2014.. ثورة الأجهزة الجوالة

تغريدات من الفضاء الخارجي وانتشار التقنيات {الملبوسة} واستهداف المنطقة العربية ببرمجيات خبيثة

هاتف «آيفون 6» مع ساعة أبل
هاتف «آيفون 6» مع ساعة أبل
TT

2014.. ثورة الأجهزة الجوالة

هاتف «آيفون 6» مع ساعة أبل
هاتف «آيفون 6» مع ساعة أبل

يمكن اعتبار عام 2014 واحدا من أكثر الأعوام أهمية على الصعيد التقني، إذ تم فيه الاستحواذ على عدد من الشركات التقنية المعروفة، وتطورت التقنيات الملبوسة فيه بشكل كبير، مع إطلاق هواتف جوالة وأجهزة لوحية مبتكرة مصحوبة بنظم تشغيل متقدمة. وتمت مداهمة واحد من أكبر مواقع مشاركة الملفات المقرصنة بعد سنوات طويلة من التحقيقات، وأرسلت فيه أول تغريدة «فضائية» إلى حساب في «تويتر»، مع إطلاق معالجات ثورية للكومبيوترات المحمولة والأجهزة الجولة تعمل من دون مراوح للتبريد. وبدأت شاشات الهواتف الجوالة ذات الدقة الفائقة بالانتشار، مع إطلاق عدة هواتف وساعات ذكية بشاشات منحنية.

