قبل كورونا... كيف انتهت الأوبئة السابقة التي انتشرت حول العالم؟

ممرضة ترتدي ملابس واقية خارج عيادة لعلاج متلازمة الجهاز التنفسي الحادة الوخيمة-سارس في تورنتو (أرشيف-رويترز)
ممرضة ترتدي ملابس واقية خارج عيادة لعلاج متلازمة الجهاز التنفسي الحادة الوخيمة-سارس في تورنتو (أرشيف-رويترز)
TT

قبل كورونا... كيف انتهت الأوبئة السابقة التي انتشرت حول العالم؟

ممرضة ترتدي ملابس واقية خارج عيادة لعلاج متلازمة الجهاز التنفسي الحادة الوخيمة-سارس في تورنتو (أرشيف-رويترز)
ممرضة ترتدي ملابس واقية خارج عيادة لعلاج متلازمة الجهاز التنفسي الحادة الوخيمة-سارس في تورنتو (أرشيف-رويترز)

يقع عالمنا اليوم في قبضة جائحة لا مثيل لها في الذاكرة الحية. وبينما يعلق الناس آمالهم على لقاح للقضاء عليها، فإن الحقيقة هي أن معظم الأوبئة التي واجهها أسلافنا لا تزال معنا. وأن اكتشاف طريقة انتهاء بعض تلك الأوبئة يعطينا أدلة حول كيفية تطور مستقبلنا القريب، وفقاً لتقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»:
* الطاعون الدبلي
شهد العالم ثلاث فاشيات رئيسية من هذا الطاعون المدمر، تم تسجيل أقدمها في عام 541م. وبالعودة إلى العصور المظلمة، قبل حوالي 60 جيلا، عاش الناس سلسلة من تفشي الطاعون الدبلي.
وكان المرض، الذي تسببه البكتيريا التي تنتقل عن طريق البراغيث على الفئران وعن طريق الرذاذ التنفسي من الأشخاص المصابين، مدمراً لعالمنا.
وقتل الطاعون مئات الملايين من الناس على مدى 2000 عام. وتسبب بما يعرف بالموت الأسود بين عامي 1346 و1353، وهو المرض الأكثر انتشارًا وفتكا على الإطلاق.
ومن المعتقد أن المرض، الذي يسبب تورم الغدد الليمفاوية المصابة، والذي يسمى بوبوس، قد تمت أخيرًا السيطرة عليه من خلال الحجر الصحي الصارم وتحسين أنظمة الصرف الصحي، من بين أمور أخرى.
ويقول ستيفن رايلي، أستاذ ديناميكيات الأمراض المعدية في إمبريال كوليدج لندن، إن أياً من هذا لم يكن ليحدث دون فهم كيفية حدوث انتقال العدوى. هذا شيء لا يزال ساريًا اليوم. ويضيف: «بمجرد حصولك على المعرفة، ستتمكن من اتخاذ تدابير لدفع الانتشار إلى مستوى أقل بكثير».
ومع ذلك، لا تزال حالات الطاعون تحدث - على سبيل المثال، في منغوليا الداخلية في يوليو (تموز) من هذا العام - ومن الناحية النظرية، لا يزال بإمكان الناس التقاطه.
ومع ذلك، فإن الأعداد منخفضة، ويمكن الآن علاج المرض بنجاح بالمضادات الحيوية.
*الجدري - الفيروس الذي قضى عليه العلم
شهد العالم فاشيات كبيرة مختلفة، كان أقدمها في عام 1520. بعد مئات السنين، واجه أسلافنا شبح الجدري.
هذا المرض، الذي يسببه فيروس «فاروليا» طفيف، هو واحد من أكثر الأمراض فتكًا المعروفة للإنسان. ويسبب ظهور بثور مملوءة بالسوائل في جميع أنحاء الجسم. وفي أوج انتشاره، مات حوالي ثلاثة من كل 10 أشخاص مصابين بالمرض.
ويمكن أن ينتشر عن طريق قطرات من أنف أو فم الشخص المصاب أو عن طريق تقرحاته.
ومثل الطاعون، قتل الجدري مئات الملايين من الناس - 300 مليون في القرن العشرين وحده.
ولكن بفضل لقاح طوره الطبيب البريطاني إدوارد جينر عام 1796 وجهود المجتمع العلمي، تم القضاء على المرض تمامًا - رغم أن الأمر استغرق ما يقرب من قرنين من الزمان.
ويبقى الجدري المرض البشري الوحيد الذي تم القضاء عليه بهذه الطريقة. ويعتبر البروفسور رايلي هذا العمل أحد أعظم إنجازات البشرية - منافساً الهبوط على سطح القمر.
ويقول: «يمكن أن ينظر إليه على أنه أكبر عائد على الاستثمار العام على الإطلاق»، في إشارة إلى المدخرات السنوية التي تمتع بها العالم بفضل غياب المرض.
* الكوليرا - المرض المتوطن في البلدان المنخفضة الدخل
يرى البشر تفشي مختلف من هذا المرض حتى يومنا هذا، وحدثت الجائحة الكبيرة عام 1817.
وتقول منظمة الصحة العالمية إن المرض، الناجم عن طعام أو مياه شرب ملوثة، أودى بحياة الملايين من الناس في سبع مرات تفشى فيها بشكل كبير.
ولكن في حين أن تحسين النظافة وتطوير أنظمة الصرف الصحي في الغرب قد أزالا خطر المرض، فإنه لا يزال مستوطنًا - أو شائعًا - في العديد من البلدان منخفضة الدخل ويقتل ما بين 100 ألف و140 ألف شخص كل عام، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
ولا يزال من الممكن أن نتعرض لخطر الإصابة به والموت، رغم توافر لقاح وعلاج المرض السهل.
