عبد الواحد نور لـ«الشرق الأوسط»: اتفاق جوبا يعمّق الأزمة ولن يحلها

قائد «حركة وجيش تحرير السودان» قال إنه يحمل مبادرة بديلة للسلام لكن «كورونا» أخرت عودته إلى البلاد

عبدالواحد نور مع حمدوك في باريس
عبدالواحد نور مع حمدوك في باريس
TT

عبد الواحد نور لـ«الشرق الأوسط»: اتفاق جوبا يعمّق الأزمة ولن يحلها

عبدالواحد نور مع حمدوك في باريس
عبدالواحد نور مع حمدوك في باريس

قال رئيس حركة وجيش تحرير السودان، عبد الواحد محمد النور، إن اتفاق السلام الذي وقع في جوبا عاصمة جنوب السودان، بين الحكومة السودانية، والجبهة الثورية التي تضم عددا من الحركات المسلحة، (ليس بينها حركته) سيعمق الأزمة ولن يحلها، وعده «اتفاق محاصصة» ولم يخاطب جذور الأزمة.
وقال عبد الواحد الذي تحاول الحكومة الانتقالية جاهدة، من أجل إشراكه في مفاوضات السلام، أن حركته ليس لديها شروط للانخراط في العملية السلمية، وتلقت دعوة للمشاركة في المفاوضات، لكنها لن تشارك في مفاوضات تتم بالطريقة نفسها التي كانت متبعة إبان العهد السابق.
وأضاف عبد الواحد المقيم في العاصمة الفرنسية باريس، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن حركته تحمل مبادرة بديلة ذات أطر جديدة، تعتمد على إشراك جميع أطياف الشعب السوداني، في كل أرجائه، وأنه سيعود إلى السودان قريبا لإطلاقها، مشيرا إلى أنه كان ينوي العودة منذ أشهر لكن جائحة كورونا أخرت ترتيبات العودة.
وتعد حركة وجيش تحرير السودان، بقيادة عبد الواحد محمد نور، والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو أكبر الحركات المسلحة في السودان، ولهما قواعد وقوات على الأرض بعكس كثير من الحركات الأخرى، وبقيت الحركتان خارج إطار مفاوضات جوبا، لكن حركة الحلو وقعت مع رئيس الحكومة الانتقالية عبد الله حمدوك، اتفاق مبادئ لإطلاق مفاوضات مستقبلية، تتضمن فصل الدين عن الدولة، وحق تقرير المصير لأبناء النيل الأزرق وجنوب كردفان، حيث تسيطر حركته عليهما. فيما تمتنع حركة عبد الواحد حتى الآن من الدخول في أي مفاوضات مع الحكومة الحالية أو النظام السابق.
يقول عبد الواحد لـ«الشرق الأوسط»: «لا أريد وظيفة... أو أن أكون سفيرا أو وزيرا، ولكن نريد سلاما مستداما يخاطب جذور المشكلة ولا يعمقها». وأضاف «العسكريون والمدنيون اختطفوا الثورة وفرضوا علينا سياسة الأمر الواقع... وهو ما نرفضه».
وتابع «نريد أن نتحاور مع كل مكونات الشعب السوداني، ونتعرف على جذور الأزمة الممتدة عبر عقود منذ الاستقلال». وأضاف «المفاوضات بين الحكومة والمعارضة تنتهي دائما بتقاسم السلطة، وهذه أزمة السودان، ليس هناك حل للمشكلة، ولكن حل لمشكلة المختصمين... بل وقد اتبعت هذه الطريقة منذ استقلال السودان في عام 1956».
وأشار عبد الواحد إلى أن حركته، ترى أن السودان الآن دولة غير مؤسسة، سيطر فيها الجيش على مقاليد البلاد لخمسة عقود... وظل الجيش السوداني يقتل السودانيين في الجنوب إلى أن اختاروا الانفصال، كما أباد المواطنين في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق. واسترسل بالقول «حكومة الرئيس عمر البشير، عملت على تسليح الميليشيات في دارفور وفي مناطق النزاعات الأخرى، هذه الميليشيات المعروفة بالجنجويد، وغيرها، عاثت فسادا في دارفور، وأطلق لها العنان لتقتل المواطنين».
وقال عبد الواحد حتى يكون هناك سلام دائم، لا بد أن يبدأ من بسط الأمن أولا على الأرض ونزع أسلحة الميليشيات والقبائل التي سلحتها الحكومة السابقة. ثانيا هناك قبائل في دارفور تم استهدافها بطريقة منظمة، مورست عليها الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، من قبل حكومة البشير وأركان نظامه المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية، هذه القبائل تم طردها من أراضيها، ويجب أن تعود لأراضيها، وإبعاد المستوطنين الجدد، ثالثا منح هذه القبائل التعويضات الجماعية والفردية، وتسليم المجرمين للعدالة الجنائية، وهذه ليست شروطا وإنما حقوق.
وقال إن «الأزمة في دارفور مثلها في مناطق النزاعات الأخرى، وفي كل ولايات البلاد، لذا يجب علينا أن نتدارك الأسباب التي تدعو الناس لحمل السلاح».
وأضاف «علينا أن نحدد أسباب الحرب والحلول، وعلينا أن نسأل أنفسنا لماذا نحن دولة تملك كل مقومات الاقتصاد، من أراض زراعية وموارد مائية ومناخات متعددة، يفترض أن نكون سلة غذاء العالم، لكننا نعاني من المجاعة، إن اقتصادنا يسجل صفرا كبيرا».
وتابع أن من المهم أن نجلس كسودانيين، «نحدد مشاكل اقتصادنا ونضع لها الحلول، وكذلك نتفق كيف ندير هذا التعدد والتنوع في الثقافات والأديان، حتى نستطيع أن نبني دولة المواطنة، التي يتساوى فيها الجميع، يجب علينا أن نعترف أننا فشلنا في هذا».
وعلى عكس حركة عبد العزيز الحلو التي تطالب بحق تقرير المصير في مناطقها بجنوب كردفان والنيل الأزرق، إذا لم يتم فصل الدين عن الدولة، فإن حركة عبد الواحد لا تريد حق تقرير المصير، متمسكة بالسودان الواحد. يقول إن «دارفور أكبر من نصف مساحة السودان... ولا يوجد أفضل لنا منه حتى ندعو لتقرير المصير». وأضاف «نحن نقدر موقف الحركة الشعبية، ولكن نختلف معها، نريد أن نزيل الأسباب التي تجعل الناس تفكر في حق تقرير المصير».
وحول قضية فصل الدين عن الدولة، أجاب «نحن من أوائل الفصائل التي وضعت آراء واضحة في قضية فصل الدين عن الدولة، ودعت لسودان علماني ديمقراطي».
وأشار عبد الواحد إلى أن حركته تطرح برنامجا لحكومة انتقالية، تشكل من شخصيات مستقلة، وليست حكومة محاصصات حزبية كما تم الآن، «نحن ندعو لوضع برنامج انتقالي يشارك فيه كل السودانيين، وخاصة الجيل الذي فجر الثورة (الجيل الراكب رأس) والكنداكات، تنفذ برنامجا واعدا حتى نصل إلى انتخابات حرة ونزيهة».
وقال إن «الشعب السوداني انتفض وأسقط نظام البشير، لكن جاء العسكريون والمدنيون واختطفوا الثورة، وفرضوا علينا سياسة الأمر الواقع، إلى أن وصلنا إلى هذا الفشل... المهم الآن أن نضع خطة عاجلة، تحقق أولويات المواطن في الحياة الكريمة، نتفق على خطط متوسطة المدى وبعيدة المدى، نعالج بها كل الإشكاليات الاقتصادية والاجتماعية، وإلا فسيستمر تدوير الأزمة».
وقال إن «الحركة ليست لديها شروط للتفاوض، لكنها ترى أن تتم عملية السلام من داخل البلاد، بمشاركة كل الأطراف، وأن تكون جلسات التفاوض في كل أنحاء السودان، حتى تدرك العقلية الحاكمة الإشكالات التي يعاني منها المواطنين، في الأطراف... ما نسعى إليه هو إعادة هيكلة الدولة السودانية، ومبادرتنا تحمل كثيرا من التفاصيل». وإنه سيعود قريبا ليطرح مبادرته من الداخل. وقال عبد الواحد إن حركة تحرير السودان، حركة سياسية موجودة في كل أنحاء السودان، وهي التنظيم الوحيد الذي نظم قبل جائحة كورونا عشرات الخطابات الجماهيرية في كل السودان، حضرها آلاف من المواطنين. وقال إنه كان يخاطب تلك اللقاءات عبر الهاتف، وكذلك قيادات الحركة مباشرة على الأرض.
وأضاف: «أنا كرئيس للحركة وبعض القيادات موجودون في الخارج بناءً على طلب القيادة الداخلية، وعودتنا شيء طبيعي جداً... جائحة كورونا أخرت عودتنا... نحن حتماً عائدون، ونحمل معنا مبادرتنا للسلام الذي نحلم به لن يتحقق من خارج السودان». وقال: «مثلما حملنا السلاح بشجاعة وواجهنا النظام المعزول الذي مارس علينا الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وجرائم الحرب، سنعود وبالشجاعة نفسها حاملين معنا مشروعاً وطنياً شاملاً. ونحن أكثر جدية للبحث عن السلام، وفي الوقت نفسه لا نبحث عن مناصب. ما نسعى إليه تأسيس دولة مؤسسات، تزيل أسباب الحرب والاحتقان والغبن للأبد».
وحول الاتفاق الذي تم في جوبا قال إنه «تكرار لاتفاقيات أبوجا والدوحة والمنطقتين وأبيي وغيرها، وهي الاتفاقية رقم 47... كل مجموعة تحمل السلاح تأتي لتبحث عن محاصصة في الحكم، دون النظر لقضية المواطن السوداني، ودون البحث في الأسباب التي جعلت بعض الناس تحمل السلاح، وهو ما لا توجد له إجابة».



الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended