أوضاع حرجة في طهران مع ارتفاع عدد الوفيات

أكثر من 3600 إصابة جديدة خلال 24 ساعة

عاملون في الطوارئ الإيرانية ينقلون مريضاً إلى المستشفى وسط تصاعد الإصابات في طهران أمس (إ.ب.أ)
عاملون في الطوارئ الإيرانية ينقلون مريضاً إلى المستشفى وسط تصاعد الإصابات في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

أوضاع حرجة في طهران مع ارتفاع عدد الوفيات

عاملون في الطوارئ الإيرانية ينقلون مريضاً إلى المستشفى وسط تصاعد الإصابات في طهران أمس (إ.ب.أ)
عاملون في الطوارئ الإيرانية ينقلون مريضاً إلى المستشفى وسط تصاعد الإصابات في طهران أمس (إ.ب.أ)

تشهد طهران أوضاعاً حرجة بدخول مسار متصاعد من تفشي جائحة «كورونا»، وارتفاع الوفيات مع نفاد الأسرة في غرف العناية المركزة.
وقال عضو الفريق الصحي في «اللجنة الوطنية لمكافحة كورونا»، مسعود مرداني، إن حالة انتشار فيروس «كوفيد - 19»، «حادة للغاية بالمعني الواقعي للكلمة»، معرباً عن قلقه من أن مسار مواجهة الفيروس في طهران التي دخلت الوضع الأحمر منذ شهر، «دون المستوى المطلوب».
ونقل موقع «امتداد» عن مرداني قوله إن «عدم التزام النسبي للبرتوكولات الصحة والتباعد الاجتماعي منذ بداية شهر محرم هذا العام (مناسبة عاشوراء) والسفرات الكثيرة لبعض المناطق الشمالية، تسببت في ارتفاع ملحوظ للإصابات، وسنواجه أوضاعاً أسوأ إذا استمر الوضع الحالي».
وقال المسؤول الإيراني، إن نفاد الأسرة الطبية في غرف العناية المركزة «أدى إلى ارتفاع الوفيات الناجمة عن (كورونا) في طهران». كما أعرب عن مخاوف من تبعات سلبية لإرهاق الطاقم الطبي في ظل الأوضاع الحالية.
ونفى حاكم طهران أنوشيران محسني بندبي، ما ذكرته وسائل إعلام إيرانية، نقلاً عن ناهيد خداكرمي مسؤولة الملف الصحي في مجلس بلدية طهران، بشأن وفاة 136 شخصاً بسبب «كورونا» في طهران، مشيراً إلى أن الوفيات حسب إحصاءات السبت بلغت 68 حالة في طهران.
وفرضت الحكومة الإيرانية، أول من أمس، إغلاقاً لمدة أسبوع، على بعض الأماكن مثل دور السينما والمسارح والمقاهي وبعض المطاعم.
من جهته، دعا رئيس مجلس بلدية طهران، محسن هاشمي، إلى إغلاق مدته أسبوعان لقطع الموجة الجديدة من تفشي «كورونا». وقال «إغلاق لفترة أسبوع غير مجدٍ لقطع تفشي فيروس (كورونا)».
وأعلنت إيران، أمس، عن تسجيل 3653 إصابة جديدة و211 حالة وفاة إضافية، بفيروس كورونا المستجد، خلال 24 ساعة.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الصحة الإيرانية، سيما سادات لاري، إن العدد الإجمالي للمصابين ارتفع بعد الأرقام الجديدة إلى 471772 شخصاً، وبلغت حصيلة الوفيات 26957 حالة.
وأظهرت بيانات وزارة الصحة، نقل 1483 مصاباً إلى المستشفيات، في وقت وصل عدد الحالات الحرجة في غرف العناية المركزة إلى 4154 مريضاً.
ومن بين 31 محافظة إيرانية، لا تزال 26 محافظة تواجه «الوضع الأحمر»، وهو أعلى حالات التفشي للفيروس وفق إحصاءات الوفيات والإصابات، وأبقت على أربع محافظات أخرى على حالة الإنذار.
وتشهد إيران موجة ثالثة من تفشي الوباء، منذ منتصف الشهر الماضي، سجلت فيها أرقام قياسية للإصابات اليومية والوفيات.
من جانبه، قال النائب السابق في البرلمان الإيراني، هدايت الله خداكرمي، إن أفراد قرية بأكملها أصيبوا بالفيروس في ضواحي مدينة إيذج، شمال محافظة الأحواز، مضيفاً أن كل أسرة فقدت بين ثلاثة إلى أربعة جراء الفيروس.
وبدأت أغلب المدن الإيرانية، على رأسها العاصمة طهران، قيوداً جديدة، للحد من خطورة الموجة الحالية، رغم تأكيد مسؤولين صحيين إفلات الأمور من الموجات، وتحول الجائحة إلى دوامة مستمرة.
وأعلنت إدارة المتاحف والمراكز التاريخية، التابعة لوزارة التراث الثقافي، أمس، موافقة على القيود الجديدة، بإغلاق أبوابها أمام الزوار. وقال المدير العام للإدارة، محمد رضا كاركر، إن المتاحف لن تستقبل الزوار لفترة خمسة أيام فقط، بناء على أوامر «اللجنة الوطنية لمكافحة كورونا»، غير أنه أشار إلى استمرار منتسبي المتاحف بالحضور في أماكن عملهم.
ورغم القيود الجديدة التي أعلنها الرئيس حسن روحاني، لكن الحكومة التزمت الصمت إزاء دعوات لإغلاق الدوائر الحكومية وإعادة العمل من المنزل.
وتميل الحكومة، في الوقت الحالي، إلى إغلاق محدود في المحافظات، نظراً للأوضاع التي تشهدها، ومع ذلك، اشترطت عدم مرات موافقتها المسبقة على أي قرار من هذا النوع.
ونفى وزير التعليم محسن حاجي ميرزايي، إغلاق الدراسة، «بغض النظر عن الحضور أو عدم الحضور في المدارس»، حسب وكالة «إيسنا» الحكومية.
وقال حاجي ميرزايي إن 500 حصة دراسة تبث يومياً عبر تطبيق «شاد» الذي أطلقته الوزارة للتعليم عن بعد.
في غضون ذلك، أعلنت منظمة الطيران الإيراني إلغاء جميع الرحلات من وإلى تركيا، حتى إشعار آخر، لوجهة تفشي الوباء، حسب وكالة «تسنيم».
بدوره، أعلن وزير النفط الإيراني، بيجن زنغنه، عن إلغاء معرض دولي لصناعة النفط الإيرانية يقام سنوياً في طهران، بسبب تفشي الجائحة.



المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».