* الإنفلونزا - التهديد الموسمي
عاش العالم عددًا من أوبئة الإنفلونزا، وكان أكبر حضور للمرض في أوائل القرن العشرين.
وكانت جائحة إنفلونزا عام 1918، الذي يشار إليها أحيانًا بالإنفلونزا الإسبانية، أخطر تفشٍ في التاريخ الحديث، فقد قتلت 50 مليونا إلى 100 مليون شخص في جميع أنحاء العالم.
كما هو الحال مع فيروس كورونا المستجد اليوم، أدى العزل والحجر الصحي إلى إبطاء انتقال العدوى.
وبعد موجتين بين عامي 1918 و1920، تلاشت سلالة إنفلونزا «إتش 1 إن 1» الخاصة لتصبح نسخة أكثر اعتدالًا ولا تزال تنتشر كل عام. لكن أعقبت ذلك أوبئة أخرى ترتبط بالإنفلونزا.
وتسببت إنفلونزا هونغ كونغ عام 1968 في مقتل مليون شخص ولا تزال تنتشر على أنها إنفلونزا موسمية. وكذلك الحال بالنسبة لإنفلونزا الخنازير - وهي نسخة من فيروس «إتش 1 إن 1» والتي أصابت حوالي 21 في المائة من سكان العالم عام 2009.
ولا تزال الإنفلونزا تشكل «تهديدًا وبائيًا»، كما يقول البروفسور رايلي، ولا نزال معرضين لخطر مواجهة جائحة أخرى قد تشببها مثل هذه الفيروسات.
ونحن أيضًا معرضون لخطر الإصابة بالإنفلونزا الموسمية، التي لا تزال تقتل مئات الآلاف كل عام.
*فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز - الوباء المستمر
بدأ الفيروس الانتشار عام 1981 ولا يزال يظهر لدى الكثيرين حتى اليوم.
وقبل حوالي أربعة عقود، عاش الناس انتشاراً لفيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز - الذي اعتبره البعض وباءً عالميًا، لكن منظمة الصحة العالمية وصفته بأنه «مرض عالمي».
ولقد أودى فيروس نقص المناعة البشرية - الذي ينتقل عن طريق سوائل الجسم - بحياة أكثر من 32 مليون شخص في جميع أنحاء العالم حتى الآن.
يقول البروفسور رايلي إن فيروس نقص المناعة البشرية يمكن اعتباره «أسوأ سيناريو لفيروس»، بسبب طول الوقت الذي يستغرقه ظهور الأعراض ومعدل الوفيات المرتفع. ينتشر بسرعة لأن الناس لا يعرفون بالضرورة أنهم مصابون به.
ومع ذلك، فإن التطورات في تقنيات التشخيص وحملات الصحة العامة العالمية - التي غيرت السلوك الجنسي وزادت من توافر الحقن الآمنة لمستخدمي الأدوية - ساعدت في إبطاء نمو العدوى.
رغم ذلك، توفي ما يقدر بنحو 690 ألف شخص بسبب الإيدز \عام 2019، وفقًا لأرقام منظمة الصحة العالمية.
ورغم عدم وجود علاج لفيروس نقص المناعة البشرية، إذا كنت تعيش في بلد يتمتع برعاية صحية جيدة وإمكانية الحصول على الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية، يمكنك الآن أن تعيش حياة طويلة وصحية.
ومع ذلك، إذا كانت تعيش في بلد منخفض الدخل ولم يكن لديه مثل هذا الدعم، فقد تظل عرضة للخطر.
* سارس وميرس - الأسهل احتواء
ظهر هذان المرضان في 2002 و2003 و2012 حتى الآن.
وقتلت المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارس) - أول وباء مميت يسببه فيروس كورونا - أكثر من 800 بين عامي 2002 و2003، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
لكن بحلول أواخر يوليو (تموز) عام 2003، لم يتم الإبلاغ عن أي حالات جديدة، وأعلنت منظمة الصحة العالمية انتهاء الفاشية العالمية.
وبعد ذلك بقليل ظهرت متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس)، وهي أيضًا تابعة لعائلة فيروس كورونا، والتي أودت بحياة 912 شخصًا. وحدثت معظم الحالات في شبه الجزيرة العربية.
وفي حين أن خطر الإصابة بالفيروس في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، يعتبر منخفضًا للغاية، إلا أنه لا يزال أعلى في الشرق الأوسط.
*كوفيد - 19
والآن، نواجه شبح فيروس كورونا الجديد سارس، الذي يتسبب في مرض الجهاز التنفسي «كوفيد - 19».
ويعتبر «كوفيد - 19»، كما هو معروف، نسخة متطورة من فيروس سارس 2003 ويعتبره المتخصصون في الأمراض فريدًا من نوعه، وذلك بفضل مجموعة الأعراض - من لا شيء إلى القاتلة - ومستويات عالية من انتقاله من الأشخاص الذين ليس لديهم أعراض أو قبل تطويرها.
ويقول البروفسور رايلي: «بسبب ذلك، لم يتمكن الكثير من السكان من السيطرة عليه».
ولقد لعبت زيادة المعرفة حول انتقال العدوى وحملات الصحة العامة والعلاجات الجديدة واللقاحات دورها في إنهاء الأزمات السابقة.
ومن المحتمل أيضًا أن تأتي نهاية الوباء الحالي من مجموعة من التدابير المماثلة.


