بورصتا السعودية وقطر تواصلان تراجعهما وسط انتعاش باقي أسواق الخليج

لندن: «الشرق الأوسط»

بورصتا السعودية وقطر تواصلان تراجعهما وسط انتعاش باقي أسواق الخليج
TT

بورصتا السعودية وقطر تواصلان تراجعهما وسط انتعاش باقي أسواق الخليج

بورصتا السعودية وقطر تواصلان تراجعهما وسط انتعاش باقي أسواق الخليج

غلبت الإيجابية والإغلاقات الخضراء على مؤشرات أسواق المنطقة في تعاملات جلسة يوم أمس، حيث ارتفع المؤشر العام لسوق دبي بنسبة 1.29 في المائة، ليغلق عند مستوى 3774 نقطة، بدعم قاده قطاع السلع. وفي المقابل تراجع المؤشر العام للبورصة السعودية بنسبة 1.81 في المائة، ليغلق عند مستوى 8333.3 نقطة، بضغط قاده قطاع شركات الاستثمار المتعدد.
بينما ارتفعت البورصة الكويتية بنسبة 0.40 في المائة، ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 6535.72 نقطة، بدعم من غالبية قطاعاتها قاده قطاع تكنولوجيا. فيما تراجعت البورصة القطرية بنسبة 0.34 في المائة، ليغلق مؤشرها عند مستوى 12285.78 نقطة، بضغط قاده قطاع العقارات. وفي المقابل ارتفعت البورصة البحرينية بنسبة 0.75 في المائة، ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 1426.57 نقطة، بدعم قاده قطاع البنوك التجارية. وبحسب تقرير «صحارى» ارتفعت البورصة العمانية بنسبة 2.04 في المائة، ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 6343.22 نقطة، بدعم من كل قطاعاتها. وارتفعت البورصة الأردنية بنسبة 0.33 في المائة، لتغلق عند مستوى 2165.46 نقطة.

* البورصة السعودية تتراجع
* تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية العام في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 153.28 نقطة، أو ما نسبته 1.81 في المائة، ليغلق عند مستوى 8333.3 نقطة، وجاء هذا الانخفاض بضغط قاده قطاع شركات الاستثمار المتعدد. وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 469.8 مليون سهم بقيمة 11.1 مليار ريال نفذت من خلال 230.8 ألف صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 21 شركة مقابل انخفاض أسعار أسهم 137 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، تراجعت كل قطاعات السوق بقيادة قطاع شركات الاستثمار المتعدد بنسبة 6.09 في المائة، تلاه قطاع الفنادق والسياحة بنسبة 3.10 في المائة.
وسجل سعر سهم «ميدغلف للتأمين» أعلى نسبة ارتفاع بواقع 7.99 في المائة وصولا إلى سعر 50.00 ريال، تلاه سهم «ملاذ للتأمين» بنسبة 4.07 في المائة، وصولا إلى سعر 30.70 ريال. في المقابل سجل سعر سهم «الجماعي» أعلى نسبة تراجع بواقع 9.94 في المائة، وصولا إلى سعر 24.00 ريال، تلاه سهم «الأبحاث والتسويق» بواقع 9.19 في المائة، وصولا إلى سعر 16.70 ريال. واحتل سهم «معادن» المركز الأول في قيم التداولات بواقع 948.1 مليون ريال، وصولا إلى سعر 30.50 ريال، تلاه سهم «الإنماء» بواقع 940.8 مليون ريال، وصولا إلى سعر 20.30 ريال. واحتل سهم «دار الأركان» المركز الأول في حجم التداول بواقع 64.1 مليون سهم، وصولا إلى سعر 8.15 ريال، تلاه سعر سهم الإنماء بواقع 46 مليون سهم.

