150 مليون شخص يقبعون في براثن الفقر المدقع بسبب «كورونا»

البنك الدولي: 80 % منهم في البلدان متوسطة الدخل

من المرجح أن يؤثر الفقر المدقع على ما بين 9.1 و9.4 % من سكان العالم السنة الحالية بحسب البنك الدولي (رويترز)
من المرجح أن يؤثر الفقر المدقع على ما بين 9.1 و9.4 % من سكان العالم السنة الحالية بحسب البنك الدولي (رويترز)
TT

150 مليون شخص يقبعون في براثن الفقر المدقع بسبب «كورونا»

من المرجح أن يؤثر الفقر المدقع على ما بين 9.1 و9.4 % من سكان العالم السنة الحالية بحسب البنك الدولي (رويترز)
من المرجح أن يؤثر الفقر المدقع على ما بين 9.1 و9.4 % من سكان العالم السنة الحالية بحسب البنك الدولي (رويترز)

قال البنك الدولي، الأربعاء، إنه يتوقع أن ترتفع معدلات الفقر المدقع في العالم في عام 2020 لأول مرة منذ أكثر من 20 عاماً، حيث تفاقم الاضطرابات الناشئة عن جائحة فيروس «كورونا»، (كوفيد19)، من قوى الصراعات وتغير المناخ، التي كانت تبطئ بالفعل من وتيرة التقدم المحرز في الحد من الفقر، وذلك في تقرير جديد يغطي فترة عامين بعنوان «الفقر والرخاء المشترك».
وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن جائحة «كورونا» ستدفع بما بين 88 مليوناً و115 مليون شخص آخر إلى براثن الفقر المدقع هذا العام، وسيرتفع هذا الرقم إلى ما يصل إلى 150 مليوناً بحلول عام 2021. إلا إن ذلك سيتوقف على حدة الانكماش الاقتصادي. ووفقاً للتقرير الجديد، فمن المرجح أن يؤثر الفقر المدقع، الذي يعرّف بالعيش على أقل من 1.90 دولار للفرد في اليوم، على ما بين 9.1 و9.4 في المائة من سكان العالم في عام 2020. وسيمثل ذلك تراجعاً إلى معدل الفقر البالغ 9.2 في المائة في عام 2017. وكان يتوقع أن ينخفض معدل الفقر إلى 7.9 في المائة في عام 2020 لو لم تتفش جائحة «كورونا» في أنحاء العالم.
وتعليقاً على ذلك، قال رئيس «مجموعة البنك الدولي» ديفيد مالباس: «الجائحة والركود الاقتصادي العالمي قد يتسببان في انزلاق أكثر من 1.4 في المائة من سكان العالم إلى براثن الفقر المدقع. وحتى نتمكن من عكس مسار هذه الانتكاسة الخطيرة للتقدم المحرز في مجال التنمية وجهود الحد من الفقر، فسيتعين على البلدان الاستعداد لاقتصاد مختلف فيما بعد انحسار الجائحة، وذلك من خلال السماح بانتقال رأس المال والعمالة والمهارات والمبتكرات إلى شركات وقطاعات جديدة. ومن شأن المساندة التي تقدمها (مجموعة البنك الدولي) - عبر البنك الدولي للإنشاء والتعمير والمؤسسة الدولية للتنمية ومؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار - أن تساعد البلدان النامية على استئناف النمو والاستجابة لتأثير جائحة (كورونا) على الجوانب الصحية والاجتماعية والاقتصادية في الوقت الذي تعمل فيه على تحقيق تعافٍ مستدام وشامل».
ويشير التقرير أيضاً إلى أن كثيراً من الفقراء الجدد سيكونون في بلدان تعاني بالفعل من معدلات فقر مرتفعة، حيث سيشهد عدد من البلدان متوسطة الدخل انزلاق أعداد كبيرة إلى ما دون خط الفقر المدقع. ووفقاً لتقديرات التقرير، فإن نحو 82 في المائة منهم سيكونون في بلدان متوسطة الدخل.
وقال البنك الدولي إن اقتران جائحة «كورونا» بضغوط الصراعات وتغير المناخ سيجعل من تحقيق هدف القضاء على الفقر بحلول عام 2030 أمراً بعيد المنال ما لم تُتخذ تدابير سريعة ومهمة وكبيرة على صعيد السياسات. وبحلول عام 2030، فإن معدل الفقر العالمي قد يبلغ نحو 7 في المائة.
ومن المتوقع أن تسقط أعداد متزايدة من سكان المناطق الحضرية في براثن الفقر الذي تطال نيرانه في العادة سكان المناطق الريفية.
وكانت وتيرة التقدم آخذة في التباطؤ حتى قبل اندلاع أزمة فيروس «كورونا». وتظهر بيانات الفقر العالمية الجديدة لعام 2017 أن 52 مليون شخص قد خرجوا من دائرة الفقر بين عامي 2015 و2017. ولكن رغم هذا التقدم، فإنه قد تباطأ معدل الانخفاض إلى أقل من نصف نقطة مئوية سنوياً بين عامي 2015 و2017. وقد انخفض معدل الفقر العالمي بنحو نقطة مئوية سنوياً بين عامي 1990 و2015.