مقالات ذات صلة

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

صحتك موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)

بينها الجبن... 6 خيارات غذائية أقل بروتيناً مما تتوقع

يعتقد كثيرون أن بعض الأطعمة تُعد مصادر جيدة للبروتين لمجرد شهرتها أو تسويقها ضمن الأغذية الصحية، لكن الواقع الغذائي قد يكون مختلفاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

تشير دراسات حديثة إلى أن فوائد هذا الفيتامين قد لا تكون متساوية لدى الجميع، بل قد تعتمد على عوامل وراثية محددة تجعل بعض الأشخاص أكثر استفادة من غيرهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

قد يبحث البعض في الأخبار عن الدراسات الطبية التي تتحدث عن اكتشاف وسائل دوائية أو جراحية «معقدة» للتغلب أو الوقاية من إحدى المشكلات الصحية أو الأمراض الطبية.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)

أخطبوط عملاق بطول 19 متراً حكم محيطات ما قبل التاريخ

في الصمت الأزلي... كان هناك مَن يصطاد كلّ شيء (جامعة هوكايدو)
في الصمت الأزلي... كان هناك مَن يصطاد كلّ شيء (جامعة هوكايدو)
TT

أخطبوط عملاق بطول 19 متراً حكم محيطات ما قبل التاريخ

في الصمت الأزلي... كان هناك مَن يصطاد كلّ شيء (جامعة هوكايدو)
في الصمت الأزلي... كان هناك مَن يصطاد كلّ شيء (جامعة هوكايدو)

أفاد بحث جديد بأنّ الأخطبوطات العملاقة ربما كانت المهيمنة على المحيطات القديمة قبل 100 مليون عام، إبان العصر الذي كانت تجوب فيه الديناصورات الأرض.

