ترمب يشعر بـ«تحسن كبير»... وأطباؤه يرجحون خروجه من المستشفى اليوم

تسع ولايات أميركية تسجل زيادة قياسية في حالات «كوفيد ـ 19»

الرئيس الأميركي يمارس مهامه من مركز «والتر ريد» الطبي العسكري (رويترز)
الرئيس الأميركي يمارس مهامه من مركز «والتر ريد» الطبي العسكري (رويترز)
TT

ترمب يشعر بـ«تحسن كبير»... وأطباؤه يرجحون خروجه من المستشفى اليوم

الرئيس الأميركي يمارس مهامه من مركز «والتر ريد» الطبي العسكري (رويترز)
الرئيس الأميركي يمارس مهامه من مركز «والتر ريد» الطبي العسكري (رويترز)

أعلن أطباء الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أُصيب بفيروس كورونا المستجد، أمس الأحد، أن الوضع الصحي للرئيس الأميركي يستمر في «التحسن»، ويمكن أن يخرج من المستشفى اعتبارا من اليوم الاثنين. وقال الطبيب شون كونلي من مستشفى وولتر ريد العسكري، إن مستوى الأكسجين لدى الرئيس انخفض مرتين منذ ظهور الأعراض، لكنه تحسن ولم يعد يعاني الحمى، موضحا أنه يعالج بـ«الستيرويد». وتابع كونلي أن «المريض يواصل التحسن. لم ترتفع درجة حرارته منذ صباح يوم الجمعة. مؤشراته الحيوية مستقرة».
وجاء ذلك عقب إعلان الرئيس ترمب الذي نُقل إلى المستشفى إثر إصابته بـ«كوفيد - 19» الجمعة، في فيديو نشر على تويتر مساء السبت، أنه يشعر «بتحسن كبير»، واعدا بـ«العودة قريبا» ومشيراً في الوقت نفسه إلى أن الأيام المقبلة تشكل «الاختبار الحقيقي» بالنسبة له. وقال الرئيس في فيديو مدته أربع دقائق نشر على تويتر: «جئت إلى هنا، لم أكن على ما يرام»، في إشارة إلى مركز «والتر ريد» العسكري الطبي. وأضاف «أشعر بتحسن كبير الآن، نحن نعمل بجد كي أشفى تماما. أعتقد أني سأعود قريباً، أتطلع إلى إنهاء الحملة (الانتخابية) بالطريقة التي بدأتها بها». وأكد «بدأتُ أشعر بتحسن»، مشيراً إلى أن الأيام القليلة المقبلة ستشكل «الاختبار الحقيقي، لذلك سنرى ما الذي سيحصل خلال اليومين المقبلين».
وأصيبت زوجة ترمب ميلانيا أيضاً بالفيروس، لكن أعراضها أقل حدة منه. وقال ترمب ممازحاً عن زوجته البالغة خمسين عاما: «ميلانيا تتعامل مع الوضع بشكل جيد جداً. كما سمعتم، فهي أصغر مني سناً بقليل».
والتزم طبيب ترمب الحذر أيضاً في تقييم وضعه الصحي، فأعلن أن الرئيس «لم يخرج بعد من مرحلة الخطر» وأن الفريق الطبي «متفائل بحذر». وقال الطبيب شون كونلي في مذكرة نُشرت السبت، إن الرئيس «أحرز تقدماً كبيراً منذ تشخيص» إصابته بالفيروس، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي وقت سابق من يوم السبت، أجاب كونلي على أسئلة الصحافيين للمرة الأولى لكن بشكل مقتضب من أمام مركز «والتر ريد» في ضواحي واشنطن، حيث يتلقى الرئيس العلاج. وقال حينها «إن وضع الرئيس جيد هذا الصباح»، مضيفاً أن ترمب البالغ من العمر 74 عاماً، عانى الحمى وسعالا واحتقانا خفيفا وإرهاقا، لكن الأعراض «تتراجع». ولم يعان ارتفاعا في الحرارة منذ 24 ساعة، وبلغ معدل تشبعه بالأكسجين 96 في المائة وهو معدل طبيعي.
وبالإضافة إلى «الستيرويد»، تلقى الرئيس ثاني جرعة من عقار ريمديسيفير أمس، كما أيضاً جرعة من مزيج أجسام مضادة من مختبر «ريجينيرون» عقب تشخيص إصابته بـ«كورونا»، وهو علاج في طور التجارب السريرية. وأقر كبير موظفي البيت الأبيض مارك ميدوز السبت بأن الأطباء كانوا «قلقين جداً» إزاء صحته، مضيفاً «لم ترد أبداً فكرة نقل السلطة، ولم يكن هناك خطر» بحصول ذلك. وتأتي تصريحاته بعد سلسلة معلومات متناقضة حول صحة ترمب أثارت الإرباك السبت. وكان مصدر لم تحدد هويته قُدم على أنه مطلع على الأحداث، أعلن أن «المؤشرات الحيوية للرئيس خلال الساعات الـ24 الماضية كانت مقلقة جداً، والساعات الـ48 المقبلة ستكون حاسمة في علاجه». وتتناقض هذه التصريحات مع ما أعلنه أطباء البيت الأبيض بتأكيدهم أن حالة الرئيس «جيدة جداً». إلى ذلك، ذكرت وسائل إعلام أميركية، بينها «إيه بي سي»، أن ترمب كان بحاجة إلى الأكسجين الجمعة في البيت الأبيض قبل نقله إلى المستشفى، إلا أن هذه التقارير لم تُؤكد بشكل رسمي.
وفيما يسعى البيت الأبيض لطمأنة الأميركيين حول صحة الرئيس، يبقى سؤال كيفية وتاريخ انتقال العدوى إليه معلقا.
