قره باغ إلى تصعيد بعد فشل الوساطات... ومخاوف روسية من «بؤرة إرهاب» جديدة

موسكو مستعدة لعقد اجتماع بين وزيري خارجية أذربيجان وأرمينيا بمشاركة «مينسك»

مسنة داخل قبو في مدينة ستيباناكيرت الرئيسية في منطقة ناغورنو قره باغ أمس (أ.ف.ب)
مسنة داخل قبو في مدينة ستيباناكيرت الرئيسية في منطقة ناغورنو قره باغ أمس (أ.ف.ب)
TT

قره باغ إلى تصعيد بعد فشل الوساطات... ومخاوف روسية من «بؤرة إرهاب» جديدة

مسنة داخل قبو في مدينة ستيباناكيرت الرئيسية في منطقة ناغورنو قره باغ أمس (أ.ف.ب)
مسنة داخل قبو في مدينة ستيباناكيرت الرئيسية في منطقة ناغورنو قره باغ أمس (أ.ف.ب)

اتجه الوضع الميداني في قره باغ إلى مزيد من التدهور مع اتساع جبهة القتال على طول خطوط التماس، وأعلنت وزارة الدفاع الأرمينية أمس، أن القوات الأذرية بدأت هجوماً شاملاً في المنطقة الجنوبية للإقليم المتنازع عليه. فيما صعدت موسكو من لهجتها ودعت الطرفين إلى «وقف فوري للقتال» بالتزامن مع تحذير جهاز الاستخبارات الروسية من «مخاوف جدية بتحول المنطقة إلى بؤرة أساسية لنشاط الإرهاب».
وفي اليوم العاشر على المواجهات، اتجه الوضع في قره باغ إلى مزيد من التعقيد أمس، مع فشل الجهود والدعوات الدولية والإقليمية إلى التهدئة، ولاحت بوادر توسيع جديد في نطاق العمليات العسكرية، كانت يرفان حذرت منه أول من أمس. إذ أعلنت وزارة الدفاع الأرمينية أن المعلومات التي كانت توافرت لديها قبل يومين عن الأعداد لهجوم واسع في المناطق الجنوبية بدأت تنعكس على خط الجبهات من خلال إطلاق باكو هجوماً شاملاً على طول خطوط التماس.
وتباينت المعطيات الواردة من المنطقة، بعدما نشرت وزارتا الدفاع الأرمينية والأذرية معطيات مختلفة عن سير المعارك. وبث كل من الطرفين مقاطع فيديو تظهر تعرض قوات الطرف الآخر لخسائر فادحة في المعدات، فيما بدا أن البيانات العسكرية للطرفين تؤكد اتساع نطاق المعارك وزيادة ضراوتها.
جاء ذلك، بعد مرور أقل من 24 ساعة إلى رسالة قوية وجهتها موسكو إلى الطرفين، ودعت فيها إلى وقف فوري للنار، وتزامنت هذه الرسالة مع صدور بيان جديد عن رؤساء مجموعة مينسك (روسيا وفرنسا والولايات المتحدة) حث الطرفين على التهدئة.

وأفاد الكرملين بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث التطورات هاتفياً مساء الاثنين، مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، وأن البحث تركز على «المواجهات المسلحة المتصاعدة في إقليم قره باغ، التي اكتسبت طابعاً واسع النطاق، وأدت إلى خسائر فادحة في كلا الجانبين، بما في ذلك وقوع إصابات في صفوف السكان المدنيين». وشدد بوتين خلال المكالمة على ضرورة «إنهاء الأعمال العدائية بالإقليم فوراً».
وهي الرسالة ذاتها التي نقلها في التوقيت نفسه تقريباً وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأذري جيحون بيراموف. وسعى الكرملين أمس، إلى توضيح طبيعة الفكرة الروسية التي أعلنت قبل يومين حول احتمال إدخال قوات روسية للفصل بين المتحاربين على طول خطوط التماس. وهي فكرة رحبت بها يرفان بشكل مباشر، بينما لم تعلق باكو عليها. وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن الاقتراح الروسي «قابل للتنفيذ في حال وافق عليه الطرفان فقط»، وحملت هذه الإشارة دعوة للجانب الأذري وإلى تركيا لإعلان موقف إيجابي حيال الفكرة الروسية.
وكان لافروف أعرب في المكالمة مع نظيره الأذري عن «قلق بالغ من تواصل الأعمال القتالية»، مشيراً إلى أن «روسيا، إلى جانب الرئيسين الآخرين لمجموعة مينسك لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، أي الولايات المتحدة وفرنسا، ستواصل الإسهام في استئناف العملية التفاوضية بناء على المبادئ الأساسية لتسوية النزاع في قره باغ».
كما أكد الجانب الروسي مجدداً استعداده لعقد اجتماع في موسكو بين وزيري الخارجية الأذري والأرمني بمشاركة رؤساء مجموعة مينسك.
في الأثناء، أعرب مدير هيئة الاستخبارات الخارجية الروسية، سيرغي ناريشكين، عن قلق موسكو إزاء إمكانية تحول جنوب القوقاز إلى معقل للإرهابيين في ظروف استمرار النزاع المسلح في قره باغ.
وأفاد في بيان بأن «المواجهة المسلحة المستعرة في قره باغ تبدو وكأنها مغناطيس يجذب مسلحين من مختلف الشبكات الإرهابية الدولية». وزاد أن موسكو «تشعر بقلق بالغ إزاء احتمال تحول جنوب القوقاز إلى معقل جديد للمنظمات الإرهابية الدولية، سيتسلل مسلحون منه في المستقبل إلى دول متاخمة لأذربيجان وأرمينيا، بما فيها روسيا».
من جانب آخر، أعرب ناريشكين عن تعويل بأن «يتوقف طرفا النزاع، في نهاية المطاف، وبدعم من المجتمع الدولي، عن استخدام القوة العسكرية، ليجلسا إلى طاولة المفاوضات».
وأشار مدير الاستخبارات الخارجية إلى أن روسيا، بصفتها إحدى الدول المشاركة في رئاسة «مجموعة مينسك» حول قره باغ، التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، تعتبر «أن حرباً جديدة في هذه المنطقة غير مقبولة».
تزامن ذلك، مع إعلان الكرملين أنه «يدرس بشكل معمق» تصريحات ومعطيات تقدمها الجهات المختلفة وخصوصاً رؤساء دول إلى روسيا حول قيام تركيا بنقل مرتزقة إلى منطقة المعارك من بلدان الشرق الأوسط. وجاءت الإشارة تعليقاً على تصريح للرئيس السوري بشار الأسد خلال مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية قال فيه إن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان «هو البادئ الرئيسي لجولة جديدة من الصراع في قره باغ». وزاد أنه (إردوغان) «يدعم الإرهابيين في ليبيا، وكان المحرض الرئيسي والمبادر للصراع الأخير في قره باغ بين أذربيجان وأرمينيا». ووفقاً له فإنه «يمكن لدمشق أن تؤكد حقيقة انتقال المسلحين من سوريا إلى هذه المنطقة».
في وقت سابق، ألقى رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان خطاباً للأمة حول الوضع في قره باغ. وقال إنه بالإضافة إلى الوحدات الأذرية، فإن «مرتزقة سوريين وإرهابيين وقوات خاصة من الجيش التركي» يشاركون في الأعمال العدائية، ويقودهم حوالي 150 من العسكريين الأتراك رفيعي المستوى من مراكز قيادة القوات المسلحة الأذرية.
ونشر جهاز الأمن القومي الأرميني على موقعه على الإنترنت «أدلة» على مشاركة الجيش التركي في الأعمال القتالية، وإشارات وجود «مسلحين أجانب»، لكن وزارة الدفاع الأذرية نفت صحة التسجيلات، وقال المسؤول في الوزارة فاجيف دارغالي، إن هذا التسجيل «منتج مزيف من جانب الأجهزة الخاصة الأرمينية».



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.