ويُعتقد أنّ بعض أنواع الأخطبوطات الأولى كانت مفترسات قوية، مجهّزة بأذرع شديدة البأس للإمساك بالفرائس، وفكوك تشبه المنقار قادرة على قضم أصداف وعظام الحيوانات الأخرى.

وتشير دراسة جديدة لفكوك محفوظة بشكل استثنائي إلى أنّ طول هذه الكائنات وصل إلى 19 متراً، ممّا يجعلها على الأرجح أكبر اللافقاريات التي عرفها العلماء على الإطلاق.

ولعقود، اعتقد علماء الحفريات أن أكبر ضواري المحيطات كانت من الفقاريات التي تمتلك عموداً فقرياً، مثل الأسماك والزواحف، بينما لعبت اللافقاريات، مثل الأخطبوط والحبار، أدواراً ثانوية.

وإنما البحث الجديد، الذي أجراه علماء من جامعة هوكايدو اليابانية، ونقلته «بي بي سي» عن دورية «ساينس»، يتحدّى هذه الصورة التي رسمها العلماء للأخطبوطات القديمة.

ويشير تحليلهم لفكوك أحفورية إلى أنّ الأخطبوطات العملاقة كانت تنساب عبر المحيطات، وهي مجهّزة بالقدرة على مضغ الأصداف الصلبة والهياكل العظمية للأسماك الكبيرة والزواحف البحريّة.

وتقدّر الدراسة طول جسد الأخطبوط بنحو 1.5 إلى 4.5 متر، وهو ما يصل، عند احتساب الأذرع الطويلة، إلى طول إجمالي يتراوح بين 7 و19 متراً.

بلا عظام... لكن بقوة تُعيد رسم حدود البحر (غيتي)

وحتى عند الحد الأدنى من هذا النطاق، كان الحيوان سيُعد ضخماً جداً وفق المعايير الحالية.

وثمة سمة لافتة أخرى، وهي أنّ التآكل في الفكوك المتحجِّرة غير متماثل بين الجانبين الأيمن والأيسر، ممّا يشير إلى أنّ هذه الحيوانات ربما كانت تفضّل جانباً واحداً عند تناول الطعام.

وفي الحيوانات الحيّة، يرتبط تفضيل جانب من الجسم على الآخر بوظائف دماغية متقدمة.

وتشتهر الأخطبوطات الحديثة بذكائها وقدرتها على حلّ المشكلات وأساليب الصيد المعقَّدة.

ويُذكر أن أخطبوط المحيط الهادئ العملاق، وهو أكبر الأنواع الحية اليوم، قد يتجاوز طول ذراعيه 5.5 متر.

وقال عالم الحفريات بجامعة زيوريخ، كريستيان كلوغ، الذي راجع البحث: «بفضل مجسّاتها وماصّاتها، يمكنها التشبث بمثل هذا الحيوان بإحكام، ولن يكون هناك مفر».

ومع ذلك، لا تزال تساؤلات عدّة قائمة؛ إذ لا يملك العلماء سوى التكهن بالشكل الدقيق لهذه الحيوانات، أو حجم زعانفها، أو مدى سرعتها في السباحة.

كما لم يُعثر بعد على أي حفرية تحتوي معدتها على بقايا طعام تقدّم دليلاً مباشراً على ما كانت تتغذَّى عليه.

من جانبه، قال عالم الحفريات بجامعة باث، الدكتور نيك لونغريتش، إنّ حدسه يميل إلى أنها كانت تتغذى بشكل أساسي على «الأمونيتات» (نوع من الرخويات المنقرضة).

ومع ذلك، وكما هي الحال مع الأخطبوط الحديث، فإنها كانت مفترسات انتهازية ونهمة، ولم تكن لتهدر فرصة الانقضاض على فرائس أخرى إذا سنحت لها الفرصة.

وأضاف لونغريتش: «سيستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن نفهم هذا الكائن تماماً، فهو لا يزال لغزاً إلى حد ما».

وفي الوقت الراهن، تُقدّم هذه الحفريات لمحة مثيرة عن عملاق من أعماق البحار ربما جاب المحيطات الغابرة، مسلحاً بفكّ طاحن وأذرع قوية ودماغ ربما ساعده على منافسة كبار الضواري الأخرى.


مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.