* سوق دبي تقفز
* ارتفعت سوق دبي في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 48.21 نقطة، أو ما نسبته 1.29 في المائة، ليقفل مؤشرها العام عند مستوى 3774 نقطة. وجاء هذا الارتفاع بدعم قاده قطاع السلع. وارتفعت جميع الأسهم القيادية وسط تراجع وحيد لسعر سهم «إعمار» بنسبة 0.55 في المائة، حيث ارتفع سعر سهم «الإمارات دبي الوطني» بنسبة 2.18 في المائة، و«سوق دبي المالية» بنسبة 2.03 في المائة، و«أرابتك» بنسبة 1.03 في المائة، وبنك دبي الإسلامي بنسبة 2.53 في المائة، و«الإمارات للاتصالات المتكاملة» بنسبة 1.20 في المائة، و«دبي للاستثمار» بنسبة 2.15 في المائة. وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 410.8 مليون سهم، بقيمة 614.9 مليون درهم، نفذت من خلال 7657 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 20 شركة مقابل تراجع 13 شركة واستقرار أسعار أسهم شركة واحدة. وعلى الصعيد القطاعي، تراجع قطاع الخدمات بنسبة 1.80 في المائة، تلاه قطاع التأمين بنسبة 1.34 في المائة، واستقر قطاع الصناعة على نفس قيمة الجلسة السابقة. وفي المقابل ارتفعت كل قطاعات السوق الأخرى بقيادة قطاع السلع بنسبة 2.99 في المائة، تلاه قطاع البنوك بنسبة 2.48 في المائة.
وسجل سعر سهم «ديبا» أعلى نسبة ارتفاع بواقع 14.290 في المائة، وصولا إلى سعر 0.520 دولار، تلاه سعر سهم مصرف عجمان بواقع 12.900 في المائة، وصولا إلى سعر 2.800 درهم. وفي المقابل سجل سعر سهم مجموعة الصناعات الوطنية القابضة أعلى نسبة تراجع بواقع 9.650 في المائة، وصولا إلى سعر 2.060 درهم، تلاه سعر سهم شركة عمان للتأمين بواقع 8.330 في المائة، وصولا إلى سعر 2.750 درهم. واحتل سهم «أرابتك» المركز الأول في قيمة التداولات بواقع 150.7 مليون درهم، وصولا إلى سعر 2.930 درهم، تلاه سهم «إعمار» بواقع 121.6 مليون درهم، وصولا إلى سعر 7.260 ريال. واحتل سهم «ديار للتطوير» المركز الأول في حجم التداولات، بواقع 94.1 مليون سهم، وصولا إلى سعر 0.850 درهم، تلاه سهم «بيت التمويل الخليجي» بواقع 76.5 مليون سهم، وصولا إلى سعر 0.299 درهم.

* البورصة الكويتية تصعد
* ارتفعت البورصة الكويتية في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 25.61 نقطة، أو ما نسبته 0.4 في المائة، لتقفل عند مستوى 6535.72 نقطة، بدعم قاده قطاع تكنولوجيا. وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 303.1 مليون سهم، بقيمة 27.9 مليون دينار، نفذت من خلال 8439 صفقة. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع تكنولوجيا بنسبة 11.41 في المائة، تلاه قطاع خدمات استهلاكية بنسبة 8.36 في المائة، وفي المقابل تراجع قطاع النفط والغاز بنسبة 5.24 في المائة، تلاه قطاع السوق الموازية بنسبة 2.59 في المائة.
وسجل سعر سهم «استهلاكية» وسهم «النخيل» أعلى نسبة ارتفاع بواقع 9.09 في المائة، وصولا إلى سعر 0.108 و0.120 دينار على الترتيب، تلاهما تلاه سعر سهم «الخصوصية» وسهم «الامتياز»، بواقع 7.94 في المائة، وصولا إلى سعر 0.136 و0.068 دينار على الترتيب. وفي المقابل سجل سعر سهم «تمويل خليج» أعلى نسبة تراجع بواقع 7.41 في المائة، وصولا إلى سعر 0.025 دينار، تلاه سعر سهم «مدار» بواقع 7.04 في المائة، وصولا إلى سعر 0.033 دينار. واحتل سهم «تمويل خليج» المركز الأول في حجم التداولات بواقع 55.2 مليون دينار، وصولا إلى سعر 0.025 دينار، تلاه سهم «ميادين» بواقع 26.5 مليون دينار، وصولا إلى سعر 0.0305 دينار.