من جهتهم، طالب الديمقراطيون بإرجاء جلسات تعيين القاضية إيمي كوني باريت في مجلس الشيوخ بعدما سجلت إصابة عدد من السيناتورات في الحزب الجمهوري، لكن لجنة القضاء التي يرأسها السيناتور ليندسي غراهام، أكدت أن الجلسات ستجرى كما كان مقرراً. وعرقل نقل ترمب إلى المستشفى مجريات حملته الانتخابية، فألغيت كل تنقلاته التي كانت مقررة سابقاً، وأصيب مدير حملته أيضاً بالفيروس، فيما يحيط عدم اليقين بالمناظرات المقبلة. وأعلن فريقه السبت أن الحملة ستتواصل من خلال أنشطة سيقوم بها نائب الرئيس وأبناؤه، بعد مناظرة بين المرشحين على منصب نائب الرئيس مايك بنس وكامالا هاريس.
من جهته، سيختصر وزير الخارجية مايك بومبيو جولته في آسيا الأسبوع المقبل، حيث سيلغي زيارة منغوليا وكوريا الجنوبية التي كانت مقررة الأربعاء والخميس. وبات البيت الأبيض بؤرة للعديد من الإصابات، إذ أن لائحة المقربين من ترمب الذين تلقوا العدوى باتت طويلة، بدءا من زوجته ميلانيا ومستشارته هوب هيكس ومدير حملته بيل ستيبين وثلاثة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ والمستشارة السابقة كيلاين كونواي والمستشار الحالي كريس كريستي، وثلاثة صحافيين معتمدين. وأفادت شبكة «سي إن إن» أن مستشاراً آخر مقربا من ترمب هو نيكولاس لونا مصاب أيضاً بالمرض.
في سياق متصل، سجلت تسع ولايات أميركية ارتفاعات قياسية في حالات الإصابة بمرض «كوفيد - 19» في الأيام السبعة الماضية، خاصة في مناطق الغرب الأوسط والغرب، حيث أجبرت برودة الطقس السكان على القيام بمزيد من الأنشطة في الأماكن المغلقة. وفي يوم السبت وحده، سجلت أربع ولايات هي كنتاكي ومينيسوتا ومونتانا وويسكونسن ارتفاعات قياسية في حالات الإصابة بالمرض الناتج عن فيروس كورونا المستجد، كما ذكرت وكالة رويترز. وعلى مستوى البلاد، تم تسجيل نحو 49 ألف حالة إصابة جديدة وهو أعلى رقم في يوم سبت منذ سبعة أسابيع وفقا لإحصائيات الوكالة نفسها.
وسجلت ولايات كانساس ونبراسكا ونيو هامبشاير وساوث داكوتا ووايومينغ أرقاما قياسية للحالات الجديدة في الأسبوع الماضي. وتبلغ درجة الحرارة العظمى في أغلب هذه الولايات حاليا نحو عشر درجات مئوية. ويحذر خبراء الصحة منذ فترة طويلة من أن انخفاض درجات الحرارة سيدفع الناس للأماكن المغلقة، مما قد يزيد من انتشار الفيروس. وكان رون جونسون عضو مجلس الشيوخ عن ويسكونسن من أبرز الجمهوريين الذين تأكدت إصابتهم بالفيروس منذ أن أعلن الرئيس دونالد ترمب إصابته بالمرض. وتسجل الولايات المتحدة 42600 حالة إصابة جديدة و700 حالة وفاة يوميا في المتوسط، بالمقارنة مع 35 ألف إصابة و800 وفاة في منتصف سبتمبر (أيلول). وعادة ما تأتي الزيادة في الوفيات متأخرة بضعة أسابيع عن زيادات الإصابات منذ بدء تفشي الجائحة. ولم يحدد خبراء الصحة سببا لارتفاع الحالات، لكنهم أشاروا إلى شعور الناس بالملل من القيود المفروضة للحد من انتشار الفيروس وعودة الطلاب للمدارس والجامعات.


مقالات ذات صلة

هل انتهت «قصة الغرام» السياسي بين ترمب وميلوني؟

أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال لقاء سابق مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب) p-circle

هل انتهت «قصة الغرام» السياسي بين ترمب وميلوني؟

هل انتهت «قصة الغرام» بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني؟ هل انتهى موسم تبادل الغزل السياسي الذي ساد العلاقة بينهما منذ…

شوقي الريس (روما)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب) p-circle

ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «فوكس بيزنس» خلال مقابلة بُثت اليوم الأربعاء إنه طلب من نظيره الصيني شي جينبينغ في رسالة ألا يزود إيران بالأسلحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle

الصين: سأدعم كوبا «بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

ترمب: رئيس وزراء المجر المنتخب سيقوم بأداء جيّد

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حديث لقناة «إيه بي سي نيوز» يوم الثلاثاء، إعجابه برئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار الذي هزم القومي فيكتور أوربان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«الناتو الأوروبي».... خطة دفاعية بديلة تحسباً لانسحاب ترمب من الحلف

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن الدول الأوروبية تُسرّع جهودها لوضع خطة لحلف الناتو تحسباً لانسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

الصين: سأدعم كوبا «بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين: سأدعم كوبا «بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».