما في ذلك تكاليف العمالة والمواد الخام في ظل أزمة الشرق الأوسط الحالية، قد يثنيان البعض عن تقديم الطلبات».