* أجهزة جوالة ذكية
أطلقت «آبل» هاتفي «آيفون 6» و«آيفون 6 بلاس» اللذين يقدمان شاشات أكبر من السابق وكاميرات أفضل وتصميما ذا أطراف منحنية ومعالجا يعمل بسرعة أعلى من قبل. ولكن طموحات الشركة واجهت مشاكل في جهاز «آيفون 6 بلاس» بالتحديد، إذ اكتشف بعض المستخدمين أنه ينحني بشكل دائم لدى وضعه بالجيب والجلوس لفترة، نظرا لحجمه الكبير واستخدام مادة الألمنيوم القابلة للثني. وطرحت الشركة كذلك جهازي «آيباد إير 2» و«آيباد ميني 3»، حيث يقدم الأول شاشة عالية الدقة وكاميرا أفضل من السابق، بينما يقدم الثاني مستشعرا للبصمات وبطارية أفضل ومستويات أداء أعلى من السابق.
وكشفت الشركة أيضا عن أنها ستطلق ساعتها الذكية «آبل ووتش» بداية العام المقبل، مع إطلاق وحدة برمجية اسمها «عدة الساعة» تستهدف المبرمجين وتسمح لهم بالبدء بتطوير التطبيقات للساعة الذكية قبل إطلاقها، الأمر الذي من شأنه توفير مجموعة كبيرة من التطبيقات فور وصول الساعة إلى الأسواق، الأمر الذي عانت منه الساعات الذكية الأخرى. هذا، ويمكن استخدام الساعة الذكية الجديدة كأداة للتحكم عن بعد بجهاز «آبل تي في» المتصل بالتلفزيون. وقدمت «آبل» كذلك آلية دفع إلكتروني باسم «آبل باي»، تربط جميع البطاقات الائتمانية للمستخدم مع هاتفه الذكي فقط، لإصداري «آيفون 6» و«آيفون 6 بلاس»، للدفع في متاجر الولايات المتحدة الأميركية حاليا. وترى الشركة أن هذه الآلية أكثر أمانا من الدفع باستخدام الطريقة التقليدية الخاصة بالبطاقات الائتمانية، حيث تستخدم تقنية الدفع من خلال المجال القريبة NFC لنقل البيانات إلى نقاط البيع، مع التأكد من هوية المستخدم باستخدام تقنية التعرف على البصمة الموجودة في الهاتف، مع استخدام تقنيات الترميز (التشفير) في هذه الآلية لضمان سرية بيانات المستخدم.
وأنهت «مايكروسوفت» صفقة استحواذها على قسم التقنيات الجوالة في «نوكيا» في أبريل (نيسان) المنصرم لقاء 7.2 مليار دولار أميركي، والذي تحصل من خلال «مايكروسوفت» على حقوق استخدام تقنيات «نوكيا» في قطاع الهواتف الجوالة والأجهزة الذكية المتصلة بالإنترنت (أجهزة «لوميا» و«آشا» و«إكس») لتعزيز وتطوير أجهزة «مايكروسوفت» التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز فون». ولكن «نوكيا» فاجأت الجميع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بالإعلان عن جهاز لوحي اسمه «إن 1» يعمل بنظام التشغيل «آندرويد»، ومن دون مخالفة شروط الصفقة مع «مايكروسوفت»، إذ إن الجهاز الجديد لا يتصل بالإنترنت من خلال شريحة اتصالات على الإطلاق. ولاقت هذه الخطة ترحيبا كبيرا بين محبي التقنية، نظرا لجودة أجهزة «نوكيا» وسلاسة عمل «آندرويد».
وطرحت «سامسونغ» جهاز «غالاكسي نوت 4» الذي يتميز بشاشة كبيرة فائقة الدقة ومواصفات تقنية متقدمة وقلم رقمي لاستخدام الهاتف بطرق كثيرة، مع إطلاق إصدار خاص اسمه «غالاكسي نوت إيدج» يقدم شاشة جانبية متصلة بالشاشة الرئيسية. وكانت الشركة قد أطلقت هاتف «غالاكسي إس 5» في وقت سابق من العام الحالي، الذي لاقى مبيعات متوسطة بسبب عدم اقتناع المستخدمين بوجود مزايا تستحق الترقية من هاتف «غالاكسي إس 4». وطرحت كذلك جهاز «غالاكسي تاب إس» اللوحي الذي يتميز بشاشة ذات دقة عالية وألوان مبهرة جدا مقارنة بالأجهزة اللوحية الأخرى، مع تقديم مجموعة من المزايا البرمجية الحصرية في تصميم خفيف الوزن ومنخفض السماكة، وقدرات تقنية متقدمة لتسهيل تنفيذ الأعمال المتعددة.
وكشفت الشركة أيضا عن ساعات «غالاكسي غير 2» و«غير 2 نيو»، وساعة «غير فيت» التي تعتبر أول ساعة في العالم تعمل بشاشة «سوبر آموليد» منحنية تقدم شاشة بقطر 1.84 بوصة وتتميز عن بقية الساعات الذكية بأنها مزودة بمستشعر لمراقبة دقات القلب وتنقل بيانات ممارسة الرياضة إلى تطبيق خاص. وأطلقت كذلك ساعة «غالاكسي غير إس» التي تتميز بتقديم زجاج منحن عالي الوضوح يأخذ شكل معصم المستخدم، وتستطيع الاتصال بشبكات الاتصالات اللاسلكية بشكل منفصل عن الهاتف (من خلال شريحة مدمجة)، أو الاتصال اللاسلكي بهاتف المستخدم واستخدام قدراته المعززة للحصول على المزيد من القدرات.
وأطلقت «مايكروسوفت» جهاز «سيرفس برو 3» اللوحي الذي ينافس أجهزة «آيباد» وكومبيوترات «ألترابوك»، نظرا لقدرته على التحول من جهاز لوحي إلى كومبيوتر محمول بوصله بلوحه مفاتيح خاصة، مع طرح «إتش تي سي» لهاتف «وان إم 8» الذي يستخدم كاميرا أمامية وكاميرتين خلفيتين لتسجيل بعد الأجسام عن الهاتف وإضافة المؤثرات البصرية المختلفة التي تعتمد على ذلك. وكشفت «إتش تي سي» كذلك عن» كاميرا «ري» التي تعتبر أداة للتصوير من دون استخدام عين فاحصة لمعاينة الصورة قبل التقاطها، وتستهدف جميع أفراد العائلة لتصوير اللحظات بسهولة عوضا عن استخدام كاميرا الهاتف الجوال.
من جهتها أطلقت «بلاكبيري» هاتف «بلاكبيري كلاسيك» في الكثير من الأسواق العالمية، والذي يقدم تصميما شبيها بهاتفها «بولد» ولكن مع تطويره وتحديث مواصفاته التقنية. وأطلقت الشركة كذلك هاتف «باسبورت» ذا الشاشة المربعة الكبيرة الذي يستهدف رجال الأعمال والمدونين بسبب تقديمه مساحة كبيرة على الشاشة ولوحة مفاتيح بأزرار ملموسة، بينما أطلقت «أمازون» هاتف «فاير» الجديد الذي يعتبر أول هاتف ذكي لها يعرض الصورة بالأبعاد الـ3 عن طريق الكاميرات الـ4 منخفضة الطاقة ومصابيح «إل إي دي» الـ4 بالأشعة تحت الحمراء.
ولوحظ تزايد إصدار الهواتف التي تعمل بشاشة فائقة الأداء (مثل «غوغل نيكزس 6» و«إل جي جي 3» و«غالاكسي نوت 4» و«غالاكسي نوت إيدج» و«غالاكسي إس 5» و«لينوفو فايب زيد 2 برو» و«موتورولا درويد تيربو» و«أوبو فايند 7»)، مع اختبار بعض الشركات للشاشات المنحنية في الهواتف الذكية، مثل «غالاكسي نوت إيدج» و«إل جي جي فليكس».