* البورصة القطرية تتراجع
* تراجعت البورصة القطرية في تعاملات جلسة يوم أمس بضغط قاده قطاع العقارات، حيث تراجع مؤشرها العام بواقع 41.84 نقطة، أو ما نسبته 0.34 في المائة، ليقفل مؤشرها العام عند مستوى 12285.78 نقطة، وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 13.3 مليون سهم، بقيمة 528.2 مليون ريال، نفذت من خلال 6884 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 20 شركة، مقابل تراجع أسعار أسهم 21 شركة، واستقرار أسعار شركتين اثنتين. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع الاتصالات بنسبة 3.31 في المائة، تلاه قطاع النقل بنسبة 2.34 في المائة، وفي المقابل تراجع قطاع العقارات بنسبة 1.08 في المائة، تلاه قطاع الصناعات بنسبة 1.06 في المائة.
وسجل سعر سهم «مخازن» أعلى نسبة ارتفاع بواقع 4.44 في المائة، وصولا إلى سعر 56.40 ريال، تلاه سعر سهم «Ooredoo» بواقع 4.12 في المائة، وصولا إلى سعر 123.9 ريال. وفي المقابل سجل سعر سهم السينما أعلى نسبة تراجع، بواقع 8.33 في المائة، وصولا إلى سعر 44.00 ريال، تلاه سعر سهم «الأهلي» بواقع 5.70 في المائة، وصولا إلى سعر 54.60 ريال. واحتل سهم «بروة» المركز الأول في حجم التداولات بواقع 2.1 مليون سهم، تلاه سهم «إزدان» بواقع 1.9 مليون سهم. واحتل سهم «بروة» المركز الأول في قيمة التداولات بواقع 91.9 مليون ريال، تلاه سهم «الريان» بواقع 70.7 مليون ريال.

* البورصة البحرينية ترتفع
* ارتفع مؤشر بورصة البحرين في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 10.58 نقطة أو ما نسبته 0.75 في المائة، ليغلق عند مستوى 1426.57 نقطة، وارتفعت أحجام التداولات في حين انخفضت قيمتها، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 1.6 مليون سهم، بقيمة 516.5 ألف دينار. وعلى الصعيد القطاعي، استقر قطاع التأمين وقطاع الفنادق والسياحة على نفس قيم الجلسة السابقة، وارتفعت كل قطاعات السوق الأخرى بقيادة قطاع البنوك التجارية، بواقع 20.54 نقطة، تلاه قطاع الاستثمار بواقع 8.64 نقطة.
وسجل سعر سهم بنك البحرين الوطني أعلى نسبة ارتفاع بواقع 3.03 في المائة، وصولا إلى سعر 0.850 دينار، تلاه سعر سهم «المؤسسة العربية المصرفية» بواقع 2.94 في المائة، وصولا إلى سعر 0.700 دينار. وفي المقابل تراجع سعر سهم «سلام» بواقع 2.24 في المائة، وصولا إلى سعر 0.131 دينار. واحتل سهم البنك الأهلي المتحد المركز الأول في حجم التداولات بواقع 1.1 مليون دينار، تلاه سهم «عقارات السيف» بواقع 200 ألف.

* البورصة العمانية تقفز
* ارتفع المؤشر العام لبورصة عمان في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 126.67 نقطة، أو ما نسبته 2.04 في المائة، ليقفل عند مستوى 6343.22 نقطة. وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 33.3 مليون سهم، بقيمة 8 ملايين ريال، نفذت من خلال 2130 صفقة. وارتفعت أسعار أسهم 36 شركة، وفي المقابل تراجعت أسعار أسهم 10 شركات، واستقرت أسعار أسهم 12 شركة. وعلى الصعيد القطاعي ارتفعت كل قطاعات السوق بقيادة القطاع المالي بنسبة 2.69 في المائة، تلاه قطاع الصناعة بنسبة 1.56 في المائة، تلاه قطاع الخدمات بنسبة 0.39 في المائة.

* البورصة الأردنية تصعد
* ارتفعت البورصة الأردنية في تعاملات جلسة يوم أمس بنسبة 0.33 في المائة لتقفل عند مستوى 2165.46 نقطة، وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 16.9 مليون سهم، بقيمة 16.8 مليون دينار، نفذت من خلال 5183 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 70 شركة مقابل تراجع أسعار أسهم 36 شركة واستقرار أسعار أسهم 56 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، تراجع قطاع الصناعة بنسبة 0.10 في المائة، وفي المقابل ارتفع قطاع الخدمات بنسبة 0.91 في المائة تلاه القطاع المالي بنسبة 0.23 في المائة.



الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.


«الفيدرالي» يتمترس خلف تثبيت الفائدة في وداع باول

باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يتمترس خلف تثبيت الفائدة في وداع باول

باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)

في إحدى أشد اللحظات حرجاً في تاريخ السياسة النقدية الأميركية، وجد «الاحتياطي الفيدرالي» نفسه، يوم الأربعاء، محاصراً بين مطرقة التضخم النفطي المشتعل، وسندان التحول السياسي الوشيك.

