اتفاق سلام تاريخي ينهي عقوداً من الحروب الأهلية في السودان

البرهان وحمدوك: لن نعود للحرب واتفاقنا ليس لاقتسام السلطة... والسعودية والإمارات تؤكدان دعمه

مراسم توقيع اتفاق السلام السوداني في جوبا أمس (رويترز)
مراسم توقيع اتفاق السلام السوداني في جوبا أمس (رويترز)
TT

اتفاق سلام تاريخي ينهي عقوداً من الحروب الأهلية في السودان

مراسم توقيع اتفاق السلام السوداني في جوبا أمس (رويترز)
مراسم توقيع اتفاق السلام السوداني في جوبا أمس (رويترز)

وسط أجواء من الفرح والأمل وقع السودانيون في «جوبا»، وعلى مقربة من ضريح القائد السوداني التاريخي «جون قرنق»، «اتفاقية سلام» غير مسبوقة ينتظر أن تكون بداية نهاية عقود من الحروب الأهلية التي راح ضحيتها مئات الآلاف من القتلى وملايين المصابين واللاجئين والنازحين.
وتزاحم عشرات الآلاف من سكان جنوب السودان وهم يحملون آلاتهم الموسيقية التقليدية، في «ميدان الحرية»، عند ضريح الزعيم السوداني الراحل «جون قرنق ديمبيور»، والذي قاد حرب عصابات ضد قوات الخرطوم استمرت قرابة 25 عاماً، انتهت باتفاقية السلام الأشهر «نيفاشا» عام 2005. للمشاركة في مراسم الاحتفال.
وجرت في جوبا لأكثر من عام، مفاوضات سلام مارثونية بوساطة من حكومة جنوب السودان، بين الحكومة الانتقالية السودانية، و«الجبهة الثورية» وتتكون حركات مسلحة ظلت تقاتل الجيش السوداني منذ نحو عقدين من الزمان، قبل أن تعلن وقف إطلاق النار، عقب إطاحة نظام الإسلاميين بزعامة الرئيس المعزول عمر البشير، بثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018 الشعبية، وقوى شعبية مدنية من جهات السودان فيما عرف بـ«المسارات».
ووقع أمس قادة حركات المسلحة «الحركة الشعبية لتحرير السودان – مالك عقار، حركة العدل والمساواة السودانية - جبريل إبراهيم، حركة تحرير السودان – مني أركو مناوي، وحركات أخرى، إضافة إلى ممثلي مسارات أقاليم «الشرق، الوسط، الشمال» المنضوين لتحالف «الجبهة الثورية»، فيما وقع عن حكومة الخرطوم رئيس وفدها التفاوضي نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي».
ووقع كشهود وضامنين لاتفاقية السلام، كل من الرئيس التشادي إدريس ديبي، ورئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، وممثلون عن دولة الإمارات العربية المتحدة، وقطر، ومندوبو الاتحادين الأفريقي والأوروبي والأمم المتحدة.
وشارك في مراسم التوقيع الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو، والرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر قيلي، والرئيس التشادي إدريس ديبي، والرئيسة الإثيوبية سهلورق زودي، بجانب رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميادرديت، ووزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، ووزير الدولة للشؤون الأفريقية السعودي أحمد قطان، والمبعوث الأميركي الخاص لدولتي السودان وجنوب السودان دونالد بوث، فضلا عن ممثلين لدول غربية وإقليمية وممثلين لعدد من الدول الغربية.
وحضر فعاليات التوقيع وفد سوداني يتقدمه رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وأعضاء مجلس السيادة، وعدد من الوزراء، وقادة تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير المرجعية السياسية للحكومة الانتقالية، وإعلاميون وفنانون وشعراء ونشطاء وممثلون عن لجان المقاومة.
وتتضمن الاتفاقية الموقعة أمس ثمانية بروتوكولات، تتعلق بالعدالة الانتقالية والتعويضات، وملكية الأرض، وتطوير قطاع الرحل والرعي، وتقاسم الثروة والسلطة، وعودة اللاجئين والنازحين، إضافة إلى بروتوكول الترتيبات الأمنية، ويعنى بإعادة دمج وتسريح مقاتلي قوات الحركات المسلحة في الجيش النظامي لتكوين جيش موحد يعكس التنوع السوداني.
وغابت عن التوقيع كل من الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، بيد أن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك قد التقى الجمعة بالحلو في جوبا، لحثه على الانخراط في عملية السلام الشامل في البلاد، وعقد معه اجتماعا بقصر الرئاسة في جوبا بحضور الرئيس سلفاكير ميارديت، ذكرت وكالة الأنباء الرسمية «سونا» أنه بحث تطورات عملية السلام بما يؤدي لاستئناف محادثات السلام بين الطرفين.
وفي كلمته لحفل التوقيع دعا رئيس الوزراء عبد الله حمدوك كل من عبد الواحد محمد نور وعبد العزيز الحلو، للحاق بالسلام، وقال إن حكومته أكملت نقاش كل القضايا معهم. كما أشار إلى أهمية التنمية المستدامة في السودان وقال: لا سلام بدون تنمية وديمقراطية.