* عام «تويتر»
وكان هذا العام مميزا وسيدون في التاريخ على أنه العام الذي أرسلت فيه أول تغريدة «تويتر» من الفضاء الخارجي من حساب الروبوت «فيلاي» @Philae2014 بعد إطلاقه من سفينة الفضاء الأوروبية وهبوطه على سطح مذنب «67 بي - تشريوموف – جيراسييمنكو». وبالحديث عن «تويتر»، أعيد نشر صورة المذيعة «ألين دي جينيريس» مع نجوم هوليوود في حفل الأوسكار أكثر من 3 ملايين مرة في «تويتر»، مما جعلها أكثر رسالة تم مشاركتها في هذه الشبكة. ويذلك هذا الأمر على الشعبية المتزايدة للصور الذاتية («سيلفي»)، إذ إنه اعتبارا من أول يناير (كانون الثاني) 2014، تم استخدام وذكر كلمة «سيلفي» أكثر من 92 مليون مرة في «تويتر»، بزيادة 500 في المائة وأكثر من 12 ضعفا مقارنة بعام 2013. حيث شارك الناس من كافة مجالات الحياة صورهم مع متابعيهم في العالم عبر «تويتر». وشملت أبرز الصور الذاتية التذكارية الأخرى على «تويتر» كلا من لاعب كرة القدم الألماني لوكاس بودولسكي بمناسبة احتفال منتخبه بالفوز بكأس العالم لكرة القدم 2014. وأول صورة ذاتية للأميرين هاري وويليام بمناسبة احتفالهما بجوائز الملكة لشباب القادة في قصر «باكينغهام». وتصدرت الرياضة فئة أبرز اللحظات في «تويتر»؛ فعلى مستوى العالم، شهد عام 2014 رقما قياسيا من التغريدات المرتبطة بنهائيات كأس العالم لكرة القدم في البرازيل وصلت إلى 672 مليون تغريدة.

* ألعاب إلكترونية
وعلى صعيد أجهزة الألعاب الإلكترونية، تراجعت شعبية جهاز «نينتندو وي يو» بشكل ملحوظ بسبب عدم توافر ألعاب مقنعة وتوقف دعم الكثير من الشركات المطورة للألعاب للجهاز نظرا لتدني مواصفاته التقنية مقارنة بجهازي «سوني بلايستيشن 4» و«مايكروسوفت إكس بوكس وان». وبالحديث عن هذين الجهازين، فقد ازدادت شعبيتهما بشكل كبير، مع تفوق «بلايستيشن 4» في المبيعات (11.7 مليون وحدة مبيعة مقارنة بـ6.1 مليون وحدة لـ«إكس بوكس وان» و2.7 مليون وحدة لـ«وي يو» في عام 2014).
وأطلقت «سوني» كذلك جهاز الألعاب الصغير ومنخفض التكلفة «تلفزيون بلايستيشن» الجديد الذي يتصل بالتلفزيون عبر منفذ «إتش دي إم آي» عالي الدقة ويسمح اللعب بالألعاب الإلكترونية إما بوضع بطاقة ذاكرة للعبة جهاز «بلايستيشن فيتا» في جانب الجهاز، أو الاتصال بمتجر «بلايستيشن» الرقمي لتحميل الألعاب المتوافقة معه (ألعاب «بلايستيشن فيتا» و«بي إس بي» و«بلايستيشن 1»)، أو استئجار ألعاب «بلايستيشن 3» عبر الإنترنت باستخدام خدمة «بلايستيشن ناو» السحابية.
وتعمل «سوني» حاليا على تطوير ملحق الواقع الافتراضي المقبل «بروجيكت مورفيوس» لجهاز «بلايستيشن 4»، مع تطوير شبكة «فيسبوك» لنظارات الواقع الافتراضي «أوكيوليس ريفت». هذا، وتعرضت شبكتا «بلايستيشن نيتوورك» و«إكس بوكس لايف» لاختراقات أمنية متعددة خلال العام تسببت بتسريب بيانات المستخدمين وبعض بطاقات الائتمان المستخدمة في الشبكة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول البنية التحتية لهذه الشبكات.

* أمن رقمي
وانتهى العام باختراق قراصنة من كوريا الشمالية أجهزة شركة «سوني» للأفلام وسرقة بيانات كثيرة من بينها رسائل بريد إلكتروني داخلية وأفلام قبل عرضها، وتهديد الشركة بعدم عرض فلم «ذا إنترفيو» الساخر الذي يقوم فيه الممثلون بمحاولة اغتيال الرئيس الكوري، الأمر الذي رضخت له الشركة ودور السينما، لتعود وتتراجع عن قرارها وتعرض الفيلم. وتم كذلك إغلاق الموقع الرئيسي المسؤول عن مشاركة الملفات حول العالم («ذا بايرت باي») إثر غارة من الشرطة السويدية، وهو الموقع المفضل للقراصنة لنشر الأفلام والألعاب والموسيقى المسروقة، لتظهر نسخ كثيرة منه بعد 3 أيام من توقفه عن العمل، ذلك أن القراصنة يحتفظون بنسخ من الموقع في بلدان مختلفة.
واستطاعت برمجية «ريغن» الخبيثة التجسس على بيانات الحكومات والشركات والمؤسسات الكبيرة وسرقتها ورفعها إلى الإنترنت، وهي من أكثر البرمجيات الخبيثة تقدما وكفاءة من الناحية التقنية، ويمكن تخصيص آلية عملها من بين مجموعة واسعة من القدرات وفقا لطبيعة الكومبيوتر المستهدف. وتشير قدراتها وحجم الموارد التي احتاجتها إلى أنها قد تكون أداة تجسس أساسية تستخدمها بعض الدول، مستخدمة بنية تقنية معقدة شوهدت في برمجيات «دوغو» و«ستوكس نت». وتضم قائمة الجهات المستهدفة الشركات الخاصة والمؤسسات الحكومية ومراكز الأبحاث، بالإضافة إلى شركات الاتصالات للنفاذ إلى المكالمات التي يتم توجيهها عبر بنيتها التحتية، مع استهداف روسيا والسعودية بشكل رئيسي.
وتعرض العالم التقني لخروق أمنية بسبب ثغرة «هارتبليد» الموجودة في الأجهزة الخادمة للحصول على البيانات الحساسة من ذاكرة الجهاز، مثل صور أو ملف مرفق أو عرض فيديو قصير أو حتى أرقام بطاقة الائتمان والرقم السري الخاص بها. إلا أن العنصر الأكثر خطورة هو قدرة القراصنة على قراءة مفتاح الترميز من الذاكرة الذي يسمح لهم بقراءة جميع البيانات المرمزة بكل سهولة، وخصوصا إن كان مفتاح الترميز لا يتغير بالنسبة للشركات، وبالتالي السماح للقراصنة بالحصول على البيانات لفترات كبيرة. واكتشف الباحثون أن هذه الثغرة موجودة في تقنية «إس إس إل» منذ أكثر من عامين، ولا يمكن تعقب من استخدمها في السابق.