فبينما قررت «لجنة السوق المفتوحة» تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق بين 3.50 و3.75 في المائة لثالث مرة على التوالي، كان هذا القرار بمثابة «الطلقة الأخيرة» في جعبة جيروم باول لحماية ما تبقى من استقلالية المؤسسة، تزامناً مع منح «لجنة الخدمات المصرفية» بمجلس الشيوخ الضوء الأخضر لكيفن وارش؛ المرشح الذي وُعد بأن يكون مهندس «التغيير الجذري» الذي ينشده البيت الأبيض.

تحول مفاجئ

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولًا مفاجئًا. فوسط توقعات بتصويت روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداًُ خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية.

أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

التضخم

المعطى الأبرز الذي هيمن على «اجتماع الوداع» لباول هو الفشل الذريع في إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي؛ ما دفع بأسعار النفط إلى التحليق فوق 110 دولارات للبرميل، قفزاً من 70 دولاراً قبل بدء الحملة العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويخشى صانعو السياسة من تحول ارتفاع الطاقة من «صدمة عرض مؤقتة» إلى تضخم هيكلي (تضخم أساسي).

ومع بقاء مقياس التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» أعلى بنسبة واحد في المائة من المستهدف البالغ اثنين في المائة، تبدو البيانات المرتقبة لمارس (آذار) الماضي مرشحة لكسر كل التوقعات صعوداً.

وصرح مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين في «جي بي مورغان»، بأن هذه البيانات تضفي طابعاً «متشدداً» على النقاش؛ مما قد يضطر «البنك» مستقبلاً ليس فقط للتثبيت، بل للتلويح برفع الفائدة إذا استمر نزف الطاقة.

انفراجة تيليس

في أروقة مجلس الشيوخ، تحوّل الجمود إلى انفراجة تاريخية؛ حيث سحب السيناتور الجمهوري توم تيليس معارضته كيفن وارش فور إعلان وزارة العدل يوم الجمعة الماضي إنهاء التحقيق الجنائي مع باول بشأن «تكاليف تجديد مباني (الفيدرالي)».

هذا التحقيق، الذي وصفه باول سابقاً بأنه «تكتيك لترهيب (البنك) ولتآكل استقلاليته»، كان العقدة التي حالت دون تقدم وارش. وبسقوط التحقيق، صوّتت اللجنة بغالبية 13 صوتاً مقابل 11 لمصلحة وارش، وفقاً للانتماءات الحزبية؛ مما يمهد الطريق لتصويت نهائي بمجلس الشيوخ في الأسبوع الذي يبدأ يوم 11 مايو (أيار) المقبل، وتسلم القيادة رسمياً في 15 مايو.

وارش خلال إدلائه بشهادته أمام «لجنة الخدمات المصرفية» في مجلس الشيوخ يوم 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

رهان الأسواق ضد وارش

رغم وعود وارش بـ«تغيير جذري» وسياسة أكبر مرونة تعتمد على فرضية أن «ارتفاع الإنتاجية الأميركية» سيسمح بخفض الفائدة دون إشعال الأسعار، فإن الأسواق المالية تبدي ممانعة شرسة.

ويرى المتداولون أن فرص خفض الفائدة قبل منتصف عام 2027 ضئيلة جداً، وهو ما يُعدّ مراهنة علنية ضد قدرة وارش على إقناع زملائه في اللجنة بجدوى «التيسير» في ظل نمو الوظائف القوي الذي خفض البطالة إلى 4.3 في المائة.

هذا التناقض يضع وارش أمام واقع مرير: فبينما يطالب ترمب بتخفيضات «تنعش الاقتصاد»، تفرض «سلاسل التوريد الممزقة» و«تضخم الحرب» واقعاً تقييدياً لا مفر منه.

«الرأس المزدوج»

المعركة الحقيقية لم تنتهِ بعبور وارش؛ فالعقبة المقبلة هي قرار باول البقاء عضواً في «مجلس المحافظين» حتى يناير (كانون الثاني) 2028.

هذا التوجه ينذر بوجود «قيادة مزدوجة» غير مسبوقة: وارش الذي يطمح إلى سياسة تيسيرية تلبيةً لرغبات البيت الأبيض، وباول الذي يتمسك بمقعده بوصفه «ثقلاً موازناً» لحماية المؤسسة.