وبالإضافة إلى خط الفقر الدولي البالغ 1.90 دولار للفرد في اليوم، يقيس البنك الدولي خطي الفقر البالغين 3.20 دولار و5.50 دولار للفرد في اليوم، وهو ما يعكس خطوط الفقر الوطنية في الشريحتين الدنيا والعليا من البلدان متوسطة الدخل.
ويقيس التقرير كذلك الفقر عبر مجموعة متعددة الأبعاد من المؤشرات، منها إمكانية الحصول على التعليم والبنية التحتية الأساسية.
ورغم أن أقل من 10 في المائة من سكان العالم يعيشون على أقل من 1.90 دولار للفرد في اليوم، فإن نحو ربع سكان العالم يعيشون دون خط الفقر البالغ 3.20 دولار، ويعيش أكثر من 40 في المائة من سكان العالم - أي نحو 3.3 مليار نسمة - دون خط الفقر البالغ 5.50 دولار للفرد في اليوم.
وسيوجد كثير من الفقراء الجدد في بلدان تعاني بالفعل من معدلات فقر مرتفعة. وسيشهد عدد من البلدان متوسطة الدخل انزلاق أعداد كبيرة من الأشخاص إلى ما دون خط الفقر المدقع. ووفقاً لتقديرات التقرير، فإن نحو 55 مليوناً من الفقراء الجدد المتوقعين - أي نحو 3 أرباع المجموع - سيكونون في بلدان متوسطة الدخل.
وقد تؤدي أزمة «كورونا» أيضاً إلى تدهور مستوى الرخاء المشترك؛ الذي يعرّف بأنه نمو دخل أفقر 40 في المائة من سكان أي بلد.
وتشير التقديرات إلى أن متوسط التحسن في مستوى الرخاء العالمي المشترك سيتوقف أو حتى سيتقلص خلال السنوات من 2019 إلى 2021 بسبب انخفاض النمو في متوسط الدخل. ومن المرجح أن يلحق تباطؤ وتيرة النشاط الاقتصادي الذي تفاقم نتيجة للجائحة بالغ الضرر بالفئات الأشدّ فقراً، الأمر الذي قد يؤدي إلى انخفاض مؤشرات الرخاء المشترك في السنوات المقبلة.
ويشكل احتمال تحقيق معدلات نمو أقل شمولاً انتكاسة واضحة عن الاتجاهات السابقة. وقد زاد مستوى الرخاء المشترك في 74 من 91 اقتصاداً أتيحت عنها بيانات في فترة السنوات من 2012 إلى 2017؛ مما يعني شمولية النمو وزيادة مستويات دخل أفقر 40 في المائة من السكان. وفي 53 بلداً من هذه البلدان، عاد النمو بالنفع على شريحة السكان الأشد فقراً أكثر من عموم السكان. وبلغ متوسط تحسن الرخاء المشترك على مستوى العالم (النمو في دخل أفقر 40 في المائة) ما نسبته 2.3 في المائة لفترة السنوات من 2012 إلى 2017. ويشير هذا إلى أنه من دون اتخاذ إجراءات على صعيد السياسات، فإن أزمة فيروس «كورونا» قد تؤدي إلى دورات من ارتفاع التفاوت في الدخل، وانخفاض الحراك الاجتماعي فيما بين الفئات الأكثر احتياجاً، وتقلص القدرة على الصمود في وجه الصدمات في المستقبل.
ويدعو التقرير إلى العمل الجماعي لضمان الحفاظ على التقدم الذي تحقق على مدار سنوات في الحد من الفقر، مشيراً إلى أن الجهود المبذولة لمواجهة الفقر الناجم عن الجائحة تواجه أيضاً مخاطر تؤثر بشكل غير متناسب على فقراء العالم في الوقت نفسه، لا سيما الصراعات وتغير المناخ.
وتنفذ «مجموعة البنك الدولي»، وهي من أكبر المصادر العالمية للتمويل والمعرفة للبلدان النامية، حالياً تدابير سريعة وواسعة النطاق لمساعدة هذه البلدان على تقوية تصديها لهذه الجائحة. وتدعم «مجموعة البنك» تدخلات الرعاية الصحية العامة، وتعمل على ضمان تدفق المستلزمات والأجهزة الحيوية، ومساعدة مؤسسات القطاع الخاص على مواصلة عملها والحفاظ على موظفيها. وستتيح ما يصل إلى 160 مليار دولار من الموارد المالية على مدى 15 شهراً لمساعدة أكثر من 100 بلد على حماية الفئات الفقيرة والأولى بالرعاية، ودعم منشآت الأعمال، وتعزيز التعافي الاقتصادي. ويشمل ذلك 50 مليار دولار من الموارد الجديدة من المؤسسة الدولية للتنمية في شكل منح أو بشروط ميسرة للغاية.



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.