150 مليون شخص يقبعون في براثن الفقر المدقع بسبب «كورونا»

البنك الدولي: 80 % منهم في البلدان متوسطة الدخل

من المرجح أن يؤثر الفقر المدقع على ما بين 9.1 و9.4 % من سكان العالم السنة الحالية بحسب البنك الدولي (رويترز)
من المرجح أن يؤثر الفقر المدقع على ما بين 9.1 و9.4 % من سكان العالم السنة الحالية بحسب البنك الدولي (رويترز)
TT

150 مليون شخص يقبعون في براثن الفقر المدقع بسبب «كورونا»

من المرجح أن يؤثر الفقر المدقع على ما بين 9.1 و9.4 % من سكان العالم السنة الحالية بحسب البنك الدولي (رويترز)
من المرجح أن يؤثر الفقر المدقع على ما بين 9.1 و9.4 % من سكان العالم السنة الحالية بحسب البنك الدولي (رويترز)

قال البنك الدولي، الأربعاء، إنه يتوقع أن ترتفع معدلات الفقر المدقع في العالم في عام 2020 لأول مرة منذ أكثر من 20 عاماً، حيث تفاقم الاضطرابات الناشئة عن جائحة فيروس «كورونا»، (كوفيد19)، من قوى الصراعات وتغير المناخ، التي كانت تبطئ بالفعل من وتيرة التقدم المحرز في الحد من الفقر، وذلك في تقرير جديد يغطي فترة عامين بعنوان «الفقر والرخاء المشترك».
وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن جائحة «كورونا» ستدفع بما بين 88 مليوناً و115 مليون شخص آخر إلى براثن الفقر المدقع هذا العام، وسيرتفع هذا الرقم إلى ما يصل إلى 150 مليوناً بحلول عام 2021. إلا إن ذلك سيتوقف على حدة الانكماش الاقتصادي. ووفقاً للتقرير الجديد، فمن المرجح أن يؤثر الفقر المدقع، الذي يعرّف بالعيش على أقل من 1.90 دولار للفرد في اليوم، على ما بين 9.1 و9.4 في المائة من سكان العالم في عام 2020. وسيمثل ذلك تراجعاً إلى معدل الفقر البالغ 9.2 في المائة في عام 2017. وكان يتوقع أن ينخفض معدل الفقر إلى 7.9 في المائة في عام 2020 لو لم تتفش جائحة «كورونا» في أنحاء العالم.
وتعليقاً على ذلك، قال رئيس «مجموعة البنك الدولي» ديفيد مالباس: «الجائحة والركود الاقتصادي العالمي قد يتسببان في انزلاق أكثر من 1.4 في المائة من سكان العالم إلى براثن الفقر المدقع. وحتى نتمكن من عكس مسار هذه الانتكاسة الخطيرة للتقدم المحرز في مجال التنمية وجهود الحد من الفقر، فسيتعين على البلدان الاستعداد لاقتصاد مختلف فيما بعد انحسار الجائحة، وذلك من خلال السماح بانتقال رأس المال والعمالة والمهارات والمبتكرات إلى شركات وقطاعات جديدة. ومن شأن المساندة التي تقدمها (مجموعة البنك الدولي) - عبر البنك الدولي للإنشاء والتعمير والمؤسسة الدولية للتنمية ومؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار - أن تساعد البلدان النامية على استئناف النمو والاستجابة لتأثير جائحة (كورونا) على الجوانب الصحية والاجتماعية والاقتصادية في الوقت الذي تعمل فيه على تحقيق تعافٍ مستدام وشامل».
ويشير التقرير أيضاً إلى أن كثيراً من الفقراء الجدد سيكونون في بلدان تعاني بالفعل من معدلات فقر مرتفعة، حيث سيشهد عدد من البلدان متوسطة الدخل انزلاق أعداد كبيرة إلى ما دون خط الفقر المدقع. ووفقاً لتقديرات التقرير، فإن نحو 82 في المائة منهم سيكونون في بلدان متوسطة الدخل.
وقال البنك الدولي إن اقتران جائحة «كورونا» بضغوط الصراعات وتغير المناخ سيجعل من تحقيق هدف القضاء على الفقر بحلول عام 2030 أمراً بعيد المنال ما لم تُتخذ تدابير سريعة ومهمة وكبيرة على صعيد السياسات. وبحلول عام 2030، فإن معدل الفقر العالمي قد يبلغ نحو 7 في المائة.
ومن المتوقع أن تسقط أعداد متزايدة من سكان المناطق الحضرية في براثن الفقر الذي تطال نيرانه في العادة سكان المناطق الريفية.
وكانت وتيرة التقدم آخذة في التباطؤ حتى قبل اندلاع أزمة فيروس «كورونا». وتظهر بيانات الفقر العالمية الجديدة لعام 2017 أن 52 مليون شخص قد خرجوا من دائرة الفقر بين عامي 2015 و2017. ولكن رغم هذا التقدم، فإنه قد تباطأ معدل الانخفاض إلى أقل من نصف نقطة مئوية سنوياً بين عامي 2015 و2017. وقد انخفض معدل الفقر العالمي بنحو نقطة مئوية سنوياً بين عامي 1990 و2015.
وبالإضافة إلى خط الفقر الدولي البالغ 1.90 دولار للفرد في اليوم، يقيس البنك الدولي خطي الفقر البالغين 3.20 دولار و5.50 دولار للفرد في اليوم، وهو ما يعكس خطوط الفقر الوطنية في الشريحتين الدنيا والعليا من البلدان متوسطة الدخل.
ويقيس التقرير كذلك الفقر عبر مجموعة متعددة الأبعاد من المؤشرات، منها إمكانية الحصول على التعليم والبنية التحتية الأساسية.
ورغم أن أقل من 10 في المائة من سكان العالم يعيشون على أقل من 1.90 دولار للفرد في اليوم، فإن نحو ربع سكان العالم يعيشون دون خط الفقر البالغ 3.20 دولار، ويعيش أكثر من 40 في المائة من سكان العالم - أي نحو 3.3 مليار نسمة - دون خط الفقر البالغ 5.50 دولار للفرد في اليوم.
وسيوجد كثير من الفقراء الجدد في بلدان تعاني بالفعل من معدلات فقر مرتفعة. وسيشهد عدد من البلدان متوسطة الدخل انزلاق أعداد كبيرة من الأشخاص إلى ما دون خط الفقر المدقع. ووفقاً لتقديرات التقرير، فإن نحو 55 مليوناً من الفقراء الجدد المتوقعين - أي نحو 3 أرباع المجموع - سيكونون في بلدان متوسطة الدخل.
وقد تؤدي أزمة «كورونا» أيضاً إلى تدهور مستوى الرخاء المشترك؛ الذي يعرّف بأنه نمو دخل أفقر 40 في المائة من سكان أي بلد.
وتشير التقديرات إلى أن متوسط التحسن في مستوى الرخاء العالمي المشترك سيتوقف أو حتى سيتقلص خلال السنوات من 2019 إلى 2021 بسبب انخفاض النمو في متوسط الدخل. ومن المرجح أن يلحق تباطؤ وتيرة النشاط الاقتصادي الذي تفاقم نتيجة للجائحة بالغ الضرر بالفئات الأشدّ فقراً، الأمر الذي قد يؤدي إلى انخفاض مؤشرات الرخاء المشترك في السنوات المقبلة.
ويشكل احتمال تحقيق معدلات نمو أقل شمولاً انتكاسة واضحة عن الاتجاهات السابقة. وقد زاد مستوى الرخاء المشترك في 74 من 91 اقتصاداً أتيحت عنها بيانات في فترة السنوات من 2012 إلى 2017؛ مما يعني شمولية النمو وزيادة مستويات دخل أفقر 40 في المائة من السكان. وفي 53 بلداً من هذه البلدان، عاد النمو بالنفع على شريحة السكان الأشد فقراً أكثر من عموم السكان. وبلغ متوسط تحسن الرخاء المشترك على مستوى العالم (النمو في دخل أفقر 40 في المائة) ما نسبته 2.3 في المائة لفترة السنوات من 2012 إلى 2017. ويشير هذا إلى أنه من دون اتخاذ إجراءات على صعيد السياسات، فإن أزمة فيروس «كورونا» قد تؤدي إلى دورات من ارتفاع التفاوت في الدخل، وانخفاض الحراك الاجتماعي فيما بين الفئات الأكثر احتياجاً، وتقلص القدرة على الصمود في وجه الصدمات في المستقبل.
ويدعو التقرير إلى العمل الجماعي لضمان الحفاظ على التقدم الذي تحقق على مدار سنوات في الحد من الفقر، مشيراً إلى أن الجهود المبذولة لمواجهة الفقر الناجم عن الجائحة تواجه أيضاً مخاطر تؤثر بشكل غير متناسب على فقراء العالم في الوقت نفسه، لا سيما الصراعات وتغير المناخ.
وتنفذ «مجموعة البنك الدولي»، وهي من أكبر المصادر العالمية للتمويل والمعرفة للبلدان النامية، حالياً تدابير سريعة وواسعة النطاق لمساعدة هذه البلدان على تقوية تصديها لهذه الجائحة. وتدعم «مجموعة البنك» تدخلات الرعاية الصحية العامة، وتعمل على ضمان تدفق المستلزمات والأجهزة الحيوية، ومساعدة مؤسسات القطاع الخاص على مواصلة عملها والحفاظ على موظفيها. وستتيح ما يصل إلى 160 مليار دولار من الموارد المالية على مدى 15 شهراً لمساعدة أكثر من 100 بلد على حماية الفئات الفقيرة والأولى بالرعاية، ودعم منشآت الأعمال، وتعزيز التعافي الاقتصادي. ويشمل ذلك 50 مليار دولار من الموارد الجديدة من المؤسسة الدولية للتنمية في شكل منح أو بشروط ميسرة للغاية.



«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».


الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.