* تقنيات منوعة
وأطلقت «آبل» نظام «آي أو إس 8» الذي يدعم أجهزتها الجوالة ويقدم مزايا متقدمة ودعما للتقويم الهجري واللغة العربية، بالإضافة إلى قدرته على مشاركة الملفات مع الأهل وتقديم تطبيق جديد للصور وتطوير جديد لمركز التنبيهات ودعم للوحات المفاتيح الرقمية الإضافية وتقديم لغة برمجة جديدة للمطورين لتسريع العمل، وغيرها من المزايا الأخرى. وواجه النظام الجديد بعض المشاكل بعد إطلاقه تتمثل بتوقف الاتصال بشبكات الاتصالات لدى ورود رسائل نصية، ولكن الشركة تداركت الأمر وأطلقت حزمتي تحديثات لتجاوز الأمر. وأطلقت «غوغل» إصدارا خاصا من نظام التشغيل «آندرويد» يستهدف التقنيات الملبوسة التي يمكن ارتداؤها اسمه «آندرويد ووير»، ويقدم الأدوات اللازمة لعمل الأجهزة الصغيرة والتفاعل معها بسهولة وبطاقة منخفضة، مع دعم للشاشات المربعة والمستطيلة والدائرية. وتعمل الساعات التالية بنظام التشغيل هذا: «موتو 360» و«إل جي جي ووتش» و«إل جي جي ووتش آر» و«سامسونغ غير لايف» و«سوني سمارت ووتش 3» و«أسوس زين ووتش».
وأطلقت «مايكروسوفت» نظام التشغيل «ويندوز فون 8.1» على هواتفها الذكية الذي يقدم مزايا كثيرة ودعما لأكثر من شريحة اتصال ومعالجات مختلفة. وكشفت الشركة كذلك عن نظام التشغيل المكتبي المقبل «ويندوز 10» الذي يجمع أفضل مزايا نظامي «ويندوز 7 و8»، ومن دون ذكر سبب تجاوز الإصدار رقم 9. مع تحوله ليصبح نظام تشغيل موحدا يعمل على الكومبيوترات الشخصية والأجهزة الجوالة. وأطلقت معالجات «إنتل كور إم» التي تعتبر الجيل الجديد من المعالجات الخاصة بالكومبيوترات المحمولة والأجهزة اللوحية لتوفير مستويات أداء عالية في تصاميم جميلة منخفضة السماكة، واستهلاك أقل للطاقة الكهربائية ودعم لتشغيل عروض الفيديو فائقة الدقة، وهي لا تستخدم مراوح لتبريدها، الأمر الذي يعني أن فترة استخدام الكومبيوتر المحمول أو الجهاز اللوحي الذي يستخدمها ستكون أكبر مما اعتاد عليه المستخدمون في السابق (تصل لنحو 8 ساعات من مشاهدة عروض الفيديو عالية الدقة، و16 ساعة بالنسبة للأجهزة اللوحية)، مع انخفاض وزنها في الوقت نفسه (بنحو النصف).
وطرحت «سامسونغ» و«إل جي» تلفزيونات كبيرة الحجم ذات شاشات منحنية، مع استحواذ «فيسبوك» على تطبيق «واتس آب» بداية العام لقاء 19 مليار دولار أميركي.



لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.