وتزداد الصورة تعقيداً مع وجود قضية منظورة أمام المحكمة العليا تتعلق بمحاولة ترمب إقالة المحافظة ليزا كوك؛ مما يضع «الفيدرالي» في قلب أزمة دستورية.

وبقاء باول، كما يرى غريغوري داكو من مؤسسة «إرنست - يونغ»، محاولة لترسيخ «الاستمرارية المؤسسية» ومنع تسييس القرار النقدي في لحظة انتقالية حرجة.

الطريق المسدودة

يواجه «البنك المركزي» الآن تحدياً في «تفويضه الثنائي»؛ فارتفاع أسعار الطاقة لا يرفع التضخم فحسب، بل يهدد بتباطؤ النشاط الاقتصادي ورفع تكاليف الإنتاج؛ مما قد يؤدي إلى فقدان الوظائف لاحقاً.

وقد أقر صناع السياسة في «لجنة السوق المفتوحة» بأن مخاطر زيادة الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي قد ازدادت منذ بدء الصراع العسكري.

وأكدت كبيرة الاقتصاديين في شركة الاستشارات «أكسفورد إيكونوميكس»، نانسي فاندن هوتين، أنه لا توجد «أي فرصة تقريباً» لخفض الفائدة في ظل المعطيات الراهنة؛ مما يعني أن «الفيدرالي» سيبقى في «وضعية الانتظار» لفترة قد تكون الأطول في تاريخه الحديث.


الكرملين: روسيا لن تنسحب من «أوبك بلس»

مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
TT

الكرملين: روسيا لن تنسحب من «أوبك بلس»

مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)

أعلن الكرملين، يوم الأربعاء، أن روسيا تُخطط للبقاء في «أوبك بلس» رغم قرار الإمارات العربية المتحدة الانسحاب، معرباً عن أمله في أن يستمر تحالف مُنتجي النفط في العمل وسط الاضطرابات التي تشهدها سوق الطاقة العالمية.

وكانت الإمارات قد أعلنت، يوم الثلاثاء، انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وهي رابع أكبر منتج في تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم أعضاء منظمة «أوبك» وحلفاءها، بينما تحتل روسيا المرتبة الثانية بعد السعودية.

وصرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بأن «أوبك بلس» لا تزال منظمة مهمة، لا سيما في ظل الاضطرابات الحالية التي تشهدها الأسواق العالمية. وأضاف بيسكوف، خلال مؤتمر صحافي يومي: «يُسهم هذا الإطار بشكل كبير في الحد من تقلبات أسواق الطاقة، ويُمكّن من استقرارها».

وأكد أن روسيا تحترم قرار الإمارات بالانسحاب، وتأمل في استمرار حوار موسكو بشأن الطاقة مع الدولة الخليجية.

وكانت روسيا قد انضمت إلى «أوبك بلس» عام 2016، وقد أنتجت المجموعة ما يقرب من نصف إنتاج العالم من النفط وسوائل النفط العام الماضي، وفقاً لتقديرات وكالة الطاقة الدولية.

وفي وقت لاحق، صرح بيسكوف بأن الإمارات لم تُبلغ موسكو مسبقاً بنيتها الانسحاب من «أوبك بلس». «لا، لم يُحذرونا. هذا قرار سيادي لدولة الإمارات العربية المتحدة. ونحن نحترم هذا القرار»، هكذا نقلت عنه وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية.

من جهته، قال وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف، يوم الأربعاء، إن قرار الإمارات قد يدفع الدول إلى زيادة الإنتاج، مما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار العالمية في المستقبل. وأضاف: «إذا اتبعت دول (أوبك) سياساتها بشكل غير منسق (بعد خروج الإمارات) وأنتجت من النفط بقدر ما تسمح به طاقاتها الإنتاجية وبقدر ما ترغب، فإن الأسعار ستنخفض تبعاً لذلك».

وأوضح أن أسعار النفط مدعومة حالياً بإغلاق مضيق هرمز، وأن أي فائض في المعروض لن يُشكل خطراً إلا بعد إعادة فتح المضيق.

الجزائر تؤكد التزامها بـ«أوبك»

من جهتها، أكدت الجزائر التزامها بمنظمة «أوبك» وتحالف «أوبك بلس»، دعماً للاستقرار المستدام لسوق النفط العالمية، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الطاقة.