من جهته، أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عدم العودة للحرب مجدداً وقال في كلمته: «لن نحيد عن طريق السلام»، وإن الاتفاق الذي تم التوصل له يشمل كل المناطق، وأضاف: «استدار الزمان وأتينا إلى جوبا مرة أخرى سائرين على بساط السلام للتأمين على الاتفاق الذي وقع بالأحرف الأولى».
وبدوره قال رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت بصعوبة تطبيق اتفاق السلام في ظل الظروف السودانية، وناشد الأسرة الدولية والعالم العربي للالتزام بتعهداته في دعم تطبيق الاتفاق.
ووصف سلفاكير الاتفاق الذي رعاه بـ«الحدث تاريخي»، ودعا مواطنيه للفخر بجهود بلادهم لتحقيق السلام في السودان برغم التحديات التي تواجه بلادهم، واعتبر وساطته «وفاء لدين لدور يستمر السودان في القيام به، لتحقيق السلام في جنوب السودان»، وحث كل من عبد العزيز الحلو وعبد الواحد محمد نور للانضمام لركب السلام، مؤكدا التزامه بالمصالحة والسلام في جنوب السودان وحل الخلافات عبر الحوار.
من جهته، وصف رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الاتفاق بأنه «صفحة جديدة لنهضة السودان»، وقال: «اتفاقنا اليوم ليس معاهدة لاقتسام السلطة»، وأوضح أن البلاد اجتازت «مرحلة السلام الأولى بالصبر، قاطعا بأهمية السلام لتحقيق التنمية المستدامة والديمقراطية بقوله: «لا سلام مستداما بدون تنمية مستدامة وديمقراطية»، وأضاف: «هذا سلام سوداني مطبوع عليه هويتنا صنعناه بأيدينا وجهدنا مع تعهد ورعاية كريمة من أشقائنا في جنوب السودان».
وبحسب صفحته الرسمية على «فيسبوك» قال رئيس وفد التفاوض محمد حمدان دقلو «حميدتي»، إن الاتفاق سيوقف الحرب ويحقق السلام والعدالة، ودعا لتنزيله لأرض الواقع «من أجل مصلحة وطننا العظيم ومحبي السلام في بلادنا»، واعتبره هدية للشعب وللذين عاشوا ويلات الحرب، وأضاف: «بهذا الاتفاق نكون قد بدأنا أولى الخطوات، نحو سودان خال من أصوات البنادق ونزف الدماء»، وتابع: «اليوم نودع أياماً حالكة الظلام من تاريخ بلادنا، ومعاً سنتجاوز الصعاب وصولاً إلى حلمنا في تحقيق الاستقرار والتطور والنماء».
وقال رئيس الجبهة الثورية الهادي إدريس يحيى، إن اتفاق السلام سيعزز العلاقة بين شعبي السودان وجنوب السودان، بيد أنه أشار إلى أهمية دعم المجتمع الدولي للاتفاق ومقابلة استحقاقاته، باعتبار استقرار السودان مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية.
ووصف رئيس حركة السودان مني أركو مناوي توقيع الاتفاق بأنه «إنجاز مثل المعجزة»، وقال إن السودان ليخرج لبر الأمان يجب أن تعاون الاتفاقية ضحايا الحرب، وتوسيع القاعدة السياسية للحكومة الانتقالية.
وتعهد الاتحاد الأفريقي بالوقوف مع السودان لتنفيذ الاتفاق، ووصف ممثله رئيس المفوضية موسى فكي توقيع الاتفاق بالنقطة الحاسمة في عملية السلام، وأن الشعب السودان هو الضامن الأساسي له، فيما أكد مبعوث الرئيس الأميركي لدولتي السودان وجنوب السودان السفير دونالد بوث، التزام دول «الترويكا الغربية» بمساندة تحقيق العدالة والسلام في السودان، مشيرا إلى صعوبات واجهت توقيع اتفاق السلام، ومصاعب عديدة جابهت السلام في السودان، مشددا على أهمية توفير حياة أفضل للعديد من السودانيين في معسكرات النزوح.
من جانبه، دعا الاتحاد الأوروبي على لسان ممثله في حفل التوقيع الحركات التي لم تلتحق باتفاق السلام، للالتحاق بالسلام، ووضع الشعب السوداني «أولوية».
عربياً، أكد وزير الدولة للشؤون الأفريقية مبعوث خادم الحرمين الشريفين لحفل توقيع اتفاق السلم، أحمد بن عبد العزيز قطان، استمرار دعم المملكة العربية السعودية لشعب السودان لتحقيق طموحاته وآماله المشروعة، وقال: «السعودية تثق في قدرة الأشقاء على المضي قدما في طريق السلام، وتجاوز تبعات الماضي»، فيما تعهدت دولة الإمارات العربية المتحدة بدعم اتفاق سلام السودان، وأن دعمهما ينطلق من ثوابت العلاقات بين البلدين، وقال وزير البترول ممثل الدولة سعيد المزروعي للاحتفال: «نتمنى أن يجني الشعب ثمار هذا الاتفاق»، وتابع: «هذا سلام لا يصنعه إلا الشجعان»، وتعهد بأن تتابع بلاده السلام بالدعم والرعاية على المستويات كافة.
شعبياً، تحولت «ساحة الحرية» في جوبا إلى «حفل كبير» اختلطت فيه إيقاعات الطبول، بموسيقى الألحان الشعبية، وحناجر المغنين الشعبيين بالمغنين المحترفين، ومرددي الأشعار الشعبية باللغات الجنوب سودانية المتعددة، ومهرجانات الرقص الأفريقي الصخاب، زادته حماسا زغاريد النسوة الفرحات بتحقيق السلام في السودان الذي كان بلادهم قبل «الانفصال»، واختلطت فيه دموع الفرح بـ«زخات» المطر الجنوبي الهتان.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended