إيران تستغل أطرافاً ثالثة للحصول على أسلحة دمار شامل

تقرير للاستخبارات الألمانية يحذّر من استغلالها المجالين البحثي والأكاديمي

عرض صواريخ في شوارع طهران لاستعراض القوة (إ.ب.أ)
عرض صواريخ في شوارع طهران لاستعراض القوة (إ.ب.أ)
TT

إيران تستغل أطرافاً ثالثة للحصول على أسلحة دمار شامل

عرض صواريخ في شوارع طهران لاستعراض القوة (إ.ب.أ)
عرض صواريخ في شوارع طهران لاستعراض القوة (إ.ب.أ)

كشفت مصادر استخبارية غربية أن إيران سعت إلى تخطي العقوبات المفروضة على جهودها للحصول على أسلحة الدمار الشامل، عبر استخدام دول أخرى كأطراف ثالثة لنقل المواد المحظورة إليها.
وقالت ولاية هيس الألمانية في تقريرها الاستخباراتي الأخير الذي صدر أول من أمس (الجمعة) إن «دولاً مثل إيران وكوريا الشمالية وباكستان وسوريا سعت للحصول على مثل هذه الأسلحة وتوزيعها في إطار استراتيجية الانتشار التي تضمن إخفاء طرق النقل عبر بلدان ثالثة. وكان الهدف من مثل هذه الإجراءات الاستخباراتية التحايل على آليات الرقابة على البلدان الثالثة التي لا تخضع لأنظمة الحظر الخاصة».
واستعرضت صحيفة «جيروساليم بوست» الإسرائيلية تقرير المخابرات الألمانية المكون من 384 صفحة فيما يتعلق بجميع الإشارات إلى تهديد النظام الإيراني. وقد غطت وثيقة استخبارات ولاية هيس مجريات عام 2019 وحددت التهديدات الأمنية الأكثر إلحاحاً التي تواجهها ألمانيا.
وتؤكد النتائج التي توصل إليها جهاز استخبارات هيس قيام وكالات استخبارات حكومية ألمانية أخرى عام 2020 بجمع معلومات مفادها أن النظام الإيراني يواصل البحث عن التكنولوجيا والمواد اللازمة لصنع أسلحة دمار شامل. وكتبت وكالة استخبارات هيس أنها «واصلت إيلاء اهتمام خاص لمحاولات الانتشار القادمة من إيران وكوريا الشمالية وباكستان وسوريا، سواء بانتشار أو بنقل أسلحة الدمار الشامل».
وقد عرّف جهاز استخبارات ولاية هيس مصطلح الانتشار بأنه «يشير إلى انتشار أسلحة الدمار الشامل أو نقلها بالإضافة إلى اقتناء أنظمة إيصال مناسبة والتقنيات المقابلة إلى دول لم تمتلك هذه الأسلحة بعد. ناهيك عن استيراد أنظمة الأسلحة كاملة، إذ يشمل الانتشار أيضاً الشراء غير القانوني للمكونات والتقنيات ذات الصلة بعمليات التصنيع، بالإضافة إلى تعيين موظفين علميين وتقنيين».
أوضح التقرير الأضرار التي يمكن أن تتكشف حال حصل حكام إيران على الأسلحة الأكثر فتكاً في العالم، مؤكدا أن «أسلحة الدمار الشامل استمرت كأداة لسياسات القوة التي يمكن أن تهز استقرار هيكل الدولة (ألمانيا) بأكمله في حالات الأزمات الإقليمية والدولية». وحذر التقرير من استغلال إيران المجالين البحثي والأكاديمي لتطوير برنامج أسلحتها النووية.
ومن الأمثلة على ذلك مجال الهندسة الكهربائية بالتزامن مع استخدام أجهزة الطرد المركزي في عملية تخصيب اليورانيوم. فهناك دائماً شكوك في أن أجهزة الاستخبارات الأجنبية تمارس ضغوطاً على الباحثين الوافدين بغرض اكتساب المعرفة التقنية المطلوبة. ومن الأمثلة الأخرى على التحكم في المعلومات الاستخباراتية تبادل الأبحاث بين المعاهد الجامعية في مجال العمليات الكيميائية والبيولوجية».
وتعارض إدارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تمديد حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران. وقد حث كل من وزير الخارجية الإسرائيلي، غابي أشكنازي، والحكومة الأميركية المستشارة الألمانية على الانضمام إلى الولايات المتحدة وفرض عقوبات الأمم المتحدة ضد إيران لانتهاكاتها الاتفاق النووي لعام 2015 ورعايتها للإرهاب في جميع أنحاء العالم. ويقع مطار فرانكفورت الدولي الضخم في ولاية هيس، ولم يذكر التقرير ما إذا كان أي من أنشطة انتشار الأسلحة غير المشروعة الإيرانية قد حدث في المطار. وفقاً للتقرير، ربما كان النظام الإيراني وراء نشاط التجسس الإلكتروني في الولاية.
وأشارت وثيقة الاستخبارات الألمانية إلى أن «الهجمات الإلكترونية استمرت على الشركات ذات الخلفية الصينية والإيرانية والروسية المشتبه بها. وكان التركيز في المقام الأول على فرانكفورت أم ماين (عاصمة ولاية هيس) مع عدد من المؤسسات ذات الصلة في عالم المال».
وأضاف التقرير أن العديد من وكالات الاستخبارات الإيرانية نشطة للغاية في ألمانيا، إذ إن «وزارة الاستخبارات الإيرانية هي جهاز استخبارات مدني محلي ودولي نشط في ألمانيا منذ سنوات. هناك أيضاً جهاز المخابرات الأجنبية التابع للحرس الثوري الإسلامي الذي تورط بشكل خاص في التجسس على أعضاء المعارضة الإيرانية والمؤسسات الموالية لليهود والمؤيدة لإسرائيل.



باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».